المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإجماع في التفسير جمعا ودراسة القسم النظري 3

عمار بن محمد بن عبده جماعي

صفحة ١ من ١

شروط الإجماع ....................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~42 ~ المبحث الثالث شروط الإجماع . للئجماع شروط عند العلماء, بعضها لزل اتف اق بينهم, وبعضها لزل خلبف, وسيكون بيانها في عدة عناصر ىي كما يلي: 1. أن يثبت بطريق صحيح, بأن يكون إما مشهوراً بين العلماء, أو ناقلو ثقة واسع الاطلبع (1). 2. أن يكون انعقاده بعد وفاة النبي صلى الله عليو وسلم(2). 3. أن لا يعارض دليلبً من الكتاب أو السنة(3) . 4. أن يكون لو مستند صحيح من أدلة الكتاب والسنة . لأن أىل الإجماع ليست لذم رتبة الاستقلبل بإثبات الأحكام, وإنما يثبتونها نظرا إلى أدلتها ومأخذىا فوجب أن يكون عن م ستند لأنو لو انعقد من غير مستند لاقتضى إثبات الشرع بعد النبي صلى الله عليو وسلم. وحكي عن قوم: أنو يجوز أن يحصل بالبخت والدصادفة بأن يوفقهم الله لاختيار الصواب من غير مستند, وىو باطل؛ لأن الصحابة لا يرضى بعضهم من بعض بذلك بل يتباحثون حتى يخرج بعضهم القول في الخلبف إلى الدباىلة, ولا يدكن اختلبفهم فيما وقفوا عليو؛ لأنو مذموم شرعاً فثبت أن الإجماع لا يقع منهم إلا عن توقيف أو دليل عقلو جميعهم, لا لأن غيره قال بو فقال معو (4). 5. أن لا يرفع إجماعاً قبلو(5) . 6. أن لا يسبقو خلبف. ولذذا الشرط صورتان, وفي كلتا الصورتين خلبف بين أىل الأصول رحمهم الله تعالى وىو كما يلي: (1)انظر: المحصول للرازي 4 /24)؛ الأصول من علم الأصول للعثيمين (1 /66) . )2 (انظر: المحصول للرازي ( 3 /531). (3) الدصدر نفسو( 3/532). )4 (انظر: البحر المحيط في أصول الفقو للزركشي (3 /499- 555)؛ المحصول للرازي ( 3/532). )5( انظر العدة في أصول الفقو لأبي يعلى (4 /1159)؛ نهايةالسول شرح منهاج الوصول للئسنوي (2 /152)؛ الشرح على شرح جلبل الدين المحلي للو رقات لأحمد بن عبد الله بن حميد (1 /31.)

عدد الصفحات ١

شروط الإجماع ....................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~42 ~ الصورة الأولى أن يكون الإجماع حاصلبً في العصر الذي حصل فيو الخلبف ولم يستقر, ىذا ينبني على مسألة انقراض العصر أي: موت المجمعين ىل ىو شرط في اعتبار الإجماع؟ فيو خلبف يأتي؛ فإن قلنا باعتبار موتهم ف لب إشكال في جواز اتفاقهم بعد الاختلبف. وإن قلنا: إن موتهم لا يعتبر ففي جواز اتفاقهم مذاىب: أحدىا: أنو لشتنع, وإليو ذىب بعض الأصوليين(1) . واستدلوا على ذلك أن اختلبفهم على قولين أو أكثر, إجماع منهم على جواز القول بأي قول من تلك الأقوال, فالإجماع على أحد تلك الأقوال رفع لدا أجمعوا عليو, ورفع الإجماع بالإجماع باطل (2 ) . والثاني يجوز, واختاره بعض الأصوليين منهم الإمام الرازي وابن الحاجب (3),رحمهما ا تعالى. والقول الثالث: إن لم يستقر الخلبف جاز وإلا فلب, وبهذا التفصيل قال بعض الأصوليين منهم إمام الحرمين الجويني (4) , والآمدي(5 )رحم الله الجميع (1) انظر: نهاية السول شرح منهاج الأصول للئسنوي (2 /151.) (2) انظر المحصول للرازي ( 4 /254.) (3) انظر البحر المحيط في أصول الفقو للزركشي (3 /575)؛رفع الحاجب عن لستصر ابن الحاجب لتاج الدين السبكي (2 /254). وابن الحاجب ىوالشيخ الإمام العلبمة الدقرئ الأصولي الفقيو النحوي جمال الأئمة, أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الكردي الدويني الأصل الاسنائي الدولد الدالكي, كان من أذكياء العالم, رأساً في العربية وعلم النظر, وكان أبوه حاجباً للؤمير عز الدين موسك الصلبحي, فعرف بو, لو من التصانيف " الكافية " في النحو, و " الشافية " في الصرف, توفي بالإسكندرية في السادس والعشرين من شوال سنة ( 646ىـ. انظر: سير أعلبم النبلبء للذىبي (23 / 264)؛ الأعلبم للزركلي ( 4 /211)؛ وفيات الأعيان لابن خلكان3 /248). (4)انظر: البحر المحيط في أصول الفقو3 /572). (5) انظر: الإحكام للآمدي1 /337). والآمدي ىو العلبمة فارس الكلبم سيف الدين علي بن أبي أبي علي بن لزمد ابن سالم التغلبي الآمدي الحنبلي ثم الشافعي. تبحر في العلوم, وتفرد بعلم الدعقولات والدنطق والكلبم, وقصده الطلبب من البلبد, لو من الدصنفات" أبكار الأفكار " في الكلبم, و"منتهى=

عدد الصفحات ٢

شروط الإجماع ....................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~42 ~ والراجح في ىذه الصورة أن الإجماع بعد الاختلبف جائزٌ, وىو حجة؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على خلبفة أبي بكر رض ي الله عنو بعد اختلبفهم فيها(1). ويجاب عن دليل المانعين بأن الإجماع حجة مطلقاً, ولم يشترط لصحتو عدم وجود خلبف قبلو, واختلبفهم في الدسألة ليس ىو بإجماع, بل ىو خلبف, وإجماعهم على جواز الأخذ بأحد تلك الأقوال لزلو إذا لم يحصل بعده إجماع يرفع الخلبف قبلو. الصورة الثانية: إذا اختلف أىل العصر على قولين, ثم جاء بعدىم لرتهدون آخرون, فهل يجوز للمجتهدين الآخرين أن يجمعوا على أحد ىذين القولين؟ للأصوليين قولان في ىذه المسألة : وقبل الكلبم على ىذه الدسألة فإن الأصوليين قد اختلفوا في إمكان ذلك, فقال الإمام أحمد والأشعري (2) رحمهما الله باستحالة ذلك, وذىب آخرون إلى إمكانو, وىو الصحيح؛ ومن أمثلتو الإجماع على تحريم نكاح الدتعة, وقبل ذلك كان ابن عباس يقول بجوازه, ولو أمثلة أخرى كذلك. القول الأول: أنو يجوز ويكون حجة, وبهذا قال الرازي, وابن الحاجب, وغيرىم. واستدل ىؤلاء (3) :بأن ىذا سبيل الدؤمنين, والله يقول ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ النساء: ١١١ . =السول في الأصول توفي في رابع صفر سنة (631) ولو ثمانون سنة. انظر: سير أعلبم النبلبء للذىبي (22 /364- 365)؛ طبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين السبكي (8 /356.) (1) انظر نهاية السول شرح منهاج الأصول للئسنوي ( 2 /151. ) (2) ىو إمام الدتكلمين, أبو الحسن علي بن إسماعيل يرجع نسبو إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنو كان عجباً في الذكاء, وقوة الفهم. ولدا برع في معرفة الا عتزال, كرىو وتبرأ منو, وصعد للناس, فتاب إلى الله تعالى منو, ثم أخذ يرد على الدعتزلة . ولأبي الحسن تصانيف جمة تقضي لو بسعة العلم, منها " الفصول في الرد على الدلحدين " وىو اثنا عشر كتابا, وكتاب " خلق الأعمال ", توفي ببغداد سنة (324ىـ. انظر: سير أعلبم النبلبء للذىبي (15 /85- 87)؛ وفيات الأعيان لابن خلكان3 /284.) (3)انظر: المحصول للرازي 4 /194)؛ رفع الحاجب عن لستصر ابن الحاجب لتاج الدين السبكي (2 /245.)

عدد الصفحات ٣

شروط الإجماع ....................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~42 ~ والقول الثاني أنو لا يجوز ولا يكون إجماعاً يحتج بو, وإليو ذىب بعض الأصوليين؛ كالغزالي, وابن برىان, وغيرىم (1). واحتج ىؤلاء بأدلة منها : الأول: قولو تعالى: ﭽ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﭼ النساء: ٥١.والنزاع قد حصل, فوجب رده إلى كتاب الله تعالى وسنة رسولو صلى الله عليو وسلم, لا إلى الإجماع. وأجاب الرازي رحمو الله تعالى بوجهين : أحدهما: أن الرد إلى الإجماع رد إلى الله ورسولو. الثاني: أن وجوب الرد إلى الله ورسولو مشروط بالتنازع وقد زال التنازع في العصر الثاني, فيزول وجوب الرد. الدليل الثاني: قولو صلى الله عليو وسلم: ((أصحابي كالنجوم, بأيهم اقتديتم اىتديتم ))(2 ). ففي الحديثحصول الاىتداء بالاقتداء بقول كل واحد منهم, سواء حصل بعد ذلك اتفاق أم لا, فلو أوجبنا ا لأخذ بدا اتفق عليو أىل العصر الثاني للزم التقييد بحالة عدم الاتفاق, وىو خلبف الظاىر. ويجاب عن ىذا الدليل: أن الخطاب مع العوام أي: الدقلدين دون المجتهدين؛ لأن المجتهد لا يقلد المجتهد, ولأن قول الصحابي بحجة كما سيأتي, وىؤلاء العوام الذين خُوطبوا ىم الدوجودون في عصر الصحابة خاصة؛ لأن خطاب الدشافهة لا يتناول من يحدث بعدىم. (1) انظر: رفع الحاجب عن لستصر ابن الحاجب لتاج الدين السبكي (2 /239.) وابن برىان ىو ىو العلبمة الفقيو, أبو الفتح أحمد بن علي بن بـُ ر ىان بن الحمامي, البغدادي الشافعي. كان أحد الأذكياء, بارعاً في الدذىب وأصولو, من أصحاب ابن عقيل, ثم تحول شافعياً, ودرس بالنظامية. تفقو بالشاشي والغزالي. قال ابن النجار : (كان خارق الذكاء, لا يكاد يسمع شيئا إلا حفظو, حلبلاً للمشكلبت, يضرب بو الدثل في تبحره, تصدر للئفادة مدةً, وصار من أعلبم الدين, مات كهلب سنة ثماني عشرة وخمس مئة). انظر: سير أعلبم النبلبء للذىبي (19 /456- 457)؛ الأعلبم للزركلي 1 /173. ) )2( أخرجو ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضلو معلقاً2 /183)؛ ووصلو عبد بن حميد في مسنده من حديث ابن عمر (1 /255)؛ وابن منده في كتاب الفوائد, من حديث جابر بن عبدا لله (1 / 29)؛ والقضاعي في مسنده من حديث أبي ىريرة (5 /31)؛ وقال الألباني: (موضوع ), انظر: كتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والدوضوعة (1 /149( ,)1 /631. )

عدد الصفحات ٤

شروط الإجماع ....................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~42 ~ الدليل الثالث أن اختلبف أىل العصر الأول على قولين مثلب إجماع منهم على التخيير, أي: جواز الأخذ بكل منها, فلو كان الاتفاق على أحدهما إجماعاً مانعاً من الأخذ بخلبفو للزم تعارض الإجماعين (1). ويجاب عن ىذا الدليل أنا لا نسلم أن اختلبفهم إجماع على التغيير, فإن كل واحد من الفريقين يعتقد خطأ الآخر (2 ). 5. أن يكون الإجماع من المجتهدين من العلماء, دون من عداىم لشن لم يبلغ درجة الاجتهاد, والعوام(3). 6. أن يكون الإجماع من أىل ذلك الفن خاصة دون غيرىم, ومن عدا أىل ذلك الفن ىو في حكم العوام, فمن اعتبرىم في الإجماع اعتبر غير أىل الفن ومن لا فلب. وخالف في ذلك ابن جني (4) فقال: (إنو لا حجة في إجماع النحاة ). قال شيخ الإسلبم ابن تيمية رحمو الله: ( وإذا كان الإجماع على تصديق الخبر موجباً للقطع بو؛ فالاعتبار في ذلك بإجماع أىل العلم بالحديث, كما أن الاعتبار بالإجماع على الأحكام بإجماع أىل العلم بالأمر والنهي والإباحة) (5) . (1)انظر: الإحكام للآمدي1 /337.) (2)انظر ىذه الأدلة وغيرىا والجواب عنها: المحصول للرازي ( 4 /195)؛ نهاية السول شرح منهاج الوصول للئسنوي (2 /152 ). (3)انظر: البحر المحيطالأصول للزركشي ( 3 /487)؛ التلخيص في أصول الفقو للجويني (3 / 41.) )4( انظر: الإبهاج في شرح الدنهاج للسبكي (4 /42)؛ إرشاد الفحول للشوكاني ( 1 /233.) وابن جني ىو إمام العربية, أبو الفتح عثمان بن جني الدوصلي, كان أبوه لشلوكاً رومياً لسليمان بن فهد الدوصلي, لزم أبا علي الفارسي دىراً, وسافر معو حتى برع وصنف, وسكن بغداد, وتخرج بو الكبار, خدم عضد الدولة وابنو, وقرأ على الدتنبي " ديوانو ", وشرحو, لو من الدصنفات " سر الصناعة " و " اللمع ", انظر: سير أعلبم النبلبء للذىبي ( 17/17)؛ وفيات الأعيان لابن خلكان3 /246). (5)لرموع فتاوى ش يخ الإسلبم ابن تيمية (13 /352).

عدد الصفحات ٥

شروط الإجماع ....................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~42 ~ 7. أن يكون الإجماع في الأمور الشرعية, دون ما عداىا من الأمور اللغوية, والعرفية, والعقلية(1), وإن كان بعض أىل الأصول قد قال بأن الإجماع حجة كل الأمور(2) . 8. أن العبرة في الإجماع بإجماع أىل الإسلبم دون من عداىم لشن ىو خارج عن دائرة الإسلبم؛ لأن قولو تعالى: ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ النساء: ١١١. دالٌ على وجوب إتباع الدؤمنين, وسائر الأدلة دالة على وجوب إتباع الأمة, والدفهوم من الأمة في عرف شرعنا الذين قبلوا دين الرسول صلى الله عليو و سلم(3) .  (1) انظر: التقرير والتحرير في علم الأصول لابن أمير الحاج 5 /39.) (2) انظر: المحصول للرازي (4 /21)؛ البحر المحيط في أصول الفقو للزركشي 3 /487.) (3) انظر: المحصول للرازي 4 /279.)

عدد الصفحات ٦