0 مبـــاحــث في بعض المناهي الشرعية {الانتعال قائماً– البول في الماء الراكد – استقبال القبلة أو استدبارها ببول أو غائط – الاستنجاء بروث أو عظم - كشف ما يحدث في الجماع - قضاء الحاجة في طريق الناس أو ظلهم - الاستنجاء باليمين - إسبال الثياب - الغناء والموسيقى - الأناشيد الإسلامية المعاصرة - النهي عن الكذب - الغـــــيــــــبـــــة - النميمة - اليمين الكاذبة ( الغموس ) - حضور الأما كن التي يفعل فيها الباطل ويعرض - الـــــربـــــا } غافلبن منوخ الرخيص السعودية – رفحاء 060@live.com5G
عدد الصفحات ١1 مباحث في بعض المناهي الانتعال قائماً ( نهى النبي أن ينتعل الرجل قائماًرواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما وصححه الألباني والنهي محمول على الإرشاد والكراهة لا على التحريم , ومحله إذا كان يشق لبسهما قائماً أو يؤدي إلى السقوط . ويختلف ذلك باختلاف الناس وباختلاف النعل . قال في عون المعبود في شرح أبي داود : قال الخطابي : "إنما نهى عن لبس النعل قائماً لأن لبسهما قاعداً أسهل" . ويؤيده ما رواه إسحاق ابن راهوية في مسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت : (انتعل رسول الله قائماً وقاعداً , وشرب قائماً وقاعداً , وانفتل عن يمينه وشماله) . وفي مصنف ابن أبي شيبة أن علياً انتعل قائماً وعليه : فالنهي الوارد ليس للتحريم وإنما هو للإرشاد . والله أعلم البول في الماء الراكد عَن أَبيِ هُرَي رَةَ أَنَّهُ سََِعَ رَسُولَ اللهِ قَالَ : (لاَ ي َبُولَنَّ أَحَدُكُم في ال مَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لاَ يََ رِي ثَُُّ ي َغ تَسِلُ فِيهِ ) . رواه البخاري و عَن أَبيِ هُرَي رَةَ عَن النَّبيِِِ قَالَ (لاَ ي َبُولَنَّ أَحَدُكُم فيِ ال مَاءِ الدَّائِمِ ثَُُّ ي َت َوَضَّأُ مِن هُ ) . رواه الترمذي وعن جابر أن النبي ( نهى عن البول في الماء الراكد ) . رواه مسلم نستفيد : - حرمة البول في الماء الراكد الذي لا يَري . - حرمة التغوط في الماء أشد حرمة من التبول . - لا يحرم استعمال الماء الراكد في الوضوء والاغتسال وإنما حرم الانغماس فيه . استقبال القبلة أو استدبارها ببول أو غائط يحرم في الفضاء ويَوز في البنيان ( اللجنة الدائمة للإفتاء 4480 . ) عن أبي هريرة عن الن أنه قال ( إذا جلس أحدكم لحاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ). رواه مسلم وعن أبي أيوب الأنصاري عن الن أنه قال ( إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تست دبروها ولكن شرقوا أو غربوا) . رواه البخاري ومسلم وعن ابن عمر أنه قال (رقيت يوماً على بيت حفصة فرأيت النبي على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبةرواه البخاري ومسلم وروى أبو داود والحاكم أن مروان الأصفر قال (رأيت ابن عمر رضي الله عنهما أناخ راحلته مستقبل القبلة يبول إليها, فقلت: أبا عبد الرحمن: أليس قد نهي عن ذلك؟ قال: إنما نهي عن هذا في الفضاء, فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس). وعن جابر قال : نهى النبي أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها رواه أحمد و أبو داود والترمذي وابن ماجه الاستنجاء بروث أو عظم عن أبي هريرة ( أن النبي نهى أن يستنجى بعظم أو روث وقال : إنهما لا يطهران ) . رواه الدارقطني وقال : إسناده صحيح. فيه فوائد : 1- يحرم الاستجمار بالعظم والروث
عدد الصفحات ٢2 أما العظم : فلأنه طعام إخواننا من الجن( كما عند مسلم) . أو لكونه أملساً والأملس لا يطهر . وأما الروث : فلأنه علف دواب إخواننا من الجن (كما عند مسلم) . أو ربما تكون روثة ما لا يؤكل لحمه فتكون نجسة . 2- أن العلة في الحديث علة منصوصة , أي أن الشرع نص عليها 3- أن الصواب أنه لا يطهر ولو تطهر المحل لقوله ( إنهما لا يطهران ) . 4- أن النجس ليس بطاهر بنفسه ولا مطهر لغيره 5- أن ( لا ) في الحديث نافية وليست ناهية لأنها لم تجزم الفعل بعدها ( لا يطهران كشف ما يحدث في الجماع عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول : ( إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثُ ينشر سرها ) . رواه مسلم وعن أبي هريرة ( أن رسول اللِّ فلما سلم أقبل عليهم بوجهه فقال مجالسكم هل منكم الرجل إذا أتى أهله أغلق بابه وأرخى ستره ثُ يخرج فيحدث فيقول فعلت بأهل ي كذا وفعلت بأهلي كذا فسكتوا فأقبل على النساء فقال هل منكم من تحدث فجثت فتاة كعاب على إحدى ركبتيها وتطاولت ليراها رسول اللِّ ويسمع كلامها فقالت أي واللِّ أنهم يتحدثون وأنهن ليتحدثن فقال هل تدرون ما مثل من فعل ذلك أن مثل من فعل مثل شيطان وشيطانة لقى أحدهما صاحبه بالسكة فقضى حاجته منها والناس ينظرون إليه ) . رواه أبوداود وأحمد قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : إن ما يفعله بعض النساء مِن نقل أحاديث المنزل والحياة الزوجية إلى الأقارب والصديقات أمر محرَّم , ولا يحل لامرأة أن تفشي سرَّ بيتها , أو حالها مع زوجها إلى أحدٍ من الناس , قال الله تعالى: ( فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ) , وأخبر النبي أن ( شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه ثُ ينشر سرها .فتاوى إسلامية وقال رحمه الله : والصواب في هذه المسألة : أي : التحدث بجماع الزوجة - أنه حرام , بل لو قيل : إنه من كبائر الذنوب لكان أقرب إلى النص , وأنه لا يَوز للإنسان أن يتحدث بما جرى بينه وبين زوجته .الشرح الممتع قضاء الحاجة في طريق الناس أو ظلهم عن أبي هريرة قال : قال رسول : ( اتقوا اللعانين . قالوا : وما اللعانان يا رسول الله ؟ قال : الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم ) . رواه مسلم وعن معاذ بن جبل قال : قال رسول ( اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل . رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم، وحسنه الألباني الحكمة من النهي عن قضاء الحاجة في طريق الناس أو ظلهم أو في أماكن جلوسهم هي : 1- أن رائحة الخلاء خبيثة ومنتنة فيتأذى بها الناس . 2- أنه يؤذيهم من حيث تلوثهم وتنجسهم به . 3- حرمان الناس من هذا المجلس الذي يَلسون إليه .
عدد الصفحات ٣3 4- من أسباب اللعن, أي أن الناس يلعنونه بسبب ذلك. الاستنجاء باليمين اختلف أهلُ العِلمِ في حُكمِ الاستنجاءِ باليَمينِ على قَولينِ : القولُ الأوَّل :يُكرهُ الاستنجاءُ باليمينِ, وهذا باتِِفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ : الحنفيَّة , والمالكيَّة, والشافعيَّة , والحنابلة. الأدلَّة : 1- عن سلمانَ قال : (نهَانا أن نستقبلَ القِبلةَ لغائطٍ أو بولٍ, أو أن نستنجيَ باليمينِ, أو أن نستنجيَ بأقلَّ مِن ثلاثةِ أحجارٍ, أو أن نستنجيَ برجيعٍ أو بعَظمٍ ) . رواه مسلم 2- عن أبي قَتادةَ قال: قال رسولُ اللهِ (إذا بال أحدُكم فلا يأخُذَنَّ ذَكَره بيمينِه, ولا يَستنجي بيَمينِه, ولا يتنفَّس الإناءِ ).رواه البخاري واللفظ له , ومسلم وجه الدَّلالة : أنَّ النَّهيَ عن الاستنجاءِ باليَمينِ هو نهيُ أدَبٍ لا نهيُ تحَريمٍ, فحُمِلَ على الكراهة . القول الثَّاني :يحرُمُ الاستنجاءُ باليمين, وهذا مَذهَبُ الظاهريَّة, وقولٌ للشافعيَّة , واختاره ابنُ عبدِ الب َرِِ, وابنُ تيميَّة, والشَّوكانيي , وابنُ باز. الأدلَّة: 1- عن سلمانَ قال :(نهَانا أن نستقبلَ القِبلةَ لغائطٍ أو بولٍ, أو أن نستنجيَ باليمينِ, أو أن نستنجيَ بأقلَّ مِن ثلاثةِ أحجارٍ, أو أن نستنجيَ برجيعٍ أو بعَظمٍ ).رواه مسلم 2- عن أبي قَتادةَ قال: قال رسولُ ( :إذا بال أحدُكم فلا يأخذنَّ ذَكَرَه بيَمينِه, ولا يستنجي بيمينِه ولا يتنفَّس في الإناءِ ). رواه البخاري واللفظ له , ومسلم وجه الدَّلالة: أنَّ الأصلَ في النَّهيِ التَّحريمُ, ولا صارِفَ له؛ فلا وجهَ للحُكمِ بالكراهةِ فقط . قال النووي: "قد أجْ ع العُلماء أنَّه منهيٌّ عنه -يعني: الاستِن جاء باليمين- ثَُُّ الجماهير على أنَّه ن َه ي تنزيهٍ وأدبٍ, لا ن َه ي تحَريم, وذهب بعضُ أهل الظَّاهر إلى أنَّه حرام, وأشار إلى تحَريمه جْاعةٌ من أصحابِنا". اه إسبال الثياب اتفق العلماء على حرمة إسبال الثوب خيلاءً واختلفوا إذا لم يكن ذلك من باب المخيلة والتكبر على قولين: الأول: الجواز مع الكراهة وهو قول أغلب أتباع المذاهب الأربعة. الثاني: التحريم مطلقاً وهو رواية عن الإمام أحمد خلاف المشهور عنه. واختاره القاضي عياض وابن العربي من المالكية, ومن الشافعية الذهبي ومال إليه ابن حجر, وهو أحد قولي شيخ الإسلام ابن تيمية, وهو قول الظاهرية , وبه قال الصنعاني, ومن المعاصرين ابن باز والألباني وابن عثيمين وغيرهم , وهو ما تؤيده الأدلة. الأدلة: حديث أبي هريرة مرفوعاً (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار) رواه البخاري حديث حذيفة بن اليمان قال (أخذ رسول الله بعضلة ساقي أو ساقه فقال: هذا موضع الإزار فإن أبيت فأسفل فإن
عدد الصفحات ٤4 أبيت فلا حق للإزار في الكعب . رواه أحمد والترمذي وهو حديث صحيح, وغيرها من الأحاديث o هناك من العلماء من صرف الأدلة عن التحريم . ما السبب ؟ وجود أحاديث علقت التحريم بالخيلاء كحديث:(لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء) رواه البخاري ومسلم . وكحديث ( من جرَّ إزاره بطراً لم ينظر الله إليه) . أخرجه أحمد وأبو داود فقالوا تلك أحاديث مطلقة وهذه مقيدة فحملوا المطلق على المقيد. وهذا غير صحيح, لأن حمل المطلق على المقيد إنما يكون إذا اتحدا في السبب والحكم وأما إذا اختلفا فالأصوليون متفقون على امتناع حمل أحدهما على الآخر, وهنا عندنا سببان وعقوبتان: o الإسبال وعقوبته النار . o الجري- وهو قدر زائدٌ عن الإسبال- وعقوبته ألا ينظر الله إليه . ومما يؤيد ذلك حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه قال سألت أبا سعيد الخدر ي عن الإزار فقال على الخبير سقطت قال رسول الله : (إزرة المسلم إلى نصف الساق ولا حرج - أو لا جناح - فيما بينه وبين الكعبين ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار, من جرَّ إزاره بطراً لم ينظر الله إليه) أخرجه أحمد وأبو داود و ابن ماجه ومالك. وهو حديث صحيح, صححه النووي وابن دقيق العيد والألباني وغيرهم. و إسبال الثوب وجره يستلزم الخيلاء كما نص على ذلك النبي بقوله لجابر بن سليم: (إياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة) رواه أحمد وأبو داود وهو حديث حسن. قال الحافظ ابن حجر في الفتح (10/264( :) وحاصله: أن الإسبال يستلزم جرَّ الثوب, وجري الثوب يستلزم الخيلاء, ولو يقصد اللابس الخيلاء, ويؤيده: ما أخرجه أحمد بن منيع من وجه آخر عن ابن عمر في أثناء حديث رفعه: (وإياك وجر الإزار؛ فإن جر الإزار من المخِيلة ). أما من يترخص بقول الصديق: إنه يا رسول الله يسترخي إزاري؛ فقال: (لست يا أبا بكر ممن يفعله خيلاء) ! فأبو بكر لم يكن يشد إزاره مسدولاً على كعبيه أولاً, بل كان يشده فوق الكعب, ثُ فيما بعد يسترخي. وقال الصنعاني: (وقد دلَّت الأحاديث على أن ما تحت الكعبين في النار, وهو يفيد التحريم, ودل على أن من جَرَّ إزاره خيلاء لا ي َن ظر الله إليه, وهو دال على التحريم, وعلى أن عقوبة الخيلاء عقوبة خاصة هي عدم نظر الله إليه, وهو مما ي ُب طل القول بأنه لا يحرم إلا إذا كان للخيلاء) . والخلاصة: أن إسبال الثوب و البنطال والسراويل إلى ما دون الكعبين محرَّمٌ بنص حديث رسول الله وفعله خيلاء يزيده حرمة والله أعلم . الشيخ / علوي بن عبد القادر السقاف ( المشرف على موقع الدرر السنية ) بتصرف الغناء والموسيقى يقول ابن القيم: ما اعتاد أحد الغناء إلا ونافق قلبه وهو لا يشعر، ولو عرف حقيقة النفاق لأبصره في قلبه، فإنه ما اجتمع في قلب عبد قط محبة الغناء ومحبة القرآن، إلا وطردت إحداهما الأخرى.. فاختر أنت أيهما تريد. أدلة التحريم من القرآن الكر 1- قوله تعا(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَش ترَِي لهَ وَ الح َدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّ هِ بِغَير ِ عِل مٍ وَي َتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَ ٰئِكَ لهَُم عَذَابٌ ميهِينٌ ).
عدد الصفحات ٥5 قال حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما: هو الغناء. وقال مجاهد رحمه الله: اللهو: الطبل. وقال الحسن البصري رحمه الله: "نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير . قال ابن القيم رحمه الله: ويكفي تفسير الصحابة والتابعين للهو الحديث بأنه الغناء . وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان : "فلا ريب أنه أولى بالقبول من تفسير من بعدهم, فهم أعلم الأمة بمراد الله من كتابه, فعليهم نزل وهم أول من خوطب به من الأمة, وقد شاهدوا تفسيره من الرسول علماً وعملاً , وهم العرب الفصحاء على الحقيقة فلا يعدل عن تفسيرهم ما وجد إليه سبيل". 2- وقال تعا(وَاس ت َف زِز مَنِ اس تَطَع تَ مِن هُم بِصَو تِكَ وَأَج لِب عَلَ ي هِم بَِِي لِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِك هُم فيِ الأ َم وَالِ وَالأ َو لاَدِ وَعِد هُم وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّي طَانُ إِلاَّ غُرُورًا ) جاء في تفسير الجلالين: (واستفزز): استخف, (صوتك): بدعائك بالغناء والمزامير وكل داع إلى المعصية . وقال القرطبي في تفسيره: في الآية ما يدل على تحريم المزامير والغناء واللهو . 3- وقال الله عز وجل (وَالَّذِينَ لاَ يَش هَدُونَ الزيورَ وَإِذَا مَريوا بِاللَّغ وِ مَريوا كِرَامًا ) وقد ذكر ابن كثير في تفسيره ما جاء عن محمد بن الحنفية أنه قال: الزور هنا الغناء, وجاء عند القرطبي والطبري ع ن مجاهد في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ لاَ يَش هَدُونَ الزيورَ ) قال: لا يسمعون الغناء. وجاء عن الطبري في تفسيره: "قال أبو جعفر: ويدخل فيه الغناء لأنه أيضاً مما يحسنه ترجيع الصوت حتى يستحلي سامعه سَاعه". أدلة التحريم من السنة النبوية الشريفة: 1- قال رسول « : ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف, ولينزلن أقوام إلى جنب علم, يروح عليهم بسارحة لهم, يأتيهم لحاجة, فيقولون: ارجع إلينا غداً , فيبيتهم الله, ويضع العلم, ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة» (رواه البخاري تعليقاً برقم 5590, ووصله الطبراني والبيهقي, وراجع السلسلة الصحيحة للألبا 91 .) وقد أقرِ بصحة هذا الحديث أكابر أهل العلم منهم الإمام ابن حبان, والإسَاعيلي, وابن صلاح, وابن حجر العسقلاني, وشيخ الإسلام ابن تيمية, والطحاوي, وابن القيم, والصنعاني, وغيرهم كثير. و قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "ولم يصنع من قدح في صحة هذا الحديث شيئاً كابن حزم نصرة لمذهبه الباطل في إباحة الملاهي, وزعم أنه منقط ع لأن البخاري لم يصل سنده به". قال العلامة ابن صلاح رحمه الله: "ولا التفات إليه (أي ابن حزم) في رده ذلك.. وأخطأ في ذلك من و جوه. (غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب لإمام السفاريني). وفي الحديث دليل على تحريم آلات العزف والطرب من وجهين: أولاهما: قوله : "يستحلون", فإنه صريح بأن المذكورات ومنها المعازف هي في الشرع محرمة, فيستحلها أولئك القوم. ثانيًا: قرن المعازف مع ما تم حرمته وهو الزنا والخمر والحرير, ولو لم تكن محرمة - أي المعازف - لما قرنها معها" (السلسلة الصحيحة للألباني 1/140-141 بتصرف . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فدل هذا الحديث على تحريم المعازف, والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة, و هذا اسم يتناول هذه الآلات كلها" . 2- وروى الترمذي في سننه عن جابر قال«خرج رسول مع عبد الرحمن بن عوف إلى النخيل, فإذا ابنه إبراهيم يَود بنفسه, فوضعه في حجره ففاضت عيناه, فقال عبد الرحمن: أتبكي وأنت تنهى عن البكاء؟ قال: إني لم أنه عن البكاء, وإنم ا نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان, وصوت عند مصيبة: خمش وجوه وشق جيوب
عدد الصفحات ٦6 ورنة » (قال الترمذي: هذا الحديث حسن, وحسنه الألباني صحيح الجامع 5194.) 3- وقال« :صوتان ملعونان, صوت مزمار عند نعمة, وصوت ويل عند مصيبة »(إسناده حسنالسلسلة الصحيحة 427) 4- وعن رسول أنه قال«ليكونن في هذه الأمة خسف, وقذف, ومسخ, وذلك إذا شربوا الخمور, واتخذوا القينات وضربوا بالمعازف » (صحيح بمجموع طرقه, السلسلة الصحيحة 2203) 5- قال« :إن الله حرم على أمتي الخمر, والميسر, والمزر, والكوبة, والق نين, وزادني صلاة الوتر »(صحيح, صحيح الجامع 1708). الكوبة هي الطبل, أما القنين هو الطنبور بالحبشية (غذاء الألباب 6- وروى أبو داوود في سننه عن نافع أنه قال«سَع ابن عمر مزماراً, قال: فوضع أصبعيه على أذنيه, ونأى عن الطريق, وقال لي: يا نافع هل تسمع شيئاً ؟ قال: فقلت: لا! قال: فرفع أصبعيه من أذنيه, وقال: كنت مع النبي , فسمع مثل هذا! فصنع مثل هذا» (حديث صحيح, صحيح أبي داوود4116) . وعلق على هذا الحديث الإمام القرطبي قائلاً: "قال علماؤنا: إذا كان هذا فعلهم في حق صوت لا يخرج عن الاعتدال, فكيف بغناء أهل هذا الزم ان وزمرهم؟!" (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي). أقوال أئمة أهل العلم: قال الإمام عمر بن عبد العزيز : الغناء مبدؤه من الشيطان وعاقبته سخط الرحمن . (غذاء الألباب). ولقد نقل الإجْاع على حرمة الاستماع إلى الموسيقى والمعازف جْع من العلماء منهم: الإمام القرطبي وابن الصلاح وابن رجب الحنبلي. فقال الإمام أبو العباس القرطبي: الغناء ممنوع بالكتاب والسنة . وقال أيضاً : "أما المزامير والأوتار والكوبة (الطبل) فلا يختلف في تحريم استماعها ولم أسَع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك, وكيف لا يحرم وهو شع ار أهل الخمور والفسوق ومهيج الشهوات والفساد والمجون؟ وما كان كذلك لم يشك في تحريمه ولا تفسيق فاعله وتأثيمه" (الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيثمي). وقال ابن الصلاح: الإجْاع على تحريمه ولم يثبت عن أحد ممن يعتد بقوله في الإجْاع والاختلاف أنه أباح الغن اء.. وقال الحسن البصري رحمه الله: إن كان في الوليمة لهو -أي غناء ولعب-, فلا دعوة لهم. (الجامع للقيرواني). قال النحاس رحمه الله: هو ممنوع بالكتاب والسنة. ويقول الإمام الأوزاعي رحمه الله: لا تدخل وليمة فيها طبل ومعازف. قال ابن القيم رحمه الله في بيان مذهب الإمام أبي حنيفة: "وقد صرح أصحابه بتحريم سَاع الملاهي كلها كالمزمار والدف, حتى الضرب بالقضيب, وصرحوا بأنه معصية توجب الفسق وترد بها الشهادة, وأبلغ من ذلك قالوا: إن السماع فسق والتلذذ به كفر, وورد في ذلك حديث لا يصح رفعه , قالوا ويَب عليه أن يَتهد في أن لا يسمعه إذا مر به أو كان في جواره" (إغاثة اللهفان). وقال مالك عندما سئل عن الغناء والضرب على المعازف: "هل من عاقل يقول بأن الغن اء حق؟ إنما يفعله عندنا الفساق" (تفسير القرطبي). والفاسق في حكم الإسلام لا تقبل له شهادة ولا يصلي عليه الأخيار إن مات, بل يصلي عليه غوغاء الناس وعامتهم. قال ابن القيم رحمه الله في بيان مذهب الإمام الشافعي رحمه الله: "وصرح أصحابه -أي أصحاب الإمام الشافعي- العارفون بمذهبه بتحريمه وأنكروا على من نسب إليه حله كالقاضي أبي الطيب الطبري والشيخ أبي إسحاق وابن الصباغ" (إغاثة اللهفان). وسئل الشافعي عن هذا؟ فقال: أول من أحدثه الزنادقة في العراق حتى يلهوا الناس عن الصلاة وعن الذكر . (الزواجر عن اقتراف الكبائر)
عدد الصفحات ٧7 قال ابن القيم رحمه الله: "وأما مذهب الإمام أحمد فقال عبد الله ابنه: سألت أبي عن الغناء فقال: الغناء ينبت النفاق بالقلب, لا يعجبني, ثُ ذكر قول مالك: إنما يفعله عندنا الفساق" (إغاثة اللهفان). ونص الإمام أحمد رحمه الله على كسر آلات اللهو كالطنبور وغيره إذا رآها مكشوفة, وأمكنه كسرها (إغاثة اللهفان). قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "مذهب الأئمة الأربع ة أن آلات اللهو كلها حرام... ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعا" (المجموع). وقال أيضاً : "فاعلم أنه لم يكن في عنفوان القرون الثلاثة المفضلة لا بالحجاز ولا بالشام ولا باليمن ولا مصر ولا المغرب ولا العراق ولا خراسان من أهل الدين والصلاح والزهد والعبادة من يَتمع على مثل سَاع المكاء والتصدية لا بدف ولا بكف ولا بقضيب وإنما أحدث هذا بعد ذلك في أواخر المائة الثانية فلما رآه الأئمة أنكروه" وقال في موضع آخر: "المعازف خمر النفوس, تفعل بالنفوس أعظم مما تفعل حميا الكؤوس" (المجموع). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بيان حال من اعتاد سَاع الغناء: "ولهذا يوجد من اعتاده واغتذى به لا يحن على سَاع القرآن, ولا يفرح به, ولا يَد في سَاع الآيات كما يَد في سَاع الأبيات, بل إذا سَعوا القرآن سَعوه بقلوب لاهية وألسن لاغية, وإذا سَعوا المكاء والتصدية خشعت الأصوات وسكنت الحركات وأصغت القلوب" (المجموع). قال الألباني رحمه الله: "اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم آلات الطرب كلها" (السلسلة الصحيحة 1/145 .) قال الشيخ ابن باز رحمه : لا نعلم في الموسيقى وغيرها من آلات الملاهي تفصيلاً بل كلها ممنوعة وكلها من اللهو المحرم وكلها من وسائل إفساد القلوب ومرض القلوب والصد عن الخير, فالواجب تركها . وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : استماع الموسيقى والأغاني حرام ولا شك في تحريمه . قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "إنك لا تجد أحداً عني بالغناء وسَاع آلاته إلا وفيه ضلال عن طري ق الهدى علماً وعملاً , وفيه رغبة عن استماع القرآن إلى استماع الغناء". وقال عن الغناء: "فإنه رقية الزنا, وشرك الشيطان, وخمرة العقول, ويصد عن القرآن أكثر من غيره من الكلام الباطل لشدة ميل النفوس إليه ورغبتها فيه". وقال رحمه الله: حب القرآن وحب ألحان الغنا ♦♦♦ في قلب عبد ليس يَتمعان والله م ا سل م الذي هو دأب ه ♦♦♦ أب داً م ن الإش راك ب الرحمن وإذا ت ع لق ب الس ماع أص اره ♦♦♦ ع ب داً ل ك ل ف لان ة وف لان وبذلك يتبين لنا أقوال أئمة العلماء وإقرارهم على حرمية الغناء والموسيقى والمنع منهما. ويستثنى من ذلك الدف -بغير خلخال- في الأعياد والنكاح للنساء, وقد دلت عليه الأدلة الصحيحة. الرد على من استدل بحديث الجاريتين في تحليل المعازف: قال ابن القيم رحمه الله: "وأعجب من هذا استدلالكم على إباحة السماع المركب مما ذكرنا من الهيئة الاجتماعية بغناء بنتين صغيرتين دون البلوغ عند امرأة صبية في يوم عيد وفرح بأبيات من أبيات العرب في وصف الشجاعة والحروب ومكارم الأخلاق والشيم, فأين هذا من هذا, والعجيب أن هذا الحديث من أكبر الحجج عليهم, فإن الصديق الأكبر سَى ذلك مزموراً من مزامير الشيطان, وأقره رسول الله على هذه التسمية, ورخص فيه لجويريتين غير مكلفتين ولا مفسدة في إنشادهما ولاستماعهما, أفيدل هذا على إباحة ما تعملونه وتعلمونه من السماع المشتمل على ما لا يخفى؟! فسبحان الله كيف ضلت
عدد الصفحات ٨8 العقول والأفهام" (مدارج السالك وقال ابن الجوزي رحمه الله: "وقد كانت عائشة رضي الله عنها صغيرة في ذلك الوقت, ولم ينقل عنها بعد بلوغها وتحصيلها إلا ذم الغناء, قد كان ابن أخيها القاسم بن محمد يذم الغناء ويمنع من سَاعه وقد أخذ العلم عنها" (تلبيس إبليس). الأناشيد الإسلامية المعاصرة يتنازع النشيد ثلاثة أصول : 1- الحُداء والنَص ب أصل. 2- والغناء المعروف عند أهل الغناء أصل. 3- والسماع الصوفي المحدث أصل فما وافقت صفاته من الأناشيد أحد هذه الأصول, سواء في الألحان, أو الكلمات, أو المقاصد, أُلحق به في الحكم, كما هي القاعدة القياسية الأصولية في الفرع الذي يتنازعه أكثر من أصل, فيُلحق بأكثرهم شبها. بناءً على ذلك يكون للنشيدثلاثة أحكام : أولاً :إباحة سَاع النشيد واستماعه – إلحاقاً له بالنصب والحداء- , ويتحقق ذلك بالشروط التالية : 1- في الحان , أن تقع على أصل الخلقة دون تكلف وتصنع . 2- أن لا يقصد من سَاعه التعبد أو اللذة والطرب 3- أن لا تشتمل كلماته على معنى محظور في الشرع , كبدع الصوفية وترويج الشعارات القومية والوطنية والحزبية 4- أن لا يشتمل على دف 5- أن لا تتخذ ديدناً وتتخذ موعظة للقلب تلهيعن الكتاب والسنة . 6- أن لا يحدث بسببها مفسدة في الدين ثانياً : أن يلحق بغناء أهل الفسق في الذم والكراهة , ويكون ذلك في الحالات التالية : 1- في حال التكلف والتصنع في أداء ألحان النشيد 2- كون النشيد محكوماً بالتلحين الغنائي الموزون على النغم الموسيقي المطرب 3- مشابهة النشيد لألحان أغنية محرمة معلومة قال الشيخ عبد الله علوان – رحمه الله -:"لا يَوز للمنشدين أن ينشدوا أغاني فيها تشبه بالأغاني المائعة من ناحية أوزانها وألحانها؛ لأن السامع حين يسمعها يظن أن المنشد يغني الأغنية المائعة, والمقطوعة الفاجرة؛ لكون أكثر الناس يلتفتون إلى النغم واللحن, أكثر من التفاتهم إلى المعنى والنظم, وهذا مشاهد ومعروف في عالم الواقع الذي نحيط به, وننظر إليه ونعايشه, والرسول عليه الصلاة والسلام حذِر كل التحذير من التشبه بالمائعين والمخنثين". 4- تشبه أهل النشيد حين أداء النشيد بأهل الغناء والعزف . 5- إن قصد من النشيد–إلقاءً وسَاعاً – الإطراب . 6- في حال تضمن النشيد آهات المغني 7- في حال تضمن النشيد كلمات أهل الغناء الخاصة بهم , ك ( يالليل ) و ( يا ع 8- المد الفاحش على نحو مد أهل الغناء 9- الاشتغال بالنشيد وسَاعه في كل وقت
عدد الصفحات ٩9 10- إذا اقترن بالنشيد حركات أهل الغناء , كالتمايل وهز الرؤوس . 11- أن يقترن بالنشيد بعض الأصوات المطربة , كالتصفيق والصفير والضرب بالأرجل والقضيب والصنج 12- أن يكون فيها ضرب بالدف 13- النشيد الذي يؤدى بأصوات مائعة وألحان ماجنة ثالثاً : أن يلحق بالسماع الصوفي المحدث , إذا وافقه في بعض خصائصه . ويكون ذلك في الحالات التالية : 1- الاعتقاد أن الأناشيد المطربة من الدين 2- الاعتقاد بأنها تزيد في جذوة الإيمان 3- الاعتقاد بأنها طريق يقربهم إلى الله ويوصلهم إليه 4- الاجتماع عليها وقصدها من أجل إصلاح ال قلوب وتذكيرها بالآخرة . 5- اتخاذ النشيد من وسائل الدعوة الرئيسية التي يتوِب بها العصاة , فيهجرالكتاب والسنة . 6- هجر سَاع القرآن وتلاوته بسبب الاشتغال بسماع الأناشيد الملحنة وتلاوتها . 7- ثقل سَاع القرآن الكريم بسبب الاعتياد على سَاع الأناشيد . 8- التأثر بمواعظ النشيد دون مواعظ القرآن الكريم . 9- الاعتقاد بأن الأناشيد المطربة من شعائر الالتزام بالدين وعلامات الاستقامة, كاعتقاد . 10- الغلو في الن وإطرائه . 11- التغني بالذكر البدعي غير المشروع . 12- التغني بالذكر المشروع على طريقة بدعية, نحو طريق الإنشاد الجماعي الملحن بصوت واحد . 13- تلحين الأدعية بطريقة التمطيط الفاحش . 14- الإصغاء إلى ألحان النشيد, والشوق إليها, والراحة النفسية, والاطمئنان القلبي حين سَاعها, أكثر من سَاع القرآن الكريم. الش ي خ الدكت ور : صالخ ب ن أ حمد الغ ز الي – الدرر الشن ي ة - ب اخ ت صار النهي عن الكذب الأحاديث الصحيحة في ذم الكذب: 1- عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول : "وإياكم والكذب , فإن الكذب يهدي إلى الفجور, وإن الفجور يهدي إلى النار , وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب , حتى يكتب عند الله كذابا " . متفق عليه 2- عن أنس بن مالك قال: قال رسول " :من لم يدع الخنا والكذب, فلا حاجة لله عز وجل في أن يدع طعامه وشرابه" . رواه الطبراني 3- عن عائشة- رضي الله عنها - قالت: " ما كان خلق أبغض إلى رسول الله من الكذب, ولقد كان الرجل يحدث عند رسول الله بالكذبة , فما يزال في نفسه عليه حتى يعلم أنه قد أحدث منها توبة . رواه أحمد والترمذي 4- عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله : ( أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من نفاق حتى يدعها : إذا حدث كذب , وإذا عاهد غدر , وإذا وعد أخلف , وإذا خاصم فجر) . رواه مسلم
عدد الصفحات ١٠10 أنواع الكذب الكذب ثلاثة أنواع : النوع الأول : الكذب على الله : وهو أفحش أنواع الكذب وأعلاه : (أ) أن يَعل الإنسان مع الله إلها آخر : قال تعالي : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثُ قال له كن فيكون . الحق من ربك فلا تكن من الممترين . فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبناءكم ونساءنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثُ نبتهل فنجعل لعنة الله علي الكاذبين ). (ب) تكذيب الله تعالي فيما أخبر : عن أبي هريرة عن الن قال : (قال تعا : كذبني ابن آدم , ولم لم يكن له ذلك و شتمني ولم يكن له ذلك . فأما تكذيبه إياي , فقوله :لن يعيدني كما بدأني , وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته . وأما شتمه إياي ,فقوله :اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أولد , ولم يكن لي كفواً أحد ) . رواه البخاري (ج) تحريم ما أحل , أو تحليل ما حرم : قال تعالي : ( قل أر أيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله أذن لكم أم علي الله تفترقون . وما ظن الذين يفترون علي الله الكذب يوم القيامة ....). النوع الثاني :الكذب علي الرس و ل : قال رسول الله : (إن كذباً علي ليس ككذب عل ى أحد فمن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ) . رواه البخاري النوع الثالث : الكذب علي الناس : قال رسول الله : (ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك منه القوم فيكذب , ويل له , ويل له , ويل له . رواه أبو داود ويدخل في نطاق الكذب علي الناس : شهادة الزور , وإنفاق السلعة بالخلف الكاذب , والغش في البيع والشراء ..الخ . و قال : (كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثاً هو لك به مصدق وأنت له به كذب ) . رواه أبوداود و عَن عَب دِ اللَِّّ ب نِ عَامِرٍ, أَنَّهُ قَالَ : دَعَت نيِ أُمِِي ي َو مًا وَرَسُولُ اللَِّّ قَاعِدًا فيِ ب َي تِنَا, ف َقَالَت : هَا أُع طِيكَ, ف َقَالَ لهََا رَسُولُ اللَِّّ " :وَمَا أَرَدتِ أَن ت ُع طِيَهُ؟ " قَالَت : أُع طِيهِ تََ رًا, قَالَ لهََا رَسُ ولُ اللَِّّ " :أَمَا إِنَّكِ لَو لمَ ت ُع طِهِ شَي ئًا, كُتِبَت عَلَي كِ كِذ بَةً . "رواه أبو داود الغـــــيــــــبـــــة 1- تحذير النبي من آفات اللسان: • عن سهل بن سعد أن النبي قال: (من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة) . رواه البخاري المراد بما بين اللحيين: الفم , فيتناول الأقوال والأكل والشرب وسائر ما يتأتى بالفم من الفعل. دل الحديث على أن أعظم البلاء على المرء في الدنيا لسانه وفرجه , فمن وقي شرهما وقي أعظم الشر . فتح الباري • وعن أبي هريرة أن النبي قال : (إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق ) .رواه البخاري . وفي رواية له: (يهوي بها في نار جهنم) . رواه البخاري قال النووي: في هذا الحديث حث على حفظ اللسان , فينبغي لمن أراد أن ينطق أن يتدبر ما يقول قبل أن ينطق , فإن ظهرت
عدد الصفحات ١١11 مصلحة تكلم, وإلا أمسك . فتح الباري • وعن حديث معاذ أن النبي قال له: ( ألا أخبرك بملاك ذلك كله , قلت: بلى يا نبي الله , فأخذ بلسانه, قال: كف عليك هذا, فقلت: يا نبي الله, وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم) . رواه الترمذي وأحمد فإن من كثر كلامه كثر سقطه , ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه. قال ابن رجب : هذا يدل على أن كف اللسان وضبطه وحبسه هو أصل الخير كله , وأن من ملك لسانه فقد ملك أمره وأحكمه وضبطه. • وقال (( :إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان فتقول: اتق الله فينا , فإنما نحن بك , فإن استقمت استقمنا, وإن اعوججت اعوججنا )) . رواه أحمد والترمذي قال الحسن: الغيبة ثلاثة أوجه كلها في كتاب الله : الغيبة والإفك والبهتان. فأما الغيبة فهو أن تقول في أخيك ما هو فيه , وأما الإفك فأن تقول فيه ما بلغك عنه , وأما البهتان فأن تقول فيه ما ليس فيه. الغيبة حرام بإجْاع أهل العلم . أدلة تحريم الغيبة من القرآن الكريم: أ - قال تعالى: ( ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم ). ب - وقال تعالى: (ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان) [الحجرات :11.] ج- وقال تعالى: (ويل لكل همزة لمزة ) [الهمزة :1 .] فالهمز بالفعل, واللمز بالقول . د- وقال تعالى: (ولا تطع كل حلاف مهين . هماز مشاء بنميم) [القلم:10-11.] قال الشوكاني : الهماز: المغتاب للناس . أدلة تحريم الغيبة من السنة: أ - قال ( :فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) . متفق عليه ب - وعن سعيد بن زيد أن النبي قال : (من أربى الربى الاستطالة في عرض المسلم بغير حق) .رواه أحمد وأبو داود وفي رواية لأبي داود : (إن من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق) . ج- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنبي :حسبك من صفية أنها قصيرة , فقال : (لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته ) . رواه أبو داود والترمذي د- ولما رجم الصحابة ماعزاً سَع النبي رجل يقول أحدهما لصاحبه: (ألم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رُجم رَجم الكلب. فسار النبي ثُ مر بجيفة حمار فقال: أين فلان وفلان؟ انزلا , فكلا من جيفة هذا الحمار. فقالا: يا نبي الله من يأكل هذا؟ قال: ما نلتماه من عرض أخيكما آنفاً أشد من أكل منه) . رواه أبوداود من أقوال السلف في ذم الغيبة: كان عمرو بن العاص يسير مع أصحابه فمر على بغل ميت قد انتفخ , فقال: والله لأن يأكل أحدكم من هذا حتى يملأ بطنه خير من أن يأكل لحم مسلم . رواه البخاري في الأدب وصححه الألباني
عدد الصفحات ١٢12 وعن عدي بن حاتم : الغيبة مرعى اللئام . وعن كعب الأحبار: الغيبة تحبط العمل . ويقول الحسن البصري : والله للغيبة أسرع في دين المسلم من الأكلة في جسد ابن آدم . قال سفيان بن عيينة : الغيبة أشد من الدِين , الدِين يقضى , والغيبة لا تقضى . وقال سفيان الثوري : إياك والغيبة , إياك والوقوع في الناس فيهلك دينك . وسَع علي بن الحسين رجلاً يغتاب فقال: إياك والغيبة فإنها إدام كلاب الناس . وقال أبو عاصم النبيل: لا يذكر الناس بما يكرهون إلا سفلة لا دين له. 5- جزاء الغيبة: 1- الفضيحة في الدنيا: عن ابن عر قال : صعد رسول الله المنبر فنادى بصوت رفيع فقال: ((يا معشر من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه , لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم , فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته , ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله )) . رواه الترمذي وأبو داود وفي رواية للحديث في مسند أحمد ((لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم )) . 2- العذاب في القبر: عن أبي بكرة رضي الله عنهما قال : مر النبي بقبرين فقال: إنهما ليعذبان , وما يعذبان في كبير , أما أحدهما فيعذب البول , وأما الآخر فيعذب بالغيبة)) . رواه ابن أبي ماجه 3- العذاب في النار: عن أنس قال : قال رسول الله ( :لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم ) . رواه أبوداود وأحمد وعن أبي هريرة قال : قال ( :من أكل لحم أخيه في الدنيا قرِِب إليه يوم القيامة فيقال له: كُله ميتاً كما أكلته حياً فيأكله ويكلح ويصيح) . رواه أبو يعلى وحسنه ابن حجر في الفتح النميمة تعريفها :هي نقل الكلام بين طرفين لغرض الإفساد . والنميمة محرمة بإجْاع المسلمين , وهي من كبائر الذنوب . قال تعالى :( وَلاَ تُطِع كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ . همََّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ . مَنَّاعٍ لِل خَير ِ مُع تَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍِ ب َع دَ ذَلِكَ زَنِيمٍ ) . وقال ( لا يدخل الجنة نمام ) .متفق عليه وقال : ( ألا أخبركم ما العضة ؟ هي النميمة , القالة بين الناس ) . رواه مسلم وأشد أنواع النَّميمة حرمة وإثمًا هي: النَّميمة لدى السلطان, وتسمَّى سِعَاية أو وِشاية, وتَكمُن خطورتها في كون السلطان قادرًا على البطش والانتقام بما لا يَقدر عليه غيره. والنميمة من أسباب عذاب القبر لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله مر بقبرين فقال(إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير ) ثُ قال: (بلى كان أحدهما لا يستتر من بوله , وكان الآخر يمشي بالنميمة ) . متفق عليه .
عدد الصفحات ١٣13 ومن شرار عباد الله المشاؤون بالنميمة قال (شِرَارُ عباد المشَّاءون بالنَّميمة المُفرِِقون بين الأحبَّة البَاغون للبرآء العَي ب). رواه أحمد ومن شرار الناس من اتقاه الناس لشره . عن عائشة قالت : قال رسول (:إن من شرار الناس مَن ات َّقَاه الناس لشرِِه والنَّمَّام منهم. بل هو من شر الناس يوم القيامةعن أبي هريرة قال : قال رسول الله (:تجد من شر الناس يوم القيامة, عند الله, ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه ) . متفق عليه والنَّمَّام: هو الذي يَنقل الحديث بين الناس على جهة الإفساد. والباعث على النَّميمة: إما إرادة السوء للمحكي عنه, أو إظهار الحب للمحكيِِ له, أو التفريج بالحديث والخوض في الفضول والباطل. والنَّمَّام أشد خطرًا من المغتاب؛ حيث إن النَّميمة توقع بين الناس العداوة والبغضاء, وتقطع الأرحام, وتوغر الصدور, وتعكر صفو النفوس. اليمين الكاذبة ( الغموس ) هي توكي د حك م بذك ر معظ م على صف ة مخص وصة. قال الجمهور : هي التي يحلفها على أمر ماض كاذباً عالماً . لماذا سَيت غموساً ؟ لأنها تغمس صاحبها في الإثُ في الدنيا, ومِن ثََُّ في النار في الآخرة. ما حكمها مع الأدلة ؟ حرام, ومن الكبائر؛ لما فيه من الجرأة العظيمة على الله . 1- عَن عَب دِ اللَِّّ ب نِ عَم رٍو, عَنِ النَّبيِِِ قَالَ: " الكَبَائِرُ: الإِش رَاكُ بِاللَِّّ, وَعُقُوقُ الوَالِدَي نِ, وَق َت لُ الن َّف سِ, وَاليَمِينُ الغَمُوسُ " رواه البخاري 2- عن عَب دِ اللَِّّ بنِ مسعودٍ عَن النَّبيِِِ قَالَ: مَن حَلَفَ عَلَى يمَِينٍ ي َق تَطِعُ بهَِا مَالَ ام رِئٍ مُس لِمٍ هُوَ عَلَي هَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللََّّ وَهُوَ عَلَي هِ غَض بَانُ, فَأَن زَلَ اللَُّّ ت َعَالىَ: إِنَّ الَّذِينَ يَش ت َرُونَ بِعَه دِ اللَِّّ وَأَيم َانهِِم ثمََناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لا خَلاقَ لهَُم فيِ الآ خِرَةِ وَلا يُكَلِِمُهُمُ اللَُّّ وَلا ي َن ظُرُ إِلَي هِم ي َو مَ ال قِيَامَةِ وَلا ي ُزَكِِيهِم وَلهَُم عَذَابٌ أَلِيمٌ ). رواه البخاري ومسلم 3- عن أبي أمامة, أن رسول الله قال«من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه, فقد أوجب الله له النار, وحرم ع ليه الجنة»فقال له رجل: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ قال: «وإن قضيباً من أراك ». رواه مسلم هل فيها كفارة ؟ القول الأول :لا كفارة فيها . وهو قول الجمهور الحنفية والمالكية والحنابلة , وبه قال سعيد بن المسيب والحسن والأوزاعي والثوري والليث وأبو عبيد وأبو ثور . واستدلوا بما يلي : 1- عن اب نَ مَس عُودٍ قال: "كُنَّا ن َعُدي الذَّن بَ الَّذِي لاَ كَفَّارَةَ لَهُ ال يَمِينَ ال غَمُوسَ. قِيلَ: وَمَا ال يَمِينُ ال غَمُوسُ؟ قَالَ: اق تِطَاعُ الرَّجُلِ مَالَ أَخِيهِ بِال يَمِينِ ال كَاذِبَةِ ".رواه ابن الجعد في مسنده بسندٍ صحيح .
عدد الصفحات ١٤14 وهذا قول صحابي ولا يعلم له مخالف له من الصحابة . 2- أنِ الأحاديث التي فيها تحريم اليمين الغموس لم يأت فيها ذكر الكفارة. قال ابن عبد البر في التمهيد : لا كفارة فيها لعظم إثمها . قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى : وَلهَِذَا إذَا كَانَت ال يَمِينُ غَمُوسًا كَانَت مِن ال كَبَائِرِ ال مُوجِبَةِ لِلنَّارِ, كَمَا قَالَ ت َعَالىَ: (إنَّ الَّذِينَ يَش ت َرُونَ بِعَه دِ اللَِّّ وَأَيم َانهِِم ثمََنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ لاَ خَلاَقَ لهَُم فيِ الآ خِرَةِ وَلاَ يُكَلِِمُهُم اللَُّّ وَلاَ ي َن ظُرُ إلَي هِم ي َو مَ ال قِيَامَةِ وَلاَ ي ُزَكِِيهِم وَلهَُم عَذَابٌ أَلِيمٌ ). وَذَكَرَهَا النَّبيِي فيِ عَدِِ ال كَبَائِرِ, وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا ت َعَمَّدَ أَن ي َع قِدَ بِاَللَِّّ مَا لَي سَ مُن عَقِ دًا بِهِ ف َقَد ن َقَصَ الصِِلَةَ الَّتيِ ب َي نَهُ وَب َين َ رَبِِهِ, بمَِن زِلَةِ مَن أَخ ب َرَ عَن اللَِّّ بمَِا هُوَ مُن َزَّهٌ عَن هُ أَو ت َب َرَّأَ مِن اللَِّّ .انته ى. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" ( 23/133 )) : اليمين الغموس من كبائر الذنوب , ولا تجدي فيها الكفارة لعظيم إثمها , و تجب فيها الكفارة على الصحيح من قولي العلماء , وإنما تجب فيها التوبة والاستغفار) .انتهى . القول الثاني : تجب فيها كفارة . وهو مذهب الشافعي ورواية عن أحمد واختيار ابن حزم . واستدلوا بما يلي : 1- عموم الأدلة (التي فيها الأمر بكفارة الأيمان , ولم يستثن إلا لغو اليمين ). ويَاب عن ذلك : أنِ هذه العمومات مخصوصة بأدلة اشتراط الاستقبال. 2- أنه أحوج للكفارة من غيره والكفارة لا تزيده إلا خيراً ؛ فإن الذي يَب عليه الرجوع إلى الحق ورد المظلمة فان لم يفعل وكفر فالكفارة لا ترفع عنه حكم التعدي بل تنفعه في الجملة . ويَاب عن ذلك : بأن عدم وجوب الكفارة ليس تخفيفاً عنه بل لأنها أعظم من أن تكفر. 3- أن تعلق الإثُ لا يمنع الكفارة كما أن الظهار منكر من القول وزور وتتعلق به الكفارة . الترجيح : الراجح هو مذهب الجمهور؛ لأن اليمين الغموس أعظم من أن تكفرها كفارة اليمين , وهذا هو الموافق لقواعد الشرع . قال ابن القيم : وما كان من المعاصي محرم الجنس كالظلم والفواحش فإن الشارع لم يشرع له كفارة, ولهذا لا كفارة في الزنا وشرب الخمر وقذف المحصنات والسرقة . وسواء قيل بوجوب الكفارة أم لا ؟ فإن الكفارة لا تكفر إثُ اليمين الغموس , بل لا بد من التوبة النصوح . لذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (34/139 )بعد أن نقل الخلاف في كفارة اليمين الغموس : "واتفقوا على أن الإثُ لا يسقط بمجرد الكفارة ". انتهى حضور الأما كن التي يفعل فيها الباطل ويعرض حضور مجالس الباطل ومخالطة أهله حال تلبسهم به وظهورهم بمظهره دون نكير عليهم أمر عظيم الحرمة شديد الخطر . أولاً : يدل على ضعف الإيمان أو انتفائه بالكلية . ثانياً : لا يقر المنكر إلا فاسد أو عاجز , والعاجز أقل أحواله هجر المكان أو الشخص ؛ لقوله : (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده, فإن لم يستطع فبلسانه , فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) وفي رواية (وليس وراء ذ لك من الإيمان مثقال حبة من خردل ).
عدد الصفحات ١٥15 ثالثاً : أنهم ظالمي أنفسهم إذا حضرتهم الوفاة حال إقامتهم مع أهل المنكر حال استطاعتهم على مفارقتهم وال بعد عنهم , قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ ت َوَفَّاهُمُ ال مَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَن فُسِهِم قَالُوا فِيمَ كُن تُم قَالُوا كُنَّا مُس تَض عَفِينَ فيِ الأ َر ضِ قَالُوا أَلمَ تَكُن أَر ضُ اللَِّّ وَاسِعَةً ف َت ُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأ وَاهُم جَهَنَّمُ وَسَاءَت مَصِيرًا . إِلاَّ ال مُس تَض عَفِينَ مِنَ الرِِجَالِ وَالنِِسَاءِ وَال وِل دَانِ لاَ يَس تَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ ي َه تَدُونَ سَبِيلاً . فَأُولَئِكَ عَسَى اللَُّّ أَن ي َع فُوَ عَن هُم وَكَانَ اللَُّّ عَفُوًّا غَفُورًا ). رابعاً : من أسباب اللعن والسخط على بني إسرائيل , روى الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله :إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل - يعني على المعصية - فيقول : يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك . ثُ يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريب ه وقعيده فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض , ثُ قال : (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنيِ إِس رَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى اب نِ مَر يمََ ذَلِكَ بمَِا عَصَو ا وَكَانُوا ي َع تَدُونَ . كَانُوا لاَ ي َت َنَاهَو نَ عَن مُن كَرٍ ف َعَلُوهُ لَبِئ سَ مَا كَانُوا ي َف عَلُونَ) . خامساً : نهى الله تعالى عباده عن حضور المجالس التي تشتمل على الخوض في آيات الله والاستهزاء بها والكفر فيها . قال تعالى (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنيِ إِس رَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى اب نِ مَر يمََ ذَلِكَ بمَِا عَصَو ا وَكَانُوا ي َع تَدُونَ (78 )كَانُوا لاَ ي َت َنَاهَو نَ عَن مُن كَرٍ ف َعَلُوهُ لَبِئ سَ مَا كَانُوا ي َف عَلُونَ) . سادساً : مدح الله عباده المخلصين في عبادته المتبعين لنبيه أنهم لا يشهدون الزور , وأنهم إذا اتفق مرورهم به مروا ولم يتدنسوا منه بشيء . قال تعالى : (وَالَّذِينَ لاَ يَش هَدُونَ الزيورَ وَإِذَا مَريوا بِاللَّغ وِ مَريوا كِرَامًا) . ولذلك تنوعت عبارات المفسرين في المراد بالزور : فمنهم من قال : هو الشرك , ومنهم من قال : هو الغناء . ومنهم من قال : هو الكذب , ومنهم من قال : هو أعياد المشرك ين, ومنهم من قال : شرب الخمر . واختلاف عبارتهم في تفسيره هو من اختلاف التنوع فليس اختلاف تضاد ؛ لأن كل ما ذكروه - رحمهم الله - هو من أنواع الباطل الذي يزوره أهله بتحسينه إلى الناس وتزيينه في أعينهم ليتبعوهم عليه . مواطن يكثر فيها الباطل : أ ) الأماكن والتجمعات التي يحتفل بها بأعياد ميلاد الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - والصالحين أو من تعتقد فيه الولاية والزعماء والأحزاب والمنشئات ونحوها ؛ لأنها مناسبات محدثة لا أصل لها في كتاب الله وسنة رسوله . ب ) تجمعات المكاء والتصدية : وهي المجالس التي يعلوها الضجيج ويأخذ أهلها بما كان عليه المشركون من المظاهر والأقوال والحال. فحضور هذه التجمعات مما يذهب الوقار , ويميت الغيرة , ويذهب المروءة , ويغضب الله عز وجل . ج ) مجالس تفعل فيها عظائم المنكرات وكبائر الذنوب من إعلان ترك الصلاة , أو تناول المسكرات وأنواع المخدرات , أو إبرام العقود المحرمة كالربا والرشوة وغيرها من صور أكل أموال الناس بالباطل , أو ليستباح فيها الزنا أو تنتهك فيها حرمة شهر رمضان بالفطر - دون عذر شرعي - أو يحصل فيها التواطؤ على الكيد للإسلام وأهله بعقد المؤتَرات ورسم الخطط لإشعال الفتنة بين المسلمين وتأجيج نار العداوة والفرقة بينهم ونحو ذلك , فإن ذلك كله من شهادة الزور أي حضوره. ه ) مجالس الكذب التي يعرض فيها الباطل مسموعاً أو مرئياً عبر المسلسلات والأفلام والمسرح وغيرها من الوسائل والتي
عدد الصفحات ١٦