المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مفهوم الاستدلال عند الأصوليين وتطور دلالته

عمر المحمودي

صفحة ١ من ١

مــقـــــدمــــــة الحمد لله رب العالمٌن، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سٌدنا محمد، خاتم النبٌٌن وعلى آله الطاهرٌن، وأصحابه الغر المٌامٌن، ومن تبعهم بإحسان إلى ٌوم الدٌن. أما بعد، أصول الفقه من أشرف العلوم الشرعٌة وأعلاها قدرا وأعمها نفعا وأعظمها ٌعتبر علم أثرا، فهو منار الفتوى، والعمدة فً الاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعٌة من الأدلة والنصوص، وبه توضع القواعد والأسس التً ٌستعٌن بها المجتهد على فهم أسرار الشرٌعة تأخذ الأحكام والتكالٌف، فهو العاصم لذهن الفقٌه من وغاٌاتها، وأحكامها وحكمها، وكٌف الخطأ فً استنباط الأحكام الشرعٌة من أدلتها التفصٌلٌة، وأنجح وسٌلة لحفظ الدٌن وصٌانة الشرٌعة، فلا غنى للفقٌه عنه والمفسر والخلافً... فالكل فً حاجة إلٌه. المصطلحات الأصولٌة وأهمٌة هذا العرض تكمن فً الوقوف على حقٌقة مصطلح من أهم وهو: مصطلح الاستدلال. فالاستدلال بأخص معانٌه هو عبارة عن استثمار القواعد والقوانٌن العقلٌة، والقواعد الكلٌة الشرعٌة المناسبة للتوصل إلى أحكام شرعٌة مناسبة، لمجموعة من القضاٌا المستجدة. ومن هنا تكمن أهمٌته نظرا فهو نوع من الاجتهاد الذي وضع لاستفادة الأحكام منه، للمستجدات التً ٌفرضها الواقع المعاصر، خصوصا إذا وضعنا بٌن نصبً أعٌننا الحوادث والوقائع التً لا تنقضً على مر الزمان، والتً لم ٌرد فٌها نص، ولا نظٌر تقاس علٌه، ولا من أصل تخرج علٌه، وتناهً النصوص الشرعٌة، فهذا النوع من الأدلة ٌحل كثٌرا المشاكل التً تقع فً حٌاتنا فً العصر الحاضر والتً نحار فً تكٌٌفها وإٌجاد سند شرعً مناسب وملائم لها، والألٌق الرجوع إلى المعانً الكلٌة المستنبطة من جملة الأصول الشرعٌة عند الاستنباط إذا لم تف النصوص الجزئٌة بالمراد.

عدد الصفحات ٢

تعريف الاستدلال لغة واصطلاحا لجرجانً:" الاستدلال: هو تقرٌر الدلٌل لإثبات المدلول"عرفه ا1. وعرفة الكفوي بقوله:" الاِسْتِدْلاَل: لُغَة: طلبا لدَّلٌِل وٌَُطلق فًِ الْعرف على إِقَامَة الدَّلٌِل غٌَرهمَا، وعَلى نوع خَاص من الدَّلٌِل وَقٌل: هُوَ فًِ عرف أهل مُطلقًا من نَص أَو إِجْمَاع أَو الْعلم تَقْرٌِر الدَّلٌِل لإِثْبَات الْمَدْلُول سَوَاء كَانَ ذَلِك من الأَْثر إِلَى الْمُؤثر أَو بِالْعَكْسِ" 2. وعرفه التهانوي قائلا:" الاستدلال فً اللغة طلب الدلٌل3. شد إلى المطلوبوالدلٌل فً اللغة هو: المر4. ٌقال استدل فلان على الشًء: طلب دلالة علٌه، واستدل بالشًء على الشًء: اتخذه دلٌ علٌه، واستدل على الأمر بكذا: وجد فٌه ما ٌرشده إلٌه. وإذا كانت الدلالة5 فً اللغة تعنً الإرشاد والدلٌل هو ما ٌرشد وٌوصل إلى المطلوب، فالاستدلال هو طلب الإرشاد والاهتداء إلى المطلوب. تعريف الاستدلال عند بعض المدارس المعروفة: الاستدلال عند المناطقة عرف المناطقة الاستدلال بأنه 1: استنتاج قضٌة مجهولة من قضٌة، أو من عدة قضاٌا معلومة. 1 التعرٌفات ص77 2 الكلٌات ص774 3 كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم7 /757 4 العدة فً أصول الفقه7 /737) 5 عرف أبو البقاء الفتوحي الدلالة بقوله: ما يمزم من فهم شيء فهم شيء آخر؛ أي ما يرشد إلى فهم شيء من شيء أخر. انظر: "شرح الكوكب المنير ص 1 /125 ، وعرفها أبو يعمى الفراء بقوله:" وأما الدلالة: فهي مصدر قولهم: دلَّ يدلُّ دلالة، ويسمى الدليل دلالة عمى طريق المجاز العدة 1 /133 ،الدليل: مأخوذ من الدلالة، ومعناها الإرشاد، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكمية (ص: 216)، المعجم الوسيط1 /294 .

عدد الصفحات ٣

أو: هو التوصل إلى حكم تصدٌقً مجهول بواسطة حكم تصدٌقً معلوم، أو بملاحظة الأحكام التصدٌقٌة المعلومة. حكمٌن فأكثر من وبناء على هذا فقد درجوا على تقسٌمه إلى2: استدلال مباشر، وغٌر مباشر وعرفوا الأول بصدق قضٌة على صدق قضٌة أخرى أو كذبها، أو الاستدلال بكذب قضٌة على صدق قضٌة أخرى أو كذبها. وذلك مثل قولنا: كل برتقالة فاكهة، فإن صدق هذه القضٌة ٌستلزم صدق بعض البرتقال فاكهة، لأن صدق الكلٌة الموجبة ٌستلزم صدق الجزئٌة الموجبة، كما ٌستلزم كذب القضٌة كون بعض البرتقال لٌس فاكهة، لأنها نقٌض الأولى، والنقٌضان لا ٌجتمعان. تاج إلى أكثر من قضٌة حتى ٌتوصل إلى النتٌجة وعرفوا غٌر المباشر: هو الذي ٌح المطلوبة. وذلك مثل قولنا محمد مؤمن صادق الإٌمان، وكل مؤمن صادق الإٌمان سٌدخل الجنة؛ فمحمد سٌدخل الجنة. فلم نصل إلى النتٌجة فً هذه القضٌة إلا بالمرور على مقدمتٌن، ولهذا سمً استدلالا غٌر مباشر؛ لأننا احتجنا فٌه إلى أكثر من مقدمة، بخلاف المباشر فلا نحتاج فٌه إلا لمقدمة واحدة. فالاستدلال إذا عملٌة عقلٌة منطقٌة ٌنتقل فٌها الباحث من قضٌة، أو عدة قضاٌا إلى قضٌة أخرى تستخلص منها.3 وعرف علماء الكلام الاستدلال تعريفات عدة، أقتصر منها على تدلال له معنٌان، أحدهما: انتزاع الدلالة، والثانً: ـ تعرٌف أبو الحسن الأشعري قال:" الاس المطالبة بالدلالة "4 1 ٌنظر المرشد السلٌم فً المنطق الحدٌث والقدٌم ص727ـ ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة عبد الرحمن حسن حنٌكة المٌدانً ص 747 2 علم المنطق الحدٌث محمد حسنٌن عبد الرزاق7 /99، 7 /736 ، ـ المنطق التوجٌهً أبو العلاء عفٌفً ص55 والمنطق الصوري منذ ارسطو حتى عصرنا الحاضر علً سامً النشار ص 37 و367 3 ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة ص704 4 مجرد مقالات الشٌخ أبً الحسن الأشعري، تحقٌق دانٌال جٌمارٌه ص286

عدد الصفحات ٤

والناظر فً هذا التعرٌف ٌرى: أن الاستدلال عند الأشعري عملٌة عقلٌة ٌقصد بها استخراج دلالة الدلٌل على الحكم، سواء كان ذلك من شخص واحد وهً التً عبر عنها بانتزاع خص وهو المعبر عنه بالمطالبة بالدلالة.الدلالة، أو كان من أكثر من ش1 وفي اصطلاح الأصوليين يطلق على أربعة معان 7ـ الاستدلال بمعنى إٌراد الدلٌل من قرآن أو سنة أو قٌاس أو غٌر ذلك 2ـ الاستدلال بمعنى إٌراد الدلٌل الذي لٌس نصا ولا إجماعا ولا قٌاسا 3طلاق قد ورد على ألسنة كثٌر من الفقهاء ـ الاستدلال بمعنى الاستصلاح، وهذا ا والأصولٌٌن كالجوٌنً، والغزالً، والشاطبً وغٌرهم. 4ـ الاستدلال بمعنى الأقٌسة التً لٌست من قبٌل قٌاس التمثٌل، وقٌاس التمثٌل هو القٌاس الأصولً الذي ٌسمٌه علماء أصول الفقه بالقٌاس الشرعً، وهو إلحاق فرع بأصل فً لمساواتهما فً العلة. الحكم الشرعً 2 وفيما يلي مجموعة من تعريفات الاستدلال عند علماء الأصول: عرف الجصاص: َبُ الدَّلاَلَةِ وَالنَّظَرُ فٌِهَا، لِلْوُصُولِ إلَى الْعِلْمِ بِالْمَدْلُولِ الاِسْتِدْلاَلُ: هُوَ طَل .3 فأما الاستدلال فقد ٌقع على النظر فً الدلٌل والتأمل المطلوب به وعرفه الباقلانً بقوله العلم بحقٌقة المنظور فٌه. وقد ٌقع أٌضا على المساءلة عن الدلٌل والمطالبة به ".4 وعرفه ابن حزم:" الاستدلال طلب الدلٌل من قبل معارف العقل ونتائجه أومن قبل إنسان ٌعلم"5. تدلال: طلب الدلٌل "وعرفه أبو ٌعلى الفراء:" الاس6. 1 مجرد مقالات الأشعريص 286 2 نظرٌة التقعٌد الفقهً ص729 3الفصول فً الأصول4 /9 4 التقرٌب والإرشاد ص7 /208 5 الإحكام فً أصول الأحكام7 /39 6 العدة فً أصول الفقه7 /732

عدد الصفحات ٥

وعرفه الجوٌنً بقوله:" اختلف العلماء المعتبرون والأئمة الخائضون فً الاستدلال وهو معنى مشعر بالحكم مناسب له فٌما ٌقتضٌه الفكر العقلً من غٌر وجدان أصل متفق علٌه والتعلٌل المنصوب جار فٌه "1. تِدْلاَل؟وفً التلخٌص أٌضا قال:" فَإِن قٌل: فَمَا الاِسْ قٌل: هُوَ ٌتَرَدَّد بٌَن الْبَحْث وَالنَّظَر فًِ حَقٌِقَة المنظور فٌِهِ وَبٌَن مَسْأَلَة السَّائِل عَن الدَّلٌِل" 2. َى وعرفه الآمدي:" أَمَّا مَعْنَاهُ فًِ اللُّغَةِ: فَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنْ طَلَبِ الدَّلٌِلِ وَالطَّرٌِقِ الْمُرْشِدِ إِل وبِ.الْمَطْلُ ا أَوْ وَأَمَّا فًِ اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: فَإِنَّهُ ٌُطْلَقُ تَارَةً بِمَعْنَى ذِكْرِ الدَّلٌِلِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّلٌِلُ نَصًّ َى نَوْعٍ خَاصٍّ مِنْ أَنْوَاعِ الأَْدِلَّةِ، وَهَذَا هُوَ الْمَ َقُ عَل طْلُوبُ بٌََانُهُ إِجْمَاعًا أَوْ قٌَِاسًا أَوْ غٌَْرَهُ. وٌَُطْل هَاهُنَا، وَهًَِ عِبَارَةٌ عَنْ دَلٌِلٍ لاَ ٌَكُونُ نَصًّا وَلاَ إِجْمَاعًا وَلاَ قٌَِاسًا " 3. وعرفه ابن الحاجب:" ٌطلق عموما على ذكر الدلٌل وخصوصا على نوع من الأدلة وهو المطلوب، فقٌل كل دلٌل لٌس بنص ولا إجماع ولا قٌاس علة " 4. وعلى هذا جرى فً تعرٌفه للاستدلال فً المختصر5 الصغٌر أٌضا وعرفه الإمام القرافً:" الاستدلال هو محاولة الدلٌل المفضً إلى الحكم الشرعً من جهة القواعد لا من جهة الأدلة المنصوبة "6. ٌَاسٍ.وعرفه الإمام الطوفً:" وَهُوَ طَلَبُ الْحُكْمِ بِالدَّلٌِلِ مِنْ نَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ أَوْ قِ ٌَْسَ بِوَاحِدٍ مِنَ الأَْ َى مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ، وَل َقُ الاِسْتِدْلاَلُ عَلَى مَاأَمْكَنَ التَّوَصُّلُ بِهِ إِل دِلَّةِ وَقَدْ ٌُطْل الثَّلاَثَةِ" 7. 1 البرهان فً أصول الفقه2 /767 2 التلخٌص فً أصول الفقه7 /779 3 الإحكام فً أصول الأحكام4 /778 4 منتهى الوصول والأمل فً علمً الأصول والجدل ص202 5 مختصر المنتهى بشرح العضد ص2 /280 6 شرح تنقٌح الفصول ص450 7 شرح مختصر الروضة7 /734

عدد الصفحات ٦

وعرفه الإمام تاج الدٌن السبكً:" هو دلٌل لٌس بنص من كتاب أو سنة ولا إجماع و قٌاس"1. وعرفه الشنقٌطً بقوله:" وٌطلق فً العرف على إقامة الدلٌل مطلقا من نص، أو إجماع، أو غٌرهما. وعلى نوع خاص من الدلٌل وهو المراد هاهنا، وٌطلق ـ أٌضا ـ على ذكر الدلٌل ". ثم قال:" هو دلٌل لٌس بنص من كتاب أو سنة، ولٌس بإجماع جمٌع مجتهدي الأمة، سمى القٌاس الشرعً "ولٌس بقٌاس التمثٌل وٌ 2 فإذا نظرنا فً هذه التعرٌفات نجد أمورا وفروقا تمٌزها عن بعضها منها أولا:أن بعض الأصولٌٌن عرفوا الاستدلال بتعرٌفات عامة تماثل معناه اللغوي وهو: طلب الدلٌل، أو طلب دلالة الدلٌل، أو النظر فً الدلٌل. لإحكام" مع كونهم وضحوا كٌفٌة هذا وهم:" الجصاص فً "الفصول" وابن حزم فً "ا الطلب: فالجصاص وضح أنه الطلب الموصل إلى العلم بالمدلول. وابن حزم وضح أن هذا الطلب ٌكون " من قبل معارف العقل ونتائجه، أو من قبل إنسان ٌعلم" وأبو ٌعلى الفراء فً "العدة" وإمام الحرمٌن فً "التلخٌص" والباقلانً فً "التقرٌب رشاد". حٌث وضحوا كٌفٌته وأنه على نوعٌن، أحدهما: النظر فً الدلٌل والتأمل، والإ المطلوب به العلم بحقٌقة المنظور فٌه، والثانً: المساءلة عن الدلٌل والمطالبة به. ثانيا:أن بعض الأصولٌٌن عرفوا الاستدلال بتعرٌفٌن، أحدهما: عام، والآخر خاص. لقا سواء أرٌد بذلك الأدلة الأربعة المتفق علٌها؛ وهً فالعام ٌقصدون به ذكر الدلٌل مط الكتاب والسنة والإجماع والقٌاس، أم أرٌد به غٌرها. وبالنسبة لهذه التعرٌفات العامة التً تماثل المعنى اللغوي، ٌلاحظ أنها جاءت متغاٌرة الألفاظ: 1 حاشٌة العطار على شرح الجلال المحلً على جمع الجوامع 2 /382 2نشر البنود على مراقً السعود2 /255

عدد الصفحات ٧

الفراء فً فمنهم من عرفه: بطلب الدلٌل كما عند الجصاص فً "الفصول" وأبو ٌعلى "العدة". ومنهم من عرفه: بذكر الدلٌل كما عند الآمدي فً "الإحكام" وابن الحاجب فً "المختصر" والإمام الطوفً فً "شرح مختصر الروضة". ومنهم من عرفه: بإقامة الدلٌل كما عند الشنقٌطً فً "نثر البنود" كما عبر عنه كذلك بذكر الدلٌل. عبروا بها تكاد تكون مترادفة، لأن الطلب عملٌة ٌقصد منها وهذه الألفاظ الثلاثة التً الوقوف على حقٌقة الدلٌل ودلالته على الحكم سواء ذكر الدلٌل بعده وأقٌم علامة على الحكم أم لا. وذكر الدلٌل قد ٌكون لإقامة علامة على الحكم، وإقامته تعنً نصبه علامة على الحكم قامة، والذكر أعم من الإقامة وأخص من الطلب، الشرعً؛ فالطلب أعم من الذكر والإ والإقامة أخص منهما. وهذا الاختلاف أمر اصطلاحً، فلا بأس بالتعبٌر بأي من ذلك، لأنها أسماء لمراحل عملٌة واحدة، فالطلب ٌسبق الذكر، والذكر ٌتقدم على الإقامة، وهذا التقدٌم والتأخٌر إنما هو لدلٌل لا ٌطلب إلا لٌذكر ولا ٌذكر إلا لٌقام علامة على الحكم بالنسبة للوجود الذهنً فقط، فا الشرعً، وأدنى نظر فً تعرٌف الشنقٌطً للاستدلال ٌؤكد أن المراد من هذه الألفاظ واحد. والخاص من هذه التعرٌفات هو عبارة عن: دلٌل لا ٌكون نصا ولا إجماعا ولا قٌاسا. والذي الحاجب فً "مختصره" والشنقٌطً فً "نثر البنود" على هذا الآمدي فً "الإحكام" وابن وهذه التعرٌفات الخاصة للاستدلال تعرٌفات متقاربة الألفاظ إلى حد كبٌر لا نجد فٌها اختلافا مؤثرا. وبالنظر فً هذه التعرٌفات الخاصة نجدها تعبر عن ثلاث وجهات نظر؛ الأولى لإمام ً.الحرمٌن، والثانٌة للآمدي، والثالثة للقراف

عدد الصفحات ٨

فٌظهر أن هناك علاقة وثٌقة بٌن هذه التعرٌفات؛ وهً علاقة اللازم بالملزوم؛ فتعرٌف إمام الحرمٌن للاستدلال تعرٌف بالملزوم، وتعرٌف الآمدي تعرٌف له باللازم؛ فتعرٌف إمام الحرمٌن للاستدلال ٌشعر وكأنه ٌتحدث عن البناء، والآمدي ٌتحدث عن طرق وضوابط هذا البناء. أردنا أن نحد الاستدلال عند الجوٌنً فهو: بناء الأحكام الشرعٌة على المعانً الكلٌة وإذا المناسبة من غٌر نظر إلى أصولها الجزئٌة. وتعرٌف الآمدي إذا أردنا حده فهو: مجموعة من القواعد الضابطة لطلب الدلالة من الدلٌل. وهنا تكمن العلاقة الوثٌقة بٌن التعرٌفٌن. ا فمفهوم الاستدلال ٌضٌق عند بعضهم فٌنحصرفً بعض الأدلة، وٌتسع عند وبناء على هذ بعضهم لٌشمل ما سوى الأدلة المتفق علٌها. وبالنسبة لتعرٌف القرافً فمفاده أنه ٌعبر عن الوصول إلى الحكم الشرعً بالبحث فً الدلٌل لجزئٌة التً نصبها من جهة القواعد الكلٌة والقوانٌن العقلٌة الشارع علامة على الأحكام وهذه التعارٌف الثلاثة متقاربة لكونها تهتم بكٌفٌة البحث فً الدلٌل من جهة القواعد والقوانٌن العقلٌة، إضافة إلى القواعد الكلٌة الشرعٌة المناسبة المستخلصة من مجمل سبة لما ٌستجد وٌتجدد من الأصول المنصوصة؛ وهذا كله للتوصل إلى أحكام شرعٌة منا حوادث لا ٌفً بحكمها النظر المجرد والجزئً فً النصوص دون النظر لما ترمً إلٌه من معانً وقواعد كلٌة مناسبة. التطور الدلالي لمصطلح الاستدلال: بعد معرفتنا لمعنى الاستدلال، وأنه ٌطلق على معنٌٌن، أحدهما عام، والثانً خاص، ٌعكس تطورا دلالٌا لهذه اللفظة، فقد درج الأصولٌون، منذ تدوٌن هذا وكل واحد منهما العلم، على استعمال هذه اللفظة بالمعنى العرفً العام، كما تمت الإشارة إلى ذلك فً ثناٌا

عدد الصفحات ٩

هذا العرض، وهو ذكر الدلٌل، سواء كان نصا أو إجماعا أو قٌاسا أو غٌر ذلك، وهذا قربه إن لم نقل مطابقته لمعناه اللغوي.المعنى العام للاستدلال لا ٌخفى أما المعنى العرفً الخاص للاستدلال فهو اصطلاح حادث، وٌعتبر أول من أفرده بالكلام ومٌزه عن غٌره إمام الحرمٌن فً كتابه " البرهان فً أصول الفقه ". قٌاس قال الإمام الزركشً:" واعلم أن هذا الاصطلاح حادث، وقد كان الشافعً ٌسمً ال استدلالا، لأنه فحص ونظر، وٌسمً الاستدلال قٌاسا؛ لوجود التعلٌل فٌه، حكاه أبو الحسن فً المعتمد "1 وإذا كان أبو الحسن قد حكى هذا عن الإمام الشافعً فهذا الأخٌر لم ٌنص على هذا صراحة، وإنما هو مفاد كلامه فً الرسالة2؛إذ جعل القٌاس والاجتهاد أمرا واحدا، ونص على أنه لا بد لكل نازلة من حكم، أو دلالة موجودة على الحكم، فإن كان تم حكم معٌن، وجب إتباعه، وإن لم ٌكن، طلبت الدلالة علٌه بالاجتهاد، والاجتهاد عنده معنى عام ٌقصد به كل ما ٌتوصل به إلى الحكم الشرعً؛ سواء كان استدلالا أو استنباطا أو غٌر ذلك. وإذا تتبعنا مصطلح الاستدلال بعد الإمام الشافعً، وقبل إمام الحرمٌن، وجدنا أن من الأصولٌٌن من جعل الاستدلال مغاٌرا للقٌاس، كأبً الحسن الكرخً فٌما حكاه أبو الحسن فً المعتمد3، وأشار إلٌه أبو إسحاق الشٌرازي4، وكذلك فعل أبو بكر الجصاص5 إذ جعلهما هو الآخر متغاٌرٌن؛ وٌستشف ذلك من خلال تعرٌفه لكل واحد منهما وبٌان أقسامه. 1 البرهان فً أصول الفقه 7 /73 ؛وحكى صاحب " الكبرٌت الأحمر " عن بعضهم أن القٌاس والاجتهاد واحد، لحدٌث معاذ: " أجتهد رأًٌ " والمراد القٌاس بالإجماع. وقال إلكٌا: ٌمتاز القٌاس عن الاجتهاد بأنه فً الأصل بذل المجهود فً طلب الحق سواء طلب من النص أو القٌاس. وقد قال الشافعً فً " الرسالة " إن القٌاس الاجتهاد، وظاهر ذلك لا ٌستقٌم، فإن الاجتهاد أعم من القٌاس، والقٌاس أخص، إلا أنه لما كان الاجتهاد فً عرف الفقهاء مستعملا فً تعرٌف ما لا نص فٌه من الحكم، وعنده أن طرٌق تعرف ذلك لا ٌكون إلا بأن ٌحمل الفرع على الأصل فقط، وذلك قٌاس عنده. والاجتهاد عند المتكلمٌن ما اقتضى غلبة الظن فً الأحكام التً لا ٌتعٌن فٌها خطأ المجتهد وٌقال فٌها: كل مجتهد مصٌب، والقٌاس ما ذكرناه والأمر فٌه قرٌب. وقال ابن السمعانً: هل القٌاس والاجتهاد متحدان أو مختلفان؟ اختلفوا فٌه: فقال أبو علً بن أبً هرٌرة: إنهما متحدان، ونسب للشافعً، وقد أشار إلٌه فً كتاب الرسالة "، والذي علٌه جمهور الفقهاء، أن الاجتهاد غٌر القٌاس، وهو أعم منه؛ لأن القٌاس ٌفتقر إلى الاجتهاد وهو من مقدماته، ولٌس الاجتهاد ٌفتقر إلى القٌاس، ولأن الاجتهاد ٌكون بالنظر فً العمومات وسائر طرق الأدلة، ولٌس ذلك بقٌاس. ( البحر المحٌط 7 /73 ـ74) 2 قال فما القٌاس أهو الاجتهاد أم هما متفرقان7324) قلت هما اسمان لمعنى واحد7325) قال فما جماعهما7326) قلت كل ما نزل بمسلم فقٌه حكم لازم أو على سبٌل الحق فٌه دلالة موجودة وعلٌه إذا كان فٌه حكم اتباعه وإذا لم ٌكن فٌه بعٌنه طلب الدلالة على سبٌل الحق فٌه بالاجتهاد والاجتهاد القٌاس 3 اعْلَم أَن الشٌَّْخ أَبَا الْحسن رَحمَه الله لم ٌكن ٌثبت الْكَفَّارَات بِالْقٌَِاسِ وَكَانَ ٌثبتها بالاستدلال على مَوضِع الحك م وكذلك فً " شرح العمد" 4 شرح اللمع2 /875 5 الفصول فً الأصول4 /9 ،70

عدد الصفحات ١٠

وما توصل إلٌه الجصاص، والذي ٌرجع بدوره إلى شٌخه أبً الحسن الكرخً، ٌعد اللبنة الأولى للحدٌث عن الاستدلال بمعناه الخاص، وإن لم ٌسموه بالاستدلال وسموه بغٌر هذا1 . وقد أخذ ابن ا لسمعانً الأمثلة التً ذكرها الجصاص وجعلها أمثلة للاستدلال 2، ومعرفتنا بأن معناه عنده وعند إمام الحرمٌن الذي سٌأتً بعده: هو بناء الأحكام الشرعٌة على المعانً الكلٌة، من غٌر نظر إلى نص جزئً من نص أو إجماع أو قٌاس، وهذه المعانً تستخلص من جملة الأصول المنصوصة، من هنا ندرك أن ما قام به هؤلاء ٌعتبر اللّ بنة الأولى التً بنى علٌها إمام الحرمٌن ومن جاء بعده. أما ابن حزم فقد عرف الاستدلال تعرٌفا عرفٌا عاما، مرادفا لتعرٌفه اللغوي، ولم ٌكن قد اتضح عنده هذا المصطلح بمعناه الخاص، لكنه تحدث عن شًء آخر وسماه الدلٌل، وفارق وبٌن الاستدلال، ثم وضح أنه عبارة عن معانً النصوص ومفهومها، وهً أمور تقع بٌنه تحت النص لا تخرج عنه أصلا. 3 وما ذكره ابن حزم من أن الدلٌل عبارة عن معانً النصوص ومفهومها، ولا ٌخرج عنها، ٌتضح أن كلامه هذا قرٌب من كلام إما الحرمٌن. بر أنواعا للاستدلال عند إمام الحرمٌن ومن تابعه ممن وكثٌرا من الأنواع التً عدها له تعت جاء بعده، والآمدي كذلك ومن تأخر عنه. فصنٌع ابن حزم ٌعتبر سلسة مهمة فً جانب التطور الدلالً لهذا المصطلح، وإن عبر عنه بالدلٌل، لكن كلامه فٌه ٌشعر بأن هناك نوع من الأدلة له خصائص تمٌزه عن غٌره، وإن سمٌة، فهً عنده الدلٌل، وعند من اعتنى بالتقعٌد له بالاستدلال.اختلفت الت وٌأتً4 إمام الحرمٌن الذي ٌعتبر أول من أفرد مصطلح الاستدلال بالكلام ومٌزه عن غٌره فً كتابه " البرهان فً أصول الفقه ". 1 الفصول فً الأصول4 /77،72 2 قواطع الأدلة وجاء فٌهوقد قالوا: إنه ٌجوز أن ٌوجد فً الأحكام الشرعٌة ما لا أصل له بعٌنه وذلك نحو العمل القلٌل فً الصلاة وما شاكله وذلك لأن الدلٌل لما دل أن كثٌر العمل ٌفسد الصلاة وأن قلٌله لا ٌفسدها ولم ٌثبت بالنص القدر الذى ٌفسد والقدر الذى لا ٌفسد وجب الرجوع إلى الاجتهاد.... وكذلك ما ٌتوصل به إلى معرفة قٌم المتلفات وإٌجاب قدر القٌمة حكم شرعً وقد تعلق بأمارة غٌر مستندة إلى أصل. وقد قٌل: إن الأمارة فً هذا عقلٌة وهى النظر إلى عادات الناس. 3 الاحكام5 /705 ـ707 ـ" ظن قوم بجهلهم أن قولنا بالدلٌل خروج منا عن النص والإجماع وظن آخرون أن القٌاس والدلٌل واحد فأخطؤوا فً ظنهم أفحش خطأ" " والاستدلال هو غٌر الدلٌل " " فهذه هً الأدلة التً نستعملها وهً معانً النصوص ومفهومها وهً كلها واقعة تحت النص وغٌر خارجة عنه أصلا" 4 تحدث قبله الامام الشٌرازي و تلمٌذه الباجً وٌرٌان أن الاستدلال والقٌاس شًء واحد لا فرق بٌنهما.إحكام الفصول للباجً 2 /457 ،2 /603 وشرح اللمع2 /875

عدد الصفحات ١١

حقٌقٌة فإمام الحرمٌن رحمه الله ٌعتبر أول محدد لهذا المصطلح وممٌز له، وتعتبر النشأة ال له على ٌده، وإن سبقته إرهاصات فً كلام من سبقه توحً بشًء من دلالة هذا المصطلح؛ وكل من جاء بعده فهو جار على منواله وراجع كلامه إلى كلام إما الحرمٌن، كالإمام السمعانً والغزالً فكلامهم آٌل إلى كلامه، فهم غٌر خارجٌن علٌه إلا فً طرٌقة العرض والتناول 1. ا كان إمام الحرمٌن قد تحدث عن " الاستدلال " كبناء، فقد استطار به الآمدي استطارة وإذ ملحوظة؛ إذ عرفه بأنه:" عبارة عن دلٌل لا ٌكون نصا ولا إجماعا ولا قٌاسا" 2. وهذا التعرٌف لا ٌكشف عن المراد بالاستدلال كشفا تاما، فهو من قبٌل الرسوم التً لا تتحدث عن ذاتٌات المعَ رّ ف، وعلٌه فلا ٌتبٌن المراد به إلا بعد الوقوف على ما حده به من أنواع، وقد عد منها أربعة أنواع3 بالنظر إلٌها ندرك أن المقصود بالاستدلال عنده هو: مجموعة من الأدوات الضابطة لطلب الدلالة من الدلٌل، فالاستدلال عنده مجموعة من القواعد التً تحكم ذهن الفقٌه فً تعامله مع الدلٌل الشرعً لٌتوصل إلى الحكم منه. وقد تابعه فً ذلك تلمٌذه ابن الحاجب، وإن كان قد زاد قٌدا فً التعرٌف فقال:" ولا قٌاس علة"4 فأفاد بأن القٌاس بنفً الفارق، وقٌاس الدلالة ٌدخلان فً مفهوم الاستدلال 5، وهو توسع فً مفهوم المصطلح لم ٌكن عند شٌخه، وكان له صنٌ ع مغاٌر فً تعداد أنواع الاستدلال6 . أما الإمام القرافً فقد كان له صنٌع موفق بٌن اتجاه إمام الحرمٌن فً كلامه عن الاستدلال كبناء، وبٌن اتجاه الآمدي ومن سار على نهجه فً كلامهم عن هذا المفهوم رعً من جهة كأدوات وضوابط؛ إذ عرفه بأنه:" محاولة الدلٌل المفضً إلى الحكم الش القواعد لا من جهة الأدلة المنصوبة" 7. فكان تعبٌره بقوله:" من جهة القواعد" مفٌدا بأن الاستدلال: بحث فً الدلٌل سواء من جهة القواعد والقوانٌن العقلٌة، وهو مراد الآمدي 1 قواطع الأدلة2 /259 وما بعدها، المنخول للغزالً ص353 وما بعدها 2 الإحكام4 /778 3 ٌنظر الإحكام4 /704 ، ومنتهى السول3/ 47 وما بعدها 4 منتهى الوصول ص202 . 5 منتهى الوصول ص202 ،203 ، ومختصر المنتهى2 /280 . 6 منتهى الوصول ص202 ،203 والمختصر الصغٌر2 /280 7 شرح تنقٌح الفصول ص450 .

عدد الصفحات ١٢

كذلك، أم كانت قواعد ومعان كلٌة مستخلصة من مجمل النصوص، وهو مراد إمام تطور دلالً مهم فً مفهوم واستعمال هذا المصطلح. الحرمٌن، وهو وأصبح الأصولٌون بعد القرافً فً نظرتهم لهذا المصطلح إما متابع لإمام الحرمٌن، وإما متابع للآمدي، وإما جامع بٌن طرٌقتٌهما فً كلامه، ولا شك أن المؤدى واحد. منهم من وسع فً ذلك، ومن هنا نرى أن منهم من ضٌق فً عد ما ٌدخل فً الاستدلال، و حتى اعتبر أن الاستدلال هو ما سوى الأدلة المتفق علٌها؛ وهذا مرجعه إلى أن الاستدلال حالة عند المستدل ٌستطٌع بها أن ٌحكم فً الوقائع عند فقد أصل شرعً جزئً، من نص، أو إجماع، أو قٌاس، مستندا فً حكمه إلى المعانً الكلٌة المستخلصة من مجمل الأصول المنصوصة. أما تاج الدٌن السبكً، فهو وإن سار على نهج الآمدي فً التعرٌف1، إلا أنه استطار بدلالة هذا المصطلح استطارة كبٌرة، حٌث أطلقه على غٌر المتفق علٌه من الأدلة، وبٌن أنه عبارة عن إٌجاد دلٌل غٌر واضح قاله كل إمام بمقتضى أداء اجتهاده. الله:" واعلم أن علماء الأمة أجمعوا على أنه ثم دلٌل شرعً غٌر ما قال ابن السبكً رحمه تقدم، واختلفوا فً تشخٌصه. وقال قوم: هو الاستصحاب. وقال قوم: هو الاستحسان. وقال قوم: هو المصالح المرسلة، ونحو ذلك من عمل القول والتلازم ونحوهما، وقد علمت توارد قصود منها فً مصطلح الأصولٌٌن الاتخاذ، والمعنى " استفعل " فً اللغة. وعندي أن الم أن هذا باب ما اتخذوه دلٌلا، والسر فً جعل هذا الباب متخذا دون الكتاب والسنة والإجماع والقٌاس؛ لأن تلك الأدلة قام القاطع علٌها، ولم ٌتنازع المعتبرون فً شًء منها، وكأن هر. وأما ما عقد له هذا الباب، فهو شًء قٌامها لم ٌنشأ عن صنٌعهم واجتهادهم، بل أمر ظا قاله كل إمام بمقتضى تأدٌة اجتهاده، فكأنه اتخذه دلٌلا، كما تقول: الشافعً ٌستدل بالاستصحاب، ومالك بالمصالح المرسلة، وأبو حنٌفة بالاستحسان، أي: ٌتخذ من كلامهم " الاستدلال ". ذلك دلٌلا، كما تقول: ٌحتج بكذا، وهذا معنى ملٌح فً سبب تسمٌته ب 2 وهذا 1 جمع الجوامع مع شرح المحلً2 /343 . 2 رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب4 /482.

عدد الصفحات ١٣

هو صرٌح كلامه وبناء على ذلك فقد عنون لغٌر المتفق علٌه من الأدلة بالاستدلال فً كتابه " جمع الجوامع " وعرفه بما عرفه الامدي. وبعد ابن السبكً أتى1 الإسنوي، والصنعانً، وتابعوا ابن الحاجب متابعة تامة فً تعرٌفه، وعد أنواعه. والشنقٌطً، والشوكانً، وقفوا عند صنٌع ابن السبكً، وجعلوا الاستدلال علما على جملة الطرق المفٌدة للؤحكام من غٌر الأدلة المتفق علٌها، وإن ذكر الشنقٌطً أن من أنواعه ما هو متفق علٌه، ومنها ما هو مختلف فٌه؛ حٌث قال:" وهذه الأدلة مختلف فً الأكثر منها، ومنها ما هو متفق علٌه كالقٌاس المنطقً فلا خلاف فً صحة الاستدلال به، وكالاستقراء التام؛ لأنه قطعً عند الأكثر"2. وبعد هذا؛ فقد تبٌن من عرض كلام الأصولٌٌن منذ نشأة هذا العرض على ٌد إمام الحرمٌن التطور الذي حدث لهذا المصطلح عبر مراحله، وكٌف أن بعضهم كان ٌقصد به وأن البعض الآخر كان ٌقصد به كل هذه الأمور، وهذا ما اتضح من نوعا معٌنا من الأدلة، كلام ابن السبكً ومن تأخر عنه، وأشار إلٌه القرافً قبله من خلال تعرٌفه وأنواعه التً حددها له. ولنا أن نقول بعد هذا إن الاستدلال مظهر وكاشف لحكم الله تعالى، لا منشئ له ابتداء؛ لأن م هو الخالق المشرع سبحانه تعالى.المثبت والمنشئ للحك فموضوع الاستدلال ـ باعتباره جزءا من أجزاء الاجتهاد ـ هو عبارة عن: إسناد الأحكام إلى المعانً الكلٌة المستنبطة من النصوص الجزئٌة التً أثبتها وأنشئها الشارع ابتداء؛ فمحٌطه أحكام فً المعانً الكلٌة ودائرته الإظهار والكشف عن مكنون ما أودعه الله تعالى من العامة المستخلصة من نصوصه وتكلٌفاته الجزئٌة المنصوصة. 1 هناك العدٌد من الأصولٌن الذٌن أتوا بعد السبكً منهم الإسنوي، وابن الهمام، والشٌخ زكرٌا الأنصاري، وابن النجار، والصنعانً، والشنقٌطً، والشوكانً، ولكن من أجل التلخٌص نقتصر فً تتبع التطور الدلالً للمصطلح على بعضهم. 2 نثر البنود على مراقً السعود2 /255

عدد الصفحات ١٤