سورة يوسف ......................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~393 ~ 203. المراد بالرؤيا في قول يوسف المذكور في قوله تعالى: ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﭼ يوسف: ٤. قال الأعقم رحمو الله في تفسنً الآية الكريمة: ( يعني في منامي باتفاق الدفسرين )(1). الدراسة قال ابن فارس رحمو الله تعالى: ( الراء والذمزة والياء أصل يدل على نظر وإبصار بعنٌ أو بصنًة.. والرؤيا معروفة، والجمع رؤى)(2). وخلاف أن الدراد بالرؤيا في الآية الكريمة رؤيا الدنام، ولشا يدل على ذلك قول يعقوب لابنو يوسف عليهما الصلاة والسلام الدذكور في قولو تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼ يوسف: ٥. وقول يوسف لأبيو في آخر السورة الدذكور في قولو تعالى: ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﯝ ﭼ يوسف: ١١٠. وعلى ىذا جميع الدفسرين. يقول الشيخ بن سعدي رحمو الله تعالى: (وىكذا إذا أراد الله أمراً من الأمور العظام قدم بنٌ يديو مقدمة، توطئة لو، وتسهيلاً لأمره، واستعداداً لدا يرد على العبد من الدشاق، لطفاً بعبده، وإحساناً إليو، فأوَّلذا يعقوب بأن الشمس: أمو، والقمر: أبوه، والكواكب: إخوتو، وأنو ستنتقل بو الأحوال إلى أن يصنً إلى حال يخضعون لو، ويسجدون لو إكراماً وإعظاماً ، وأن ذلك لا يكون إلا بأسباب تتقدمو من اجتباء الله لو، واصطفائو لو، وإتدام نعمتو عليو بالعلم والعمل، والتمكنٌ في الأرض، وأن ىذه النعمة ستشمل آل يعقوب، الذين سجدوا لو وصاروا تبعاً لو فيها)(3). النتيجة الإجماع صحيح، و الله أعلم. (1) تفسنً الأعقم1 /306.) (2) معجم مقاييس اللغة لابن فارس2 /472- 473 .) (3) تيسنً الكريم الرحمن في تفسنً كلام الدنان للسعدي (393.)
عدد الصفحات ١سورة يوسف ......................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~393 ~ 202. المراد بالإيمان المذكور عن إخوة يوسف في قوله تعالى: ﭽ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ يوسف: ١٠. قال الكرماني رحمو الله تعالى : ( أجمع الدفسرون على أن تأويلو، وما أنت بمصدق لنا)(1). الدراسة حكى إجماع الدفسرين على ذلك أيضاً الأزىري رحمو الله تعالى، فقال: ( لم يختلف أىل التفسنً أن معناه: وما أنت بمصدق لنا)(2). وحكاه كذلك الأزىري عن أىل اللغة، وعنو أيضاً ابن منظور في لسان العرب ، وحكى الإجماع كذلك الزبيدي (3)، رحم الله تعالى الجميع والإجماعان لزكيان في تفسنً اللفظة في أصل اللغة، وفي معناىا اللغوي في الآية الكريمة، وليس في تعريف الإيمان في الشرع، إلا أنو من الدعلوم قطعاً أن للكلمة معانٍ أخرى في اللغة، فمن معانيها: الأمانة ضد الخيانة، والثقة، وإظهار الخضوع، وقبول الشريعة (4). يقول ابنفارس رحمو الله: (الذمزة والديم والنون أصلان متقاربان: أحدهما الأمانة التي ىي ضد الخيانة، ومعناىا سكون القلب، والآخر التصديق. والدعنيان كما قلنا متدانيان )(5) وكذلك الأمر في الآية الكريمة فإن بعض أىل التفسنً قد رأى أن بنٌ آمن وصدّق فرقاً، وىو أن الإيمان ىو التصديق الذي معو أمن(6)، وقال آخرون أن معنى ذلكأي: (وما أنت بمطمئن لدا نقولو)(7). (1) غرائب التفسنً وعجائب التأويل للكرما 1 /529.) (2 )تهذيب اللغة15 /369)؛ وحكاه عنو ابن منظور لسان العرب لابن منظور ( 13 /23.) (3) ينظرتهذيب اللغة للأزىري ( 15 /368)؛ لسان العرب لابن منظور ( 13 /23)؛ تاج العروس للزبيدي (34 /186.) (4) انظر: القاموس المحيط للفنًوز آبادي(1 /1176)؛ تاج العروسللزبيدي (34 /187). (5) معجم مقاييس اللغة لابن فارس (1 /133.) (6) انظر: النكت والعيون للماوردي 1 /69)؛ الدفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني ( 1 / 91)؛ البرىان في علوم القرآن للزركشي 3 /454)؛ معترك الأقران في إعجاز القرآن للسيوطي 1 / 305.) (7 )في ظلال القرآن لسيد قطب (4 /1976.)
عدد الصفحات ٢سورة يوسف ......................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~393 ~ وأما الإيمان في الشرع فهو التصديق الدستلزم للقبول والإذعان (1). ويبنٌ شيخ ا سلام ابن تيمية رحمو الله تعالى الفروق بنٌ الإيمان والتصديق فيقول : (وىذا بخلاف لفظ الإيمان، فإنو يتعدى إلى الضمنً باللام دائماً، لا يقال: آمنتو قط، وإنما يقال: آمنت لو، كما يقال: أقررت لو ، فكان تفسنًه بلفظ الإقرار أقرب من تفسنًه بلفظ التصديق، مع أن بينهما فرقاً. الثاني: أنو ليس مرادفاً للفظ التصديق في الدعنى، فإن كل لسبر عن مشاىدة أو غيب يقال لو في اللغة: صدقت؛ كما يقال: كذبت ، فمن قال: السماء فوقنا، قيل لو: صدق، كما يقال: كذب، وأما لفظ الإيمان فلا يستعمل إلا في الخبر عن غائب، لم يوجد في الكلام أن من أخبر عن مشاىدة ؛ كقولو: طلعت الشمس، وغربت، أنو يقال: آمناه ، كما يقال: صدقناه؛ ولذذا المحدثون والشهود ونحوىم، يقال: صدقناىم، وما يقال: آمنا لذم، فإن الإيمان مشتق من الأمن. فإنما يستعمل في خبر يؤتدن عليو الدخبر؛ كالأمر الغائب الذي يؤتدن عليو الدخبر؛ ولذذا لم يوجد قط في القرآن وغنًه لفظ آمن لو، إلا في ىذا النوع؛ والا ثنان إذا اشتركا في معرفة الشيء، يقال: صدق أحدهما صاحبو، ولا يقال: آمن لو، لأنو لم يكن غائباً عنو ائتمنو عليو؛ ولذذا قال: ﭽ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮓ ﭼ العنكبوت: ٦٦ ، ﭽ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮈ ﭼ المؤمنون: ١٤، ﭽ ﮕ ﮖ ﮰ ﭼ طه: ٠١ ، ﭽ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯷ ﭼ التوبة: ٠٦، فيصدقهم فيما أخبروا بو لشا غاب عنو، وىو مأمون عنده على ذلك، فاللفظ متضمن معنى التصديق ومعنى الائتمان والأمانة، كما يدل عليو الاستعمال والاشتقاق، ولذذا قالوا: ﭽ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ ﭼ يوسف: ١٠. أي: لا تقر بخبرنا ولا تثق بو، ولا تطمئن إليو ولو كنا صادقنٌ؛ لأنهم لم يكونوا عنده لشن يؤتدن على ذلك، فلو صدقوا لم يأمن لذم. الثالث: أن لفظ الإيمان في اللغة لم يقابل بالتكذيب كلفظ التصديق، فإنو من الدعلوم في اللغة أن كل لسبر يقال لو: صدقت أو كذبت، ويقال: صدقناه أو كذبناه، ولا يقال لكل (1) انظر: تفسنً العثيم_الفاتحة والبقرة _(3 /62). يقول ابن جرير الطبري رحمو الله تعا : ( والإيمان كلمة جامعة للإقرار بالله وكتبو ورسلو، وتصديق الإقرار بالفعل). جامع البيان للطبري (1 / 241.)
عدد الصفحات ٣سورة يوسف ......................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~393 ~ لسبر: آمنا لو أو كذبناه، ولا يقال: أنت مؤمن لو أو مكذب لو، بل الدعروف في مقابلة الإيمان لفظ الكفر؛ يقال: ىو مؤمن أو كافر، والكفر لا يختص بالتكذيب، بل لو قال: أنا أعلم أنك صادق لكن لا أتبعك، بل أعاديك وأبغضك وأخالفك ولا أوافقك، لكان كفره أعظم، فلما كان الكفر الدقابل للإيمان ليس ىو التكذيب فقط، ع لم أن الإيمان ليس ىو التصديق فقط، بل إذا كان الكفر يكون تكذيباً ويكون لسالفة ومعاداة وامتناعاً بلا تكذيب، فلا بد أن يكون الإيمان تصديقاً مع موافقة وموالاة وانقياد لا يكفي لررد التصديق، فيكون الإسلام جزء مسمى الإيمان، كما كان الامتناع من الا نقياد مع التصديق جزء مسمى الكفر، فيجب أن يكون كل مؤمن مسلماً منقاداً للأمر، وىذا ىو العمل. الرابع: أن من الناس من يقول: الإيمان أصلو في اللغة من الأمن الذي ىو ضد الخوف ، فآمن أي: صار داخلاً في الأمن)(1). وقد احتج مرجئة الأشاعرة بتفسنً الإيمان بالتصديق الآية، على أن الإيمان في الشرع ىو التصديق(2)، قال الرازي رحمو الله تعا احتج أصحابنا بهذه الآية على أن الإيمان في أصل اللغة عبارة عن التصديق، لأن الدراد من قولو: ﭽ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ ﭼ يوسف: ١٠. أي بمصدق، وإذا ثبت أن الأمر كذلك في أصل اللغة وجب أن يبقى في عرف الشرع كذلك )(3). وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمو الله تعالى جواب أىل السنة عن ذلك، فقال: (وللجمهور من أىل السنة وغنًىم عن ىذا أجوبة: أحدىا: قول من ينازعو في أن الإيمان في اللغة مرادف للتصديق ، ويقول ىو بمعنى الإقرار وغنًه. (1 )لرموع الفتاوى لابن تيمية (7 /122)؛ الإيمان لابن تيمية (1 /228-230). (2 )لخصالشيخ عبد الرحمن المحمود مذاىب الناس في الإيمان فيقول : ( وقع الخلاف بنٌ الطوائف في حقيقة الإيمان، وىل الأعمال داخلة فيو وحكم مرتكب الكبنًة - على أقوال..). انظر: موقف ابن تيمية من الأشاعرة (3 /1349- 1351). وينظر كذلك : الإيمان ( 189-239)، والإيمان الأوسط - لرموع الفتاوى ، (7/509،543-550)، والتسعينية (160)؛ لرموع الفتاوى لابن تيمية (2/94). (3) التفسنً الكب للرازي (18 /429).
عدد الصفحات ٤سورة يوسف ......................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~393 ~ والثاني: قول من يق ول: وإن كان في اللغة ىو التصديق ؛ فالتصديق يكون بالقلب واللسان وسائر الجوارح كما قال النبي صلى الله عليو وسلم: (( والفرج يصدق ذلك أو يكذبو ))(1). والثالث: أن يقال: ليس ىو مطلق التصديق بل ىو تصديق خاص مقيد بقيود اتصل اللفظ بها، وليس ىذا نقلاً للفظ ولا تغينًاً لو؛ فإن الله لم يأمرنا بإيمان مطلق ، بل بإيمان خاص وصفو وبينو. والرا بع: أن يقال: وإن كان ىو التصديق ؛ فالتصديق التام القائم بالقلب مستلزم لدا وجب من أعمال القلب والجوارح ؛ فإن ىذه لوازم الإيمان التام ، وانتفاء اللازم دليل على انتفاء الدلزوم، ونقول: إن ىذه اللوازم تدخل في مسمى اللفظ تارة ، وتخرج عنو أخرى )(2). النتيجة الإجماع غنً ثابتٍ، والله أعلم. 203.المراد بالسجود في قوله تعالى: ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﯝ ﭼ يوسف: ١١٠. قال ابن عطية رحمو الله تعالى: ( أجمع الدفسرون على أن ذلك السجود على أي ىيئة كان، إنما كان تحية لا عبادة) (3). والإجماع صحيح (4)، والله أعلم (1) أخرجو البخاري من في باب زنا الجوارح دون الفرج من كتاب الاستئذان في صحيح و (8 /54)؛ الحديث رقم ( 6243)؛ والإمام مسلم في باب قدر على ابن آدم حظو من الزنا وغنًه من كتاب القدر في صحيحو (4 /2046)، الحديث رقم ( 2657)؛ كلاهما من حديث أبي ىريرة رضي الله عنو. (2) لرموع الفتاوى لابن تيمية (7 /122). (3) المحرر الوجيز لابن عطية ( 5/152)؛ وحكى الإجماع كذلك القرط الجامع لأحكام القرآن (11/457.) (4) قالو الخضنًي. انظر: الإجماع في التفس 317.)
عدد الصفحات ٥