لمع بشأن البدع في بيان حقيقتها، وأدلة بطلانها، والواجب نحوها تأليف الفقير إلى عفو ربه القدير عبد الله بن صالح القصير حقوق الطبع محفوظة م
عدد الصفحات ٢المقدمة وأصلي وأسلم ،لمن ابتدعوقد تهدد بأشد الوعيد ،فأغنى عن البدع ،الحمد لله الذي أكمل ما شرع والذي بالغ في التحذير من البدعة. ،المبعوث بالكتاب والسنة ﷺعلى عبده ورسوله نبينا محمد أما بعد: فهذه لمعٌ مضيئة تبين شؤم وظلمة البدع، والواجب نحو من ابتدع؛ صيانة للشرع. اللمعة الأولى: معنى البدعة: البدعة لغة:ما أحدث على غير مثال سبق. وفي الشرع: ما أحدث في الدين ـ من مقال أو اعتقاد أو فعل أو حال ـ مخالفًا للكتاب والسنة والمأثور عن السلف الصالح من الأمة. اللمعة الثانية: الأدلة المبطلة للبدع، والمبينة للواجب نحو من ابتدع: لما كانتوكانت سببًا في ،الشريعةالبدعة أمرًا محدثًا في الدين، (فليست منه وليس لها أصل في ضلال من ضلَّ من الأمم السابقة وهلاكهم وخسرانهم في الدنيا والآخرة، حيث أدت إلى تركهم دينهم، أو تعبدهم لله تعالى بما لم يشرع)؛ كان من عظيم رحمة الله تعالى بعباده أن تضمنت هذه الشريعة أهلها، وتبين أنها ليست من دين الله في شيء، الخاتمة نصوصًا متواترة لفظًا ومعنى تحذر من البدع و وتنبه على شؤم البدع وأخطارها وأضرارها العاجلة والآجلة. أ- فمن الآيات القرآنية المحكمة: 1- قوله تعالىﮋﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﮊ [7]، وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال: «إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه، فأولئك الذين سمى الله، فاحذرهم»، ومن شأن أهل البدع أنهم يستدلون على بدعهم بمتشابه النصوص أو بالمحكم منه، لكن يتكلفون في تفسيرها ويلوون أعناقها، ليوهموا العامة أنها تؤيد ما اخترعوه من البدع، وقد أخبر تعالى أنهم يصنعون هذا الص نيع ابتغاء الفتنة ، وما لم يحيطوا بعلمه. 2- وقال تعالى ﮋﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮊ [151]، فقد أوصى تبارك وتعالى عباده بلزوم صراطه الذي شرعه، وجعله السبيل الوحيد الموصل إليه، وهو: العمل لله تعالى بالقرآن على الوجه الذي بينه الرسول ﷺ، فأخبر أنه هو السبيل الحق وما سواه سبل ضلالة تصد أهلها، وتشتتهم عن سبيله، فلا توصلهم إليه، ولا تبلغهم رضوانه وجنته، ومن أصدق من الله قيلاً؟ ومن أحسن منه سبحانه حديثًا؟ ومن أعلم منه بما يصلح عباده أو يفسدهم، فلم ينه
عدد الصفحات ٣الفساد، ولا يصلح عمل المفسدين، سبحانه عن البدع إلا لما فيها من الفساد والإفساد، والله لا يحب وقد صحّ عن أبي الحجاج مجاهد بن جبير رحمه الله ـ وهو من كبار التابعين وإمام المفسرين ـ أنه فسر السبل في هذه الآية: بالبدع والشبهات. ب- ومن الأحاديث النبوية الصحيحة بشأن البدع: 1- ثبت في صحيح مسلم رحمه الله تعالى عن جابر رضي الله عن ه أن النبي ﷺ كان يقول في خطبته: «أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة »، فتضمن هذا الحديث الصحيح التنبيه على أن خير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور ما أحدث مخالفًا لهدي النبي ﷺ، والحكم على ما أحدث على هذا النحو بأنه بدعة وضلالة، وما كان كذلك فليس مشروعًا؛ لأن ما شرعه الله تعالى هُدىً كله ، أما المحدثات فإنها تضل وتصد سالكها عما شرعه الله ورضيه طريقًا موصلاً إليه ، وبهذا يتبين أنه ليس في البدع ما هو حسن، بل كلها قبيحة وضلالة وهلكة. 2- وفي حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه الذي رواه الترمذي وغيره أن النبي ﷺ قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور» وفي رواية«وإياكم والبدع، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة»، فتضمن هذا الحديث التحذير من البدع، ووصفها بأنها ضلالة، وما كان كذلك فلا يكون مشروعًا ولا حسنًا؛ بل كل البدع مخترعة قبيحة ومهلكة لأهلها ولمن تبعهم عليها، وهو ﷺ أنصح الخلق للخلق، وأحرصهم على هداهم للحق، ومن لم تسعه سنة النبي ﷺ، فلا وسّع الله عليه. 1- وثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، فهذا الحديث من جوامع كَلِمهﷺ، وقد تضمن الدلالة على أن ما أحدث في دين الله تعالى مما ليس منه، فهو رد أي مردود على محدثه. وهذا أصل عظيم من أصول الدين وموجبات حفظه، لا يخرج عنه شيء. ن الله ما ليس منه، فهو بدعة وضلالة، والدين برئ منه سواءً في ذلك فكل من أحدث في دي فلم تسعه، ﷺالاعتقادات أو الأقوال أو الأحوال أو الأعمال الظاهرة والباطنة، فمن رغب عن سنة النبي ،واستحسن البدع، فلا وسع الله عليه، وعمله مردود عليه، وهو من الأخسرين أعمالاً ﮋ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮊ ]. ج–إجماع الصحابة على بطلان البدع: وأتباعهم بإحسان على إنكار البدع وردها، وتحذير الأمة موقد أجمع الصحابة رضوان الله عليه منها، والتغليظ على المبتدعة وزجرهم عنها، وحماية الأمة منها بالبيان والسنان، وآثارهم ومجاهداتهم
عدد الصفحات ٤ة ومشكورة.في هذا الشأن مشهور اللمعة الثالثة: في بيان قواعد نافعة تبين بطلان البدع، ووجوب ردها، والحذر منها، وعداوة أهلها: وقد دلّ الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح من الأمة على قواعد متينة، هي عواصم لمن البدع، وشؤم أهلها وبراهين قاطعة على سوء عواقب ،وقواصم لظهر كل من ابتدع ،تمسك بها من البدع في العاجل والآجل. فمن تلك القواعد: الأولى:أن الله تعالى قد أكمل الدين، وأتم به النعمة على المؤمنين والمسلمين، ورضي لهذه الأمة الإسلام دينًا، قال تعالى في معرض الامتنان على هذه الأمة: ﮋﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮊ [ 1 ]ه بقوله: ، ووصف سبحانه كتاب ﮋﭲ ﭳ ﭴﮊ [ 98 ]وقال تعالى: ، ﮋﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮊ [ 19 ]، فالكامل لا يحتاج إلى زيادة و نقصان، والنعمة التامة لا تحتاج إلى تكميل، ويجب أن تُشكر وتُصان عن موجبات النقص أو التغير، ولا دة كافية في رد كل بدعة في أصل يتحقق إيمان المرء إلا بأن يرضى بما رضيه الله شرعًا، فهذه القاع الدين. الثانية:قد بلّغ كل ما أنزل إليه من ربه، وبينه للأمة على أكمل وجه بقوله، وفعله، ﷺأن النبي وقد اعترف بذلك اليهود وغيرهم من ،وتقريره لما وافقه، وإنكاره على ما خالفه وبيان ما ينبغي ،وحاله مكم نبيكم كل شيء، وقال الصحابة رضوان الله عليهم: توفي خصوم الإسلام، فقالوا للمسلمين: عل وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وقد جعل عندنا منه خبرًا، ولا تكون حادثة ذات أثر أو ﷺالنبي عنه، حفظ ذلك منهم من حفظه ونسيه من نسيه، وأحفظهم ﷺيوجد شخص ذو شأن إلا أخبر النبي .لذلك أعلمهم به «أيها الناس إنكم مسؤولون عني، فما أنتم قائلون؟قالوا: نشهد أنك قد بلغت ونصحت وأديت. فرفع أصبعه السبابة إلى السماء، وقال: اللهم اشهد عليهم» . قد بلغ وبيّن الدين كله، وعمل به كله، وحفظ الصحابة رضي الله ﷺفتبين من هذه القاعدة أن النبي ، وهذه القاعدة تبطل كل بدعة في كيفية الدين، وهي كافية ﷺنهم ذلك عنه، وعملوا به كله في حياة النبي ع في ردها. الثالثة:أن الصحابة رضي الله عنهم هم خير الأمة وأفضل القرون وأعلم الأمة بما جاء به الرسول؛ ضروا التنزيل، وراجعوا النبي وح ﷺمنهم، فشاهدوا الرسول ﷺلأن الوحي قد نزل بلغتهم، والرسول فيما أشكل عليهم فهمه أو العمل به، وكانوا يعملون بحضرته، فما وافق ما جاء به أقرهم عليه، وما ﷺ خالف ما جاء به أنكره عليهم، وبين لهم وجه الصواب فيه.
عدد الصفحات ٥ان من وكانوا رضي الله عنهم أنصح الأمة للأمة وأعظمها إلى الله رغبة، وأشدها له خشية، فما ك خير فقد سبقوا إليه ونصحوا به، وما كان ضده فقد تركوه وحذروا منه، وكانوا أشد الأمة على أهل وقال الآخر: من كان ،فلا تتعبدوها ﷺالبدعة، ولهذا قال قائلهم: كل عبادة لم يتعبدها أصحاب محمد كانوا خير ﷺحاب محمد منكم مستنًا فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أص هذه الأمة، أبرها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأصدقها ألسنًا، وأقلها تكلفًا، وهم قوم اختارهم الله لصحبة ،فهم رضي الله عنهم أئمة الأمة وعلماء السنة، فما لم يكن دينًا في زمانهم، فليس بدين أبد الدهر ،نبيه وما كان من خير فقد سبقوا إليه. اعدة تبين أن الصحابة رضي الله عنهم هم الأسوة في فهم نصوص الوحيين، والقدوة في وهذه الق تطبيق الدين، فما عملوا به فيقتدى بهم فيه، وما تركوه فيتبعون على تركه، وما اختلفوا فيه فيرجح بين وهم أعلم الأمة أقاويلهم ويؤخذ بأقربها للكتاب والسنة، فإن اتفاقهم حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة، بالكتاب والسنة وأئمة الأمة في العمل بهما، فما اختُلف فيه هل هو من الدين أم لا؟ فيجب الرجوع فيه إلى وترك كل ما لم يثبت ،المأثور عن الصحابة من القول والفعل والحال والصدور عنهم فيه، ورد كل ما خالفه عن الصحابة فعله. الرابعة:رة عند أهل العلم من سلف الأمة وخلفها أن الأصل في العبادات المنع حتى أن من القواعد المقر يقوم دليل على المشروعية، قال تعالى: ﮋﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﮊ [21]والبدع ،فإن الله تعالى لا يقبل من العبادات إلا ما شرع، ومن تعبد لله تعالى بما لا يشرع فقد ابتدع ، ومردودة، لقول الله تعالى: في الدين محرمة ﮋﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮊ[11]. «من عمل عملاا ليس عليه أمرنا فهو رد» . اء بما جاء به الشرع، وأنه لا يحل الإحداث في دين الله تعالى، فإن فهذه القاعدة تبين أن الواجب الاكتف الزيادة عليه تنطع وغلوّ، والقصور عن الواجب منه جفاء. بعة: أنواع ما أضيف إلى الدين من عمل الناس:االلمعة الر فهو فبناءً على ما سبق فما أحدث في دين الله تعالى مما يقصد به التقرب إلى الله عزَّ وجلَّ، قسمان: القسم الأول: ما له أصل في الشرع: له أصل في الكتاب والسنة وكلام السلف الصالح، فهو عمل محمود، وهو من الشرع. عملفكل
عدد الصفحات ٦ومن هذه البدع 1- مثل: جمع القرآن في مصحف واحد، وقد اتفق عليه أبو بكر الصديق وعثمان بن عفان وغيره من الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ حفظً ا لكتاب الله، وحماية للأمة أن تختلف في كتاب الله عزَّ وجلَّ. 2- وكذلك جمع الناس على صلاة التراويح بأمر من أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ووافقه الصحابة رضوان الله عليهم عليه؛ لكونه سنة ثابتة عن النبي ﷺ من فعله، وقد تركه خشية أن تفرض على الأمة، وبوفاته ﷺ أمن الفرض، فكان الاجتماع عليها مصلحة لا محذور منها. 1- ومثله الأذان الأول يوم الجمعة زاده عثمان بن عفان رضي الله عنه في خلافته، وأقره عليه علي رضي الله عنه، وكذا جمهور الصحابة، وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم من الخلفاء الراشدين الذين أُمرنا بلزوم سنتهم. فهذه الأمور ونحوها مما اقتضته مصلحة الأمة، وكان له أصل في الكتاب والسنة وكلام السلف الصالح، فهذا كله محمود لما يتحقق به من قيام الدين والنصح لكافة المسلمين، وتسمية شيء من هذا ـ والتي رويت عن عمر رضي الله عنه ـ فذلك من باب التسمية اللغوية، وإلا فهي شرعية لموافقتها بدعة للشرع لوجود أصل لها في الكتاب والسنة، فإنها إحياء لسنن تُركت لعارض، فلما زال العارض عُمل بها حفظًا لها ونصحًا للأمة. القسم الثاني: ما ليس له أصل في الشرع: له أصل من الكتاب والسنة ولا من فعل السلف الصالح مع وجود ما يقتضيه ليسعمل فكل وإمكان فعله، ولم يثبت عنهم منه شيء، أو ثبت عنهم ما يدل على إنكاره فهو نوع استدراك على الله في البلاغ والبيان أو على الصحابة في الحفظ والعمل، أو اتهام ﷺتعالى في التشريع أو على النبي لصالح في التقصير في الاتباع، مع ما فيها من تفريق الدين وتحزيب المسلمين والتشبه بأعداء السلف ا ، وبالغ في التحذير منها، وسد ﷺالدين، فهذا هو البدعة الضلالة، وهو شر الأمور التي حذَّر منها النبي .ذرائعها لما تفضي إليه من الغلوّ والفتنة وإماتة السنة والتشبه بأعداء الدين ومن هذه البدع: 1- مقالات أهل الأهواء من الخوارج والروافض والجهمية والمعتزلة ونحوهم ممن تكلم في أسماء الله وصفاته ـ نفيًا أو إثباتًا ـ بغير علم، أو قدم المعقول على المنقول. 2- الخوض في القدر بغير علم أو بهوى، حتى أدى ببعضهم إلى القول بالجبر، وبآخرين إلى إثبات خالق مع الله تعالى ، وبقوم إلى معارضة الشرع بالقدر ، وبآخرين إلى الاحتجاج بالأقدار على الذنوب، واتهام الله تعالى بالظلم على منهاج إمامهم إبليس اللعين. 1- القول بالتكفير بالذنوب، واستباحة الدماء المعصومة والحرمات المصونة بهذه التأويلات
عدد الصفحات ٧والأحكام الجائرة، كما هو مذهب الخوارج ونحوهم.الباطلة والشبهات العارضة ١- القول بإعفاء المكلفين من طائلة الذنوب، وأنها لا تضر مع الإيمان مطلقًا كما هو مذهب المرجئة، والذي تلتقي فيه مع العلمانية اليوم في بعض صورها، وبعض التوجهات الإسلامية المعاصرة التي لا ترى أنها ردة في الإسلام، ولو استحل معلومًا تحريمه من الدين بالضرورة ، ولا جرم في تبديل الدين، والخروج منه والدخول في غيره. 5- الاحتفال بالمناسبات التي تعود وتتكرر على وجه التعبد مثل احتفالات الموالد، وليالٍ من السنة، وكذا البناء على القبور وتجصيصها والعكوف عليها، واعتقاد إجابة الدعاء وقبول العمل عندها. فكل هذه الأمور وأشباهها من الأمور المنكرة؛ لعدم وجود أصل لها من الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح من الأمة؛ بل هي مخالفة لنصوص الوحيين، ومن اتباع غير سبيل المؤمنين، ومن الأخذ بمأخذ ال تعالى: الضالين من أهل القرون واتباع سنة المغضوب عليهم والضالين، وقد قﮋﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﮊ 1]. «لتتبعن سنن من كان قبلكم، والنصوص في التحذير من التشبه بأهل الكتاب والمجوس وبيان خطر ذلك كثيرة وشهيرة، وليس هذا موضع بسطها. للمعة الخامسة: أنواع البدع من حيث أحكامها:ا البدع المذمومة شرعًا، والتي يدخل أصحابها تحت طائلة الوعيد الوارد في الكتاب والسنة كثيرة جدًّا؛ لأن مخالفات الناس لأصول الشرع بسبب الجهل أو اتباع الهوى لا تدخل تحت حصر، ولكني بعض من الأمثلة تزيدها وضوحًا، أنبه إلى كليات تعم أنواع تلك البدع، مع فمن ذلك: الأول: بدع اعتقادية،كاعتقادٍ مساوٍ لله تعالى في شيء من خصائصه التي لا تنبغي إلا له كالخلق والملك والحكم والعبادة، ونحو ذلك من خصائصه التي تفرد بها، فهذه البدع كلها كفر وشرك بالله مات عليها من الله رحمة.العظيم، لا يقبل معه عمل، ولا ينال من الثاني: بدع قولية كفرية،كمقالات غلاة الجهمية القائلين بنفي الأسماء والصفات، والممثلة الذين يمثلون الله تعالى بالمخلوقات، والقدرية المتكلمين بالقدر بما يضاد الشرع. الثالث: بدع عملية كفريةاء عندها تقربًا إلى أصحابها، مثل: الطواف بالقبور، وتعظيمها بالنذور، والدع فكل هذه ونحوها من الشرك الأكبر والذنب العظيم الذي لا يغفر إلا بالتوبة النصوح قبل أوان خروج الروح. الرابع: بدع تعتبر من قبيل الذرائع للأنواع السابقة، ولم تصل إلى حدها مثل: البناء على القبور، الصدقة عندها، لاعتقاد أن ذلك أفضل وأرجى في حصول واتخاذها مساجد بتحري الصلاة والدعاء و
عدد الصفحات ٨،وكذا المقالات والتأويلات الباطلة لنصوص الكتاب والسنة، ولكنها لم تصل إلى حد الكفر ،المقصود وكذا البدع العملية أو القولية التي ارتكبها الناس بنوع تأويل مرجوح. ب الحذر منهم، ونصحهم حتى لا أهلها على خطر، ويج ،فهذه كلها فسق وضلالة وسبل هلكة يهلكوا ببدعهم، ولا يضروا غيرهم بباطلهم. اللمعة السادسة: واجب الأمراء والعلماء وطلبة العلم في محاربة البدع: وأصحابه في الأمة فواجب ـ حسب قدرتهم ﷺالأمراء والعلماء وطلبة العلم هم ورثة النبي المسلمين، والرد على أهل الأهواء المبتدعين، فالأمراء ورثوا واستطاعتهم ـ إظهار الدين والنصح لكافة والله تعالى ،القرآن والبيان ﷺالسلطان والسيف، والعلماء وطلبة العلم ورثوا عن النبي ﷺعن النبي سائل الأمراء عن ولايتهم وسلطانهم، وسائل العلماء وطلبة العلم عن علمهم وبيانهم، والله تعالى قد ميثاق بأن يبينوا الكتاب ولا يكتموه، قال تعالى: أخذ عليهم ال ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﮊ[ 197 ]وتوعدهم على الكتمان بقوله: ، ﮋﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟ ﯠ ﯡ ﯢﮊ ]. ا أُنزل إليهم من ربهم، وأن يحذروهم من أهل فالواجب على أهل العلم والإيمان أن يبينوا للناس م الأهواء والبدع، ويردوا عليهم بكشف شبهاتهم وردّ تأويلاتهم، وبيان وجوه غلطهم ومخالفتهم للكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح من الأمة. منع دعاة والواجب على الحكام والأمراء وكل ذي ولاية ـ بما أتاهم الله من الولاية والسلطان ـ وتحذير العامة من البدع ومنعهم من الإصغاء إلى ،البدع، والحكم عليهم بما يقتضيه الشرع المطهر أهلها والعمل بها؛ فإن ذلك من إقامة الدين وحفظه، وهم مؤتمنون عليه، فمنع المبدعة ومحاربة البدع سألون عنها.والحيلولة بينها وبين الناس من عظيم أماناتهم التي تجب عليهم، وسيُ ولقد حذَّر الله تعالى من الإصغاء إلى شبهات أهل الكتاب والمنافقين والمشركين، ورد سبحانه وأبان وجه ،على كل شبهة أثاروها حول الألوهية أو الرسالة أو الشريعة أو الدين أو القدر أو غير ذلك للمنهاج الذي ينبغي أن الصواب في كل مسألة بأوضح حجة وأصدق برهان، وهذا منه سبحانه رسم يسلكه أهل العلم والإيمان مع كل مبتدع في أي زمان ومكان. من أهل الأهواء والبدع، وبيّن صفاتهم وشؤم مقالاتهم، وشهرة النصوص في ذلك تغني ﷺوحذر النبي عن ذكرها، فإن ذلك مما علم بالضرورة من دين الإسلام.
عدد الصفحات ٩صحابة والتابعين فمن بعدهم برد مقالات الخوارج ولقد قام علماء الأمة وأئمتها من لدن ال والروافض والقدرية والجهمية ومنحرفي المتعبدة والمتزهدة، ومقالاتهم ومصنفاتهم في هذا معلومة مشهورة، كما قام الخلفاء الراشدون ومن بعدهم أمراء المؤمنين وعمالهم في ولاياتهم بالأخذ على قالاتهم، وفندوا شبهاتهم، وحكموا على من عاند بما يستحق، أيدي أهل البدع، فناظروهم، وردوا م فقتلوا وجلدوا وحبسوا ونفوا، كل ذلك لحفظ دين الله تعالى وحرمات عباده. ولقد جاهد العلماء والأمراء في ذلك جهادًا عظيمًا، وأبلوا بلاءً حسنًا، وكانوا أسوة حسنة لمن ويتأسوا بهم في هذا الشأن، فإنه لن يصلح آخر هذه بعدهم، فعلى أتباعهم بإحسان أن يحذوا حذوهم الأمة إلا ما أصلح أولها، فلا ظهور للدين، ولا صلاح لأحوال المسلمين، ولا شهرة للسنة إلا بالرد على أهل الأهواء والبدعة، وكشف تلبيساتهم، وتزييف باطلهم، وإيقافهم عند حدهم ومنعهم من فتنة لما ذكر الخلوف الذين يقولون ما لا ﷺد في سبيل الله، فإن النبي المسلمين، وهذا من أعظم الجها «فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» . «الدين النصيحة ثلاثاا رسول الله؟ قال: قالوا لمن يا ، لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعامتهم«لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم و من خالفهم حتى يأتي الله بأمره فبشر بهم النبي، وبشرهم بأنهم على الحق، وأنهم ظاهرون، وأنه لا ، إلى آخر الدهر. وفي ذلك من الحث على جهاد أهل البدع والبشارة يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ولست بصدد الاستدلال على وجوب هذا الأمر على أهله، فإن ،للمجاهدين بحسن العاقبة ما لا يخفى بقاء هذا الدين ببقاء حملته، وجهاد أعدائه، وذهابه بذهاب حملته وبخفاء ذلك وانقطاعه. بالواجب نحو الدين والمبتدعين: اللمعة السابعة: ما يتحقق به ويتحقق القيام بهذا الواجب ـ أعني: محاربة البدع وحماية الأمة منها ـ بأمور: الأول:نشر علم الكتاب والسنة وهدي السلف الصالح. الثاني:القدوة الحسنة بتطبيق العلم قولاً وعملاً، فإن التأثر بالقدوة لا يقل عن التأثر بالدعوة، إن لم أبلغ في القبول. يكن الثالث:الرد على المخالفين، وبيان وجوه مخالفتهم للكتاب والسنة وهدي السلف الصالح، حتى تنكشف شبهاتهم ويزول تلبيسهم ويتبين ضلالهم وإضلالهم. الرابع:بيان حكم الله تعالى في النوازل والحوادث بدلالة نصوص الكتاب والسنة وكلام السلف مقاصدها العامة.وقواعد الشريعة و
عدد الصفحات ١٠الخامسالأخذ على أيدي أهل البدع بقوة السلطان ـ إن لم ينفع فيهم النصح ـ، وإيقافهم عند حدهم، ووقاية الناس من شرهم وضررهم، فإن الله تعالى يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن. ة وتزول المعذرة وبهذا يظهر الدين وتحيا السنة، ويتضح الصراط المستقيم لمن أراده وتقوم الحج وتبرأ الذمة وتتحقق العبودية، فيتميز الحق من الباطل، ويهلك كل مبطل مجادل، ويثبت وينصر المجاهد الصابر، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﮋﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﮊ [ 2 ]ويقول: ، ﮋﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮊ[68]، ويقول ﮋﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﮊ [51-52]،، ويقول: ﮋﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﮊ [ 7 ]. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم *****
عدد الصفحات ١١المحتويات المقدمة ................................................... 3 اللمعة الأولى: معنى البدعة ................................. 5 اللمعة الثانية: الأدلة المبطلة للبدع، والمبينة للواجب نحو من ابتدع: ..................................................... 5 اعد نافعة تبين بطلان البدع، ووجوب اللمعة الثالثة: في بيان قو ردها، والحذر منها، وعداوة أهلها: ........................... 7 اللمعة الخامسة: أنواع البدع من حيث أحكامها ............ 01 سة: واجب الأمراء والعلماء وطلبة العلم في محاربة اللمعة الساد البدع: ................................................... 00 اللمعة السابعة: ما يتحقق به بالواجب نحو الدين والمبتدعين 01
عدد الصفحات ١٢