الخطاب القرآني وقدرتو على مخاطبة الأجيال اللاحقة ومواكبة السير الحضاري عبد الكرنً توري، عبد الدهيمن أحمد، نورالليسذا قاسم، نورذوليلي لزم د غزالي، رابعة العداوية لزم د & نور حسنيرا إبراىيم جامعة العلوم الإسلامية الداليزية (USIM) أولاًالمقدِّمة: الحمد لله ربٍّ العالـمين، والص لاة والس لام على الدصطفى الأمين، وعلى آلو الطيٍّبِين، وصحابتو الغر الديامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد: القرآن الكرنً حبل الله الدتين، لا يأتيو الباطل من بين يديو ولا من خلفو، ولا ينضب معينو بدرور الز مان وكرّ الدىور. ومن يوم ىبوط آدم عليو الس لام إلى الأرض1 تتابع الرُّسل والأنبياء برسالاتهم إلى أقوامهم تترا كل ما جاء أم ة رسولذا كذّبوه حتَّ ختمت سلسلة ىذه الرٍّسالات الس ماوية بآخرىا وأشملها ببعثة أفضل الرُّسل والأنبياء لزم د بن عبد الله صلوات الله وسلامو عليو، فكانت رسالتو أفضل تلك الرٍّسالات على الإطلاق وأشملها في منهجها، إذ لا يعتريها النقص ولا تعجز أمام تغيرُّ الز مان والدكان والإنسان، فهي رسالة الله إلى العالـمين كافة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، يتجد د عطاؤىا في كل زمان ومكان ولكل الشعوب في لستلف أرجاء الدعمورة. ولئن كان الله قد خاطب بالقرآن من كان في زمن التنـزيل إلا أن و لم يوجٍّو الخطاب إليهم لخصوصية بهم بل لكونهم من أفراد النوع الإنساني الذي نزل القرآن لذدايتو 2 فالنوع الإنساني ح بُعث لزم د كان قد بلغ سن الرُّشد والعقلي، فختم الله بشريعتو الشرائع السابقة، وجعلها مَرِنَة 1 إشارة إلى قولو تعا قـُلْنَا اىْبِطُوامِنـْهَا جََِيعًا فَإِم ا يَأْتِيـَن كُم مٍّنٍِّّ ىُدًى فَمَن تَبِعَ ىُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ ىُمْ يََْزَنُونَ (البقرة ، 73) 2 رشيد رضا ، تفسير القرآن الكرنً الشهير بتفسير الدنار، 1/37.
عدد الصفحات ١بفروعها الدبنية على أصل الاجتهاد، فجُعل بذلك أمره في القضاء والسٍّياسة والاجتماع شورى بين أولي الأمر من أىل الدكانة والعلم والر أي في كل زمان ومكان. ثانياً: ىل فسّر رسول الله ، القرآن كلّو: ىل فسّر رسول الله ، القرآن كلّو للص حابة ؟مِن قائل أن و ، بينّ معاني القرآن كلّها. ومِن قائل أن و لم يُبينٍّ من معانيو إلا القليل إذا دققنا الن ظر فيما بين العلماء من اختلاف في ىل بين رسول الله معاني القرآن كلّها، نُدرِك بأن الر أي الرّاجح ىو أن و لم يفسر معاني القرآن الكرنً كلّها، إذ لو كان قد فس ر معانيو كلّها لدا رأينا كثرة الاختلاف بين الدفسٍّرين في تفسيرىم للقرآن الكرنً. إذ تفسير رسول الله ، إذا صح إسناده ونسبتو إليو صلى الله عليو وسل م يكون ىو القول الفصل لم يفسٍّر الر سول من معاني القرآن لصحابتو إلا ما استعصى عليهم فهمها ولا يمكن إدراكها إلا بتعليمهم إي اىا3. ليكون التجديد في العطاء مستمرًّا وشاملاً للأجيال اللاحقة وكأن و أراد بذلك أن يقرٍّر أبدي ة القرآن الكرنً وأن و صالح لكل زمان ومكان، وأن على كل جيل من الأجيال اللاحقة أن يفسٍّره بدا يفتح الله عليو من فتوحات في مواجهة القضايا الجديدة ولزاولة إيجاد الحلول الدناسبة لذا حسب الضوابط الشرعية الدعروفة. 3 ومن ذلك ما ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره أن و لدا نـزل قولو تعالى الذِ ينَ آمَنُوا وَلمَْ يـَلْبِسُوا إِيمَ انهَ م بِظُلْمٍ (الأنعام، 23) قالوا– الصحابة – أَيُّنا لم يظلم نفسو، وشق عليهم، فقال ليس بالذي تعنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح – لقمان – إِن الشٍّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (لقمان، 17) إنَّ ا ىو ال شرك، ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم، 1/143. وأصل الحديث في صحيح البخاري. انظر العسق ، فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب ظلم وتظلم، الحديث رقم 73 1/112. وفي قولو تعاوَالذِ ينَ يـُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقـُلُوبـُهُمْ وَجِلَةٌ أنه م إِلىَ رَبهٍِّمْ رَاجِعُونَ (الدؤمنون، 06) قالت عائشةg: أىو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر وىو يخاف الله عز وجل ؟ قال لا يا بنت الصديق، ولكن هم الذين يصلون ويصومون وىم يخافون ألا يُ قبل منهم. ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم، 7/.34
عدد الصفحات ٢»عن عائشةg قالت: ما كان رسول ا يفسٍّر شيئا من القرآن إلا آيًا بعدد علّمو إي اىن جبريل4» ثالثاًانطباق الخطاب القرآني للمخاطَبين بو في الزَّمان والمكان (مخاطبة الناس بما يفهمون): وَمَا أَرْسَلْنَا مِن ر سُولٍ إِلا بِلِسَانِ قـَوْمِوِ لِيُبـَينٍَّ لذَُمْ 5 اللسان ىنا لا ينحصر بالضرورة في لغة القوم الدتحد ث بها فحسب، بل يشمل عاداتهم وتقاليدىم ونَّط حياتهم. فإذا كان جعل علم كل نبي من الدرسلين من أشبو الأمور بدا في زمانو الدبعوث فيو، فكان لدوسى عليو السلام فلق البحر واليد والعصا وتفجر الحجر في التيو بالداء الرو اء، إلى سائر أعلامو زمن السحر، وكان لعيسى عليو السلام إحياء الدوتى وخلق الطير من الطين، وإبراء الأكمو والأبرص إلى سائر أعلامو زمن الطب، وكان لمحم د الكتاب الذي لو اجتمعَتِ الإِنسُ وَالجِْنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بدِِثْلِ ىَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بدِِثْلِوِ وَلَوْ كَانَ بـَعْضُهُمْ لِبـَعْضٍ ظَهِيرًا6، إلى سائر أعلامو زمن البيان 7. وإذا كانت معجزة القرآن وبرديو للبشرية قائمًا ينحصر في عصر التنـزيل دون سائر الأزمنة اللاحقة إلى قيام الساعة، وإذا كان العلماء ىم ورثة 4 قال الذيثمي في لرمع الزوائد ، 0/767 رواه أبو يعلى والبزار بنحوه وفيو راوٍ لم يتحرر اسمو وبقية رجالو رجال الصحيح. أم ا البزار فقال عن حفص وظنو ابن عبد الله عن ىشام بن عروة وقال أبو يعلى عن فلان بن لزم د بن خالد. وقد اختلف العلماء في ىل بين رسول الله معاني القرآن كلو أم لم يبين ها كلها، فمن قائل أن و بين ومن قائل أن و لم يبينّ إلا القليل. انظر ابن تيمية ،مقدٍّمة في أصول الت فسير، برقيق د. عدنان زرزور، 73 - 72، ولزم د حسين الذىبي، الت فسير والدفسٍّرون، 1/31 - 06، ولزمود فوزي ، إسلاميات لكل عصر، ص 11 وما بعدىا من خواطر الشعراوي جَعها لزمود فوزي . 5 إبراىيم ، 4 6 الإسراء ، 22 7 ابن قتيبة ، تأويل مشكل القرآن، ص 13
عدد الصفحات ٣الأنبياء8 فحري بالدفسٍّر الذي يقصد تفسير القرآن الكرنً أن يَاول إظهار الجوانب والقضايا التي بذذب انتباه ناس عصره ليسهل إقناعهم 9 ولكن دون تكلّف أو شطط وبرميل الآيات ما برتملها، والتي بزرجها من معهود العرب في كلامها 10. من الدعلوم أن الإسلام دين عالدي11 وكتابو – القرآن - كتاب خالد والتحدي بو قائم مستمر، وقد بردّى بو الله أىل عصر تنـزيلو من أرباب الفصاحة والبلاغة من أنْ يأتوا بدثلو فعجزوا12. فإذا كان الله برد ى بالقرآن عرب عصر التنـزيل بفصاحتهم ومعرفتهم ألوان البيان، فماذا عن غ العرب من العجم – وعرب ىذا العصر أنفسهم الذين لا يتذوّقون العربية سليقة وفصاحة كعرب عصر التنـزيل - الذين لا يفقهون ولا يدركون الن احية البلاغية والفص احة في القرآن؟ ىل الضصر بردٍّي القرآن وإعجازه للبشرية في الن احية البلاغية والفص احة فحسب؟ أم ادّخر في طياتو لكل عصر ما يثبت أن و تنـزيل من حكيم حميد؟ 8 إشارة إلى قولو "إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً إا ور ثوا العلم فمن أخذ بو أخذ بحظٍّ وافر" رواه الترمذي في سننو، باب ما جاء في فضل الفقو على العبادة، ص333، الحديث رقم3203، وابن ماجة في سننو باللفظ نفسو، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، ص 43، الحديث رقم733. 9 لزم د أحمد الغمراوي ، الإسلام في عصر العلم، ص331 وما بعدىا. 10 تأتي أمثلة على ذلك لاحقًا 11 إشارة إلى قولو تعا يَاأَيـُّهَاالن اسُإِنٍّيرَسُولاُللّهِإِلَيْكُمْجَمِيعًا ... (الأعراف ، 132)، تـَبَارَكَال ذِينـَز لاَلْفُرْقَانـَعَلَىعَبْدِىِلِيَكُونَلِلْعَالَمِينـَنَذِيرًا (الفرقان ، 1)، وَمَاأَرْسَلْنَاكَإِلا كَاف ةًلٍّلن اسِبَشِيرًاوَنَذِيرًاوَلَكِن أَكْثـَرَالن اسِلاَيـَعْلَمُونَ (سبأ ، 32) 12 إشارة إلى قولو تعا وَإِنكُنتُمْفِيرَيْبٍمٍّم انـَز لْنَاعَلَىعَبْدِنَافَأْتُواْبِسُورَةٍمٍّنمٍّثْلِهِوَادْعُواْشُهَدَاءكُممٍّندُونِاللّهِإِنْكُنْتُمْصَادِقِينَ . فَإِنل مْتـَفْعَلُواْوَلَنتـَفْعَلُواْفَاتـ قُواْالن ارَ ... (البقرة ، 37 – 34) أَمْيـَقُولُونَافـْتـَرَاىُقُلْفَأْتُواْبِسُورَةٍمٍّثْلِهِوَادْعُواْمَنِاسْتَطَعْتُممٍّندُونِاللّهِإِنكُنتُمْصَادِقِينَ (يونس ، 72) أَمْيـَقُولُونَافـْتـَرَاىُقُلْفَأْتُواْبِعَشْرِسُوَرٍمٍّثْلِهِمُفْتـَرَيَاتٍوَادْعُواْمَنِاسْتَطَعْتُممٍّندُونِاللّهِإِنكُنتُمْصَادِقِينَ (ىود ، 17). قُلل ئِنِاجْتَمَعَتِالإِنسُوَالجِْنـُّعَلَىأَنيَأْتُواْبدِِثْلِهَـذَاالْقُرْآنِلاَيَأْتُونَبِمِثْلِهِوَلَوْكَانـَبـَعْضُهُمْلِبـَعْضٍظَهِيرًا (الإسراء ، 22) أَمْيـَقُولُونـَتـَقَو لذَُبَللا يـُؤْمِنُونَ . فـَلْيَأْتُوابحَِدِيثٍمٍّثْلِهِإِنكَانُواصَادِقِينَ (الطور ، 77 - 74)
عدد الصفحات ٤فهذا الوليد بن الدغيرة من رءوس الكفر ومن أرباب الفص احة والبيان يقول عن القرآن: "... فوا ما منكم رجل أعلم بالأشعار منٍِّّ ولا أعلم برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن، والله ما يشبو الذي يقول - لزم د - شيئاً من ىذا، والله إن لقولو13 الذي يقولو لحلاوة: وإن و ليحطم ما برتو وإن و ليعلو وما يُعلى14. كان لديهم– الوليد بن الدغيرة وغيره من الفصحاء والبلغاء العرب - من الإدراك ما يزيٍّلون بو بين أسلوبهم في الفصاحة والبلاغة وبين أسلوب القرآن في فصاحتو وبلاغتو، فلذلك وُجٍّو إليهم التحدٍّ ي15 دون الدؤمنين، ولو لم يكن القرآن على ما يعرفونو لم يكن عندىم معجزاً، ولم تقم الحج ة عليهم بو وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قـُرْآنًا أَعْجَمِيًّا ل قَالُوا لَوْلاَ فُصٍّلَتْ آيَاتُوُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِِ 16 أم ا الدنكرون الجاحدون للقرآن من أىل ىذا العصرفيقول الله لذم: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فيِ الآفَاقِ وَفيِ أَنفُسِهِمْ حَتَّ يـَتَبـَين َ لذَُمْ أَن وُ الحَْقُّ... 17 .»ذلك ليعلموا حين يرون أن القرآن الكرنً لد ح من طرف خفي18 إلى الاكتشافات العلمية الحديثة التي اكتشف جلها الدسلمون وطوّرىا19 غيرىم أن و اق 13 وإن كان قد أ قر أن القرآن يعلو ولا يُعلى عليو إلا أن نفسو أبت أن تعترف أن و كلام اللهوَجَحَدُوابهَِاوَاسْتـَيـْقَنَتـْهَاأَنفُسُهُمْظُلْمًاوَعُلُوًّافَانظُرْكَيـْفَكَانـَعَاقِبَةُالْمُفْسِدِينَ (النمل ، 14 ) فَإِنـ هُمْلاَيُكَذٍّبُونَكَوَلَكِن الظ الِمِينَبِآيَاتِاللّهِيَجْحَدُونَ (الأنعام ، 77). 14 ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم، 4/447. 15 انظر آيات التحدٍّ ي السّ ابقة في الذامش. 16 فصلت ،44 17 فصلت ، 37 18 لد ح القرآن الكرنً إلى ىذه الاكتشافات العلمية الحديثية من طرف خفي لأن و ليس كتابًا علميًّا إا ىو كتاب ىداية، فالاكتشافات العلمية الحديثة التي أشار إليها القرآن، إنَّا جاءت بالتبع لا بالأصالة. وسيأتي مزيد من الت فاصيل بهذا الصدد لاحقاً. 19الدسلمون ىم الذين اكتشفوا كثيرًا من ىذ ه الاكتشافات العلمية – باعتراف كثير من الدثقفين الغربيين من أمثال غوستاف لوبون الفرنسي وغيره - ثم بزلفوا عن ر كب الحضارة فطو رىا الغرب على ما ىي عليها اليوم. انظر لزم د عبده ، الإسلام دين العلم والددنية، ص 137 - 134، وعلى سامي النشار ، مناىج البحث عند مفكري
عدد الصفحات ٥من عند اوَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيرِْ الل وِ لَوَجَدُواْ فِيوِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا 20وَمَا كُنتَ تـَتـْلُو مِن قـَبْلِوِ مِن كِتَابٍ وَلاَ بزَُطُّوُ بِيَمِينِكَ إِذًا لا رْتَابَ الْمُبْطِلُونَ. بَلْ ىُوَ آيَاتٌ بـَيـٍّنَاتٌ فيِ صُدُورِ ال ذِينَ أُو تُوا الْعِلْمَ وَمَا يجَْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الظ الِمُونَ 21 ىذه الإشارات العلمية التي مرّ عليها القرآن مرور الكرام في بعض الآيات يسمٍّيها الدفسٍّرون الدعاصرون بـ الإعجاز العلمي في القرآن الكرنً وتفسيرىا بالتفسير العلمي. رابعاً: معنى التفسير العلمي؟ الت فسير العلمي ىو الكشف عن معاني الآية في ضوء ما ترجحت صحتو من نظريات العلوم الكونية، أي أن و يأتي متأخٍّراً عن اكتشاف النظرية العلمية 22. أو ىو الت فسير الذي يَُكٍّم الاصطلاحات العلمية في عبارات القرآن، ويجتهد في استخراج لستلف العلوم والآراء منها 23. الإسلام واكتشاف الدنهج العلمي في العالم الإسلامي، ص737 – 732. لقد طو ر الله ىذه الاكتشافات العلمية على أيدي الغرب حتَّ وصلوا إلى الفضاء لتقوم عليهم الحج ة كما قامت على قريش وَلَوْجَعَلْنَاىُقُرْآنًاأَعْجَمِيًّال قَالُوالَوْلاَفُصٍّلَتْآيَاتـُهُأَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِِ (فصلت ، 44). ولذلك فقد خصّهم الله تعالى دون الدؤمنين في قولوأَوَلمَْ يـَرَ ال ذِينَ كَفَرُوا أَن الس مَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانـَتَا رَتـْقًا فـَفَتـَ قْنَاهمَُا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُل شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يـُؤْمِنُونَ (الأنبياء ،76)سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَافِيالآفَاقِوَفِيأَنفُسِهِمْحَت ىيَتَبـَيـ نـَلَهُمْأَنـ هُالحَْقُّ... (فصلت، 37). 20 النٍّساء ، 23 21 العنكبوت ، 42 – 44 22 وىبة الزحيلي ، الإعجاز العلمي في القرآن الكرنً، ص 3 23 لزم دحسين الذىبي ، الت فسير والدفسرون، 3/314
عدد الصفحات ٦خامساً: رأي العلماء قديماً وحديثاً في التفسير العلمي: لقد تباين رأي العلماء قديماً وحديثاً في ىل أشار القرآن إلى - علوم الطبيعيات – النظريات العلمية الحديثية وجواز تفسير القرآن بها – الت فسير العلمي - بين نافٍ مانعٍ ومثبت لروّز 24. وقد تشدّد في نفيو ومنعو صاحب الدوافقات، الشاطبي وأطال الن فسَ في برىنة عدم جوازه. قال: "إن كثيراً من الن اس بذاوزوا في الدعوى على القرآن الحد، فأضافوا إليو كل علم يذكر للمتقدمين أو الدتأخٍّرين من علوم الطبيعيات والتعاليم – الرياضيات والذندسية وغيرهما - وجَيع ما نظر فيو الناظرون من ىذه الفنون وأشباىها... فإن الس لف الصالح من الصحابة والتابعين ومن يليهم كانوا أعرف بالقرآن وبعلومو وما أودع فيو، ولم يبلغنا أن و تكلّم أحد منهم في شيء من ىذا الدد عي... ولو كان لذم في ذلك خوض ونظر لبلغنا منو ما يدلّنا على أصل الدسألة، إلا أن ذلك لم يكن فدلّ على أن و غير موجود عندىم... 25." وقد خالف شارح الدوافقات ولزققو عبد الله دراز الشاطبي في كثير من النّقاط التي أوردىا26 . وكذا خالفو ابن عاشور فقال: "ولا شك أن الكلام الصادر عن علاّم الغيوب تعالى وتقد س 24 الشعراوي ، شبهات وأباطيل خصوم الإسلام والر د عليها، ص 173 25 الشاطبي ، الدوافقات ، 3/724 26 قال عبد الله دراز معقّباً على بعض النقاط التي أثارىا الشاطبي بهذا الصدد ، يقول تعالى: أَيََْسَبُالإِ نسَانُأَل ننَجْمَعَعِظَامَوُ . بـَلَىقَادِرِينـَعَلَىأَننُّسَوٍّيـَبـَنَانَوُ (القيامة ، 7 - 4). "فإن معرفة أن تسوية الأصابع على ما ىي عليو يعد من أدق تكوين الإنسان وكمال صنعتو، حيث امتازت تقاسيم الجلد الكاسي لذا فلا يوجد تشابو بين شخص وآخر في ىذه التقاسيم حتَّ نب و الله سبحانو وتعالى إليها وقال "بلى" أي لصمعها قادرين على جَعها وتسويتها على أدق ما يكون كما في تسوية البنان. إن ىذا لا يعرفو العرب ووجو إليهم الخطاب بو. وقد فُهم سره في ىذا العصر وانبنى عليو علم تشبيو الأشخاص (ببصمة الأصابع) وجعلت لو إدارة تُسم ي (برقيق الشخصية) الواقع أن ىذه وغيرىا لشا لا يَصى أمور كونية عامة يفهمها كل مَنْ توجو إليو الخطاب بفهمها والاستدلال بها على الصانع الحكيم القادر. انظر تعقيبات دراز على الشاطبي في الذامش من 1/733 إ743. وانظر لزم د أحمد الغمراوي ، ص303، ومصطفى مسلم ، مباحث في إعجاز القرآن، ص 103
عدد الصفحات ٧تُبنى معانيو على فهم طائفة واحدة ولكنمعانيو تطابقها الحقائق، وكل ما كان من الحقيقة في علم من العلوم، وكانت الآية لذا اعتلاق بتلك الحقيقة العلمية مرادة بدقدار ما بلغت إليو أفهام البشر، وبدقدار ما ستبلغ إليو. وذلك يختلف باختلاف الدقامات، ويُبنى على توافر الفهم وشرطو أن لا يخرج عما يصلح لو اللفظ عربية، ولا يبعد عن الظاىر إلا بدليل ولا يكون تكلّفاً بيٍّنا ولا خروجاً عن الدعنى الأصلي حتَّ لا يكون في ذلك كتفاسير الباطنية...27" ثم قال: "وىذا مب على ما أسسو – الشاطبي - من كون القرآن لدا كان خطاباً للأميين وىم العرب، فإنَّ ا يعتمد في مسلك فهمو وإفهامو على مقدرتهم وطاقاتهم وأن الشريعة أمية، وىو أساس واهٍ لوجوه... منها.. أن مقاصد القرآن راجعة إلى عموم الدعوة وىو معجزة باقية فلا بد أن يكون فيو ما يصلح لأن تتناولو أفهام مَنْ يأتي من الناس في عصور انتشار العلوم في الأمة، وإن القرآن لا تنقضي عجائبو، ولو ك ان كما قال الشاطبي لانقضت عجائبو بالضصار أنواع معانيو 28. إن إشارة القرآن إلى بعض النظريات العلمية الحديثة حقيقة لا ينبغي إنكارىا، وكذلك لا يجوز الدبالغة في قبولذا إلى جعل القرآن كتابًا علميًّا، فإن ىذه النظريات والاكتشافات العلمية بسر بدراحل قبل أن تكون حقيقة ثابتة، كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ ثم يستوي على سوقو، ويأخذ ذلك سنوات غير قصيرة، وىي – النظرية - في أثناء ىذه السنوات معر ضة للهدم مِن قِبَل نظرية أخرى جديدة. فمحاولة إيجاد نصوص قرآنية بتكلّف لتعضيدىا – النظرية - قبل ثبوتها تُعرٍّض القرآن لطعن الأعداء إذا ما قالوا أن القرآن يَتوي على نظريات علمية غير صحيحة لش ا يعنِّ أن و ليس من عند الله. وىذا نقيض نية الدتعجٍّلين. 27 ابن عاشور ، تفسير التحرير والتنوير، 1/44 28 نفسو ، 1/43
عدد الصفحات ٨يتذر ع بعض الدهتمٍّين الدولعين بالت فسير العلمي في ىذا العصر بالقول أن الت فسير العلمي للقرآن ليس بدعة ابتدعها أصحابها في ىذا العصر، بل وُجِد بين قدامى الدفسٍّرين مَنْ انتهجو مطبقين في عصرىم ما يقابل العلم في عصرنا كالزلسشري والفخر الرازي 29. والحق أن الت فسير العلمي في ىذا العصر أخذ صبغة جديدة، ذلك أن القدامى– إن صح أن نُسم ي تفسيرىم بالتفسير العلمي كما يقول الدعاصرون الدولعون بالتفسير العلمي - كانوا ينتهجونو عن العلم الأصيل غير مقلٍّدين. أم ا الدهتمٍّين الدعاصرين من الدثقٍّفين، فقد دفع كثيرًا منهم إلى الاىتمام بهذا الن وع من الت فسير ، الشعور بالانهزام الداخلي أمام الحضارة الغربية والانبهار بإلصازاتها واكتشافاتها العلمي ة الحديثة. فكل ما ظهرت نظري ة علمي ة جديدة يهرعو ن إلى نصوص الكتاب ليجدوا – ولو بشق الأنفس وتكلّف مبين - فيها ما يطابق ىذه الن ظرية، وىي لا تزال في مهدىا صبي ة ليقولوا للغرب – على استحياء – إن كتابنا – القرآن - قد أنبأنا منذ ألف سنة بل يزيد عن نظريتكم التي اكتشفتموىا حديثاً، فكأنه م لا يمكنهم إظهار لزاسن الإسلام إلا بهذا التكلّف، وكثيراً ما لا تصمد ىذه الن ظريات أمام نظريات وليدة جديدة. وقد شحن كثير من ىؤلاء – الدخلصين - كتبهم وتفاسيرىم بالن ظريات والاكتشافات العلمية الحديثة، فس روا بها كثيرًا من النُّصوص القرآنية فخلطوا الغث بالس مين، فمنهم من استنبط من بعض الآيات القنابل الذري ة والذيدروجيني ة 30 والدواصلات الحديثة من الس يارات والطائرات 31 والكهرباء 32 وغيرىا كثير من الاكتشافات العصرية 29 لزم د أحمد الغمراوي ، ص306 30 أحمد لزم د الحسين ، مطابقة الاختراعات العصرية لدا أخبر بو سيد البري ة، ص 13 31 نفسو ، ص 0،3،2. ولزم دأحمد الغمراوي ،ص726 – 721 32 نفسو ، ص 32 استنبط القنابل الذّ ري ة والذيدروجينية من قولو تعالى: حَت ىَإِذَاأَخَذَتِالأَرْضُزُخْرُفـَهَاوَاز يـ نَتـْوَظَن أَىْلُهَاأَنـ هُمْقَادِرُونـَعَلَيـْهَأَتَاىَاأَمْرُنَالَيْلاًأَوْنـَهَارًافَجَعَلْنَاىَاحَصِيدًاكَأَنل مْتـَغْنَبِالأَمْسِ ...الآية (يونس ، 34). والدواصلات: السيارات والطائرات من قولو تعا وَآيَةٌلذ ُمْأَن احمََلْنَاذُرٍّيـ تـَهُمْفِيالْفُلْكِالْمَشْحُونِ. وَخَلَقْنَالذَُممٍّنمٍّثْلِهِمَايـَرْكَبُونَ (يس ، 41 - 43). وقولو تعاوَإِذَاالْعِشَارُعُطٍّلَتْ (التكوير ، 4). قال: فالعشار
عدد الصفحات ٩يقول رشيد رضا: "إن ىذه السنن – الاكتشافات - قد ذكرت في سياق الآيات الدالة على عقيدتي التوحيد والبعث، وإن العلم التفصيلي بها ليس من مقاصد الوحي الذاتية، وإنَّ ا ىو من العلوم التي يصل إليها البشر بكسبهم وبحثهم، وإنَّ ا يكون الوحي مرشداً لذم إليها33. فلذلك فقد جاء القرآن بالحقائق التي لم يكن يعرفها أحد من الدخاطبين بها في زمن تنـزيلو بعبارة لا يتحيرّون في فهمها والاستفادة منها جَلةً، وإن كان فهم ما ورائها من التفصيل التي يعلمو ولا يعلمونو يتوق ف على ترقٍّي البشر في العلوم والفنون الخاصة بذلك، وىذا من دلائل إعجاز القرآن34. فالعلم العصري بسنن التكوين العامة يرتقي في ىذه الأجيال درجة بعد درجة وأن بعض ما ينكشف منها للعلماء من الن ظريات والأصول قد ينقض بعض ما سبقو منها ولكن لم ينقض شيء منها شيئاً لشا ثبت في القرآن وعلى لسان الن بي الأمي عليو الص لاة والس لام35. ىي الإبل فتعطيلها ىو ترك السفر عليها وحمل الأثقال عليها، وإنَّ ا عطّ لت عن السّ فر ونقل السّ لع والبضائع عليها بوجود السّ يارات وبوابير سكة الحديد فإنه ا بعد ظهورىا لم يعد أحد يسافر على الإبل أو يرسل بضائعو عليها إلا نادراً. فالآية الأولى وإن كانت تتفس ح لذذا الدعنى إلا أن حمل الثانية عليو تكلّ ف بينٍّ . فالآية تتحد ث عن مشهد من مشاىد يوم القيامة وتكل ف جعلها في الدنيا. والكهرباء من قولو تعالى: وإذَا النُّجُوْمُ انْكَدَرَتْ (التكوير ، 3). قال وانكدار النجوم ضعف نورىا أو ذ ىابو بالكلية عند وجود النور الكهربائي والاستغناء بو في الطرق والأسفار عن نور النجوم. وىذا لا يَتاج إلى تعليق، إذ لا يخفى على طلبةالعلم أن الآية تتحد ث عن مشهد من مشاىد يوم القيامة. 33 رشيد رضا ، تفسير الدنار، 13/31 34 نفسو ،2/414 35 نفسو ، 13/14
عدد الصفحات ١٠سادساًنماذج من التفسير العلمي عن الإنسان في القرآن: 1) تحديد جنس الجنين( الذكورة والأنوثة يقول الله تعالى: وقولو تعالى والنطفة التي تمنى ىي نطفة الرجل ...ىي الحيوان المنوي.كل خلية في جسم الإنسان تحتوي على ثلاثة وعشرين زوجا من الجسيمات الملونة. وإن منها زوجاً واحداً ىو المسؤول عن صفة الشخص وجنسو : ذكر أم أنثى . كل خلية من خلايا الجسم تنبئك بذلك. فخلايا الرجل تحتوي على الجسي مات الملونة XY بينما خلايا المرأة تحتوي على الجسيمات الملونة XX فإذا إنقسمت خلايا الخصية انقساما اختزاليا فإن نتائج ىذا الإنقسام ىو خلايا أو حيوانات منوية تحتوي على X فقط أوY فقط أي أن ىذه الحيوان المنوي الذي يحمل شارة الذكورة Y يختلف عن الحيوان المنوي الذي يحمل شارة الأنوثة X ..
عدد الصفحات ١١و قد أستطاع العلماء أن يفرقوا بينهما في الشكل والمظهر كما فرقوا بينهما في الحقيقة والمخير . ليس ىذا فحسب ولكن للحوان المنوي الذي يحمل شارة الذكورة أسرع حركة و أقوى شكيمة في الغالب من زميلو الذي يحمل شارة الأنوثة.36 2- الطلمات الثلاث قال تعالى: يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث.......سورة الزمر: 6. في أثناء تعرُّض الخلايا المضغية للأطوار ، يكون ىناك ما يسمّى بالخلايا المغذية التى تأخذ على عاتقها تأمين الغذاء والهواء لحصول الحمل، ثم يتشكَّل منها ملحقات الجنين والتي منها ىذه الأغشية الثلاثة التي تحيط ببعضها وىي من الداخل إلى الخارج. الغشاء الأمنوسي Amniotic membrance: وىو يحيط بالجوف الأمنوسي المملوء بالسائل الأمنوسي، الذي يسبح فيو الجنين بشكل حر. الغشاء الكوريوني Chorionec membrance: الذي تصدر عنو الزغابات الكوريونية التي تنغرس في مخاطية الرحم. الغشاء الساقط Disidua membrance: وىو عبارة عن مخاطية الرحم السطحية بعد عملية التعشيش وىو نمو محصول الحمل ، وسُمي بالساقط لأنَّو يسقط مع الجنين عند الولادة37 . 36http://www.amaneena.com 37غازي عنناية، حقائق العلم في القرآن والسن ة( بيروت: دار الكتب العلية، 1443م) ص06
عدد الصفحات ١٢سابعاً شروط تفسير القرآن تفسيرًا علميًا: وقد وضع العلماء – الدعاصرون - معالم وضوابط لتفسير القرآن تفسيراً علمياً وىي: 1) إذا ثبتت حقيقة علمية ثبوتاً قطعياً وقد تعر ض لذا القرآن الكرنً ببيان ما لزم فهم النّص على مقتضاىا بعد جَع النُّصوص الواردة في الشأن نفسها وعدم تعطيل الدعاني الأصلية للخطاب. 2) إذا قدّم العلماء نظرية علمية ذات رجحان في الوسط العلمي من غير أن يصل إلى درجة القطع، فإن و جائز تفسير الخطاب بها إذا كان النّص القرآني يَتملو ضمن ضوابط الفهم العربِ من غير جزم ولا قطع بأن و معنى النص، ثم تظل الاحتمالات الأخرى للنص مفتوحة حتَّ يأتي اليقين العلمي. 3) إذا قدّم بعض العلماء فرضية علمية وىي الطرح العلمي الذي لم يصل إلى مستوى الترجيح فإنه ا ليست أكثر من احتمال، فيـَنْظر الدفسر إليها نظره إلى أي احتمال آخر يمكن أن يُفهم الن ص بدقتضاه. 4) إذا كان النّص لا يَتمل حمْلو على الن ظرية أو الفرضية فلا يَِق للمتفهٍّم التعسّف في التأويل وتطويع النّص للهوى، وجرّ النّص جراًّ للدلالة على ذلك. 5) لا يجوز بحال من الأحوال جعل النّص مفتوحاً على كل نظرية وفرضية، فعلى الدتفهٍّم أن يكون شديد الحذر من الدزالق الخطرة التي تأذن بفهم النّص على غير ما أذن الله بو38. 38 لزم د أحمد الغمراوي ،ص303 ، ومصطفى مسلم ، ص 106 وما بعدىا وحبنكة ، قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله عز وجل ، ص 373 وما بعدىا.
عدد الصفحات ١٣ثامناًأىم النتائج التي توصَّلتُ إليها الدراسة ىي: • إثبات إعجاز القرآن الكرنً وخلوده إلى أن يرث الله الأرض ومَنْ عليها، وأن و تنـزيل من حكيم حميد. • وأن و لا يعتريو النقص ولا ينضب مَعِينُو، ولا يعجز أمام تغير الز مان والدكان والإنسان. • وأن و يتجد د عطاؤه في كل زمان ومكان، ولكل الشعوب في لستلف أرجاء الدعمورة. • وأن و لم يشأ أن يفسٍّره كلّو، فإن و لو فعل ذلك لجف معينو ولانقضت عجائبو، ولدا جاز لأحد من بعده أن يتعر ض لتفسيره، فقولو ىو قول الفصل في الت فسوَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذٍّكْرَ لِتُبـَينٍَّ لِلن اسِ مَا نـُزٍّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَل هُمْ يـَتـَفَك رُونَ 39. كيف كان لرسول ا أن يفسٍّر القرآن كلّو وفيو القضايا الكونية والعلمية التي لم تكن عقول ناس عصره – الكفار الدعاندين40 – ليقبلوىا؟ وقد افتتن بعض الناس حين أخبرىم بأن و أُسْرِي بو 39 النحل ، 44 40 أم ا الصحابة فإنه م كانوا يؤمنون بكلّ ما يخبرىم بو الشّ ارع – الكتاب والسن ة – بلا تردُّد أو شك. ولكن الر سول لم يُفسٍّر لذم ىذه القضايا الكونية والعلمية لأن إدراكها يعتمد على مقدٍّمات لم تكن قائمة عندىم . وإن كان بعض الدعاصرين فس روا بعض أحاديثو على أنه ا إشارة إلى السي ارة وغيرىا، مثل ما أخرجو الذيثمي في موارد الظمآن، باب فيما يَرم على النٍّساء لشّ ا يصف البشرة وغيرىا، الحديث رقم 1434،1/731، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما »... يكون في آخر أم تي رجال يركبون على سرج كأشباه الرحال ي نزلون على أبواب الدساجد... الحديث « وفي لرمع الزوائد،3/173،»... سيكون في أخر أم تي رجال يركبون على سروج كأشباه الرّ حال ينزلون على أبواب الدساجد... الحديث«. قال الذيثمي ، رواه أحمد والطبرانى في الثلاثة ورجال أحمد رجال الصحيح إلا الطبرانى، قال: ...سيكون في أم تي رجال يركب نسائهم على سروج كأشباه الرحال...الحديث. أم ا الدعاندون في عصر التنزيل والعصورالدتعاقبة، فمع وجود أدلة واضحة لديهم على صدق الر سول لم يؤمنوا بو إِن ال ذِينَ حَق تْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبٍّكَ لاَ يـُؤْمِنُونَ . وَلَوْ جَاءَ تـْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّ يـَرَوُاْ الْعَذَابَ اْ لأَلِيمَ (يونس ، 40- 43).
عدد الصفحات ١٤ليلاً من الدسجد الحرام إلى الدسجد الأقصى، ثم إلى الس ماءوَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا ال تيِ أَرَيـْنَاكَ إِلا فِتـْنَةً لٍّلن اسِ …41. إذ كانوا يعلمون أنه م يقطعون ىذه الدسافة شهرين ذىاباً وإياباً، كيف لو فسّر لذم قولو تعالى بعد ذكر الدواصلات الدعروفة في عصرىم: وَالخَْيْلَ وَالْبِغَالَ وَالحَْمِيرَ لِتـَرْكَبُوىَا وَزِينَةً وَيخَْلُقُ مَا لاَ تـَعْلَمُونَ 42. ويقول لذم أن ىذا الذيلاَ تـَعْلَمُونَ ىو الدواصلات التي ستكون من بعدكم كالس يارة والطائرة التي تقطع مسافات شاسعة وطويلة في فترة زمنية قصيرة لم تكن لتخطر بخلد أحدىم؟ لم يكونوا ليصدٍّقوه. • أن و ترك الز مان يفسٍّر القرآن، فترْكُو تفسير القرآن إلا ما دعت إليو الحاجة ىو تقرير لعالدية القرآن وأن و صالح لكل زمانٍ ومكانٍ، وأن و على كل جيل من الأجيال اللاحقة أن يفسٍّره بدا يفتح الله عليو من فتوحات وما يتول د لديو من قضايا عصرىم الجديد مع مراعاة الضوابط الدعروفة. • إن القرآن الكرنً وإن كان لزدودًا بحروفو وكلماتو إلا أن و غير لزدود بدعانيو وتوجيهاتو وحلولو ،وقد أودع الله فيو كل ما برتاجو البشرية خلال تطوُّرىا الطويل، وأن على كل جيل من أجيال الدسلمين إعادة قراءة القرآن وتفسيره في ضوء ما يواجهو من برديات وفيما يَتاجو من حلول لدشكلات عصره، وأن ىذه الحقيقة أك دىا علي بن أبى طالب حينما سُئل "ىل عندكم– أي أىل البيت النبوة - شيء ما ليس في القرآن؟ - وقال مرة ما ليس عند الناس – فقال: والذي فلق الحب ة وبرأ الن سمة ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهمً ا يُعطى رجل في كتابو"43.. كما يمُكن أن يؤك د ذلك بقولو تعالى: قُل ل وْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لٍّكَلِمَاتِ رَبٍِّ لَنَفِدَ الْبَحْرُ قـَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبٍِّ وَلَوْ جِئـْنَا بدِِثْلِوِ مَدَدًا 44 41 الإسراء ، 06 42 النحل ، 2 43 انظر العسق ، فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب الدٍّيات، باب العاقلة، الحديث رقم 0467، 13/760. 44 الكهف ، 164.
عدد الصفحات ١٥وقولو تعاوَلَوْ أَنَّ َا فيِ الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ يمَُدُّهُ مِن بـَعْدِهِ سَبـْعَةُ أَبحُْرٍ م ا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الل وِ...45 حيث الدراد بالكلمات معانيها لا الألفاظ، لأن الألفاظ لزدودة • إن ترك الن بي بيان القرآن– لش ا لا يَتا ج إلى بيانو – إنَّ ا أراد بو تدريب الأم ة على دق ة الفهم والاستنباط من خلال منهج عملي، وبذلك تكون العقول قادرة على الاجتهاد في الأمور التي لم ينص عليها والوقائع الدستجدة التَّ برتاج إلى فهم سديد في إدراكها، ومن ثمَ تنزيل الأحكام العملية عليها بدا يتوافق مع قواعد التشريع ومقاصده. وقد أشار القرآن الكرنً إلى بيان الن بي وإلى ضرورة التفكّر والاستنباط في قولو تعاوَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذٍّكْرَ لِتُبـَينٍَّ لِلن اسِ مَا نـُزٍّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَل هُمْ يـَتـَفَك رُونَ 46. وصلى الله على الن بي الأمٍّي لزم د بن عبد الله و على آلو وصحبووسلّم، وآخر دعوانا أن الحمد الله ربّ العالدين . الخلاصة القرآن الكرنً ليس كت اباً علمياً، بل ىو كتاب إرشاد. (ىدى للمتقين ) وكتاب صالح للناس جَيعاً في كل زمان ومكان ،والتحدٍّي بو قائم في كل زمان و مكان ،ل يعلم الدشكٍّكون والدتشكٍّكون أن و تنزيل من حكيم حميد. لا ينضب معينو يجد فيو الناس جَيعاً ما يروي غليلهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لتقوم عليهم الحج ة ، وليعلم الذين أبوا إلا الكفر أن و تنزيل من رب العالدين وأنو ليس بدقدور أحدً من البشر أن يتكل م بدثل ىذا الكلام أو يخطّو بيمينو. 45 لقمان ، 33. 46 النحل ، 44.
عدد الصفحات ١٦