المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

نهاية العلمانية

عيد الدويهيس

صفحة ١١ من ١٢

162نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة ولا حل لهداية الناس للمبادئ الصحيحة إلا الحوار العلمي وهذا طبقه الرسول مع من ارتكبوا أخطاء اجتهادية من الصحابة وطبقه الصحابة والمسلمين الواعين مع من أخطأوا ويتطلب الحوار إتقان وفهم الإسلام أي الدين الصحيح وشرحه للناس لأن هناك كثير من التشويه للإسلام في عقول أصحاب الأديان الخاطئة وفي عقول طوائف إسلامية ويتطلب الحوار فهم الأديان والطوائف الخاطئة وتقديم الأدلة على خطائها وهناك طرق وأساليب فعالة لتحقيق ذلك إذا ت معرفة أين ومتى يكون الحوار؟ ومع من؟ وت الابتعاد عن الجدل والحوار حول أمور ثانوية؟ ونجد العلمانية عاجزة تمامًا عن القيام بذلك أولاً لأنها ضالة بل أضل من كثير من أصحاب الأدي العقائدية والفكرية وثالثًا تتعامل مع الأديان الخاطئة وأهلها كما هي كأمر واقع لا يمكن تغييره. هل العلمانية عقيدة وفكر ودين؟ الجواب نعم وهل فيها طوائف التعصب العلماني:ج علمانية رأسمالية وشيوعية واشتراكية ووجودية وخليط من ذلك وغير ذلك؟ الجواب نعم وهل تحاربت الدول العلمانية الرأسمالية الأوروبية طوال خمسة قرون أي منذ ظهور العلمانية وحتى يومنا هذا؟ الجواب نعم وهل تحارب الشيوعيون والرأسماليون؟ الجواب نعم وهل تحارب الشيوعيون مع بعضهم؟ الجواب نعم إذن الفكر العلماني منبع التعصب والحروب والغرور العقلي وهو خطير جدًّا وأفسد بحروبه أكثر مما أفسدت الحروب الدينية إذن كل اختلاف فكري جذري ذو أساس ديني خاطئ أو علماني يصنع الكراهية والتعصب والحروب. نعم هناك أديان تدعو للظلم والانتقام والقتل والحقد وكان الأولى الدين الصحيح:د- بالعلمانيين أن يكونوا محايدين ويحددوا أي الأدي

عدد الصفحات ١٦٢

163نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة وأيها الخالية من الكراهية وتصنع الحب والخير والأخلاق الفاضلة ويضع العلمانيون الجميع في سلة واحدة ليس من باب العدل بل لأنهم يريدون إبعاد كل الأديان عن الدولة والدين الصحيح ليس كله حب وخير ففيه أيضًأ حزم وقوة وجهاد حتى يدافع عن نفسه وحتى يحارب الظلم ولكن ا تسمى دينية قديمًا وحديثًا هي نتيجة أديان خاطئة أو حكام يتاجرون في الدين لتحقيق مصالح أو معارضة تريد حكم وإذا تذكرنا أن الله سبحانه وتعالى أرسل الأنبياء لهداية الناس وأنهم رحمة سنقتنع بأن الدين الصحيح لا يصنع الكراهية وليس هذا مجال التوسع قال الله تعالى مخاطبًا رسوله محمد ) سورة الأنبياء فالإسلام رحمة حتى لغير المسلمين ولكن العلمانيين يأخذون من 107( الإسلام آيات متعلقة بالحرب أو وصف للحق وأهله والباطل وأهله فيدعون أنها تصنع الكراهية والحروب كأن المطلوب هو الصمت عن الباطل وتجاهل وجوده. هناك أم العنصرية وأخواتها: ه بالأعراق والمصالح والعنصرية والسياسة والمناصب والأموال والشهرة والعلو في الأرض والثأر والحسد فكم تصارع الناس للوصول للحكم؟ وكم تحاربت أعراق؟ وكم فجرت الثروات والطمع فيها من حروب؟ فمنابع الشر كثيرة وهي ليست فقط الأديان الخاطئة وتقف العلمانية عاجزة أمام هذه الأنواع من الانحرافات وصورت للناس أن كل الشر والتعصب منبعه من الأديان بما فيها الدين الصحيح مع أن كثير من المنتمين للأديان انتمائهم هو انتماء اسمي أو ضعيف أي تحركهم انتماءات أخرى. من الأدلة التي تثبت أن الجهل بالدين الصحيح والأهواء صراعات وحروب داخلية:و- والمصالح والعنصرية والرغبة بالمناصب وغيرها سببت تعصبًا وكراهية وحروب هو ما نجده

عدد الصفحات ١٦٣

164نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة عند أهل السنة والجماعة فكم حروب جرت بينهم وكان دافعها الجهل أو الفساد وشاهدنا قبائل عربية تتقاتل جهلاً أو فسادًا مع أن كلهم يقولون نحن مسلمون ووجدنا حروب بين شعوب لأهداف سياسية أو اقتصادية ولا حل إلا الالتزام الفعلي بالدين الصحيح وأنبه هنا إلى أن الشر والحروب التي تحدث بين المسلمين ليست كمثيلتها بين العلمانيين أو بين الأديان الخاطئة لأن في الغالب هناك مبادئ إسلامية صحيحة حتى في نفوس الجهلاء تقلل من حجم ونوعية الشر ومثل هذا يقال حتى عن نوعية المشاكل الزوجية أو غيرها عندما نقارن بين وجودها عند المسلمين وعند غيرهم. يعلم كثير من المسيحيين واليهود العرب أن المسلمين لا يحملون لهم العدل والحب:ي- كرهًا وعداء حتى لو كانوا مختلفين معهم عقائديًّا وقد عاشوا بيننا أكثر من ألف وأربعمائة سنة في حين لم يستطيع المسلمون العيش في أوروب الأندلس وهناك علاقات طيبة جدًّا بين المسلمين والمسيحيين فهم جيران وأصدقاء وزملاء ومعلمين وشركاء في عمل وكل عقلاء البشر يريدون السلام والأم والمحبة ولكن بالتأكيد في كل دين وعرق وحزب وجماعة وشعب متطرفون وجهلاء وحمقى وأغبياء يصنعون المشاكل والفتن والحل هو وضع مواثيق وضوابط للتعامل مع المشاكل بصورة صحيحة فإذا قتل مسلم آخر ت التعامل مع هذا الأمر بهدوء أما إذا قتل مسلم مسيحي أو مسيحي مسلم ثار هؤلاء أو هؤلاء مع أن سبب الجريمة شيء دنيوي وحتى لو كان هناك سبب ديني فليعاقب من يقتل أو يعتدي فلا أحد فوق العدل والقصاص وأقرب فئتين لبعضهم البعض في العالم هم المسلمون والمسيحيون قال الله تعالى أقربهم مودة للذِين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانًا وأنهم لا سورة المائدة.82يستكبرون

عدد الصفحات ١٦٤

165نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة ز: صناعة التسامح: قال مثقف عربي الوطن هو تطبيق القانون فالدين لا يصنع التسامح بحاجة إلى تأييد علماء الدين للتسامح لأن لهم تأثير كبير على الناس وأكبر بكثير من وأقول من قال أن الإسلاميين أو المسلمين لا يقولون طبق القانون على الجميع ” تأثيرنا وأقول الدين الصحيح يصنع التسامح والأدلة كثيرة فالرسول انتصاره عليهم فكيف بغيرهم وبالتأكيد أن تطبيق القانون مطلوب لأن البديل له الفوضى ولكن تطبيق القانون لا يصنع التسامح ومن المهم أن ندعو علماء الأديان للمشاركة في بناء التسامح والتركيز على مبادئهم التي تدعو للتسامح وإقناعهم بأولويته وأهميته فكثير منهم لا يدركون ذلك أو مشغولون في غيره. اعتبار الفكر الإسلامي هو الإسلام خطأ كبير فهناك اجتهادات خاطئة الدين الأصلي:س: سنجد فيها تعصب وجهل وتصوف وتطرف وتشدد وجمود فكري فنحن قوم ديننا هو الكتاب والسنة ولهذا تكتسب عملية فصل الإسلام عن الاجتهادات الخاطئة أهمية كبيرة ج وكثيرًا ما ركزت الحركات التجديدية الإسلامية وجهود كثير من العلماء المصلحين على تنقية الدين أي فصل الاجتهادات الخاطئة عنه وإلى يومنا هذا نجد آراء متطرفة وخاطئة لعلماء ودعاة مسلمين يرفضها الإسلام وكثير من المسلمين المعتدلين ولكن تجد وللأسف مؤيدين لها وخاصة من المتطرفين. يتجاهل العلمانيون حق الشعوب ) هل العلمانية هي حل وسط ؟: 2( في تقرير مصيرها وأنظمتها ومبادئها وقوانينها ويحاولون إقناعنا بأن العدل يعني البحث عن حل وسط بين أصحاب الأديان حتى لو كان نسبة المسلمين تسعين في المائة

عدد الصفحات ١٦٥

166نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة وأقول لا يوجد حل وسط في نظام الدولة وفلسفتها ومبادئها فهل إذا قال المسلمون أن الله سبحانه وتعالى واحد وقال المسيحيون أن الله ثلاثة فيكون الله اثنان ومن البديهي أن المسلمين يرفضون العلمانية لأنها كفر ولا تعتبر العلمانية حل وسط فهي مختلفة عن الإسلام والمسيحية ولا تقبل البناء على المبادئ المشتركة بينهما فهي عدو لكلاهما ودفاعها من المسيحيين لا يأتي من باب العدل بل هي حاربت المسيحية قبل أن تحارب الإس حتى يكون لهم رأي في شكل نظام الحكم أو قرار يهم الشعب؟ ولا يجوز إطلاقًا أن يتحدث علمانيون يقولون أنهم مسلمون بالنيابة عن المسلمين فانتمائهم مزور وأيضًا لا يجوز لهم التحدث عن الشعب فهم لا يمثلونه فعليًّا ويجب أن تعلم الأقليات الدينية أن دفاع العلمانيين عنهم هدفه إبعاد الإسلام عن الدولة وللاستفادة من الأقليات كمؤيدين لهم لأن العلمانيين ضعفاء جدًّا ولولا الأعداء ومكرهم والاستبداد لما كان لهم وجود في العالم العربي وهذا ما يفعله أفراد من الأقليات عندما يتبنون العلمانية فبعضهم ليس مقتنع بها بل يستغلها كسلم للمناصب أو الشهرة والدليل أن نسبتهم في العلمانيين أكبر من نسبة الأقلية في الشعب ومنهم من هو مقتنع بالعلمانية لأنه مقتنع أن دينه خطأ وت تشويه صورة الإسلام الصحيح في عقله فاقتنع بأنه خطأ ومن يقول أن النظام العلماني لا يقصي أحدًا أقول هل المتدينين المسيحيين في الولايات المتحدة شركاء في الدولة؟ وهل رأيتم قسيس مرشح لمنصب رئيس الجمهورية أو حاكم ولاية أو وزير؟ فأين قبول الآخر؟ وهل في الإعلام الحكومي في الدول العلمانية منبر ديني يتكلم بحرية أم هو مبعد وإذا ت إعطائه فرصة فالقيود كثيرة وكل أجهزة الدولة مسخرة لخدمة العلمانية من إعلام وتعليم وقوانين إذن الدولة ملك للعلمانيين والعلمانية وهؤلاء من ينالون الدعم المالي

عدد الصفحات ١٦٦

167نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة والإعلامي والسياسي ولا تقف الدولة العلمانية على الحياد أمام العقائد والآراء وتأخذ ما ت الدينية ومعاملتهم بالتساوي في الإقصاء أي ظلمها موزع بعدالة. صنع الاستعمار الفرنسي الدولة اللبنانية بأن فصلها عن ) النموذج اللبناني: 3( سوريا في الأربعينيات من القرن العشرين حتى توجد دولة ذات أغلبية مسيحية متحالفة مع الغرب ولهذا ت إنشاء دولة علمانية وإذا نظرنا لهذه الدولة العلمانية نجدها دولة توزع فيها المناصب على الأديان والطوائف المسيحية والإسلامية فرئيس الدولة مسيحي ورئيس ال واح يوجد فيها اقتناع بالمبادئ العلمانية الغربية ولا انسجام حكومي أو نيابي أو شعبي وأصبح من الصعب اتخاذ كثير من القرارات فهذا معترض وهذا له حق الفيتو وهذا ولاءه لطائفة أو دين أو حزب أو دولة خارجية وأصبح اختيار رئيس الدولة من الأمور الصعبة جدًّا وكم بقيت الدولة بدون رئيس واشتعلت بها حروب أهلية وأمنها زجاجي ونظامها التعليمي مفكك فكريًّا وسياسيًّا ونجد من اللبنانيين من يلوم هذا وذاك ولا نجد من ينسب الفشل للعلمانية الفاشلة فمن بني بنيانه على باطل فسيكون فاشلاً وكل عاقل يعرف أن أوضاع المسيحيين في سوريا المسلمة أفضل من أوضاعهم في لبنان العلماني وا مسلمة في سوريا الكبرى وإيجاد مواثيق بين المسلمين والمسيحيين ووجدنا أن بعض مسيحيي سوريا الكبرى قبل قرن هم من بدأوا في نشر وتسويق القومية العربية وهدفهم إشعال الفتنة بين العرب والأتراك في الخلافة العثمانية ولما أصبح الاتجاه القومي العربي قويًّا في الخمسينيات من القرن العشرين ويطالب بالوحدة العربية وجدنا اعتراضات

عدد الصفحات ١٦٧

168نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة من بعض مسيحيي لبنان والدولة اللبنانية وقال بعضهم نحن لسنا عرب بل فينيقيين ونجد اليوم في لبنان حالة تغريب شديدة عن الإسلام والعروبة واللغة العربية والمصالح المشتركة والعادات العربية وحتى الأسماء العربية وهذا لا يحقق مصالح المسيحيين لأنه يجعلهم مختلفين كثيرًا عن الواقع العربي وهناك من يقول يا أخي العلمانية لم تطبق في لبنان فالعلمانية الصحيحة هي التي تطبق في الغرب وأق المبادئ لاقتنعتم أن العلمانية فاشلة ولكنكم لا تعرفون العلمانية ولا تعرفون أن العرب يكرهون العلمانية وثانيًا لماذا لم تطبق العلمانية في لبنان هل لأن الشعب لم يختارها وفرضت عليه من الخارج أم انها فاشلة فعلاً أم السببين معًا. تريد أي أقلية عاقلة أن تحتفظ بدينها ومبادئها وتراثها وأن ) حقوق الأقلية:4( تصان دماءها وأعراضها وأموالها وتفتح لها أبواب العمل وهذا وأكثر منه متاح لأي أقلية في النظام الإسلامي قديمًا وحديثًا ووصل بعضهم إلى مناصب وزراء ولكن بالتأكيد ليس من حقهم الوصول لمناصب حساسة جدًّا في الدولة وهذا أمر تفعله كل أنظمة الحكم في العالم مهما كانت خلفياتها الفكرية وتعلم الأقليات أن المسلمين لا يحملون لها حقدًّا أو كراهية ونجد في المقابل عند كثير من الأقليات تعصب ديني أو عرقي أو طائفي وأولوية لمن ينتمي لهم في التوظيف والمناصب التي يسيطرون عليها أو الشركات التي يمتلكونها أو حتى في الشراء من المحلات التي يملكونها بل يعتبر بعضهم العرب والمسلمين مستعمرين لهم منذ ألف وأربعمائة سنة فهل هذه هي الوطنية التي يريدونها؟ وبالتأكيد في الماضي والحاضر ظلم وفساد واضطهاد واستبداد ولكن ألا يصيب ذلك كل الأديان والطوائف في الشعب والأمة وكم حصلت من حروب في دولنا فهل ستكون الأقليات في معزل عنها أم سيدفعون بعض نتائجها ولو نظرنا حاليًا إلى من في السجون ظلمًا لوجدنا أغلبيتهم

عدد الصفحات ١٦٨

169نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة الساحقة من المسلمين ولا تكاد أن تجد مساجين ظلمًا من الأقليات وهناك من يقول من الأقليات الدينية أو العرقية أو اللغوية أو غير ذلك ظلموني لأنني مسيحي أو لأنني أنتمي لعرق مختلف أو قبيلة أخ الديني أو العرقي أو المصالح أو العلاقات الشخصية فأي منصب فارغ تركض له الكثير من فئات المجتمع لأخذه لمن ينتمي لها وكذلك تفعل الأحزاب السياسية والعائلات الكبيرة والمسألة لا علاقة لها بالدين أو الطائفة وعندنا مثل في الكويت يقول عياله مظلومة ومهمشة ولم تعطي حقوقها فهؤلاء غاضبون لأن الحكومة لم تختار منهم وزير والآخرين زعلانين لأن منطقتهم أو محافظتهم لم يصلها ما يكفي من الخدمات وغيرهم يقولون نحن لنا أولوية سياسية أو تاريخية لم تؤخذ في الحسبان وقيل أن رئيس دولة زار سجن فسمع كل مسجون يقول سراحه حتى لا يضر الأبرياء نحو الله وأقاربنا وشعوبنا ومؤسساتنا وأن نقتنع بما نلنا من نعم فهي كثيرة وأن نكون واقعيين وبعيدين عن المثالية والجهل ونجد عند بعض الأقليات امتيازات نتمنى أن تشارك الأغلبية فيها فأبواب الهجرة مفتوحة لهم لأوروبا والولايات المتحدة وهناك دول أجنبية تمول مدارسهم وجامعاتهم وإذا تعرض أحدهم لاضطهاد خفيف تدخلت الدول الغربية والإعلام الغربي لينصفهم أما إذا تعرضوا لخطر كأقلية فإن الجيوش الغربية ستتحرك وتنزل للأرض العربية وإذا ت اضطهاد الأغلبية فلا أحد يتحرك بل يتأمر الغرب مع كل استبداد واضطهاد وقتل ومعتقلات ويصمت الإعلام الغربي صمت القبور ووجدنا بعض ولاء الأقليات للغرب أو لخارج الدولة وهذه خيانة وطنية وليس مطلوب أن يكون ولاءهم

عدد الصفحات ١٦٩

170نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة للإسلام بل يجب أن يكون للدولة والأغلبية المسلمة لأنهم يمثلون الشعب فؤلاء الأقلية لدينها ومصالحها مقبول ولكن يجب أن يكون ولاءها السياسي للوطن ويجب أن تقف مع أبنائه أو على الأقل على الحياد حتى لو كان الصراع مع من يشتركون معها في الدين ومن المهم جدًّا أن تحذر الأقليات من أن تكون ورقة سياسية تحركها دول خارجية لتحقيق أهدافها لأن الانتقام منها سيكون شديد وهذا أمر حدث مرارًا في التاريخ والحاضر وترك آثار في العقول والنفوس ومن الأخطاء الكبيرة أن تحاول أقلية أن تحكم أغلبية أو تتمرد على دينها ونظامها أو تحاول أن تصنع فلسفة ونظام حكم للدولة لأن هذا من اختصاص الأغلبية ودينها واجتهاداتها وقواها المختلفة وحتى لو ربحت أقلية لفترة من الزمن فستكون خسارتها كبيرة جدًّا فالحياد حكمة وعقلانية وذكاء ونعمة أن يلتزم كل طرف بحقوقه ولا يستغل الفرص لأخذ حق غيره إذا أتيحت له الفرصة ولتترك الأقليات ساحة الصراع الفكري والسياسي للأغلبية ولتركز على مصالح وطنية مشتركة وهي كثيرة جدًّا منها الاقتصادية والإدارية والعلمية. أليس من المناقض للعقل والمنطق والواقع أن يتحدث ) حقوق الأغلبية: 5( العلمانيون عن حقوق الأقلية ولا يتحدثون إطلاقاً عن حقوق الأغلبية المسلمة مع أن إعطاءها حقوقها يعني أننا أنصفنا الأغلبية الساحقة من الشعب ويجب أن تحدد الأغلبية نظام وهوية الدولة والقرارات الكبيرة فيها وهذا من بديهيات الحرية والديمقراطية ومن % فما بالك إذا كانت أغلبية 51حق الشعوب في تقرير مصيرها وتعتبر الأغلبية السياسية % أي أن تسعون في المائة من العرب هم مسلمون سنة والأغلبية الفكرية 90فكرية تصل إلى أهم من الأغلبية السياسية إذن لا توجد مشكلة حقيقية أب الحكم وأهدافه وأي استفتاء شعبي سيثبت أن العرب سيختارون النظام الإسلامي بأغلبية

عدد الصفحات ١٧٠

171نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة مطلقة ويرفضون النظام العلماني ولكن الأعداء والعلمانيون يصنعون مشكلة وهمية ويحاولون فرض أنظمة علمانية بالقوة أو بالاحتيال فالأعداء يريدون نظام حكم علماني يحارب الشعب ولا تكون له جذور شعبية قوية حتى يكون ضعيفًا أمامهم وينفذ أوامرهم ويحقق مصالحهم فهم يدركون أن قوة العرب في الإسلام وأن الرابطة العقائدية أقوى بكثير من الرابطة السياسية أو العرقية إذن من أول حقوق الأغلبية أن لا يتدخل أحد في مشاركتها في صناعة هوية الدولة بما فيها الأقليات ومن حق أي أغلبية دينية أو علمانية أن يكون نظام الحكم مجسدًا لمبادئها فالمعادلة الصحيحة هي حكم الأغلبية وحقوق الأقلية وفرض الأغلبية نظامها شيء وفرض عقيدتها شيء آخر وبالتأكيد أن هناك أشياء لن تعجب الأقلية في نظام الدولة وأقول الديمقراطية قائمة أيضاً على قبول الأقلية بما لا يعجبها ويجب أن تكون الأغلبية الفكرية موجودة أيضاً في الأح والجمعيات المدنية والوزارات والمؤسسات الحكومية فهذا من أعمدة الاستقرار والأمن . قال العلماني) السنة والشيعة:6( التاريخي العميق غير اللجوء إلى الوطن والعلم والثقافة فمن دون اعتبار الوطن وليس المذهب الحصن الحصين للمواطن فلا سلام بين مكوناته والمتصالحة مع نفسها كانت يومًا أشد تطرفًا دينيًّا ومذهبيًّا منا ولا حل أمامنا إلا اللجوء إلى العلمانية وحروب وتعصب وهكذا فعلوا أيضًا مع تاريخ المسلمين وصحيح أن كل نظام جديد سيصور النظام ال متسامحة وهي طوال خمسة قرون علمانية متحاربة مع بعضها ليس بسبب الدين بل لعقائد رأسمالية واشتراكية وشيوعية ونازية واستعمارية.. أي علمانية ولو أخذنا القرن

عدد الصفحات ١٧١

172نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة العشرين لوجدنا أن أسوأ حروب في تاريخ البشر كانت في أوروبا العلمانية ولم يصمتوا اليوم إلا لأسباب من أهمها ضعفهم وسيطرة الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي الذين قسموهما إلى أوروبا الغربية وأوروبا الشرقية وما المقصود بعبارة والثقافة بالوطنية أو العلم المادي أو الثقافة ومن عادة العلمانيين احتكار الوطن والعلم والتحضر والديمقراطية والعقلانية ومن التزوير أن يقول حزب علماني عن نفسه أنه وطني أو شعبي أو ديمقراطي كأنه ينفي عن الآخرين وطنيتهم أو حرصهم على مصالح الشعب الشيعي لن يحل بالحرب ولا حتى – أو اقتناعهم بالديمقراطية، وقال الحوار كما يتوهم البعض فسيبقى الشيعة شيعة وسيبقى السنة سنة أوروبا خلافاتها الكاثوليكية والبروتستانتية والأرثوذكسية بالعلمانية أو الحرب أو الحوار أم أن المطلوب تحقيق التعايش والتسامح وطالبت شخصيًّا في كتاب بعمل مواثيق واتفاقات بين السنة والشيعة وأيضًا بين المسلمين والمسيحيين فمن الأخطاء الكبيرة ترك الأمور بلا تنظيم واتفاق ومعاهدات وبالتأكيد أن الحوار العلمي هو الطريق لذلك وقال آخر السني الشيعي فرزقهم وخبزهم وهيبتهم تعتمد على استمرار هذا الاختلاف العلماني هل دخلت لقلوب رجال الدين ورأيت ما تتهمهم به أم أن رجال الدين عادة هم أكثر الناس تمسكًا بمبادئهم وبالتأكيد أنهم أكثر إخلاصًا وتضحية من العلمانيين وإن لم تقتنع بما أقول فأعمل دراسات علمية ميدانية عن العلمانيين وستجد كثير منهم غارقين في مستنقعات المصالح الشخصية فكثير منهم صمتوا عندما نالوا مناصب حكومية أو مناقصات أو غير ذلك وأطالب بمقارنة أمانة رجال الدين بأمانة السياسيين والتجار

عدد الصفحات ١٧٢

173نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة والمحامين حتى نعرف الحقائق النسبية، وبالتأكيد يوجد بعض المنحرفين في رجال الدين ولكن كثير منهم ثبت إخلاصهم واحترام الملايين لهم. احتلت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وغيرهم دول ) الطابور الخامس: 7( عربية وإسلامية احتلال عسكري مباشر وت تدمير العراق والصومال وأفغانستان ولبنان – 1954وفلسطين وقتلت فرنسا أكثر من نصف مليون جزائري في جرائم بشعة بين سنة واعتقلت الولايات المتحدة مباشرة وغير مباشرة أكثر من ثمانين ألف مسلم أغلبهم 1961 لا علاقة لهم بالإرهاب فيكفي أن تشك فيهم وأدخلت بعضهم بأوامرها في سجون دول نامية وغيرها ومن خطة الولايات المتحدة الفوضى الخلاقة في العالم العربي وغير ذلك كثير فالأعداء يتآمرون علينا في الليل والنهار وسرًّا وعلنًا ويدعمون الخونة والظالمين ويزرعون الجواسيس ويصنعون الفتن واحتلت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل قناة السويس « 1973 وقال الرئيس المصري أنور السادات في حرب تحرير سيناء في سنة1956في أقدرش أحارب أمريكا العربي والإسلامي يعيش اليوم حالة حرب حقيقية بين الأع وبين المسلمين والإسلام من جهة ثانية فهذه ليست أوهام أو ظنون بل واقع فهم يريدوننا عبيدًا لهم ويعرفون أن قوتنا هي بالإسلام وا وثقافية واقتصادية وإعلامية وتعليمية وحتى لغوية إذن على المخلصين من الأقليات والعلمانيين أن يدركوا ذلك ولا يكونوا طابورًا خامسًا فالخيانة لا تغتفر ولا يقبل أن يقولوا نار العلمانية والغرب ولا جنة المسلمين والإس الشعوب مع من يخون وليعلم هؤلاء أن الغرب لا تهمه إلا مصالحه ولا يريدون أبدًا حريةً لشعوبنا ولا ديمقراطية حقيقية ولا يحترمون حقوق الإنسان فقد حاربوا كل الحركات

عدد الصفحات ١٧٣

174نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة التحررية في القرن العشرين من الخليج إلى المحيط بل في العالم الإسلامي كله فأي مخلص حتى لو كان علمانيًّا رأسماليًّا حاربوه ومبدأهم في السياسة هو لا أخلاق ولا مبادئ بل مصالح وقد زاد في العقود الأخيرة تجرأ الأع والمسلمين وأوطانهم وهذا سيؤدي حتمًا إلى ردود فعل قوية وإعلان الجهاد وأخذت تقل كثيرًا الدعوات إلى السلمية فالحوار والسلام مع من يريدون الحق أو يجهلونه لا مع من يريدون الظلم ويفعلونه. قال شاب مسلم تركي قاوم الانقلاب ) التحالف المسيحي الإسلامي:8( أن“ 2016 يوليو 15العسكري في تركيا في وأقول هذا انقلاب صنعه ونفذه “ أتراك وأكراد وعلويين وسنة... إلخ في مقاومة الانقلاب علمانيون أتراك ودولة علمانية أجنبية وقد أثبت الأمير عبدالقادر الجزائري رحمه الله وهو ال عشر أنه من أكبر المدافعين عن المسيحيين في سوريا عندما كان منفيا فيها وتعرضوا للقتل والعدوان من مسلمين متطرفين وجهلاء وقد نال احترام ومحبة كثير من قادة أوروبا المسيحيين ووجدنا مواقف طيبة من الشعب الأمريكي ضد سياسات الرئيس دونالد وأنتقد البابا بنديكيت السادس عشر في القرن الواحد 2017ترامب الظالمة للمسلمين في أيدلوجية إلحادية وتفتقد لقواعد أخلاقية وتجبر الناس “والعشرين العلمانية واعتبرها إذن هناك عقائد ” على اتخاذ قرارات سياسية ضد معتقداتهم الدينية وأنها تعارض الدين ومبادئ وأخلاق مشتركة كبيرة بين المسلمين والمسيحيين واليهود وهناك مصالح وطنية وعالمية في محاربة العلمانية وكل أنواع الشر إذن لنبدأ فوراً في بناء تعاون وتحالف بين المسيحيين والمسلمين وهو لا شك موضوع هام جداً ولكنه بحاجة إلى جهود كبيرة وصبراً

عدد الصفحات ١٧٤

175نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة واستمرارية وقد تطورت وسائل الاتصال والمواصلات كثيراً مما يتيح للبشرية صناعة عهد جديد فيه كثير من العدل والمحبة والتواضع والتسامح والتعاون وغير ذلك ولا تنقصنا حسن النوايا بل ينقصنا العلم والعمل في هذا الاتجاه فلننطلق فوراً إلى بناء تحالفات بين كثير من أصحاب النوايا الطيبة ولتركز كثير من المحاضرات الدينية على ذلك وعلى حلف الفضول وعلى أن الرسالات السماوية رحمة لكل الناس وليست فقط للمؤمنين بها.

عدد الصفحات ١٧٥

176نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة كتب للمؤلف دعوة لبناء الجسور بين الاتجاهين القومي “الطريق إل .” والإسلامي الطريق إلى السعادة . إصلاح الشعوب أولاً . لا للتعصب العرقي . عجز العقل العلماني . الكويت الجديدة . العلمانية في ميزان العقل . العلمانية تحارب الإسلام . تطير البحث العلمي الخليجي . الليبرالية الضائعة . العلم يرفض الليبرالية . العلمانية منبع الضياع . لا للأبحاث التطويرية بالاشتراك مع الأستاذ عبدالله عودة . لا لأبحاث الجامعات . المشاريع البحثية.. مشاكل وحلول . كيف تخطط لحياتك الوظيفية ؟

عدد الصفحات ١٧٦

177نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة التخطيط الوهمي . إصلاحات شعبية . من المخطئ في فهم العلمانية ؟ الطريق إلى التقدم العلمي . نموذج الدكتور مساعد للتخطيط الإستراتيجي . أين السلطة العلمية ؟ تطوير السلفيين . تطوير الليبراليين . الإصلاح العلمي أولاً . نهاية العلمانية . أنصار الوحدة الوطنية (تحت الإعداد) .

عدد الصفحات ١٧٧