المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تقرير عن رسالة علمية

مريم أحمد

صفحة ١ من ١

مجلة الدراسات الإسلامية المجلد62 ، العدد6)، الرياض6102م0241 ه) 670 تقرير عن رسالة علمية إعداد مريم أحمد الأحيدب  عنوان الرسالة : إعلال التصريح بالسماع في الأسانيد -دراسة نظرية تطبيقية.  التخصص العام، والتخصص الدقيق: الحديث وعلومه.  اسم الباحثة (الطالبة): مريم بنت أحمد الأحيدب.  المرحلة (ماجستير/ دكتوراه ): ماجستير.  اسم اشرف : الأستاذ الدكتور/ خالد بن منصور الدريس.  الجهة العلمية اقدم إليها: جامعة الملك سعود -كلية التربية -قسم الثقافة الإسلامية -مسار التفسير والحديث.  سنة التقديم (المناقشة):81/8/8341هـ  مشكلة البحث وفكرته من المعلوم أن قبول الحديث ورده متوق علي اتصال إسناده وسلامته من القواد الأخر ، فقد أولى العلماء هذا الجانب أعظم عناية وأجل اهتمام، بدءا بالتأكد من ثبوت المعاصرة عند البعض أو اشتراط ثبوت اللقاء عند آخرين ، ومرورا بالتفتيش عن السماعات ، وانتهاء بالتحقق من سلامة صيغ التحديث الواقعة في الإسناد، فالراوي كما يخطئ في ر فع الحديث وفي وصله، وفي زيادة رجل أو نقصه ، قد يخطئ في إبدال صيغة الرواية، فيضع صيغة التصريح بالتحديث أو اللقي محل الصيغة المحتملة للسماع وعدمه ، أو الدالة علي الانقطاع صراحة ، مما يجعل هذا الخطأ يحتاج إلى سبر دقيق لأحوال الرواة ومروياتهم. وغير خاف ما لهذا الجانب من صلة وييدة بعلم العلل، بل ربما كان من أخفى صوره ، حيث إن كشف مثل هذا الخطأ يحتاج مزيد تأمل ، وسبرا دقيقا لأحوال الرواة و مروياتهم، ومما يعين عل ذلك، الوقوف عل أحكام أهل الدراية والمعرفة بهذا الشأن؛ لأخهم خبروا أمورا وأحوالا خفيت عل ي من أتى بعدهم، لذلك كان تتبعها ودراستها والإفادة منها خير مرشد للكش ف عن مثل هذه الأوهام ومعالجتها. ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥﺗﻘﺮﻳﺮ ﻋﻦ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ : ﺃﻋﻼﻝ ﺍﻟﺘﺼﺮﻳﺢ ﺑﺎﻟﺴﻤﺎﻉ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺎﻧﻴﺪ ، ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺗﻄﺒﻴﻘﻴﺔ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ:ﻣﺠﻠﺔ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ - ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ - ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺳﻌﻮﺩ - ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤؤﻟﻒ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻲ:ﺍﻷﺣﻴﺪﺏ، ﻣﺮﻳﻢ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻟﻤﺠﻠﺪ/ﺍﻟﻌﺪﺩ:ﻣﺞ ﻣﺤﻜﻤﺔ:ﻧﻌﻢ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ:2014 ﺍﻟﺸﻬﺮﻣﺎﻳﻮ ﺍﻟﺼﻔﺤﺎﺕ:271 - 283 ﺭﻗﻢ677262 ﻧﻮﻉ ﺍﻟﻤﺤﺘﻮﻯﻋﺮﻭﺽ ﺭﺳﺎﺋﻞ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ:IslamicInfo ﻣﻮﺍﺿﻴﻊﻋﺮﺽ ﻭﺗﺤﻠﻴﻞ ﺍﻟﺮﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﻴﺔ، ﺭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﻤﺎﺟﺴﺘﻴﺮ، ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺭﺍﺑﻂ:http://search.mandumah.com/Record/677262 2016 © ﻫﺬﻩﺍﻟﻤﺎﺩﺓﻣﺘﺎﺣﺔﺑﻨﺎﺀﻋﻠﻰﺍﻹﺗﻔﺎﻕﺍﻟﻤﻮﻗﻊﻣﻊﺃﺻﺤﺎﺏﺣﻘﻮﻕﺍﻟﻨﺸﺮ،ﻋﻠﻤﺎﺃﻥﺟﻤﻴﻊﺣﻘﻮﻕﺍﻟﻨﺸﺮﻣﺤﻔﻮﻇﺔ.ﻳﻤﻜﻨﻚﺗﺤﻤﻴﻞﺃﻭﻃﺒﺎﻋﺔﻫﺬﻩﺍﻟﻤﺎﺩﺓﻟﻼﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲﻓﻘﻂ،ﻭﻳﻤﻨﻊﺍﻟﻨﺴﺦﺃﻭﺍﻟﺘﺤﻮﻳﻞﺃﻭﺍﻟﻨﺸﺮﻋﺒﺮﺃﻱﻭﺳﻴﻠﺔ)ﻣﺜﻞﻣﻮﺍﻗﻊﺍﻻﻧﺘﺮﻧﺖﺃﻭﺍﻟﺒﺮﻳﺪﺍﻻﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻲ(ﺩﻭﻥﺗﺼﺮﻳﺢﺧﻄﻲﻣﻦﺃﺻﺤﺎﺏﺣﻘﻮﻕﺍﻟﻨﺸﺮﺃﻭﺩﺍﺭ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺔ.

عدد الصفحات ١

مجلة الدراسات الإسلامية المجلد62 ، العدد6)، الرياض6102م0241 ه) 670 تقرير عن رسالة علمية إعداد مريم أحمد الأحيدب  عنوان الرسالة : إعلال التصريح بالسماع في الأسانيد -دراسة نظرية تطبيقية.  التخصص العام، والتخصص الدقيق: الحديث وعلومه.  اسم الباحثة (الطالبة): مريم بنت أحمد الأحيدب.  المرحلة (ماجستير/ دكتوراه ): ماجستير.  اسم اشرف : الأستاذ الدكتور/ خالد بن منصور الدريس.  الجهة العلمية اقدم إليها: جامعة الملك سعود -كلية التربية -قسم الثقافة الإسلامية -مسار التفسير والحديث.  سنة التقديم (المناقشة):81/8/8341هـ  مشكلة البحث وفكرته من المعلوم أن قبول الحديث ورده متوق علي اتصال إسناده وسلامته من القواد الأخر ، فقد أولى العلماء هذا الجانب أعظم عناية وأجل اهتمام، بدءا بالتأكد من ثبوت المعاصرة عند البعض أو اشتراط ثبوت اللقاء عند آخرين ، ومرورا بالتفتيش عن السماعات ، وانتهاء بالتحقق من سلامة صيغ التحديث الواقعة في الإسناد، فالراوي كما يخطئ في ر فع الحديث وفي وصله، وفي زيادة رجل أو نقصه ، قد يخطئ في إبدال صيغة الرواية، فيضع صيغة التصريح بالتحديث أو اللقي محل الصيغة المحتملة للسماع وعدمه ، أو الدالة علي الانقطاع صراحة ، مما يجعل هذا الخطأ يحتاج إلى سبر دقيق لأحوال الرواة ومروياتهم. وغير خاف ما لهذا الجانب من صلة وييدة بعلم العلل، بل ربما كان من أخفى صوره ، حيث إن كشف مثل هذا الخطأ يحتاج مزيد تأمل ، وسبرا دقيقا لأحوال الرواة و مروياتهم، ومما يعين عل ذلك، الوقوف عل أحكام أهل الدراية والمعرفة بهذا الشأن؛ لأخهم خبروا أمورا وأحوالا خفيت عل ي من أتى بعدهم، لذلك كان تتبعها ودراستها والإفادة منها خير مرشد للكش ف عن مثل هذه الأوهام ومعالجتها.

عدد الصفحات ٢

تقريرعن رسالة علمية 676  أهمية موضوع الرسالة تتجلي أهمية هذه الدراسة في محاور ثلاثة: الأول: أهمية ميدانه، وهو: التحقق من اتصال الأسانيد، من خلال التفتيش عن السماعات، فكما يستدل بالتصريح بالسماع حال ثبو ته علي اتصال السند وارتفاع التدليس عن راويه ، ينتقض هذا الوصف بمجرد الوقوف على خلل يقد في هذا التصريح ، وهذا بدوره يوثر عل صحة الحديث إجمالا. الثاني: أن هذه المسألة أي: (قضية الأخطاء في التصريح بالتحديث ) يغفل عنها كثير من الباحثين عند إصدار أحكامهم علي الأسانيد، فيغترون بظاهر الصيغة ويبنون عليها حكما علي السند بالاتصال، بينما الأمر خلاف ذلك، ومن هنا دخل علي بعض المشتغلين بعلم الحديث من المعاصرين ، فصححوا أسانيد منقطعة اعتمادا على ظاهر التصريح. الثالث: الحاجة إلى كشف منهجية أئمة الحديث المعتنين بهذه القضية ، والإفادة من مسالكهم في إعلال صيغ التحديث التي وقع فيها الخطأ، من خلال الوقوف عل نصوصهم وتطبيقاتهم العملية، والتمعن فيها ودراستها وفق القواعد العلمية الحديثية، حتى نخرج بتأصيل نظري عميق لهذه المسألة ، يخدم المشتغلين في الحكم على الأسانيد والباحثين في علم العلل، ويجنبهم -إن شاء الله -الوقوع في الخط أ.  المحتويات: 8. حدود البحث: انحصر نطاق الدراسة في اثنين وأربعين نصا، صر فيها كبار أئمة العلل برد التصريح بالسماع ، وهذه النصوص تم جمعها من: كتاب المراسيل لابن أبي حاتم الرازي ، وجامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي ، وتحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل: لأبي زرعة العراقي. 2. أهداف البحث  بيان شروط قبول صيغة السماع المتفق عليها  الوقوف على أسباب وقوع الأوهام من بعض الرواة .  توضيح أهم أسباب الاختلاف بين النقاد في قبول ورد بعض صيغ التصريح بالسماع .  تحديد قرائن الترجيح المرعية عند وقوع الخلاف بين العلماء في قبول التصريح بالسماع أو إعلاله.  توضيح علاقة مسألة إعلال التصريح بالسماع بعلوم الحديث الأخر ، كمباحث العلل وزيادة الثقات والشاذ والمنكر والمقلوب، وثبوت الصحبة.

عدد الصفحات ٣

مجلة الدراسات الإسلامية المجلد62 ، العدد6)، الرياض6102م0241 ه) 674  إظهار عناية أئمة العلل بهذا الجانب النقدي.  الكشف عن الوسائل التي سلكها الأئمة في كشف دخول الخطأ في صيغ السماع . 4. منهج البحث المنهج الاستقرائي المقارن . 3. إجراءات البحث قسم البحث إلى شقين: نظري وتطبيقي. أولا: القسم النظري: حيث قامت الباحثة باستقراء -ما أمكن -من كتب علوم الحديث المختلفة ، وجمع ما تفرق في بطون الكتب حول هذا الموضوع ، وما له تعلق مباشر به، كمسائل الاتصال والانقطاع ، ويرق التحمل والأداء، ومباحث مصطلح الحديث التي لها ارتباط بهذا الموضوع بأي وجه من الوجوه ، وتحليلها وتصنيفها، ثم مقارنتها بالنتائج العملية التي خرجت بها من دراستها للقسم التطبيقي ، مراعية -قدر الاستطاعة -تجنب التطويل والتوسع فيما لا يخدم موضوع البحث. ثانيا: القسم التطبيقي: حيث تم تصنيف النصوص التطبيقية إلى قسمين، بحسب وقوع الخلاف من عدمه في التصريح ، حيث ترتب عل ى ذلك وجود تفاوت في خطوات الدراسة. خطوات دراسة نصوص القسم الأول (النصوص التي وقع فيها خلاف): وقد بلغ عدد نصوص هذا القسم عشرين نصا، وقد تمت دراستها من خلال مسس خطوات، وهي كالتالي: 8. عرض النص التطبيقي الذي وقع فيه خطأ التصريح بالسماع . 2. تحليل النص محل الدراسة، وتحديد موين الإشكال، والترجمة لراوي هذا التصريح بما يخدم الموضوع . 4. تتبع الأدلة والقرائن النقلية وا لعقلية التي يستدل إثبات التصريح بالسماع . 3. تتبع الأدلة المضادة لثبوت هذا التصريح ، التي قد تنفي صحة وقوعه. 1. فحص أدلة الإثبات والنفي، والترجيح مع بيان أسبابه وقد حرصت الباحثة -قدر استطاعتها -على تتبع أقوال العلماء المتقدمين والمتأخرين ، وكذلك المشاهير من المعاصر ين، فيما له تعلق بإثبات صيغة تصريح أو ردها، وفحص أقوالهم وموازنتها، وإخضاعها لقواعد النقد الحديثي.

عدد الصفحات ٤

تقريرعن رسالة علمية 672 خطوات دراسة نصوص القسم الثا(النصوص التي لم يصلنا فيها خلاف): وقد بلغ عدد نصوص هذا القسم اثنين وعشرين نصا، وقد تمت دراستها من خلال أربع خطوات ، وهي كالتالي: 8. عرض النص التطبيقي الذي وقع فيه خطأ التصريح بالسماع . 2. تحليل النص محل الدراسة، وتحديد موين الإشكال، والترجمة لراوي هذا التصريح بما يخدم الموضوع . 4. التحقق من ثبوت المعاصرة بدلالة قطعية ، مع النظر في احتمالات اللقاء. 3. فحص صيغة التصريح ، للوصول إلى الأسباب التي رد التصريح لأجلها. وفي بعض الحالات -وهي قليلة جدا -قد نكتفي بالخطوات الثلاث الأولى، وذلك عندما يرد إنكار التصريح بالسماع بين راويين في نص إمام ، ولكن يتعثر الوقوف عل صيغة التصريح نفسها. 1. أقسام البحث وفصوله يتكون البحث من مقدمة، وبابين، وخاتمة ، على التفصيل التالي:  الباب الأول: التأصيل النظري لإعلال التصريح بالسماع في الأسانيد، وفيه أربعة فصول:  الفصل الأول: اتصال الإسناد، وصيغ الأداء، فيه ثلاثة مباحث:  المبحث الأول: اتصال الإسناد: معناه، أهميته.  المبحث الثا: وسائل كشف عدم الاتصال .  المبحث الثالث: صيغ الأداء: دلالاتها، وأقسامها.  الفصل الثا: صيغ السماع ، وشروط قبولها، وفيه ثلاثة مباحث:  المبحث الأول: صيغ السماع الصريحة ، ومراتبها.  المبحث الثا: الصيغ المندرجة في حكم السماع .  المبحث الثالث: شروط قبول صيغة السماع .  الفصل الثالث: الاختلاف في التصريح بالسماع -الأسباب وقرائن الترجيح، وفيه ثلاثة مباحث:  المبحث الأول: أسباب وقوع الخطأ في التصريح بالسماع في روايات الثقات .

عدد الصفحات ٥

مجلة الدراسات الإسلامية المجلد62 ، العدد6)، الرياض6102م0241 ه) 671  المبحث الثا: أسباب الخلاف في قبول أو رد التصريح بالسماع .  المبحث الثالث: قرائن الترجيح المتصلة بالخلاف في إعلال التصريح بالسماع .  الفصل الرابع: صلة مسألة إعلال التصريح بالسماع بغيرها من مسائل علوم الحديث ، وفيه أربعة مباحث:  المبحث الأول: صلة مسألة إعلال التصريح بالسماع بمسائل العلل.  المبحث الثا: صلة مسألة إعلال التصريح بالسماع بزيادات الثقات .  المبحث الثالث: صلة مسألة إعلال التصريح بالسماع بالشاذ والمنكر والمقلوب.  المبحث الرابع: صلة مسألة إعلال التصريح بالسماع بثبوت الصحبة.  الباب الثاني: دراسة النصوص التطبيقية لإعلال التصريح بالسماع في الأسانيد، وفيه فصلان:  الفصل الأول: الأئمة الذين كانت لهم عناية بجانب فحص السماعات ، وأبرز المعالم التي اتسمت بها مناهجهم، والوسائل التي سلكوها في كشف دخول أخطاء التصريح بالسماع في الأسانيد، وفيه مبحثان :  المبحث الأول: الأئمة الذين كانت لهم عناية بجانب فحص صيغ التصريح بالسماع في الأسانيد.  المبحث الثا: أبرز المعالم التي اتسمت بها مناهج أولئك الأئمة في إعلالهم لصيغ التصريح بال سماع ، والوسائل التي سلكوها في كشف دخول الخطأ عليها.  الفصل الثا: جملة من النصوص التي أعل الأئمة التصريح بالسماع في أسانيدها، وفيه مبحثان :  المبحث الأول: نصوص وقع الخلاف بين الأئمة في إعلالها.  المبحث الثا: نصوص أعلها بعض الأئمة ولم يصلنا فيها خلاف.  أبرز النتائج والإضافات العلمية التي توصل لها الباحث: وقد انتظمت في محورين: المحور الأول: نتائج تتعلق بالقسم النظري، ومن أبرزها: أولا: أن التفتيش في السماعات والتوقف في قبول المنقطعات، لم يأت متأخرا كما ذكر ذلك بعضهم ، بل كان قديما، فقد تواترت الأخبار الدالة عل ى عناية المتقدمين بهذا الجانب واهتمامهم به، وحرصهم عل يرق كل السبل التي من

عدد الصفحات ٦

تقريرعن رسالة علمية 672 شأنها الوصول إلى حقيقة الاتصال بين الرواة، والتيقن من ثبوت السماع ، وقد استعرضنا في ييات هذا البحث العديد من هذه الأخبار. ثانيا: أن أبرز الوسائل التي استخدمها أئمة الحديث للكشف عن عدم اتصال الأسانيد هي: 8. النظر إلى التاريخ ، فينكشف الانقطاع بمجرد الوقوف عل ى تاريخ وفاة الشيخ ومولد الراوي ، سواء انتفى الإدراك بالكلية، أو تحقق لكن مع تعذر التحمل لصغر سن الراوي، و إن تعذر الوقوف على التواريخ الصريحة يمكن التوصل إليه بالقرائن التي تحتف به. 2. النظرفي النصوص التي صرحت بنفي السماع أو اللقاء أو الإدراك ، ولهذا ثلاثة صور: الصورة الأولى : تصريح الراوي نفسه بأنه لم يسمع ممن رو عنه ، سواء قصد نفي مطلق السماع ، أو نفيه لسماع مخصوص، فإذا وقع مثل هذا التصريح يكون أقو من غيره ، شريطة أن يكون إسناد رواية التصريح ص حيحا. الصورة الثانية: تصريح أحد الرواة عنه من الث قات بذلك، كأن يذكر التلميذ عند روايته للحديث : أن شيخه لم يسمعه ممن رواه عنه، سواء قصد النفي المطلق، أو نفيه لسماعه هذا الحديث بعينه، وهذه الصورة قليلة الورود. الصورة الثالثة: تصريح أئمة أهل الحديث بنفي السما ع أو اللقاء بين راويين، بناء على ما ظهر لهم من أحوالهم التي درسوها وخبروها، وهذا هو الأكثر، وقد امتلأت مصنفاتهم بالكثير من النصوص التي تنص على ذلك. 4. النظر في صيغ التحمل التي يستعملها الرواة، كأن يستعمل أحد الرواة صيغة تحديث مشعرة بعدم السماع ، تدل على أنه لم يتحمل الراوية من الشيخ، وإنما تلقاها عنه بواسطة، كقوله: (أخبرت، حدثت، بلغني عن). 3. النظر في القرائن التي تحتف بالإسناد أو حال الراوي ، كدخول واسطة بين راويين متعاصرين لم يعلم بينهما سماع ، أو افتراق البلد بين الراويين ، وغيرها من القرائن التي يتوصل من خلالها إ لى الكشف عن وجود انقطاع في الإسناد، وهذه القرائن -بلا شك- لا يبنى عليها دائما حكما قطعيا، كما هو الحال في معرفة التاريخ ، أو تصريح الراوي ، أو تنصيص الإمام، لأنها تتفاوت من حيث القوة، وتتباين بحسب ما يقف عليه الباحث من معلومات وما يصل إليه من اجتهادات، لذلك يحتاج الأمر فيها إلى الدراسة المستفيضة والفحص والتدقيق مع مراعاة القرائن دائما. ثالثا: من أهم الوسائل التي يعتمد عليها في كشف سلامة الاتصال صيغ التحمل التي يستعملها الرواة ، والتي اصطلح على تسميتها بصيغ الأداء، وتتقسم هذه الصيغ باعتبار دلالتها على الاتصال و عدمه إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: صيغ الأداء الدالة على الاتصال، والصيغ المندرجة تحت هذا القسم عل ى مراتب ، وذلك بحسب يريقة تحمل الراوي ، وهذه الطرق يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أصناف :

عدد الصفحات ٧

مجلة الدراسات الإسلامية المجلد62 ، العدد6)، الرياض6102م0241 ه) 677 أولا: الطرق المتضمنة للمشافهة، من الشيخ أو الراوي عنه. ثانيا: الطرق الخالية من المشافهة، المقترنة بالإجازة تصريحا أو كناية ، كالمناولة، والوصية. ثالثا: الطرق الخالية من المشافهة والإجازة ، وهما: الإعلام، والوجادة. القسم الثاني: صيغ الأداء المحتملة للاتصال وعدمه، وهي الألفاظ التي تقع في الأسانيد، ولا تدل بذاتها عل ى اتصال أو انقطاع ، نحو: (عن فلان)، (أن فلانا)، (قال فلان)، ونحوها. القسم الثالث: صيغ الأداء الدالة على عدم الاتصال، وهي الألفاظ التي تدل صراحة عل ى الانقطاع ، وتشعر واسطة بين الراوي ومن فوقه، نحو: (بلغني عن فلان)، (يرو عن فلان)، (حدثت عن فلان)، ونحوها. رابعا: لقبول صيغة التصريح بالسماع لابد من تحقق أربعة شروط ، وهي: 8. أن تكون هذه الصيغة من صيغ التصريح المعتبرة ، فهناك صيغ لا تحتمل غير التصريح بحال ، كــــ:(سمعت وحدثني )، وتحقيق هذا الشرط يستدعي استبعاد الصيغ الموهمة للتصريح، كقول الراوي: (خطبنا فلان)، ويقصد: خطب أهل بلده. 2. أن يكون الرا وي المصر بالسماع ممن يصلح الاستدلال بخبره ، فالرواة يتفاوتون في مقدار ضبطهم – كما هو معلوم -، فكلما كان الراوي أكثر ضبطا كان احتمال تسلل الوهم والخطأ إلى روايته التي تحملها أقل، ويدخل في ذلك ضبطه لصيغ الأداء دخولا أوليا. 4. التحقق من صحة الإسناد إلى الراوي اصر بالسماع ، فقد يقع الوهم من أحد رواة الإسناد، وقد أعل أهل العلم التصريح بالسماع في عدد من الأسانيد بسبب أوهام الرواة . 3. انتفاء الأدلة المضادة، وهي الأدلة التي توثر في قبول صيغة السماع وتقد في ثبوتها، وهذه الأدلة متفاوتة في قوة التأثير، فمنها القطعي الذي يترتب على ثبوته رد التصريح بلا نزاع ، ومنها الظني وهي الذي تكون دلالتها على رد الصيغة محتملة، وهي كثيرة ومتفاوتة ، وقد تضمنت الدراسة النظرية صورا وأمثلة لأنواع هذه الأدلة، وتطبيقاتها العملية لد المحدثين. خامسا: بعد تتبع واستقراء لعدد من النصوص التي أعل النقاد فيها صيغ التصريح بالسماع ، نستطيع تصنيف أسباب وقوع هذه الأخطاء في الصيغ إلى الأمور التالية: 8. سهو الثقة : وهو م ن أندرها وقوعا، وسهو الثقة المفضي إلى الخطأ يتبين عند مخالفة روايته لغيرها من مرويات الثقات.

عدد الصفحات ٨

تقريرعن رسالة علمية 672 2. السجية: فبعض الرواة تجري صيغة التصريح بالسماع عل ى لسانه على سبيل العادة، دون قصد منه، فيلفظها على كل حال وفي كل وقت ، وهذا يعود في الغالب إلى غفلة هذا الراوي. 4. التأويل: بأن يطلق الراوي عبارة توهم لقاءه بالشيخ أو سماعه منه ، تأولا لمعناها، كأن يقول : (خطبنا فلان) و هو يقصد خطب أهل بلدته، ويزداد الالتباس إن أيلق الراوي صيغة تحديث متعارف عل ى دلالتها على السماع ، كأن يقول: (حدثنا فلان) ويقصد حدث قومه. 3. الاشتباه: فقد يشتبه الأمر على الراوي فيخلط بين اسمين بينهما صلة، فينسب للأول ما ذكره الثاني من تصريح بالسماع أو اللقاء، أ و يقع الاشتباه لد التلاميذ فيروون عن شيخهم أحاديث مصرحا فيها بسماعه من شيوخه والأمر على خلاف ذلك، فيتسرب الخطأ من هذا الجانب. 1. التحديث من الحفظ دون الكتاب: فمن الرواة من كان يعتمد في التحديث عل ى كتبه، فمثل هؤلاء يكثر خطؤ هم إذا حدثوا بدونها، فهو ليس سببا مستقلا بحد ذاته، بقدر ما هو منشأ لعدة من الأخطاء ومن جملتها: الخطأ في التصريح بالتحديث. 6. التصحيف: كأن تتصحف صيغة (حدث) التي لا تدل على اتصال ولا انقطاع ، إلى صيغة (حدثنا) أو (حدثه) والتي تتضمن تصريحا واضحا بالسماع ، ويدخل في صورة التصحيف : ما يقع من أخطاء النساخ: ويقابلها أخطاء الطابعين في وقتنا الحاضر. سادسا: الحكم عل ى تصريح بالسماع بين راويين قبولا وردا قد لا يكون محل اتفاق بين النقاد، وكثيرا ما يقع الاختلاف بين العلماء في تقرير سلامة بعض صيغ التحديث الصريحة الواقعة في بعض الأسانيد، ما بين راد لها وقاب ل بها، وغالب هذه الاختلافات عائد إلى أمور، منها: الأول: اختلاف مناهج النقاد في التعامل مع السماعات: والذي تولد عنه التدقيق أو التسامح في قبول صيغة التصريح السماع . ومن صور هذا الاختلاف: 8. اعتماد بعض النقاد في إثبات صحة السماع عل ى غالب ما يرويه الراوي، فإذا كان الغال ب روايته عن شيخ معين بواسطة ثم وقعت له رواية عنه بدون واسطة مصرحا فيها بالسماع منه، لم يقبلوا هذا التصريح ، بينما ير بعض ا لنقاد صحة هذا التصريح إذا تحققت المعاصرة وأمكن اللقاء. 2. أن يكون الناقد غير معتدا بأحد يرق التحمل ، فيرد الر واية التي وردت بها، ويعل الصي غة التي استعملها الراوي، بينما نجد ناقدا أخر يقبلها، بناء على إجازته لهذه الطريقة واعتباره بها كوسيلة لإثبات الاتصال .

عدد الصفحات ٩

مجلة الدراسات الإسلامية المجلد62 ، العدد6)، الرياض6102م0241 ه) 672 4. اختلاف النقاد في تقديم الجمع عند التعارض أو تقديم الترجيح، فقد ير بعض النقاد إعمال أدلة ثبوت التصريح بالسماع وتأول أدلة النفي أو ال عكس محاولا الجمع بينها -ما أمكن-، لا سيما إن كانت الأدلة متساوية أو متقاربة في القوة، بينما ويقدم نقاد آخرين القول بالترجيح عند التعارض. الثاني: تفاوت علم النقاد ببعض الأقاليم: فكل ناقد يكون أكثر خبرة وايلاعا بأحوال رواة الإقليم الذي ينتمي إليه، وبأحوال رواته و مروياتهم، وفي المقابل كلما بعد الناقد عن إقليم الراوي قلت خبرته في هذا الجانب ، فيكون حدوث الخطأ منه في الحكم على رواة ذلك الإقليم وسماعاتهم محتمل. الثالث: اختلافهم في ضعف دليل الانقطاع أو قوته: فقد ينكر النقاد سماع راو من أخر لاعتمادهم على مستند ينفي هذا السماع ، ثم يظهر لغيرهم ما يطعن في هذا المستند، فيصححون على إثره هذا السماع ويقبلون التصريح ، وقد يحصل العكس، والعبرة في قبول أي رأي منهما أو ورده هو: قوة الدليل ، وسلامته من المعارض الراجح . وهذا المستند قد يكون رأي إمام متقدم له خبرته ، تابعه عليه من أتى بعده من النقاد، أو يكون معلومة تاريخية يترتب عل ى ثبوتها عدم الإدراك بين راويين ، ثم يظهر لغيرهم من النقاد ما ينقض هذا المستند، فيقبلون السماع ويصححون التصريح به. سابعا: عند وقوع الخلاف في قبول صيغة تصريح أو ردها، لابد أولا من فحص الصيغة محل الخلاف ، والنظر في الأدلة والقرائن وتمحيصها، لكن قد تتساو أدلة النافين والمثبتين في القوة ، أو يكتنف الحالة بعض الغموض في بعض جوانبها، مما يجعل الترجيح بالبراهين الخاصة متعذرا، فنحتاج حينها إلى الانتقال إلى الترجيح بالقرائن التالية: الأول: اعتبار عناية الناقد بجانب السماعات : فهناك من النقاد م ن عرف بشدة تحريه وتيقظه في تفقد السماعات، حتى صار ذلك سمة له يعرف بها، ويعول من يأتي بعده على رأيه في إثبات السماع أو نفيه. الثاني: اعتبار اختصاص الناقد بإقليم معين: وقد قيل: (بلدي الرجل أعلم به)، لذلك إذا وقع الاختلاف بين النقاد المعتبرين في الراوي المعين جرحا وتعديلا، وتساوت الأدلة لد الفريقين ، ويقدم رأي الناقد الذي ينتمي إلى إقليم ذلك الراوي، لأنه سيكون أخبر بشأنه وأدر به من غيره . الثالث: اعتبار القرب الزمني للناقد : فكلما كانت يبقة الناقد أقرب إلى عصر الراوي كانت معرفته به أكبر ودرايته بأحواله أعمق وايلاعه على مروياته أشمل، فيكون حكمه عليه أدق. فالنقاد المتقدمون لديهم من الخصائص والإمكانات ما تجعلهم يتفوقون على من أتى بعدهم، في أحكامهم النقدية على الرواة والمرويات عامة، وفي السماعات خاصة، وقد شهد لهم بذلك أئمة النقاد المتأخرين. علما أنه قد يحصل أن تتعارض بعض القرائن ، فيجتمع لد الباحث قرينتان متضادتان في النتيجة، فلابد في هذه الحالة من فحص القرائن فحصا دقيقا، ثم تقدم القرينة الأقو .

عدد الصفحات ١٠

تقريرعن رسالة علمية 621 ثامنا: يعتبر موضوع : (إعلال التصريح بالسماع) من الموضوعات التي لها ارتباط و ثيق بغيرها من موضوعات علوم الحديث الأخر ؟ كعلم العلل، وزيادات الثقات ، والشاذ، والمنكر، والمقلوب، ومبحث ثبوت الصحبة، وقد وضحت الباحثة أوجه الارتباط تلك مع البرهنة عليها. المحور الثاني: نتائج تتعلق بالقسم التطبيقي، ومن أبرزها: أولا: أن عناية أئمة النقد الحديثي بقضايا فحص صيغ التصريح لم ت كن على درجة واحدة ، ولعل ذلك عائد إلى ارتباط هذه المسألة بجانب علم العلل ، الذي يعد من أغمض علوم الحديث على الإيلاق. ثانيا: أن من أبرز الأئمة الذين ظهرت عنايتهم بفحص صيغ التصريح في الأسانيد -في حدود الجزء المقرر دراسته -هم: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، و يحيى ابن معين، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، وأبي حاتم الرازي ، حيث شكل اهتمامهم بهذا الجانب من واقع إجمالي عدد التطبيقات التي تمت دراستها النسب التالية: الإمام أبو حاتم الإمام أحمد ابن المديني ابن معين البخاري النسبة 31% 23% 81% 86% 81% ثالثا: أن الأئمة المتقدم ذكرهم تفاوتت عنايتهم بجانب تسبيب العلة وتفسيرها، فبعضهم قد يكتفي بإعلال الصيغة بعبارة تدل عل ى ذلك، كأن يقول: (فلان يخطئ) أو (هذا وهم)، وبعضهم قد يعطي تفسيرا إجماليا، كأن يردف ذلك بقوله: (لأنه لم يدركه ) أو (لأنه لم يلقه) أو (لم يسمع منه)، ومنهم من يحدد بالإضافة إلى ما سبق مسلكه في الكشف عن العلة، والوسيلة التي لا له من خلالها سبب وقوع هذا الخطأ في هذا التصريح ، وقد ظهر بالاستقراء أن أكثر الأئمة عناية بهذا الجانب: الإمام ابن المديني، ويليه الإمام البخاري ، ويليه الإمام أحمد، ثم الإمام أبي حاتم، وأخيرا الإمام ابن معين، وذلك حسب النسب التالية: الإمام ابن المديني البخاري الإمام أحمد أبو حاتم ابن معين النسبة 18% 11% 66% 13% 46%

عدد الصفحات ١١

مجلة الدراسات الإسلامية المجلد62 ، العدد6)، الرياض6102م0241 ه) 620 عنايةالأئمة بجانب تسبيب العلة عند إعلال التصريح بالسماع شكل رقم (2) وكما كان لبعض هؤلاء الأئمة عناية بجانب تسبيب العلة وتبريرها، فقد كان لهم مسالك عدة في كشف وجه وقوع الخطأ في التصريح ، ونجد لد بعضه م استعمال لبعض المسالك أكثر من الآخر، ظهر ذلك من خلال تتبع أحكامهم خلال هذه الدراسة التطبيقية، وكلما كان الإمام أكثر تفسيرا كلما اتض ح منهجه بصورة أكبر، بل إن بعضهم قد يسلك في إعلال الصيغة عدة مسالك في الوقت ذاته، ومن أبرز المسالك التي ظهرت لنا من خلال هذه الدراسة: المسلك الأول : ضعف الإسناد أو اضطرابه ، فيستدل الإمام عل خطأ الصيغ ة بسبب وقوفه عل ى علة في الإسناد، قد تكون ظاهرة كالانقطاع ، أو وقوع تفرد غير محتمل ، أو اضطراب واضح بين يرق الحديث ، وقد تكون علة غير ظاهرة ، لا تظهر إلا بعد التفتيش في يرق الحديث ، وهذا المسلك يكاد يكون الأكثر استعمالا بين الأئمة، على تفاوت بينهم فيه، وأكثر الأئمة استعمالا لهذه الطريقة الإمام أبي حاتم ، أما البقية فهم متقاربون في الاستعمال المسلك الثاني: إدخال الواسطة، فيعل الإمام صيغة التصريح بين راويين بسبب وجود راو ثالث يأتي دائما محل هذه الصيغة، ومن أكثر الأئمة استعمالا لهذه الطريقة الإمامين : أحمد وأبو حاتم.

عدد الصفحات ١٢

تقريرعن رسالة علمية 626 المسلك الثالث: الاعتماد على القرائن الخارجية ، كأن يحتج الإمام بموقف أو تصريح يصدر من الراوي يدل مقتضاه على بطلان صيغة التصريح ، كاستدلال البخاري بقول الحجاج بن أرياة لهشيم: (صف لي الزه ري!)" على بطلان تصريحه بالسماع من الزهري ، واستدلال أبي حاتم بقول الزهري : (بلغني عن أبان) على بطلان سماعه منه. المسلك الرابع: اتفاق أهل الحديث لأن اتفاقهم حجة، كقول أبي حاتم في سماع الزهري من أبان : "... كما أن حبيب بن أبي ثابت لا يثبت له السماع من عروة بن ا لزبير، وهو قد سمع ممن هو أكبر منه ، غير أن أهل الحديث قد اتفقوا على ذلك، واتفاق أهل الحديث على شيء يكون حجة". رابعا: في النصوص التطبيقية التي وقع بين الأئمة خلاف في إعلال صيغ التصر يح الواردة في أسانيدها، ظهر لنا بعد تتبع دقيق لخلاصة دراسة كل تطبيق عل حده عد دا من القواعد، ومنها:  إن اتفاق النقاد على إبطال سماع بين راويين أقو من وجود صيغة تحديث صريحة بينهما في سند قد يكون ظاهره الصحة، فقد تبين بعد البحث والتفتيش في غالب هذه الأسانيد وجود علة خفية تقد في هذه الصيغة، لذلك عند وجود تعارض من هذا القبيل فإن النزول عند اتفاق الأئمة، ورد الصيغة أولى من قبولها، ومن أظهر الأمثلة على ذلك: تصريح الحسن البصري بسماعه من بعض الصحابة ، كابن عباس وأبي هريرة والأسود بن سريع وجابر بن عبدالله وعمران بن حصين رضي الله عنهم ، فقد تبين بعد الدراسة المستفيضة لهذه الأسانيد التي وقع فيها التصريح وجود ما يعكر قبولها جميعا.  عند وجود تعارض بين رأي الأئمة المتقدمين والمتأخرين في إعلال صيغة تصريح أو قبولها، ف إنه بعد إنعام النظر في أدلة الفريقين وفحصها، نجد أن الكفة ترجح في الغالب لصالح الأئمة المتقدمين ، سواء كان ذلك في جانب التسليم بقبول الصيغة أو ردها، ومن أظهر الأمثلة عل ى ذلك: رد الخطيب البغدادي ومن وافقه تصريح مسروق بسماعه حديث الإفك من أم رومان رضي الله عنها ، بحجة أنها توفيت في عهد النبي صلي الله عليه وسلم، وأن مسروقا لم يدركها، مستدركين عل ى البخاري تخريجه لهذا التصريح في صحيحه ، وقد تبين بعد الفحص تهافت المستند التاريخي الذي بنوا عليه حجتهم، وتبين بعد الاستقصاء أن وفاتها تأخرت ، وأن مسروقا أدركها، وقريبا منه : إصرار ابن دقيق العيد على إثبات سماع عراك بن مالك من عائشة رضى الله عنها ، بناء على وجود تصريحه بالسماع منها في حديث : (الرخصة في استقبال القبلة)، منكرا عل الإمام أحمد رده هذا التصريح، وقد تبين بعد جمع يرق هذا الحديث أن صيغة التصريح معلة بأكثر من علة . وغيرها من الأمثلة ، ومثل هذه النتائج المطردة تزيدنا ثقة بأن منهج الأئمة المتقدمين في فحص السماعات وصيغ التصريح هو الأقوم ، ولعل ذلك يعود إلى قر بهم من عهد الرواية، ووقوفهم على ملابسات تتعلق بسماعات الرواة وأحوال المرويات قد تخفى على كثير من المتأخرين ، بالإضافة إلى ايلاعهم على الأصول المخطوية التي فقد كثير منها، وهذا يجعل حكمهم أكثر دقة وتحريا للصواب.

عدد الصفحات ١٣

مجلة الدراسات الإسلامية المجلد62 ، العدد6)، الرياض6102م0241 ه) 624  أبرز توصيات الباحث من أهم التوصيات الجديرة بالذكر ما يلي: 8. توسيع دائرة البحث في هذا الموضوع ، وعدم الاقتصار على دراسة نصوص التصريح المعلة في كتب المراسيل، بل لابد من استقراء ما في كتب : (العلل) و(السؤ الات)، فهي تضم نخبة من النصوص المهمة في هذا الجانب، والتي أحسب أن الباحث بعد دراستها دراسة فاحصة سيعطي هذا الموضوع ثراء علميا، ويكشف جوانب من منهجية النقاد الذين كان لهم مشاركة قوية وعناية بهذا النوع من الإعلال . 2. يلجأ بعض الأئمة إلى (تأول صيغةالتصريح ) بدلا من إعلالها، عندما يثبت بالدليل القايع أو القرائن القوية انقطاع السند، وعدم سماع الراوي من شيخه ، فيصرفها عن المعنى الظاهر من استعمالها، وهذا التصرف نحا له عدد من الأئمة الكبار أمثال: علي ابن المديني وأبي حاتم الرازي ، وتجنبه أئمة كبار أيضا أمثال: يحيى بن معين وغيره، فحكموا على الصيغة التي تأولها الفريق الأول بالخطأ، وترجح لنا فيما ظهر لنا من دراسة لبعض النصو ص القليلة التي وقع فيها مثل هذا الاختلاف أن القول بخطأ الصيغة أولى من تأولها، لكن لا زالت هذه المسألة تحتاج مزيد تحرير، من خ لال استقصاء عدد أكبر من الأمثلة ودراستها، حتى يظهر بجلاء مقاصد الأئمة من هذا النوع من التعليل ، ومتى يلجأ إليه! فما كان في ما خطته يم يني من صواب فمن الله وحده، وما كان فيه من خطأ، فمن نفسي والشيطان. وصل اللهم علي نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. * * * Powered by TCPDF (www.tcpdf.org)

عدد الصفحات ١٤