185 الحرب الناعمة الأ اأولاً: الخطة الاأميركية للحرب الناعمة على العالم الاإ لعل الخطة الأميركية الأساس هي في ضرب الإسلام كعقيدة وحضارة مناهضة للمشروع الأميركي والغربي والصهيوني وفق ما يراه غالبية المفكرين والمستشرقين الغربيين والصهاينة أمثال صموائيل هنتنغنون صاحب مقولة “صدام الحضارات “وفرانسيس فوكوياما صاحب مقولة “نهاية التاريخ”، ووفق أعمال المستشرقين الأميركي برنارد لويس والصهيوني ناتان شارنسكي من حتمية “الصراع بين الحضارة المسيحية اليهودية ذات القيم الغربية والحضارة الإسلامية ذات الجذور والقيم الشرقية”. وبعدما شخصت الإدارة الأميركية وحلفاؤها الأطلسي والصهيوني بأن الإسلام والحركات الإسلامية هي العدو بعد سقوط الإتحاد السوفياتي نظراً للحاجة الجيوسياسية لإختراع العدو “إن لم يوجد بالفعل”. ومما زاد في خطورة الموقف سعة وحجم انتشار الإسلام كدين والجاليات الإسلامية كديموغرافيا في الغرب بأعداد كبيرة سواء من أبناء الجاليات الإسلامية أو من المعتنقين والمحولين نحو الاسلام من ذوي الأصول مليون مسلم حسب إحصاءات 30الغربية، حتى وصل عددهم إ
عدد الصفحات ١٨٦186 الحرب الناعمة الأ وزراء داخلية الإتحاد الأوروبي (الإحصاءات المعلن عنها رسمياً). وهؤلاء أصبحوا أكثر إتقانا لأدوات اللعبة السياسية والإعلامية في الميادين و المؤسسات الغربية. فضلاً عن النمو والتطور السكاني والإقتصادي والسياسي لبعض الدول الإسلامية الكبرى الصاعدة (تركيا / إيران / ماليزيا / اندونيسا)، وصعود نجم الحركات الإسلامية في قيادة البلدان والمجتمعات الإسلامية من جديد. ولهذه الغاية أعدت عشرات الدراسات والأبحاث، كان من أبرزها دراسات مركز بحوث وزارة الدفاع الأميركية المعروف اختصاراً حول سبل تفكيك الدول والنظم والحركات والقوى Randباسم الإسلامية. ملخص بناء شبكات إسلامية تحت عنوان “ لوثيقةمقتطفات سنعرض RANDمعتدلة” ، مصدرها موقع معهد راند للبحوث الدفاعية راند « 1 2007 - http://www.rand.org/pubs/ : - مصدر التقرير الكامل بالإنجليزية 1 http://www.islamdaily.org/ar/ًعربيا الوثيقة مرجـعmonographs/MG574 democracy/5576.article.htm Cheryl ، شاريل بينارد Angel Rabasaكتب الدراسة وأعدها كل من : أنجل راباسا ، برعاية من Peter Sickle ، بيتر سيكلLowell H. Schwartz، لويل شوارتزBenard Center For Middle East Public Policyمؤسسة سميث ريتشاردسون و
عدد الصفحات ١٨٧187 الحرب الناعمة الأ الأخيرة مساحة كافية في المجتمعات المسلمة. وبالرغم من تعدد الأسباب التي تقف وراء هذا الأمر، ومع أن هنالك عدداً كبيراً ومتزايداً من الكتابات التي تحاول استكشاف هذه الظاهرة، إلاّ أنه من الواضح أن هنالك عوامل هيكلية بعينها تلعب الدور الأكبر في هذا الموضوع. فانتشار النظم السياسية الاستبدادية وضمور مؤسسات المجتمع المدني جعل من المسجد واحداً من المنابر في أجزاء كبيرة من العالم الإسلامي القليلة جداً التي يمكن التعبير من خلالها عن استياء الجمهور وعدم . وفي رضاه عن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة بعض الدول الاستبدادية، يقدم المتطرفون الإسلاميون أنفسهم على أنهم البديل الوحيد الذي يمكنه الصمود أمام الحالة الراهنة. حيث يشنون معاركهم عبر وسائل الإعلام الجماهيرية وميادين السياسة، كلٌ في بلده الذي ينتمي إليه- سواء كان ذلك بشكل علني أو سي، وذلك حسب مستوى القمع السياسي الذي يسود في بلدانهم. وعلى العموم، فإن المتطرفين وكذلك الحكومات الاستبدادية نجحوا في إخافة وتهميش، أو إسكات المعتدلين من المسلمين- الذين يتمسكون بالأبعاد الرئيسة . كما حدث في مصر، وإيران، 1 للثقافة الديمقراطية – بدرجات مختلفة من بين هذه الأبعاد دعم الديمقراطية، وحقوق الإنسان المعترف بها دولياً، بما في -1 ذلك المساواة بين الجنسين، وحرية العبادة، واحترام التنوع، وتبني القوانين غير الطائفية، ومعارضة الإرهاب، والأشكال غير الشرعية للعنف. سنناقش هذا الموضوع في الفصل الخامس
عدد الصفحات ١٨٨188 الحرب الناعمة الأ والسودان، وليبيا، تعرض المثقفون المسلمون في بعض الأحيان إلى القتل أو اضطروا للهروب إلى الخارج. وحتى إندونيسيا التي تعتبر دولة ليبرالية نسبياً، لجأت إلى العنف والتهديد بالعنف لتخويف خصومها ومعارضيها. كما أن هذه التكتيكات يتم تبنيها بشكل متزايد أيضاً في الشتات المسلم في الغرب. وإلى جانب رغبة المتطرفين في اللجوء إلى العنف لإرغام إخوانهم المسلمين على الانصياع لوجهات نظرهم الدينية والسياسية، يتفوق هؤلاء على المعتدلين والليبراليين المسلمين بميزتين مهمتين للغاية. فتمويل السعودية لتصدير المذهب الوهابي الإسلامي خلال أولاهما المال العقود الثلاثة الماضية كان له أثراً كبيراً، سواء كان ذلك مقصوداً، أو هكذا دون قصد، في تشجيع نمو التطرف الديني في كافة أنحاء العالم الإسلامي. التي يتمتع بها الراديكاليون هي التنظيم. فقد تمكنت والميزة الثانية الجماعات الراديكالية على مر السنين من بناء شبكات واسعة، وهذه بدورها أصبحت جزءاً من شبكة كثيفة من العلاقات الدولية. وعدم التماثل هذا سواء في الموارد والتنظيم هو ما يفسر السبب الذي يجعل الراديكالين، تلك الأقلية القليلة، في جميع الدول الإسلامية تقريباً، أن يكونوا مؤثرين بما لا يتناسب مع أعدادهم. بينما المسلمون الليبراليون والمعتدلون بشكل عام، لا يمتلكون الأدوات التنظيمية التي
عدد الصفحات ١٨٩189 الحرب الناعمة الأ تعينهم على مواجهة الراديكاليين، ولذلك فإن إنشاء الشبكات الإسلامية المعتدلة سيوفر للمعتدلين الأطر والمنابر التي تساعدهم في بسط رسالتهم بين الناس، بالإضافة إلى أنها توفر لهم بعض الحماية من المتطرفين. كما أن هذه الشبكات المعتدلة ستوفر لهم أيضاً تدابير معينة تحميهم من حكوماتهم التي تقوم باضطهاد المعتدلين في بعض الأحيان لأنهم يقدمون بدائل للحكم الاستبدادي أفضل من تلك التي يقدمها المتطرفون. وبما أن المعتدلين يفتقرون إلى الموارد لإنشاء هذه الشبكات بأنفسهم، فإن إنشاء هذه الشبكات قد يحتاج إلى وجود محفز خارجي. ويقول البعض أن الولايات المتحدة بصفتها دولة ذات غالبية غير مسلمة، لا يمكنها القيام بهذا الدور. كما أن العقبات التي تقف أمام الـتأثير الفعّال من أجل إحداث التغييرات الاجتماعية والسياسية، لا يمكن الاستهانة بها. ومع ذلك، واعتماداً على الخبرة السابقة إبان الحرب الباردة في رعاية الشبكات التي تلتزم بالأفكار الحرة والديمقراطية، فإن الولايات المتحدة يمكنها أن . 1 تلعب دوراً هاماً في موازنة الأمور لترجيح كفة المعتدل دروس الحرب الباردة الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة وشركاؤها خلال السنوات الأولى من الحرب الباردة للمساعدة في بناء مؤسسات ومنظمات حرة وديمقراطية، تشتمل على دروس يمكن الاستفادة منها في الحرب الكونية . 2006، مراجعة تقرير، أكتوبرHilled Fradkin هايلد فرادكين-1
عدد الصفحات ١٩٠190 الحرب الناعمة الأ التي تدور الآن ضد الإرهاب. ففي بداية الحرب الباردة، لم يكن الاتحاد السوفيتي يعوّل فقط على ولاء الأحزاب الشيوعية القوية في أوروبا والتي كان بعضها من أكبر الأحزاب وأكثرها تنظيماً في بلدانها وقد بدت وكأنها أصبحت على وشك الوصول إلى السلطة عبر الوسائل الديمقراطية بل كان يعتمد أيضاً على لفيف من المنظمات- كاتحادات العمال، والمنظمات الشبابية والطلابية، وروابط الصحفيين- التي ساعدت العناصر التي كان يدعمها السوفييت في السيطرة على قطاعات هامة من المجتمع. بينما خارج أوروبا الغربية، كان من بين حلفاء السوفييت، عدد من التحرر ولذلك، فإن نجاح سياسة الاحتواء الأمريكية كانت تتطلب بالإضافة إلى الدرع العسكري الذي هيأته القوة النووية الأمريكية والقوات التقليدية إنشاء منظمات ديمقراطية موازية لمنافسة الهيمنة الشيوعية على مؤسسات المجتمع المدني. والعلاقة الوثيقة بين الإستراتيجية الأمريكية الكبرى وجهودها لبناء شبكات ديمقراطية كانت المكوّن الرئيس في ، وهي في حد ذاتها تمثل نموذج يمكن سياسة الاحتواء الأمريكيةنجاح الاستفادة منه بالنسبة لصناع القرار في عصرنا الحاضر. ومن بين المميزّات الهامة لمبادرات الولايات المتحدة وحلفائها لبناء الشبكات إبّان الحرب الباردة، العلاقة بين القطاعين العام والخاص. بينما في الولايات المتحدة وأوروبا، كانت هنالك حركة فكرية مناهضة للشيوعية، وخصوصاً في أوساط اليسار غير الشيوعي. وقد كانت
عدد الصفحات ١٩١191 الحرب الناعمة الأ هنالك حاجة إلى المال والتنظيم لتحويل الجهود الفردية إلى حملة متماسكة. فالولايات المتحدة لم تنشئ هذه الشبكات من فراغ، بل وُلدت هذه الشبكات من حركات ثقافية وسياسة كبيرة كانت الولايات المتحدة والحكومات الأخرى ترعاها بشكل سي. وفي كل هذه المساعي تقريباً، كانت الحكومة الأمريكية تتصرف كما لو كانت مجرد مؤسسة. حيث كانت تقيّم المشاريع لمعرفة ما إذا كانت تصلح لتعزيز المصالح الأمريكية، ثم بتقديم التمويل لهذه المشاريع، ومن ثم تبني مبدأ عدم التدخل في شؤونها، وذلك بالسماح للمنظمات التي قامت بدعمها لكي تقوم بأهدافها بدون أي تدخل خارجي. وكأية مؤسسة، قامت الحكومة الأمريكية بوضع موجهات للكيفية التي يجب إتباعها لإنفاق الأموال. ولكن المسؤولين الأمريكيين بشكل عام أدركوا أنه كلما بعدت المسافة بين حكومتهم والمنظمات التي تدعمها، كلما كان ذلك أدعى لنجاح نشاطات المنظمة. غير أن الولايات المتحدة اليوم تواجه العديد من التحديات في بناء الشبكات الديمقراطية في العالم الإسلامي كالتي واجهت صناع القرار في بداية الحرب الباردة. وهنالك ثلاثة تحديات أساسية تبدو ذات علاقة وطيدة بموضوعنا هذا. أولاً، في نهاية عقد الأربعينيات وبداية الخمسينيات، كان هنالك نقاش بين صناع القرار الأمريكيين حول ما إذا كانت جهودهم لبناء الشبكات يجب أن تكون هجومية أم دفاعية. حيث كان البعض يعتقد أن على الولايات المتحدة إتباع استراتيجية هجومية
عدد الصفحات ١٩٢192 الحرب الناعمة الأ هدفها القضاء على الحكم الشيوعي في أوروبا الشرقية وعلى الاتحاد السوفيتي، وذلك من خلال تقديم المساعدة، العلنية أو السرية، لبعض الجماعات التي تعمل بشكل جاد للإطاحة بالحكومات الشيوعية في تلك الدول. بينما كان البعض الآخر يؤمن بإتباع استراتيجية تميل أكثر إلى الدفاع، وتتركز ع القوى الديمقراطية في أوروبا الغربية، وآسيا، وأمريكا اللاتينية. وبالرغم من أن الإستراتيجية الدفاعية هي التي كانت سائدة في أغلب الأحيان، إلاّ ان الولايات المتحدة كانت تسعى لتغيير اتجاه تدفق الأفكار التي كان يتم توجيهها الغرب، وتعيدها إلى الاتحاد السوفيتي ومنظماته، بالعمل على تسريب الأفكار الديمقراطية إلى خلف الستار الحديدي من خلال المنظمات التي تم بناؤها حديثاً. والتحدي الثاني الذي واجه صناع القرار إبّان الحرب الباردة هو المحافظة على مصداقية الجماعات التي كانت تدعمها الولايات المتحدة. فقد حاول منظمو الجهود الأمريكية لبناء الشبكات أن يقللوا من المخاطر التي كانت تواجه هذه الجماعات، وذلك أولاً من خلال الإبقاء على مسافة معينة بين هذه الجماعات والحكومة الأمريكية، وثانياً، باختيار شخصيات بارزة تتمتع بقدر كبير من المصداقية الشخصية أو الذاتية وذلك لشغل المناصب القيادية في هذه الشبكات. والحكومة الأمريكية كانت بدورها تشجع النشاطات التي كانت تقوم بها بعض المنظمات المستقلة لبناء الشبكات، وذلك مثل اتحاد العمل الأمريكي.
عدد الصفحات ١٩٣193 الحرب الناعمة الأ والتحدي الثالث الذي كان يواجه صناع القرار الأمريكي هو تحديد الحجم الذي ينبغي أن يكون عليه التحالف ضد الشيوعية. فعلى سبيل المثال، هل يمكن لهذا التحالف أن يضم الاشتراكيين الذين انقلبوا على الشيوعيين، ولكنهم مع ذلك لا يزالون ينتقدون الكثير من جوانب السياسة الأمريكية؟ وفي نهاية الأمر، قررت الولايات المتحدة ان أي شخص يمكنه أن يكون جزءاً من هذا التحالف، طالما أنه يؤمن بمبادئ محددة تمت الإشارة إليها. فعلى سبيل المثال، بطاقة الانضمام إلى مؤتمر الحرية الثقافية كانت الموافقة على مناوئة الاستبداد. فعدم الاتفاق مع السياسة الأمريكية كان مسموحاً به- بل كان يجد التشجيع أيضاً- لأنه ساعد في بناء المصداقية والاستقلالية لدى المنظّمات التي كان يتم دعمها. أوجه الشبه والاختلاف بين بيئة الحرب الباردة والعالم الإسلامي اليوم هنالك ثلاث خطوط متوازية كبرى تقف بين بيئة الحرب الباردة وعصرنا الحاضر. أولاً، الولايات المتحدة، في نهاية عقد الأربعينيات، وكذلك في الوقت الحاضر، واجهت ولا تزال تواجه بيئة جيوسياسية جديدة ومربكة، ومصحوبة بتهديدات أمنية جديدة. ففي بداية الحرب الباردة كان التهديد يتمثل في حركة شيوعية عالمية يقودها الاتحاد السوفيتي الذي كان يتسلح بالقوة النووية، وأما تهديد اليوم فتمثله الحركة الجهادية التي تسعى لضرب الغرب من خلال أعمال إرهابية تتسبب في أعداد كبيرة من الإصابات. ثانياً، وكما كانت الحال في عقد الأربعينيات، لقد شهدنا إنشاء إدارات كبرى في الحكومة الأمريكية لمواجهة هذه التهديدات.
عدد الصفحات ١٩٤194 الحرب الناعمة الأ وأخيراً، وهو الأهم، خلال سنوات الحرب الباردة كان هنالك اعتراف واسع بأن الولايات المتحدة وحلفاءها كانوا متورطين في حرب أفكار. وقد أدرك صنّاع القرار أن هذا النزاع سيدور حوله نقاش من خلال أبعاد دبلوماسية واقتصادية وعسكرية. واليوم، وكما جاء في اعترافات وزارة الدفاع الأمريكية في تقريرها الذي يصدر كل أربع سنوات، فإن الولايات المتحدة متورطة في حرب هي في الحقيقة والأفكار في آن واحد إلاّ إذا تم . 1 تستضيفها والأشخاص الذين يؤيدونها ضمنياً وبطبيعة الحال، وكما هو الحال في جميع الحالات المتماثلة، من المهم أن نشير إلى أوجه الشبه وكذلك أوجه الاختلاف بين الماضي والحاضر. والاتحاد السوفيتي، كدولة قومية لديه مصالح رسمية في حماية الحدود الجغرافية المعروفة، والهيكل الواضح للحكومة. بينما اليوم، وعلى العكس من ذلك، الولايات المتحدة تواجه عناصر غامضة لا صلة لها بالدولة ولا تهيمن على أي منطقة بالرغم من أن البعض تمكن من إنشاء ملاجئ خارج سيطرة الدولة ويرفضون قيم النظام العالمي، ولا يخضعون لوسائل الردع الطبيعية. الجدول أدناه يلخص أوجه الاختلاف الرئيسة بين بيئة الحرب الباردة، والبيئة التي تسود العالم الإسلامي اليوم. ، 2005 فبراير6 وزارة الدفاع الأمريكية، التقرير الدفاعي الذي يصدر كل أربع سنوات،-1 .22 إلى21الصفحات من
عدد الصفحات ١٩٥195 الحرب الناعمة الأ التحديات التي تواجه بناء الشبكات: الحرب الباردة والشرق الأوسط اليوم التحديالحرب الباردةالشرق الأوسط اليوم) دور المجتمع المدنيكان قوياً من الناحية التاريخية لم يكن قوياً تاريخياً، ولكنه ينمو العداء بين الولايات المتحدة والحكومات والمجتمعات المستهدفة. عداء مفتوح بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة. تشجيع انتشار الديمقراطية الأمريكية وبناء الشبكات المعتدلة تنظر إليه الأنظمة القمعية في الشرق الأوسط وهي شريكة الولايات المتحدة في الأمن على أنه مثير لعدم الاستقرار. العلاقات الثقافية والتاريخية.قويةضعيفة الأفكار المعادية طبيعة الشبكات المعارضة علمانية تخضع لسيطرة مركزية تقوم على أسس دينية لديها مراكز سيطرة إقليمية تحديات السياسةأقل تعقيداًأكثر تعقيداً
عدد الصفحات ١٩٦196 الحرب الناعمة الأ برامج الولايات المتحدة للتواصل مع العالم الإسلامي بعد الهجمات في الحادي عشر من سبتمبر، كُرّس جزء كبير من الموارد والاهتمام لتوفير الأمن المادي للمواطنين والأراضي الأمريكية. وفي ذات الوقت، ومع الاعتراف بأن محاربة الإرهاب لم يكن فقط لإحضار الإرهابيين أمام العدالة، والحد من قدرتهم في العمل، كان هنالك جهد لفهم ومعالجة الأسباب الحقيقية أو الجذرية للإرهاب. فقد تضمنت شرحاً 2002وثيقة إستراتيجية الأمن القومي التي صدرت في سبتم وافياً لمفهوم الأمن الذي يؤكد على نتائج الأوضاع الداخلية في الدول الأخرى-وخصوصاً غياب الديمقراطية. وهذا الموضوع كان يجب دعمه خلال السنوات التالية، من تقرير لجنة التحقيق في هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وربما الأكثر إثارة من ذلك، هو خطاب تنصيب الرئيس بوش للمرة الثانية. ومن أهمية هذه الوثيقة في سلسلة الوثائق والخطابات عالية الأهمية، فإن أجندة الرئيس المتحدة في الحرب الكونية ضد الإرهاب. ولكن لم يتحقق بعدُ إجماع على الكيفية التي يمكن من خلالها التعرف على شركاء ودعمهم. وتحديداً ليست هنالك سياسة أمريكية واضحة من شأنها المساعدة في بناء شبكات إسلامية معتدلة، وذلك بالرغم من أن نشاطات بناء هذه
عدد الصفحات ١٩٧197 الحرب الناعمة الأ الشبكات تتم على أنها مجرد عمل ثانوي يأتي في ثنايا برامج المساعدات الأمريكية الأخرى. وفي قلب النموذج الذي نقترحه نجعل من بناء الشبكات الإسلامية المعتدلة هدفاً واضحاً لبرامج الحكومة الأمريكية. إن بناء الشبكات المعتدلة يمكن أن يتم على ثلاثة مستويات: ) تقوية الشبكات الموجودة حالياً.1( ) التعرف على الشبكات التي يتوقع قيامها وتشجيعها على البدء 2( والنمو ) الإسهام في الظروف المفيدة لنمو هذه الشبكات والتي تؤدي إلى 3( التعددية والتسامح وبالرغم من أن هنالك عدد من البرامج للحكومة الأمريكية لها آثار على المستويين الأول والثاني، إلاّ أن أغلب الجهود الأمريكية حتى يومنا هذا تقع ضمن المستوى الثالث، ويعزى ذلك جزئياً إلى بعض التفصيلات التنظيمية، وإلى حقيقة أنه في أجزاء كثيرة من العالم الإسلامي، يوجد عدد قليل جداً من الشبكات أو المنظّمات المعتدلة التي يمكن أن تعمل معها الولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، عند تشجيع بناء الشبكات المعتدلة، على الولايات المتحدة أن تكافح ضد البيئات السياسية والاجتماعية القمعية والمستويات العالية من العداء لأمريكا في أنحاء واسعة من العالم الإسلامي.
عدد الصفحات ١٩٨198 الحرب الناعمة الأ وفي كثير من الأحيان، فأن أغلب جهود الحكومة الأمريكية التي تعنينا في هذا السياق تقع ضمن فئة تشجيع وتعزيز الديمقراطية، وتنمية المجتمع المدني، والدبلوماسية الشعبية. تشجيع الديمقراطية من خلال الدبلوماسية التقليدية، انخرطت الولايات المتحدة في حوارات مع كل دولة وقامت بابتكار بعض الحوافز مثل تحدي الألفية بالنسبة للدول لكي تنضم إ تؤكد في السر والعلن على فوائد تبنيّ وتطبيق القيم الديمقراطية الليبرالية كالمساواة والتسامح والتعددية، وحكم القانون، واحترام الحقوق المدنية وحقوق الإنسان. وهذا التركيز على القيم الديمقراطية يسهم في تنمية البيئة السياسية والاجتماعية التي تسهّل عملية بناء الشبكات المعتدلة. أضف إلى ذلك،لدى كلٌ من وزارة الخارجية الأمريكية والوكالة ، توجيهات رسمية محددة للقيام USAIDالأمريكية للتنمية الدولية بالترويج للديمقراطية. ولترجمة أهداف هذه السياسة إلى أفعال، فإنهما تتفاعلان مع المنظمات غير الحكومية، وبشكل أساسي مع الهيئة الوطنية ، ”)National Endowment for Democracy“ NEDللديمقراطية ، )NDI(، والمعهد الوطني الديمقراطي)IRI(والمعهد الجمهوري الدو . وهذه )CSID(ومؤسسة آسيان، ومركز دراسة الإسلام والديمقراطية كلها منظمات لا ربحية تمولها الحكومة الأمريكية.
عدد الصفحات ١٩٩199 الحرب الناعمة الأ وبالرغم من أنها بعيدة كل البعد عن البرنامج الأمريكي الكبير للتواصل مع العالم الإسلامي، إلاّ أن مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط تمثل محاولة هامة للغاية للتخلص من الأساليب التي كانت سائدة فيما قبل الحادي عشر من سبتمبر. فمبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط تبني برامجها على أربعة أركان أو قواعد موضوعية- وهي الإصلاح السياسي، والإصلاح الاقتصادي والتعليم وتعزيز مكانة المرأة- وتقوم مباشرة بدعم المنظّمات المحلية غير الحكومية وفقاً لأسس أكثر مرونة وابتكاراً. وكما إنشاء مكتب شؤون الشرق الأدنى كمكتب جديد تابع لوزارة وزارة الخارجية الأمريكية، فإن مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط صممت للابتعاد عن أسلوب الحوار بين الحكومات، وذلك بالاعتماد على المنظّمات الأمريكية غير الحكومية، لتتولى التطبيق، ولإنفاق المنح الصغيرة بشكل مباشر على المنظمات المحلية غير الحكومية، ضمن إطار القواعد الأربعة التي أشرنا إليها أعلاه. ، حاولت الولايات المتحدة وشركاؤها في مجموعة الدول 2004في عام الصناعية الكبرى مجموعة الثمانية تبني منهج متعدد الجوانب بإطلاق . وفي صيف )BMENA( مبادرة الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا جهداً لمضاعفة منهج مؤسسة )BMENA( ، بدأت هذه المبادرة2006عام آسيا- وهي أنجح منظمة في الترويج للبرامج التي تهدف إلى تطوير مؤسسات المجتمع المدني- ومن ثم تفصيلها على مقاس منطقة الشرق الأوسط.
عدد الصفحات ٢٠٠200 الحرب الناعمة الأ تطوير المجتمع المدني إن تطوير الديمقراطية يسير جنباً إلى جنب مع تطوير المجتمع المدني، وفي واقع الأمر فأن الكثيرين من الأكاديميين والسياسيين يعتبرون المجتمع المدني من البوادر الهامة لإرساء الديمقراطية. ويشير مصطلح المجتمع المدني بشكل عام إلى مجموعة من المؤسسات والقيم التي تعمل كحاجز، وكذلك حلقة وصل بين الدولة والأفراد والأس والعشائر، ويتجسد دورها عندما تقف المنظمات المدنية والاجتماعية في وجه القوى التي تأتي بها الدولة. وبينما ينمو المجتمع المدني بشكل سلس في ظل الأنظمة الديمقراطية، فإن نموه يعد ممكناً ومرغوباً في ذات الوقت بالنسبة للدول غير الديمقراطية أو التي في طريقها لتبني الديمقراطية. هنالك علاقة تكاملية بين تطوير المجتمع المدني وبناء الشبكات: فكلاهما يساعد على تقوية الآخر ويعتمد عليه. ومن الناحية النظرية، عندما ينشأ المجتمع المدني، تتبعه الشبكات المعتدلة، والعكس صحيح. ومن حيث الممارسة، فإن جهود الولايات المتحدة في تنمية وتطوير المجتمع المدني أكبر من جهودها لتشجيع الديمقراطية- ويشمل ذلك جميع البرامج التي صممت للترويج للديمقراطية زائداً تلك البرامج التي تتضمن صلاحيات لا صلة لها بالديمقراطية بشكل مباشر. وتشمل هذه الحزمة مجموعة من البرامج التي صممت لتشجيع الفرص الاقتصادية، ووسائل الإعلام المستقلة والمسؤولة، ومجموعات حماية البيئة أو حقوق الجنسين، والحصول على الرعاية الصحية والتعليم. ويستغرق هذا النهج فترة
عدد الصفحات ٢٠١