سورة الف اتحة ......................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~35 ~ 1. دلالة وزن الرحمن الرحيم على المبالغة في قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭼ الفاتحة: ١. قال الطاىر ابن عاشور رحمو الله تعالى: (ولا خلاف بنٌ أىل اللغة في أن الوصفنٌ دالان على الدبالغة في صفة الرحمة أي تدكنها وتعلقها بكثنً من الدرحومنٌ )(1). الدراسة من الدقرر الذي لا خلاف فيو في علم الصرف أن ف َ ع لان وفَ عيل من أوزان الاسم الدالة على الكثرة والدبالغة (2), والأمر كذلك في الرحمن الرحيم النتيجة: الإجماع صحيح, والله أعلم . 2. المراد بيوم الدين في قول الله عز وجل :ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼ الفاتحة: ٤ . قال الرازي رحمو الله تعالى : (وقال تعالى في سورة الفاتحة : ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼ الفاتحة: ٤.أي يوم الجزاء, وأطبقوا على أن الدراد منو يوم القيامة )(3). الدراسة يوم الدين ىو يوم القيامة الذي يكون فيو الجزاء بإجماع من الدفسرين, وقد جاء إطلاق الدين على الجزاء في عدة مواضع من القرآن (4)؛ منها قول الله عز وجل : ﭽ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﭼ النور: ٢٥. وقولو تعالى : ﭽ ﯴ ﯵ (1) التحرير والتنوير لابن عاشور 1 /171.) (2) انظر توضيح الدقاصد والدسالك بشرح ألفية ابن مالك للمرادي ( 2 /853)؛ حاشية العلامة الصبان" على شرح الشيخ الأشموني على ألفية الإمام ابن مالك (1 /446)؛ الدوجز في قواعد اللغة العربية لسعيد الأفغاني (206). (3) انظرالتفسنً الكبنً للرازي (27 /600)؛وحكى الإجماع على ذلك أيضاً لزمد بن عبد الوىاب في تفسنً آيات من القرآن الكريم (1 /13). (4) انظر: جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري1 /157).
عدد الصفحات ١سورة الف اتحة ......................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~35 ~ ﯶ ﯷﭼ الذاريات: ٦. وقولو سبحانو : ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﭼ الواقعة: ٦٦ . وقولو جلّ وعلا : ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭼ الانفطار: ٩ . النتيجة: الإجماع صحيح, والله أعلم . 3. معنى الاستعانة في قوله تعالى: ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ الفاتحة: ٢. قال ابن جرير رحمو الله : (وذلك أن جميع الدفسرين من الصحابة والتابعنٌ لرمعون على أن معنى الصراط في ىذا الدوضع غنً الدعنى الذي تأولو قائل ىذا القول, وأن قولو : ﭽ ﭤ ﭥ ﭼ مسألة العبد ربو الدعونة على عبادتو)(1). الدراسة يفهم من كلام ابن جريرٍ رحمو الله تعالى أن الصحابة رضي الله عنهم والتابعنٌ لرمعون أن معنى قولو تعالى : ﭽ ﭤ ﭥ ﭼ طلبٌ للمعونة على العبادة وحدىا, وفي الحقيقة أن ليس في الآية معنى الحصر, بل إن ىذا الأسلوب وىو حذف الدفعول من أساليب العموم, كما ىو مقررٌ عند أىل الأصول, فضلاً عن كون الصحابة رضي الله عنهم والتابعنٌ, لم يقصروا الاستعانة ىنا على طلب العون من الله على عبادتو, بل إن ابن جرير نفسو قد قال :( ومعنى قولو : ﭽ ﭤ ﭥ ﭼ وإياك يا ربنا نستعنٌ على عبادتنا إياك وطاعتنا في أمورنا كلها, لا أحد سواك, إذ كان من يكفر بك يستعنٌ في أموره بدعبوده الذي يعبده من الأوثان دونك, ونحن بك نستعنٌ في جميع أمورنا لسلصنٌ لك العبادة)(2). النتيجة: الإجماع المحكي في تفسنً الآية لا يصح . (1) جامع البيان في تأويل آي القرآن (1 /168 -169.) (2 )الدصدر نفسو (1 /160. )
عدد الصفحات ٢سورة الف اتحة ......................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~33 ~ 4. المراد بالصراط في قوله تعالى: ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ الفاتحة: ٦ . قال ابن جرير رحمو الله تعالى : ( وقد زعم بعضهم أن معنى قولو: ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ الفاتحة: ٦ . : أسلكنا طريق الجنة في الدعاد, أي قدمنا لو وامض بنا إليو, كما قال جل ثناؤه: ﭽ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﭼ الصافات: ٢٥ . أي أدخلوىم النار؛ كما تهدى الدرأة إلى زوجها, يعني بذلك أنها تدخل إليو, وكما تهدى الذدية إلى الرجل, وكما تهدي الساق القدم ... وفي قول الله جل ثناؤه : ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ الفاتحة: ٢ . ما ينبئ عن خطأ ىذا التأويل مع شهادة الحجة من الدفسرين على تخطئتو؛ وذلك أن جميع الدفسرين من الصحابة والتابعنٌ لرمعون على أن معنى الصراط في ىذا الدوضع غنً الدعنى الذي تأولو قائل ىذا القول, وأن قولو : ﭽ ﭤ ﭥ ﭼ الفاتحة: ٢ . مسألة العبد ربو الدعونة على عبادتو, فكذلك قولو اىدنا, إنما ىو مسألتة الثبات على الذدى فيما بقي من عمره" (1) اى. الدراسة : الشاىد من كلام ابن جرير رحمو الله ىو أن جميع الدفسرين من الصحابة والتابعنٌ لرمعون على أن معنى الصراط في ىذه الآية ىو الصراط الدعنوي, وىو الذد اية إلى طريق الحق والثبات عليها. وابن جريرٍ لم يصرح باسم من قال أن الدراد بالصراط في الآية ىو الصراط الدمدود على جهنم, ولم أجد كذلك من صرح بهذا من الدفسرين, إلا أن سعيد ابن منصور في كتاب التفسنً من سننو اكتفى في تفسنًه للآية بذكر حديث في الجسر الذي على متن جهنم, فأورد بإسناده أثر عبد الله ابن مسعود رضي الله عنو قال: (( الصراط على النار, يدر أولذم (1 )جامع البيان عن تأويل آي القرآن (1 /168 -169).
عدد الصفحات ٣سورة الف اتحة ......................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~35 ~ مثل البرق, ثم كالطنً, ثم كالفرس الجواد, وآخرىم يدر حبوا, والدلائكة قيام معهم كلاليب من نار, يخطفون الناس يدينا وشمالا, حتى يقذفوىم في النار )) (1 )." ولكن الدلاحظ أن الحديث يتحدث عن موضوعٍ آخر, يغاير ما تتحدث عنو الآية تدام التغاير, ولست أدري ىل ىذا من صنيع الإمام سعيد ابن منصور أم أنو من غنًه, نعم السنً على الصراط في الآخرة مرتبط بددى سنً الإنسان على الصراط الدستقيم في الدنيا, وأما تفسنً الصراط في الآية بالصراط الدنصوب على متن جهنم فغنً صحيح, ويرده سي اق الآيات, فإن الله قال بعد ذلك : ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭼ الفاتحة: ٧ .والصراط لا يدر عليو إلا الدؤمنون بدا فيهم العصاة, وأما الكافرون والدنافقون فإنهم يجتمعون في الظلمة ويسنًون ويتهافتون في النار تهافت الجراد (2). ويرده كذلك أن النبي صلى الله عليو وسلم فسر الصراط بالإسلام. فقد روى النواس بن سمعان الأنصاري رضي الله عنو, عن رسول الله صلى الله عليو وسلم أنو قال: ((ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً, والصراط الإسلام)) (3). وكذلك أن تفسنً الصراط بذلك لم يقل بو أحد من الصحابة ولا التابع (4). (1) أخرجو سعيد بن منصور في سننو (2 /225)؛ وفي إسناد الحديث سويد بن عبد العزيز السلمي, الدمشقي, قاضي بعلبك, قال عنو الإمام أحمد " متروك الحديث". وقال يحنٍ ابن معنٌ (كان قاضى دمشق بنٌ النصارى, وكان يقضى بنٌ الدسلمنٌ رجل آخر, وسويد ليس بشيء). وقال عنو أبو حاتم " في حديثو نظر وىو لنٌ الحديث". انظر: الجرح والتعديل (4 /238-139), وبقية رجال الحديث كلهم ثقات. (2 )انظر شرح العقيدة الطح اوية لصالح آل الشيخ (1 /540). (3) أخرجو ابن جرير في جامع البيان (1 /175), وابن أبي حاتم في تفسنًه(1 / 30), من طريق أ صالح كاتب الليث, عن معاوية بن صالح, عن عبد الرحمن بن جبنً بن نفنً حدثو عن أبيو , عن نواس بن سمعان رضي الله عنو عن رسول الله صلى الله عليو وسلم بو, وإسناد الحديث حسن لحال أبي صالح فإنو صدوق, كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (5 /87), و ال معاوية بن صالح فإنو لزل خلافٍ بنٌ علماء الجرح والتعديل ما بنٌ موثقٍ لو ومضعفٍ ولزسنٍ لحديثو, وىو الأقرب, انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (8 /382-383), وبقية رجال الحديث كلهم ثقات (4 )جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري (1 /168 -169).
عدد الصفحات ٤سورة الف اتحة ......................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~35 ~ النتيجة بعد الرجوع إلى كتب التفسنً تبنٌ لي صحة ماحكاه ابن جرير من الإجماع, والله أعلم. 5. معنى الصراط المستقيم في قوله تعالى: ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ الفاتحة: ٦ . قال أبو جعفر الطبري رحمو الله تعالى : (أجمعت الحجة(1) من أىل التأويل جميعاً على أن الصراط الدستقيم ىو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيو)(2). الدراسة الدراد بالذداية في الآية ىدايتنٌ ىداية الإرشاد والدلالة, وىداية التوفيق والإلذام, والذداية ىاىنا: الإرشاد والتوفيق, وقد تعدى الذداية بنفسها كما ىنا ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ الفاتحة: ٦ . فتضمن معنى ألذمنا, أو وفقنا, أو ارزقنا, أو أعطنا(3) . والصراط في اللغة الطريق, قال الشاعر : شحنّا أرضهم بالخيل حتى: تركناىم أذلّ من الصراط (4) وقد اختلف الدفسرون في الدراد بالصراط الدستقيم, ىل ىو الإسلام أو النبي صلى ا عليو وسلم, أو القرآن, وىذا الخلاف ىو خلاف تنوعٍ في العبارة, وليس بخلافٍ في الحقيقة. النتيجة: ىذا الإجماع الذي حكاه ابن جرير صحيح وثابت, والله أعلم . (1) ونسخة أحمد شاكر ( أجمعت الأمة من أىل التأويل جميعًا) (1 /170), وىو كذلك في تفس القرآن العظيم لابن كثنً (1 /137), وفي فتح القدير للشوكاني (1 /11), ولعلّ الصواب ما نسخة التركي, لأن الأمة لا تكون بعضاً من أىل التأويل, بل أىل التأويل ىم بعض من الأمة, إلا إذا قَصدَ بالأمة الطائفة من الناس, والله أعلم . (2 )جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري (1 /170) . (3 )انظر تفسنً القرآن العظيم لابن كثنً ( 1 /137. ) (4 )نسبو الطبري مع اختلاف بعض ألفاظو إلى الذذلي أبي ذؤيب ( 1 /171), وليس في ديوانو ونسبو القرطبي إلى عامر بن الطفيل ( 1/227)؛ ولم أقف عليو في شيء من دواوين العرب
عدد الصفحات ٥سورة الف اتحة ......................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~35 ~ 6. المراد بالمغضوب عليهم والضالين في قوله تعالى: ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭼ الفاتحة: ٧. حكى الإجماع على أن الدراد بالدغضوب عليهم اليهود والضالنٌ النصارى ذلك جمع من العلماء(1) . والإجماع صحيح وثابت (2), وا تعالى أعلم. (1) منهم ابن أبي حاتم في تفسنًه1 /31)؛ والداوردي في النكت والعيون للماوردي 1 /61)؛ وأبو الليث السمرقندي في بحر العلوم ( 1 /83)؛ والشوكاني في فتح القدير 1 /94)؛ وصديق حسن خان في فتح البيان في مقاصد القرآن ( 1 /53.) (2) كما توصل إلى ذلك الخضنًي. انظر الإجماع في التفسنً للخضنًي ( 137.)
عدد الصفحات ٦