اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ Revue Annales du Patrimoine ISSN 1112-5020 Hawliyyat al-Turath, University of Mostaganem, Algeria N° 4, September 2005 والبروفنسي الأندلسي الشعر في الآخر حب Love of the other in Andalusian and Provençal poetry عباسة د. محمد جامعة مستغانم، الجزائر abbassa@mail.com 15/9/2005 04 2005 الإحالة إلى المقال مجلة حوليات التراث، ،يوالبروفنس الأندلسي الشعر في الآخر حب: عباسة د. محمد ۞ 7-22. http://annales.univ-mosta.dz ***
عدد الصفحات ١التراث حوليات ،مجلة العدد4،2005 ص ،7 - 22 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2005 abbassa@mail.com © الجزائر مستغانم، جامعة2005 حب الآخر في الشعر الأندلسي والبروفنسي د. محمد عباسة ، الجزائرجامعة مستغانم الملخص: لقد عمل الإسلام على نبذ العصبية وإرساء مبادئ التسامح والمحبة، وجعل من الشاعر شاعر أمة لا شاعر قبيلة. لـكن العرب انحرفوا عن هذه المبادئ عند قيام الدولة الأموية التي حياء العصبيات الجاهلية وتشجيع النقائض بين الأحزاب السياسية مما أدى إلى عملت على إ ظهور طوائف عرقية في المجتمع الإسلامي تشبعت بالشعوبية. أما بلاد المغرب فلم تعرف هذه الصراعات العرقية منذ ظهور الإسلام فيها. لقد تزوج الأندلسيون بنساء إسبانيات وتغزل وقد انتقل هذا النوع من الحب إلى جنوب فرنسا، ونظم فيه شعراء شعراؤهم بالنصرانيات، البروفنس الذين تأثروا في هذا الموضوع بالشعراء الأندلسيين. وعلى الرغم من الصراع الذي رية، إلا أن ذلك لم يمنع الأندلسيين من يبېكان قائما بين المسلمين والنصارى في شبه الجزيرة الأ عض الشعراء البروفنسيين لما نظموا هذا النوع من الشعر لم ينسوا احترام غيرهم. غير أن ب أحقادهم تجاه الإسلام والمسلمين. الكلمات الدالة: .التروبادورشعراء ، البروفنس، يالأندلسالشعر الغيرية، الحب، o Love of the other in Andalusian and Provençal poetry Prof. Mohammed Abbassa University of Mostaganem, Algeria Abstract: Islam renounced fanaticism and established the principles of to lerance and love, and made the poet a national poet and not a tribal poet. But the Arabs deviate from these principles wh en the Umayyad State, which wor ks to revive prejudices and encourage antithesis between political parties, leads to the emergence of ethnic communities convinced of racism in Islamic society. But the Maghreb has not experienced these ethnic conflicts since the ad vent of Islam. The Andalusians had married Spanish women and their poets had c omposed poems of love about the Christians, this kind of love moved to the south of
عدد الصفحات ٢عباس محمد. ةـد 8 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ France, and the poets of Provence, who were influenced by the A ndalusian poets, have composed songs on the same subject. Despite the conflict b etween Muslims and Christians in the Iberian Peninsula, this did not prevent A ndalusians from r e s p e c t i n g o t h e r s . H o w e v e r , s o m e P r o v e n ç a l p o e t s w h o c o m p o s e d this type of poetry have not forgotten their hatred towards Islam and Muslims. Keywords: otherness, love, Andalusia, Provence, Troubadours poets. o اتصل العرب في الجاهلية بغيرهم من الشعوب وتعاملوا معهم في ميادين مختلفة أبرزها التجارة. كما لجأ بعض شعرائهم إلى الحـيرة وغسان، وهي الإمارات م تكن معتقداتهم عائقا في ول ؛التي كان يلتقي في بلاطها العربي والفارسي والرومي تعاملهم فيما بينهم قبل ظهور الإسلام، إذ نجد من بينهم عابد الأصنام والنصراني واليهودي. لـكن هذه العلاقة كانت محدودة بالنظر إلى قوانين القبيلة التي كانت جد صارمة تجاه الآخر، فغالبا ما كانت الحروب تنشب بين القبائل لأتفه الأسباب، ن العصبية كانت السمة العليا التي ينبغي على الفرد في العصر الجاهلي أن ذلك لأ يتحلى بها. ولما جاء الإسلام عمل على نبذ العصبية القبلية وإرساء مبادئ التسامح والمحبة، وجعل من الشاعر شاعر أمة لا شاعر قبيلة. هذه المبادئ السمحاء اق الإسلام وتعلم لغة القرآن. وفي دفعت الـكثير من الشعوب غير العربية إلى اعتن القرآن الـكريم آيات كثيرة تدعو إلى احترام الآخر بغض النظر عن دينه وأصله ولونه، أما الأحاديث النبوية الشريفة فهي كثيرة تلك التي تدعو الإنسان المسلم إلى احترام غيره حيا أو ميتا. ولة الأموية التي عملت غير أن الناس انحرفوا عن هذه المبادئ عند قيام الد على إحياء العصبيات الجاهلية وتشجيع النقائض الهجائية مما أدى إلى ظهور طوائف عرقية في المجتمع الإسلامي تشبعت بالشعوبية وراحت تطعن في نسل العرب وتمجد العجم وتفتخر بحضارتهم. وقد تبېن أن الظروف السياسية والصراع
عدد الصفحات ٣والبروفنسي الأندلسي الشعر في الآخر حب 9 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 مل التي أدت إلى تفشي الأحقاد بين الناس.حول السلطة كانت من بين العوا أثر كثيرا ٺتومع ذلك، فإن الحضارة العربية الإسلامية على مدى العصور لم بهذه العصبية التي سادت في العصر الأموي وامتدت إلى العصر العباسي، فبلاد المغرب لم تعرف هذه الفروق الاجتماعية منذ ظهور الإسلام فيها. أما في بلاد فترة طويلة من الزمن، على اختلاف ةدلس فقد تعايشت أجناس كثيرالأن أديانها ولغاتها. لقد أوصت الـكتب السماوية باحترام الغير، لـكن بعض الجماعات البشرية والأفراد، ولأسباب أيديولوجية أو عرقية أو عصبية أو استعمارية، يريدون إلغاء ل يكافح من أجل إثبات الآخر وعدم الاعتراف بخصوصياته. هذا الآخر ظ الذات وفرض وجوده ككائن لا يختلف عن الآخرين من حيث إنسانيته. والآخر عدة أصناف، منه من يختلف في الدين، وفي العرق، وفي اللون، وفي المستوى الاجتماعي كالفقير والخادم والجارية وغيرهم. وما يستدعي الغرابة بي في القرون الوسطى أورو ا. فالمجتمع الخرآأن هناك من كان يعتبر المرأة إنسانا كان لا يرى في المرأة إنسانا كاملا، كما كانت الـكنيسة تحملها كل مصائب الدنيا وتنعتها بألقاب لاذعة. بي تجاه المرأة إلا بعد احتكاك رجال الفكر أورو غير نظرة المجتمع الٺتولم ء الأندلس وشيوخها. ن والشعراء البروفنسيين في جنوب فرنسا بأدبايېبأورو ال فظهور شعر الحب المؤانس في جنوب فرنسا في بداية القرن الثاني عشر الميلادي، بوأ مكانة مرموقة في المجتمع ٺتبية أورو كان اللبنة الأولى التي جعلت المرأة ال بي في ذلك الوقت.أورو البروفنسي وال لمرأة غير أن الـكنيسة عارضت بشدة هذا النوع من الحب الذي يمجد ا ويجعل الفارس يخضع لإرادتها، واعتبرت ذلك خروجا عن تعاليمها، فحاربته بشتى الوسائل وحتى بالشعر نفسه. لقد جندت بعض الشعراء الموالين للإكليروس لمعارضة شعر السيدة الغنائي بشعر مغاير يتغنى بالسيدة العذراء، ولما لم تفلح، وب. لقد شن الإفرنج حربا شرسة على تواطأت مع ملوك إفرنجة على احتلال الجن
عدد الصفحات ٤عباس محمد. ةـد 10 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ التي دامت للميلاد، وراح ضحيتها آلاف الأطفال والنساء والشيوخ. وقد أدى ذلك إلى انحطاط الآداب الأوكسيتانية في المنطقة رنين من الزمن.بعد عصر ذهبي دام ق أما في بلاد الأندلس فالمرأة كانت دوما جزءا من المجتمع وعضوا فعالا رت عن رأيها كما فيه. فقد تقلدت مناصب سياسية وامتهنت التجارة وعبّ استشيرت في أمور شتى. وقد تغزل بها الشعراء وهاموا بحبها منذ بداية الشعر عالمات وموسيقيات.العربي، وكثيرات منهن كن أديبات وشاعرات و بوأ المرأة هذه المكانة في المجتمع العربي الإسلامي ما دام ٺتومن الطبيعي أن لإسلام يدعو إلى حماية المرأة واحترامها. ومن مبادئ الإسلام أيضا احترام الآخر وصيانة حقوقه، وهذا الآخر في الإسلام ليس فقط المسلم وإنما أي إنسان مهما عتقده. لذا وجدنا الـكثير من الأندلسيين على اختلاف كان نسبه ولونه وم طبقاتهم يتزوجون من عجميات إسبانيات وإفرنجيات، فأمهات الأمراء والخلفاء في الأندلس كن أغلبهن من العجميات. لقد تعوّد مسلمو الأندلس على التزوج من النصرانيات منذ فتح شبه جزيرة صارى الشمال. وكان بعض الملوك ، إذ صاهر حكام الأندلس ملوك نريايبېأ النصارى يأتون إلى المدن الأندلسية لزيارة بناتهم كلما سنحت لهم الفرصة. والذي ينبغي الإشارة إليه، هو أن قصور ممالك النصارى في شمال الأندلس لم تخل من الإفرنج قبل وبعد ظهور حركة التروبادور، وأن بعض هؤلاء الشعراء . فزوجات المسلمين بنظمه فيها اشتهرذه القصور، ومنهم من كانوا يترددون على ه الأعجميات وأتباعهن كانوا همزة وصل بين أهل الأندلس ومختلف طبقات الإفرنج الذين التقوا بهم في قصور ممالك النصارى. ولم يكتف الأندلسيون بالزواج من العجميات وحسب، بل هناك من نا أشعار كثيرة نظمها شعراء أندلسيون أحبهن وهام في غرامهن. لقد وصلت إلي وصقليون في فتيات مسيحيات، يتغزلون بهن ويتذللون لهن مثلما يفعلون مع
عدد الصفحات ٥والبروفنسي الأندلسي الشعر في الآخر حب 11 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 المسلمات. إذ لم يكن الاختلاف في الدين عائقا في وجه هذه العلاقات العاطفية، لأن الطوائف الدينية الأخرى كالمسيحية واليهودية، لم تعان من أي تمييز في الأندلسي في ذلك الوقت.المجتمع أما فيما يتصل بحب الآخر في الشعر الأندلسي، فقد أورد ابن بسام في : "وكان أبو م(، قائلا عبد الله قد مني في صباه بصبية نصرانية، ذهبت بلبه كل مذهب، وركب إليها وحكمها في رأيه وهواه، وكان يسميها أصعب مركب، فصرف نحوها وجه رضاه، ية عمن أحبوه، وتغيير اسم من كنانويرة كما فعله الشعراء الظرفاء قديما في ال 1(. تمنعها الذي غذى الشعر عند ابن الحداد جعل قصتهما من أشهر قصص الغرام في الأندلس في ذلك الوقت. ويستنتج من خلال النصوص التي أوردها ر عن ي "الذخيرة"، إن ابن الحداد هذا كان صادقا في حبه وقد عبّ ابن بسام ف معاناته في كل قصيدة نظمها في هذه الفتاة المسيحية، التي لم يقدر حتى على ذكر اسمها الحقيقي في شعره. ولا نظن أن الفرق في الدين هو سبب هذا الهجر واستحالة هذا الحب، ا بمسيحيات ولم يكن الدين عائقا في وجه فالـكثير من المسلمين الأندلسيين تزوجو ذلك، ولم يكن ابن الحداد في بلاد الأندلس، سوى ابن زيدون آخر فشل في حبه بغض النظر عن نسب حبيبته أو معتقدها. لقد ارتبط شعر ابن الحداد الذي قاله في "نويرة" بالدين المسيحي، فهو ، ويناجيها في حلمه، ومن يستحضر كل ما يتعلق بهذا الدين حين يتذكر حبيبته ذلك قوله 2(: مريحة قلبي الشاكي عساك بحق عيساك ك إحيائي وإهلاكي فإن الحسن قد ولا ورهبان ونساك وأولعني بصلبان
عدد الصفحات ٦عباس محمد. ةـد 12 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ل هوى فيهن لولاك ئس عنكناولم آت ا ولا فرج لبلواك وها أنا منك في بلوى فقد أوثقت إشراكي ولا أستطيع سلوانا ومن خلال هذه القصيدة، نرى أن هذا الحب كان أقوى مما تمليه ئس، كناالأعراف والتقاليد، فلم يكترث ابن الحداد لشيء لما أصبح يتردد على ال على شيء بل ويمدح دين حبيبته حتى أعتقد أنها أوثقت إشراكه. وهذا إن دلّ أو عقائدية.على أن الحب عند العرب لم يعرف حدودا إقليمية إنما يدلّ ولم يصل الأمر بابن الحداد إلى هذا الحد، بل كان يبحث عن الألفاظ الدالة على المعاني المسيحية ويبني عليها قافيته. وقد بالغ كثيرا في توظيف المعاني المسيحية واستخدام الألفاظ الدالة على ذلك. وقد أبدع أيضا عند ما استغل هذه . غير أن اتجاهه في هذا النظم كان يختلف عن الألفاظ في المحسنات البديعية من خلال شعره، إلا أنه انتهج ضحٺتشعراء الحب الآخرين، فرغم الصراحة التي أسلوبا فلسفيا لا يدرك مقصده من غير الطبقة الخاصة، ومثل هذا الأسلوب يحد من انتشار قصائده في أوساط الطبقات الأخرى من المجتمع. وحده من هام بحب مسيحية، بل كثير هم ولم يكن ابن الحداد الأندلسيون والصقليون من تعلقوا بهوى مسيحيات، فمنهم من وصلت إلينا بعض أشعارهم ومنهم من لم تصل بسبب الضياع. ومن هؤلاء الفقيه أبو موسى عيسى فتاة مسيحية. وجاء في "الخريدة" أنه كان حبببن عبد المنعم الصقلي الذي هام 3(: ب ما بني الأصفر أنت يد منكم القاتل لي والمستبيح مي وحلال ذاك في دين المسيح أمليح هجر من يهواكم ا عليل الطرف من غير ضنيي وإذا لاحظ قلبا فصحيح بيحصنوف الحسن في عيني ق كل شيء بعد ما أبصرتكم من
عدد الصفحات ٧والبروفنسي الأندلسي الشعر في الآخر حب 13 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 عاش في عهد النورمان، وكان ملـكهم روجار الثاني قد موسى هذا كان أبو ، وكان جيشه يتكون من مسيحيين ومسلمين، الملتينرعى الشعراء من كلا ي وكانت اللغة العربية تستخدم إلى جانب اللغة الإغريقية في البلاط. وإلى جانب صائد في مدح روجار شعراء الغزل، كان هناك أيضا شعراء مسلمون نظموا ق ووصف قصوره وحدائقه ورثاء أفراد أسرته. غير أن الأصفهاني كان يعرض في "الخريدة" عن ذكر الأبيات التي يمدح بها الشعراء هذا الملك النورماني حاكم صقلية، فهو لا يؤثر إثبات مديح الـكفرة كما حابها في الفتيات لـكنه لم ير مانعا عند ما دون الأشعار التي نظمها أص المسيحيات. ن لم يېبأورو ومن هنا، نرى أن الصراع الذي كان قائما بين المسلمين وال يكن سببه الدين المسيحي، وإنما الفكر الاستعماري. لأنه لم يأت في الأدب العربي أن شاعرا واحدا قد هجا الدين المسيحي، بل كان شعراء المسلمين يهجون مسيح وسيلة للاستيلاء على الأراضي المقدسة في المشرق الذين يستخدمون دين ال والمغرب. مدح بها التين العماد الأصفهاني الكاتب لما أعرض عن ذكر الأبيات إ الشاعر الصقلي الملك روجار، لم يفعل ذلك بسبب الانتماء الديني لهذا الملك تصاب جزيرة النورماني، وإنما بسبب ما قام به هذا الحاكم وأتباعه من غزو واغ صقلية التي كانت فيما مضى تحت حكم المسلمين الذين خرجوا منها قهرا ولم موها للنورمان.يسلّ والشعر العربي كما نعلم، نشأ وترعرع في حب السمراء، لأنها بنت البلد ومنبع المجتمع ومصدر إلهام شعرائه. غير أن مسلمي الأندلس لم يقتصروا على هذا ا في الأجناس الأخرى، كالشقراء والسوداء. فابن حزم في اللون، وإنما تغزلو "الطوق" كان يدعو إلى حب الشقراء، ليس من باب التعصب، وإنما من أجل التفتح على الآخر، وربما رغبة في التجديد أو تمردا عل القصيدة التقليدية الموروثة منذ العهد الجاهلي.
عدد الصفحات ٨عباس محمد. ةـد 14 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ أخبرك أني أحببت في لقد جاء في "الطوق" عن ابن حزم قوله: "وعني شقراء الشعر فما استحسنت من ذلك الوقت سوداء الشعر، ولو لي صباي جارية ن ني لأجد هذا في أصل تركيبي مإأنه على الشمس أو على صورة الحسن نفسه و رض بعينه اولا تحب غيره البتة، وهذا الع هسوا ىذلك الوقت، لا تؤاتيني نفسي عل 5(. ولم يكن ابن حزم أول من مال إلى الشقراء، فالـكثير من الأندلسيين وخاصة أولئك المنحدرين من أمهات عجميات ومنهم الملوك والأمراء كانوا والشعراء منهم يتغزلون بهن، وهذا ظاهر في شعر عبد الملك اوات،يفضلون الشقر المعروف بالطليق، وكان أشعر أهل الأندلس في بن مروان حفيد الناصر وهو 6(. بفتاة أما أبو عبد الله محمد بن الحسن بن الطوبي الصقلي، فكان يتغزل 7(: فما لك لا تجزينها بودادها تحبك، يا سوداء، نفسي بجهدها ليس بياض العين مثل سوادهاو وأنت سواد العين في إرعابه ومن خلال ما مر بنا، نرى أن حب العرب المسلمين لم يكن يميز بين الأديان والألوان، وإنما كان يسمو على أي اعتبار. ولم يستخدم الملوك والأمراء في الأندلس نفوذهم وقوتهم لإخضاع النساء عند ما يتعلق الأمر بحب صادق، سفل الطبقات. وخير دليل على ذلك، قصة الأمير حتى وإن كان المحبوب من أ الشاعر المعتمد بن عباد والجارية "اعتماد" التي أحبها من أعماق قلبه وتزوجها كما قال فيها شعرا كثيرا. حب الأمراء والملوك للجواري ظاهرة انتشرت في أوساط الأندلس منذ شعراء نظموا شعرا فيمن العصر الأموي، وكان من بين هؤلاء الأمراء والملوك، يكونوا من الحكام أصحاب الجاه لم مهأنكو ،لنساء وتذللوا لهنأحبوا من ا والسلطان. وقد قيدت لنا مصادر تاريخ الأدب العربي في الأندلس نماذج كثيرة
عدد الصفحات ٩والبروفنسي الأندلسي الشعر في الآخر حب 15 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 من هذا القبيل بي نوعا من هذا الشعر قبل القرن الثاني عشر أورو ولم يشهد تاريخ الأدب ال اريخ ظهور الحركة التروبادورية. ولما انتشر الشعر العربي في الأندلس الميلادي ت استفاد منه كثير من شعراء الإفرنج، ومنهم الشعراء الملوك والأمراء في شمال إسبانيا وجنوب فرنسا الذين نظموا أشعارا يتغزلون فيها بسيدات من طبقات كترث لها في القرون الوسطى.اجتماعية لم يكن يُ غزل البروفنسيون بسيدات أجنبيات، إنجليزيات وإسبانيات لقد ت ولمبارديات. ومن الطبيعي أن يتغزلوا بهن ما دامت تربطهم علاقات مصاهرة سبان. كان غيوم التاسع إوعلى وجه الخصوص، الإيطاليون والبهذه الشعوب، ، وهو أول تروبادورالسابع كونت بواتيهدوق أكيتانيا و م( السيدة "فيليبا" أرملة تل في منطقة وشقة. وكان الـكونت غيوم سانشو رامير ملك أراغون الذي قُ سبانيا حيث مكث مدة نصف السنة قبل أن يعود إالتاسع قد تزوجها في شمال ال وقد مكنه ذلك من الاطلاع على أكثر مضامين وأشك الأدب العربي في بلاد الأندلس. غير أن شعر التغزل بالآخر الذي اشتهر به الشعراء الجوالون في بلاد البروفنس هو الحب البعيد، أو الحبيبة المجهولة، أو الحب بالوصف كما يسميه ابن الحبيبة المجهولة من مجتمع آخر غالبا ما تكون حزم الأندلسي في "طوق الحمامة". و الحب الذي جاء به هؤلاء الشعراء الفرسان، الذين أغلبهم من وين آخر. أو على د الأمراء، لم يعرف هذه الحدود. ن، هو غيوم التاسع كونت يېبأورو أول من نظم في هذا الموضوع من ال 9(: عشقتُ امرأة لـكن لا أعرفها أ نني لم أرها أبدا في حياتيل
عدد الصفحات ١٠عباس محمد. ةـد 16 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ لا أحسنتْ لي في يوم ولا أساءتْ وهذا لا يهمني، ما دام ليس هناك نورماني ولا فرنسي في داري في هذه القصيدة يقص علينا غيوم التاسع كيف تعلق بحب امرأة، لـكنه واحبأ الذينبي قبله. ومن الشعراء أورو لم يرها أبدا، وهذا ما لم يقع في الشعر ال ، رامبو دورانج الذي هام مدة طويلة بحب فتاة المحبوب وابالوصف دون أن ير لمباردية، هي كونتيسة أورجل. لم يرها رامبو بل أحبها لما سمع عنها من أوصاف حميدة شدته إليها. وقد نظم فيها عددا من القصائد. تقول أخباره إنه أحبها مدة 10(. ولعل أشهر من ارتبط اسمه بهذا النوع من الحب، هو الشاعر جوفري أمير بلاي، الذي نظم معظم قصائده في فتاة مشرقية لم يرها في حياته، لـكنه هام بحبها لما سمع عنها من أوصاف وخلق حميدة من يدة المشرقية هي أميرة طرابلس الحجاج المسيحيين العائدين من أنطاكيا. هذه الس الشرق، وهي حتما لم تكن إفرنجية. ولم يصل إلينا من شعره في هذا الموضوع سوى ثلاث قصائد فقط من بين 11(: ومني أحدأريد أن يلا ل وماترنيلم منإذا عشقتي فهي من يجعلني سعيدا لك التي لم أره ت ا أبدا وأنا مقتنع بهذا الحب هل سيتحقق أم لام ولا أعل 12(:
عدد الصفحات ١١والبروفنسي الأندلسي الشعر في الآخر حب 17 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 و لما تطول الأيام في شهر ماي عجبني غناء العصافير البعيد ي وعندما أبتعد وينقطع هذا الغناء أتذكر تلك الحبيبة البعيدة ل بال ومطأطأ الرأسأغدو مشغول ا ر حينئذ لا الغناء ولا أزهار الزعرو عجبني أكثر من الشتاء البارد ت في القصيدة الأولى من ديوانه، قرر جوفري روديل الانفصال بلطف عن حبيبته، لأنه يريد البحث عن الأفضل. فهو يرى أنه من واجب كل واحد أن فهو يقصد طبعا سيدة بروفنسية حاول أن يتركها بفرنسا للذهاب إلى الأراضي المقدسة كما يفعل الحجاج والصليبيون. غير وجهة الشاعر الأمير، فهو لا يريد الذهاب إلى المشرق من أجل ٺتفجأة ه المسيح وإنما من أجل فتاة مشرقية هي أميرة طرابلس الشرق. وقد صرح بأن ولا نعتقد أن من يريد الذهاب إلى المشرق من أجل السيدة مريم أو السيد المسيح، لا يهمه الأسر عند العرب. ومن الأرجح أن يكون جوفري روديل قد غير رأيه حول الحروب لتحقيق مآرب شخصية، فاستخدم الصليبية، التي استغلها القوامس والأمراء الشاعر هذه القصائد للسخرية منهم. وقد ذهب شعراء آخرون المذهب نفسه عند خرية من مغامراتهم سما استخدموا أغاني الحب الـكورتوازي لهجو الصليبيين وال تهجم، في لما ور لنا نها تسببت في فراق الحبيبين، فيصلصليبية، لأقصيدة رعوية على الحرب ا ذلك على لسان الفتاة الريفية التي تبكي فراق حبيبها الذي سيق إلى الحرب،
عدد الصفحات ١٢عباس محمد. ةـد 18 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ م( الذي دعا إلى هذه 15(. الذي تخلف عن أيوبي، ويعتذر عن ذلك للقائد كونراد لاح الدين الالصليبية لمواجهة صالحرب خرية، رغم سفيها الـكثير من ال م( بحجة 16(: ة ثم إنني رأيت سيدتي جميل وشقراء وبدأ قلبي يضعف نذ عاموإلا، لـكنت هناك م وإن كان جوفري روديل لم ير هذه الأميرة فهو يعتقد بأنها تعذبه، لـكنه يرضى بذلك. فالمرء الذي يتحرق بنار الحب، كما يقول، ينبغي ألا يندهش ما ومع ه، لأن هذا الحب ذلك فهو يظن أنه لن يرى أميرة طرابلس ولن ترا لـكن جوفري روديل الذي انقطعت أخباره أثناء الحرب الصليبية للميلاد، لم يكن مبدعا في هذا الموضوع، ولا غيوم التاسع أيضا، وإنما ظهر هذا النوع من الشعر عند شعراء الأندلس قبل ظهور حركة باب "من أحب "الطوق" في ن حزم فيالتروبادور بعدة قرون، وتحدث عنه اب ولعل الشاعر سعيد بن جودي أمير العرب في ألبيرة ببلاد .، هو أول من نظم في هذا النوع من الغزلالأندلس عاش سعيد بن جودي في عهد الأمير عبد الله في أواخر عصر لإمارة، ومحبا ذليلا، تعد له وكان يمثل أعلى مرتبة للشاعر الفروسي. كان فارسا بطلا، لم يدفع عنها، هي: الجود، والشجاعة، -في زمانه -عشر خصال تفرد بها والفروسية، والجمال، والشعر، والخطابة، والشدة، والطعن، والحرب، والرماية. عمل على مناهضة عمر بن حفصون المرتد، زعيم المعارضة وهو من المستعربة، ولما
عدد الصفحات ١٣والبروفنسي الأندلسي الشعر في الآخر حب 19 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 ، تولى من بعده سعيد بن جودي الإمارة في ألبيرة، مات سوار أحد أمراء العرب وكان فارسا مكتملا لاتسامه بالحب والفروسية معا، قبل أي شاعر تروبادوري، وهو أول ن. ېيمن قال الشعر في الحب البعيد، أو الحبيبة المجهولة كما يصطلح عليه عند الغرب أسره عمر بن حفصون قبل أن يتولى سعيد رئاسة العرب. لقد دخل ذات يوم مدينة قرطبة، واقترب من قصر الأمير محمد بن عبد الرحمن، فسمع جارية تغني لابنه الأمير عبد الله، اسمها جيجان )أو جان(، كانت موصوفة في زمانها بالجمال والحسن، فهام بذكرها، وبحث عن اسمها، حتى فف من هموم حبه خترى جارية من قرطبة، وسماها جيجان، لـكن هذا لم ياش للجارية الأولى، التي سمعها تغني ولم يرها، فقال فيها شعرا كثيرا ولم يبق منه سوى 21(: فاعتاض قلبي منه لوعة الحزن سمعي أبا أن يكون الروح من بدني هذا ولم أرها يوما ولم ترن تذكرهاأعطيت جيجان روحي من فقل لجيجان يا سؤلي ويا أمل ي زال عن بدناستوص خيرا بروح مقلتي راهب صلى إلى وثن كأنني واسمها والدمع منسكب من إلى أن البيت الأخير من هذه المقطوعة كأنه "دوزي"لقد ذهب الهولندي تروبادور من أفكار وواجبات نحو لشاعر تروبادوري، فهو ينطبق وما يحمله ال م(، قد سبق بكثير شعراء التروبادور الذين ظهروا لأول مرة في البروفنس في مطلع القرن الثاني عشر الميلادي. وهذا يعني أن الشعراء الجوالين هم الذين تأثروا في هذا عربي في الأندلس.الموضوع بالشعر ال يشترك الشاعران جوفري روديل وسعيد بن جودي في الـكثير من الصفات، فكلاهما شاعر وفارس وأمير، وكلاهما أيضا أحب فتاة مجهولة من غير جنسه. ويعتقد أن يكون جوفري قد قتل من قبل الصليبيين وهو في طريقه إلى
عدد الصفحات ١٤عباس محمد. ةـد 20 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ دي الذي قتل بتدبير من الأراضي المقدسة، وقد نال المصير نفسه سعيد بن جو في هذا الموضوع إلا القليل. وهذا لا لم يصل إلينا من أشعاره أصحابه. وكلاهما يعني أن المؤرخين أعرضوا عنها لأسباب دينية، وإنما كسدت هذه الأشعار لخروجها عن المألوف في كلا الشعرين. المصاهرة ومن خلال هذا البحث، يتبين لنا أن الدين لم يكن عائقا في وجه بين الملتين، أو تغزل شعراء ملة بفتيات الملة الأخرى، وأن حب الآخر عند هؤلاء الشعراء لم يخضع لقيود عقائدية. ولقد رأينا أن شعراء الأندلس قد استخدموا المعاني المسيحية في قصائدهم من غير تحفظ، وهذا دليل على أن الدين بل حب الآخر واحترامه هو من الإسلامي لا يعارض هذا النوع من الحب، تعاليم هذا الدين الحنيف. وفي الأخير، ينبغي أن نشير إلى أن الأندلس احتضنت شعراء ومفكرين من غير المسلمين بالإضافة إلى بعض الوزراء والحجاب الأندلسيين الذين كانوا من الملل الأخرى. ففي جوامع الأندلس كان الطلاب الأجانب يدرسون الفلسفة ذلك على لإسلامية واليونانية، ويُحْيون الدراسات التلمودية والعبرانية. وإن دلّ ا على مدى التسامح الديني والثقافي الذي عرفه المجتمع الأندلسي مع شيء، إنما يدلّ الطوائف الأخرى. وإذا كان ثمة صراع بين المسلمين وغيرهم منذ القرون ما صراع العرب مع غيرهم هو صراع الوسطى، فهو لم يكن صراع مع الدين، وإن مع الفكر الصليبي الاستعماري والصهيوني الاستيطاني. الهوامش: ، تحقيق د. إحسان عباس، دار الجزيرة أهل ابن بسام الشنتريني: الذخيرة في محاسن 693. 707. ، قسم شعراء المغرب، تحقيق محمد : خريدة القصر وجريدة العصرالعماد الأصفهاني الكاتب 27. 46.
عدد الصفحات ١٥والبروفنسي الأندلسي الشعر في الآخر حب 21 - اﻟ ﻌﺪد4 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2005 حسن كامل الصيرفي، في الألفة والألف، تحقيق: طوق الحمامة الأندلسي ابن حزم 28. 29. 59. 8 - Robert Briffault : Les Troubadours et le sentiment romanesque, Ed. du Chêne, Paris 1943, p. 47. 9 - Alfred Jeanroy : Les chansons de Guillaume IX, Ed. Champion , 2e éd., Paris 1972, p. 7. 10 - Voir, Jacques Roubaud : Les Troubadours, Ed. Seghers, Pari s 1980, p. 142. 11 - Alfred Jeanroy : Les chansons de Jaufré Rudel, Ed. Champion, 2e éd., Paris 1974, p. 16. 12 - Ibid., pp. 12-13. 13 - Ibid., p. 3. 14 - Ibid., p. 14. 15 - Pierre Bec : Anthologie des Troubadours, U.G.E., Paris 1979, p. 90. 16 - Ernest Hoepffner : Les Troubadours, dans leur vie et dans leurs œuvres, Ed. Armand Colin, Paris 1955, p. 118. 17 - Alfred Jeanroy : Les chansons de Jaufré Rudel, p. 4. 18 - Ibid., p. 17. 20. وما بعدها. انظر 123. 157. 2 2 - R e i n h a r d t D o z y : H i s t o i r e d e s M u s u l m a n s d ’ E s p a g n e , E d . B r ill, Leyde 1932, Vol. 2, p. 37. References: 1 - Al-Isfahānī, ‘Imād al-Dīn al-Kātib: Kharīdat al-qaṣr wa jar īdat al-‘aṣr, qism s h u ‘ a r ā ’ a l - M a g h r i b , e d i t e d b y M o h a m e d e l - M a r z o u q ī a n d o t h e r s , 2nd e d . ,
عدد الصفحات ١٦