المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإجماع في التفسير جمعا ودراسة هود

عمار بن محمد بن عبده جماعي

صفحة ١ من ١

سورة هود ..........................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~783 ~ 692. المراد بالدابةالمذكورة في قوله تعالى: ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭣ ﭼ هود: ٦. قال الآلوسي رحمو الله تعالى: (الدراد بها ىنا الدعنى اللغوي باتفاق الدفسرين أي وما من حيوان يدب على الأرض إلا على اللّو تعالى غذاؤه ومعاشو)(1) . الدراسة يقول ابن فارس رحمو الله تعالى: (الدال والباء أصل واحد صحيح منقاس، وىو حركة على الأرض أخف من الدشي. تقول: دب دبيباً . وكل ما مشى على الأرض فهو دابة)(2). ىذا ىو الدعنى اللغوي للدابة، وىو اسم عام يشمل كل نسمة حية تدب على الأرض زحفاً أو على قوائم ثنتنٌ فأكثر، عاقلاً أو غنًه(3)، وىو الدراد في الآية بإجماع، ولم يرد الدع العرفي للدابة ؛ وىو أن الدابة ىو ذات القوائم الأربع، وقد يخص بالفرس (4)، ويشملذلك جميع دواب الأرض لأن قولو تعالى ﭽ ﭔ ﭼ نكرة في سياق النفي يفيد العموم. يقول ابن سعدي رحمو الله تعالى: (أي: جميع ما دب على وجو الأرض، من آدمي، أو حيوان بري أو بحري، فالله تعالى قد تكفل بأرزاقهم وأقواتهم، فرزقها على الله. ﭽ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭼ أي: يعلم مستقر ىذه الدواب، وىو: الدكان الذي تقيم فيو وتستقر فيو، وتأوي إليو، ومستودعها: الدكان الذي تنتقل إليو في ذىابها ولريئها، وعوارض أحوالذا. ﭽ ﭟ ﭼ من تفاصيل أحوالذا ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ هود: ٦. أي: في اللوح المحفوظ المحتوي على جميع الحوادث الواقعة، والتي تقع في السماوات والأرض. الجميع قد (1) روح الدعاني للآلوسي 6 /203)؛ وحكى الإجماع كذلك السيد طنطاوي في التفسنً الوس يط للقرآن الكريم (7 /163.) (2) معجم مقاييس اللغة لابن فارس2 /263.) (3) انظر: روح الدعاني للآلوسي 6 /203)؛ تفسنً الدنار لرشيد رضا 12 /12.) (4) انظر: التفس الكبنً للرازي ( 17 /318)؛ روح الدعاني للآلوسي (6 /203)؛ التفسنً الواضح للزحيلي ( 2 /100).

عدد الصفحات ١

سورة هود ..........................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~788 ~ أحاط بها علم الله، وجرى بها قلمو، ونفذت فيها مشيئتو، ووسعها رزقو، فلتطمئن القلوب إلى كفاية من تكفل بأرزاقها، وأحاط علما بذواتها، وصفاتها)(1). النتيجة الإجماع صحيح، و الله أعلم.  692.المراد بالضمائر في قوله تعالى: ﭽ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﭼ هود: ٣٥. يقول ابن جزي رحمو الله تعالى : ( في تفسنً قولو تعالى : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭼ: الضمنً في يقولون لكفار قريش، وفي افتراه لمحمد صلى الله عليو وسلم، وىذا قول جميع الدفسرين )(2). الدراسة يقول ابن عطية رحمو الله تعالى : (قال الطبري وغنًه من الدتأولنٌ والدؤلفنٌ في التفسنً: إن ىذه الآية اعترضت في قصة نوح وىي شأن لزمد صلى الله عليو وسلم مع كفار قريش ، وذلك أنهم قالوا : افترى القرآن وافترى ىذه القصة على نوح ، فنزلت الآية في ذلك . قال القاضي أبو لزمد: وىذا لو صح بسند وجب الوقوف عنده، وإلا فهو يحتمل أن يكون في شأن نوح عليو السلام، ويبقى اتساق الآية مطرداً، ويكون الضمنً في قولو ﭽ ﭓﭔ ﭼ عائداً إلى العذاب الذي توعدىم بو أو على جميع أخباره، وأوقع الافتراء على العذاب من ح يث يقع على الإخبار بو. والدعنى : أم يقول ىؤلاء الكفرة افترى نوح ىذا التوعد بالعذاب وأراد الإرىاب علينا بذلك؛ ثم يطرد باقي الآية على ىذا )(3). (1) تيسنً الكريم الرحمن لابن سعدي (377). (2) التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي 1 /396.) (3) المحرر الوجيز لابن عطية 3 /167.)

عدد الصفحات ٢

سورة هود ..........................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~783 ~ وحكى الخلاف في ذلك أيضاً الثعل، و القرطبي ، والبغوي عن ابن عباس(1)، رضي ا عنهما، و ذكر القول الآخر الرازي (2)، وأبو حيان(3)، وىؤلاء كلهم متقدمون على ابن جزي، عدا أبا حيان فهو معاصر لو، وقد حكى الخلاف غنً واحدٍ من متأخري الدفسرين (4). النتيجة: الإجماع غنً ثابت في ذلك، والله أعلم.  692. معنى قول شعيب عليه السلام المذكور في قول الله عز وجل: ﭽ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﰂ ﭼ هود: ٨٨. قال الطا ىر ابن عاشور رحمو الله تعالى: ( معنى ﭽ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﰂ ﭼ هود: ٨٨. عند جميع الدفسرين من التابعنٌ فمن بعدىم: ما أريد لشا نهيتكم عنو أن أمنعكم أفعالا وأنا أفعلها، أي لم أكن لأنهاكم عن شيء وأنا أفعلو)(5). الدراسة نعم جميع الدفسرين على ما حكى الطاىر ابن عاشور رحمو الله تعالى عليو الإجماع، ليس بنٌ الدفسرين خلاف في ذلك ، ولله الحمد. ومعنى الآية كما قال الزلسشري رحمو الله تعالى: ( أخبروني إن كنت على حجة واضحة ويقنٌ من ربى وكنت نبياً على الحقيقة، أيصح لي أن لا آمركم بترك عبادة الأوثان والكف عن الدعاصي؟ والأنبياء لا يبعثون إلا لذلك؟ يقال: خالفني فلان إلى كذا: إذا قصده وأنت مول عنو، وخالفني عنو إذا ولى عنو وأنت قاصده. ويلقاك الرجل صادراً عن الداء فتسألو عن صاحبو؟ (1) لم أقف على إسناد الرواية عن ابن عباس رضي الله عنهما. انظر الكشف والبيان عن تفسنً القرآن للثعلبي ( 5 /166)؛ معالم التنزيل للبغوي 4 /173)؛ الجامع لأحكام القرآن للقرط 10 / 107.) (2) انظر: التفسنً الكبنً للرازي 17 /343.) (3) انظر: البحر المحيط لأبي حيان6 /148.) (4) انظر لباب التأويل للخازن (2 /482)؛ التحرير والتنوير لابن عاشور (11 /253.) (5) التحرير والتنوير لابن عاشور 11 /314).

عدد الصفحات ٣

سورة هود ..........................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~733 ~ فيقول: خالفني إلى الداء، يريد أنو قد ذىب إليو وارداً وأنا ذاىب عنو صادراً . ومنو قولو تعالى: ﭽ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﰂ ﭼ هود: ٨٨. يعنى أن أسبقكم إلى شهواتكم التي نهيتكم عنها، لأستبد بها دونكم)(1). النتيجةالإجماع صحيح، و الله أعلم.  699.المراد بالصلاة في قول الله عز وجل: ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﭼ هود: ١١١. قال ابن العربي رحمو الله تعالى: ( لا خلاف أنها تضمنت الصلوات الخمس)(2). الدراسة وحكى الإجماع على ذلك أيضاً جمع من الدفسرين(3)، رحمة الله عليهم جميعاً، وجميع الدفسرين على ما حكي عليو الإجماع، ليس بينهم خلاف في ذلك ، ولله الحمد والدنة، وبيان ذلك أن طرفي النهار هما الغدوة وفيها صلاة الصبح، والعشي وفيو صلاتا العصر والظهر، وزلفاً من الليل يتناول صلاتي الدغرب والعشاء(4)، مع أن الخلاف قائم في بعض التفاصيل في ذلك(5)، لكن المجمع عليو ىو أن الدراد بالصلاة في الآية الكريدة الص لوات الدكتوبة. النتيجة: الإجماع صحيح، و الله أعلم.  (1) تفسنً الكشاف للزلسشري 2 /420.) (2 )انظر: أحكام القرآن لابن العر3 /28.) (3) منهم ابن عطيةالمحرر الوجيز (4 /28)؛ والقرط الجامع لأحكام القرآن (11 /226)؛ وأبو حيان في البحر المحيط (6 /222)؛ والثعالالجواىر الحسان (3 /305.) (4) انظر غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيسابوري (4 /56)؛ تيسنً الكريم الرحمن للسعدي (391.) (5) انظر جامع البيان للطبري (12 /601)؛ النكت والعيون للماوردي 2 /508)؛ أحكام القرآن لابن العربي (3 /29.)

عدد الصفحات ٤

سورة هود ..........................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~733 ~ 033. المراد بالطرف الأول في قوله تعالى: ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﭼ هود: ١١١. قال الطبري رحمو الله تعالى: ( واختلف أىل التأويل في التي عنيت بهذه الآية من صلوات العشي بعد إجماع جميعهم على أن التي عنيت من صلاة الغد اة: الفجر)(1). الدراسة يقول ابن العربي رحمو الله تعالى: ( والعجب من الطبري الذي يقول: إن طرفي النهار الصبح والدغرب وهما طرفا الليل، فقلب القوس ركوة، وحاد من البرجاس غلوة. قال الطبري: والدليل عليو إجماع الجميع على أن أحد الطرفنٌ الصبح؛ فدل على أن الطرف الآخر الدغرب، ولم يجمع معو على ذلك أحد )(2). وعلق القرطبي رحمو الله تعالى على كلام ابن العربي فقال: (قلت: ىذا تحامل من ابن العربي في الرد، وأنو لم يجمع معو على ذلك أحد، وقد ذكرنا عن لراىد أن الطرف الأول صلاة الصبح، وقد وقع الاتفاق إلا من شذ بأن من أكل أو جامع بعد طلوع الفجر متعمدا أن يومو ذلك يوم فطر، وعليو القضاء والكفارة، وما ذلك إلا وما بعد طلوع الفجر من النهار، فدل على صحة ما قالو الطبري في الصبح، وتبقى عليو الدغرب والرد عليو فيو ما تقدم. والله أعلم)(3). وما قالو الطبري من إجماع الجميع على أن الطرف الأول صلاة الصبح حكاه كذلك الداوردي (4)، رحمهما الله تعالى، وىو صحيح، فجميع الدفسرين على ما قالا، لم أر من خالف في ذلك، والعلم عند الله. النتيجة: الإجماع صحيح، و الله أعلم.  (1) جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري (12 /601.) (2) أحكام القرآن لابن العر3 /29.) (3 )الجامع لأحكام القرآن للقرط (11 /228). (4) النكت والعيون للماوردي (2 /508.)

عدد الصفحات ٥

سورة هود ..........................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~733 ~ 033. عدم إرادة الظاهربطرفي النهار الوارد ذكرهما في قوله تعالى: ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﭼ هود: ١١١. يقول الدكتور وىبة الزحيلي حفظو الله تعالى: (الآية دليل على قول أبي حنيفة رحمو اللّو في أنّ التّنوير بالفجر أفضل، وفي أنّ تأخنً العصر أفضل؛ لأنّ ظاىر ىذه الآية يدلّ على وجوب إقامة الصّلاة في طرفي النّهار، وطرفا النّهار: الزّمان الأوّل لطلوع الشّمس والزّمان الثاني لغروبها، وبما أنّ ظاىر الآية غنً مراد بالإجماع، فوجب حملو على المجاز، وىو إقامة الصّلاة في الوقت الذي يقرب من طرفي النّهار؛ لأنّ ما يقرب من الشيء يجوز أن يطلق عليو اسمو، وإقامة صلاة الفجر عند التّنوير أقرب إلى وقت الطّلوع من إقامتها عند التّغليس، وكذلك إقامة صلاة العصر عند ما يصنً ضلّ كلّ شيء مثليو أقرب إلى وقت الغروب من إقامتها عند ما يصنً ظلّ كلّ شيء مثلو، والمجاز كلما كان أقرب إلى الحقيقة كان حمل اللفظ عليو أولى)(1). الدراسة الشاىد من كلام الدكتور الزحيلي حفظو الله تعالى أن الدرد بطرفي النهار بإجماع الزمان الأول لطلوع الشمس، والزمان الثاني لغروبها. وينازع في حده ىذا للنهار في الطرف الأول : بأن الصحيح أن الطرف الأول للنهار ىو طلوع الفجر وما بعده بوقت يسنً، ولا يكون ابتداءه بطلوع الشمس ، وفي الطرف الثاني : بأن إطلاقو على صلاة العصر في الآية الكريدة ليس لرازاً ، فالطرف الثاني للنهار ىو غروب الشمس الذي ىو نهاية النهار وما قبلو بوقت يسنً، ويدخل في ذلك وقت صلاة العصر. يقول ابن فار س رحمو الله تعالى: (ومنو النهار: انفتاح الظلمة عن الضياء ما بنٌ طلوع الفجر إلى غروب الشمس)(2). النتيجة الإجماع لا يصح، والله أعلم.  (1) التفسنً الدننً للزحيلي 12 /174.) (2 )معجم مقاييس اللغة لابن فارس5 /362.)

عدد الصفحات ٦