جزء في إحداث الجُمُعَة بمدرسةِ ابن سُوَيدٍ بمصر (يتضمن مسألة حكم تغيير شرط الواقف وما يتعلق بها، مع فوائد تاريخية نادرة) تأليف الحافظ العلامة شيخ الإسلام شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ثم القاهري (773-852 هـرحمه الله تـ: ينشر لأول مرة عن نسخة نفيسة بخط تلميذه العلامة ابن فهد المكي- 922 هـ نسخها من نسخة العلامة السخاوي تلميذ الحافظ ابن حجر بمكة المشرفة- عُني به محمد بن أحمد بن محمود آل رحاب غفر الله له ولوالديه ولمشايخه وللمسلمين ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢توثيق الجزء لا شك في صحة نسبته للحافظ ابن حجر لعدة أمور: عده ضمن مصنفاته تلميذه العلامة السخاوي في الجواهر والدرر لنسخة التي بخط عالم نقلها من خط العلامة السخاوي ونسبها إليههه ا وغير ذلك. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣بسم الله الرحمن الرحيم نص الجزء الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما. بسم الله الرحمن الرحيم، صلى وُجِدَ بخطِّ شيخنا شيخ الإسلام ابن حجر –:-ما نَصُّهُ -رحمه الله الحمد لله الذي أوجب طاعةَ الأئمة، وجعل اختلاف العلماء في فروع الدين رحمة، والصلاة والسلام لذين أكمل الله بنصرهم أمرَ الدين على محمدٍ سيد ولد آدم المبعوث رحمة للأمة، وعلى آله وصحبه ا وأتمَّه. أما بعدُ عن الفضيل بن عياض أحد أئمة الزهد والعلم أنه قال في تفسير قولِه تعالى:1فقد روينا ﱡﭐ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱴ ﱠهود: ٧، الملك: 2. لم يقبل، وإذا كان قال: أخلصه وأصوبه، لأن العملَ إذا كان خالصا لله وحده، وهو غير صوابٍ لله لم يقبل. خالص صوابا، وهو غير قال: والصواب: أن يكون موافقا للسُّنة، والخالص: أن يكون يُراد به وجه الله تعالى. 2بنيعليه غيرُه خلاف مراده، في وإذا تقرر ذلك، فقد يظن بعض من لا يطلع على حقيقة أمرٍ اطلع عليه، والمطلع بريء مما يُظن به، مثل: ما وقع في هذا الوقت، وهو: أن شخصا يقال له: ابن سُويدٍ، أنشأ ((مدرسةً)) ووقفها مسجدا، وشرط فيها شروطا، منها: أن يكون بها مدرسٌ وطلبةٌ، وَمات قبل أن يكمل، 1 في ضبطها: ثلاثة أوجه رَوَينا و رُوِينا و رُوِّينا. وينظر ((إيضاح ما لدينا)) للشيخ عبد الغني النابلسي، تحقيق شيخنا المفضال بدر العماش. 2 في الأصل رسمها كأنه: ينبني. والمثبت أعلاه أوفق وأنسب ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤ك أنه قرر عوض المدرس خطيبا، وعوض الطلبة مؤذنين، فعمد ولده إلى ما شرطه، فخالفه، وذل وصرف لهم من مال الوقف جامكية، وتوصل ببعض الأمراءِ، فاستأذن الملك الأشرف أن ينصب في ((المدرسة)) المذكورة منبرا تُقام به الجمعة، فأذن له في ذلك، من غير أن يُعلموه بأن الواقف لم حنفي، فصور له صورة نذرٍ معلقٍ على إقامة الخطبة ط ذلك، ثم أثبت الإذن عند قاضٍ تريش بـ((المدرسة)) المذكورة وصلاة الجمعة، فحكم له بلزوم النذر بإقامة الخطبة، وبجواز تعدد الجمعة في المصر الواحد، ذكروا أن فيه خللا، وأن على تقدير استيفاء ذكورِ جماعةٌ من علماء الحنفية، فوقد وقف على الحكم الم لحكم لا يستلزم لزوم الجمعة دواما، وإنما يفيد صحة تلك الجمعة خاصة، فادعى شخص شروط ا على ولد الذي أقام الخطبة بأنه يتصرف في المدرسة على خلاف ما شرطه الواقف، وأثبت عند قاضٍ شافعي ما ادعاه، وأثبت عنده شرطَ الواقفِ، وما اعتمده ولده فيه من مخالفته، ورة، وحكم بـ:فتأمل الصورةَ المذك إزالة المنبرِ من البقعة المذكورة، وكذلك دكة المؤذنين، وبتعطيل صرفِ الجامكية لهم، وباستعادة ما عليهم، لكون ذلك مخالفا لشرط الواقف، لهم صرفه المذكور واعتمد في ذلك على ما أفتى به شيخ شيوخه القاضي تقي الدين السبكي، فإنه سئل عن: أهله، وفيها مساجد بعضها حادث بعد ((الجامع))، فقصد شخصٌ أن يقيم بلدة فيها جامع يكفي الخطبة والجمعة في ((المسجد)) الحادث. فأجاب: بعدم الجواز، لأن واقف المسجد الحادث لمَّا وقفه، وفي البلد ((جامعٌ)) يسع أهله عُلم أنه لم يقفه إلا وأن وضع المنبر لا يجوز ولا يصح وقفه، لغير الجمعة من الصلوات وغيرها مما يجوز في المساجد، لأن في ذلك تعطيل ما وقفه واقف المسجد له من استحقاق الظهر في غير يوم الجمعة، ومن استحقاق التنفل في المسجد في كل وقتٍ والاعتكاف . قال: ونظير ذلك: كتبٍ، لتكون في مدرسة معينة لواقف غيره، لو وقف شخصٌ خِزانةَ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٥نجم الدين ابن الرفعة بأن ذلك لا يجوز، لأن ذلك المكان مستحق لغير تلك المنفعة فقد أفتى الشيخ بالشرط الصادر من الوقف. ولما تكامل الحكمُ بذلك: رفع المنبر وبطلت الخطبة حينئذ. ثم إن بعض من له غرض حضر إلى السلطان –وقال: إن الخطبة كانت -أيده الله تعالى بنصره لأشرف، وحكم بها حاكمٌ حنفيٌّ، وأن الحنفية يجيزون تعدد الجمعة في المصر أقيمت بإذن الملك ا الواحد خلافا للشافعية، وأن القاضي الشافعي تعصب لمذهبه، وأن في رفع الخطبة شناعة، وأن في إقامة الجمعة بـ((المدرسة)) المذكورة زيادة خير وثوابٍ لما في ذلك من إقامة شعائر المسلمين، وغيظ رين، ولأنها عبادة وسماع موعظة وإقامة صلاة يشتمل كل منهما على حمد الله تعالى والثناء عليه الكاف والصلاة والسلام على رسوله والترضي عن الصحابة والدعاء لمولانا السلطان والمسلمين، وفي إبطال ذلك: تفويتٌ لهذه المصلحة. فكان جواب الحاكم الشافعي عن ذلك: الإشكال هو: بأن الذي يزيل هذا أن شرط كون هذه مصلحة: أن يكون مأذونا فيه من قِبَل الشرع، ولكنَّ الشارعَ منع من إيقاع على جهةٍ معينة 3الصلاة في المكان المغصوب، وفي الثوب المغصوب، ومنع من شغل البقعة الموقوفة بغير ما شرطه الواقفُ من كل جهةٍ، ولو كانت مطلوبة، وإذا تعارض تحصيلُ المصلحة ودفع المفسدة: قُدِّمَ دفعُ المفسدة باتفاقِ العلماء، ولو أن شخصا كثير العيال فقيرا، فأراد شخصٌ نفعَه، فاغتصب مالَ آخَرٍ، فدفعه له حتى وسّع على عياله كانت تلك المصلحة مردودةً لوجود المفسدة، وهي: أخذ مال الغيرِ بغير إذنه. ويقرب من ذلك: أن الصلاة أفضل أعمال البدن، ومع ذلك فإيقاعُها في الأوقات المكروهة ممنوعٌ شرْعًا. عًا.والقرآن أعظم الذِّكْر، ومع ذلك فقراءته في الركوع والسجود ممنوعٌ شرْ 3 مكانها فراغ في النصوأشار في الحاشية إلى المثبت بقوله: لعلها: الموقوفة. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٦شرعُ التقرُّبُ به إلى الله تعالى، فيحتاجُ المكلَّفُ في كل شيء إلى يُ وليس كل ما يظن الشخصُ أنه عبادةٌ سبحانه وتعالى: هما خالفه: أعرض عنه، كما قال ه على مِيزانِ الشرعِ، فمهما وافقه: عمل به، ومعَرْضِ ﱡﭐ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳎﳍ ﳏ ﳐ ﳑ ﳒ ﳓ ﳔ ﳕ ﳖ ﱠ...الآية.النساء: ٩٥. اللهفيجب: ردُّ ما وقع فيه التنازعُ من هذه الحادثةِ إلى: ما دل عليه كتابُ الله تعالى وسُنةُ رسوله صلى عليه وسلم. وباني هذه ((المدرسة)) كان مالكيَّ المذهبِ، وكذلك ولده وولد ولدِه. وقد قال القرطبي في ((التفسير)) –وهو من المالكية نقلا عن أبي الوليد بن رشد، وهو من أئمة :-المالكية منه تفريقُ جماعةِ أن البلد إذا كان بها مسجدٌ يسع أهلَه، فشرع شخصٌ يبني بها مسجدا آخرا يلزمُ المسجدِ الأول: يجبُ: هدمُ هذا المسجدِ الحادثِ. واستدل على ذلك: بقصة مسجد الضرار، فالذي يريد في أمرٍ ديني ترويجَ الأمر الدنيوي من الرياء والسمعة والمباهاة يعمل والأنفة من أن يقال: بطل عمله أو عمل ما لا يجوز ونحو ذلك، ينبغي: أن لا يلتفت إليه، ولا بأنه يلزمُ منهُ: تقليلُ الجماعةِ في ((الجامع العتيقِ)) الذي أسسه هذا بهواه في ذلك، وقد اختص فعلُه منهم، وشهد الصلاة فيه أكثرُ من أربعة ةٌ كثيرجماعةٌ كبارُ الصحابة رضي الله عنهم ونصبَ قبلتَه والتابعين.4آلافِ نفْسٍ من كبار الصحابة ينَّ: منعُهُ.وإذا كان الأمر يُفضي إلى ذلك تع الجماعة في ((الجامع)) المذكور، لثبوت فضله على غيره بما ذُكر من المزايا.5رُكثُّ الصلاة وت وتوفُّرُ 4 للعلامة السيوطي كتاب: در السحابةفيمن دخل مصر من الصحابة رضي الله عنه. 5 هكذا في الأصل، على وزن: تفعُّل كـ: "توفر" المذكورة قبلها ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٧وقد يسر الله تعالى بلُطفه أن خيار المساجد بمكة والمدينة وبيت المقدس لا تُقام الجمعة في شيء منها )) المذكور مثلَ المساجد الثلاثة في ذلك.إلا في بقعة واحدة، فينبغي: أن يكون ((جامعُ الصحابة والواقعُ: كن الجمعة بـ((مصر)) تُقام إلا فيه في زمن الأمراء، ثم زمن الخلفاء الفاطميين، ثم زمن تأنه لم ((مصر)) على شاطيء النيل في دولة الملك الناصر 6السلاطين، إلى أن بُني الجامع الجديد في طرف من نحو: مائة سنة وأزيد قليلا، فأقام نحو سبعمائة سنة لا تُقام الجمعة إلا في بقعة واحدة، وهي: ((الجامع العتيق)) مع كثرة الناس، ولا سيما قبل أن تُبنى ((القاهرة))، إلى أن حدث تكثير الجوامع، ونحن لا ننازع في جواز التعدد على رأي من يجيزه، بل نقول: إن عدم التعدد أولى. *** ي دي من يشاء إلى صراط مستقيم.واللهُ آخره. ومن خط من نقل من خطه نُقل إلى هنا في يوم الثلاثاء سابع عشري رجب سنة ست وتسعمائة بمنزل كاتبه من مكة المشرفة. قاله وكتبه: -لطف الله بهم-عبد العزيز ابن فهد المكي سلم تسليما، حسبنا الله ونعم الوكيل.والحمد لله، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد، وآله وصحبه و *** :-غفر الله له ولوالديه ولمشايخه وللمسلمين -قال محمد آل رحاب فرغت من نسخه ومقابلته في منزلي بمكة المكرمة بين الظهر والعصر من يوم الثلاثاء 20 رمضان 1439 هـ.، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأستغفر الله لي ولوالدي ولمشايخي ولجميع المسلمين والمسلمات، آمين. *** 6 في الأصل: طرق. ولعل الصواب: ما أثبته أعلاه ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٨صور المخطوط آخره ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٩