المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تزكية عائشة لعبد الله بن عمرو بالحفظ والعلم رضي الله عنهم

إبراهيم بن فهد الودعان

صفحة ١ من ١

دروس وفوائـــد 1438هـ

عدد الصفحات ١

~1 ~ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فالصفحة التي ستلي هذه المقدمة ، قصّة قصيرة تبينّ حرص الصحابة على العلم ، وتُظْهِرُ لنا صورة حيّة في ع لاقة الصحابة مع بعض ، وتوضّح لنا جانبا مهمّا من أخلاق العلماء ، بعضهم مع بعض .وهو حديث اخترته من ضمن أحاديث في فضل العلم،بعنوان:(تزكية عائشة لعبدالله بن عمرو بالحفظ و العلم) لنأخذ منه الدروس ، وتستنير به النفوس، ونستفيد منه في حياتنا . وخطة الكتاب أنّ ذكر ت الحديث ثم الفوائد منه ،وكل فائدة أكتبها اذكر مصدرها الذي أخذتها منه في الحاشية من المكتبة الشاملة وهي الأصل ،أو غيرها ، وقد أعدّل في العبارة قليلا ، أو أضيف ، ومالم اذكر مصدره فهو من استنباطي ، ولم استوعب جميع فوائد الحديث ،وعزوت الآيات إلى القرآن الكريم. وقد يكون للحديث عدة روايات، فلم أستقص بذكر أرقام الروايات الأخرى .وإنما اكتفيت بما ذكرت . هذا والله أسـأل أن يجعــل هذا العمـل خالصـاً لوجهه الكريم وأن ينفع بـه كاتبه وقارئه ، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد . المؤلف د. إبراهيم بن فهد بن إبراهيم الودعان Ebrahim .F .W@Gmail.com

عدد الصفحات ٢

~2 ~ تزكية عائشة لعبدالله بن عمرو بالعلم والحفظ عن عروة بن الزبير، قال: قالت لي عائشة: يا ابن أختي بـ ل غ ني أن عبد الله بن عمرو، مار بنا إلى الحج، فالْ قِ ه فسائِ لْ هُ ،فإنّ ه قد ح ل عن النبي  عِلْ ما كثيرا، قال: فـ ل قِ يـْ تُ ه فساءلتُ ه عن أشياء يذكرُ ها عن رسول الله  ، قال عروة: فكان فيما ذكر، أن الن  ، قال«إن الله لا يـنـْ ت زِ ع العلم من الناس انتزاعا، ولكن يقبضُ العلماء فيرفعُ العلم معهم، ويـ بْ قى في الناس ر ؤ وسا جُ ه الا، يـُ فْ تُ ون م بغير علم، فـ ي ضُ ل ون ويُ ضِ ل ون» قال عروة: فلما حد ثْ تُ عائشة بذلك، أ عْ ظ م تْ ذلك وأ نْ ك ر تْ ه، قالت: أح د ث ك أنه سمع النبي  يقول هذا ؟ قال عروة: حتى إذا كان قابل قالت له: إن ابن عمرو قد ق دِ م، فالقه، ثم ف اتـِ حْ ه حتى تسأله عن الحديث الذي ذكره لك في العلم، قال: فلقيته فساءلتُ ه، فذكره لي نحو ما حدثني به، في م رّ تِ هِ الأولى، قال عروة: فلما أخبرتها بذلك، قالت: ما أ حْ سِ بُ ه إلا قد ص د ق، أراه لم يزدْ فيه شيئا ولم يـُ نْ قِ ص . من فوائد الحديث : (1) ح لالصحابي عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي  علْم ا كثيرا. (2) "انتزاعا": مفعول مطلق للفعل بعده، وهو "ينتزعه"، والجملة حالية؛ يعني: لا يقبض العلم "من العباد" على سبيل أن يرفعه من بينهم إلى السماء، ويجوز أن يكون (انتزاعا) مفعولا مطلقا لـ (يقبض) من غير لفظه، و (ينتزعه): صفته. (لا يقبض العلم انتزاعا) أي: محوا من الصدور، قال ابن المنيرّ : مع أنه جائز في القدرة؛ إلا أن هذا الحديث دل على عدم وقوعه. (2 ) التوشيح شرح الجامع الصحيح للسيوطي 1/273 .

عدد الصفحات ٣

~3 ~ (3) قولهولكن يـ قْ بض العلماء)أي :يقبض أرواحهم . وقوله: (رؤوسا) بضم الهمزة والتنوين: جمع رأس، ورأس القوم: كبيرهم، ويروى: "رؤساء" بالمد، جمع: رئيس. (4) قولهر ؤ وسا جُ ه الا، يـُ فْ تُ ون م بغير علم، فـ ي ضُ ل ون ويُ ضِ ل ون)؛ أي: صاروا ضالين في أنفسهم. ويُ ضِ ل ون أي: جعلوا قومهم ضالين أيضا؛ لأنّ م اتبعوا جاهلا يدله م . (5) فضْ ل العلماء ، ومكانتهم .فلّ ما مات زيد بن ثابت ، وحضر عبد الله بن عباس رضي الله عنهما دفنه، فلما د ل وْ هُ في قبره قال: من أراد أن يعرف كيف يرفع العلم، فلينظر إلى هذا. (6) قبْضُ العلم إنما يكون بموت العلماء ، وقبض أرواحهم ، فجرت عادته سبحانه بقبض العلم على هذه الطريقة لا بأن العالم يبيت عالما، ثم يصبح جاهلا، وإن كان نسبة القدرة إليها سواء، وهذا لطف منه، فإنه لم يرجع بما تفضل به، بل كما كان عالما في الدنيا يحشره يوم القيامة مع ذلك العلم، ولو نزعه عنه كان عاريا عنه. (7) قوله (يـُ فْ تُ ون م بغير علم، فـ ي ضُ ل ون ويُ ضِ ل ون) ينبغي للمسلم أن يسأل العالم ، ويتحرى من كان عنده عِلْم ، ولا يسأل أيّ أحدٍ من الناس . لأنّ الفتوى من أمر الدين ، وقد يأخذ الإنسان تلك الفتوى ، ويـ عْبد الله بها سنين ، وهو على الضلال ، وقد يموت على ذلك . (8) اعتماد العلماء على الحفظ . (9) (إن الله لا يـنـْ ت زِ ع العلم من الناس انتزاعا ) فيه إشارة إلى كرامة العلماء على الله، حيث لا ينزع منهم ما وهبهم. (11) من علامات الساعة ر فْعُ العِلم . (3) شرح المصابيح لابن الـم ل ك1/198 . (4 )المرجع السابق . (5 ) الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري للكوران 1/183 . (6 ) المرجع السابق 1/214 . (7 ) التوشيح شرح الجامع الصحيح للسيوطي 1/273 . (8 ) المرجع السابق (9 ) منحة الباري بشرح صحيح البخاري لزكريا الأنصاري 1/298 . عمدة القاري للعيني 2/83 .

عدد الصفحات ٤

~4 ~ (11) مصيبة موت العلماء ، وفـقْ دهم . فهم مصابيح الدجى ، ومنارات يُ هتدى بها . (12) ش ر ف العلم وأهله (13) (جُهّ الا) أعمّ من الجهل البسيط؛ وهو انتفاء العلم، أو الـمُ ر كّ ب؛ وهو انتفاؤه مع اعتقاد خلاف الواقع. (14) التحذير من اتخاذ الجُهّ ال رؤوسا . (15) إنّ آخر الزمان قد يخلو عن امجتتهد ؛ كما قاله الجمهور خلافا للحنابلة. (16) الحثّ على طلب العلم ، وحفظه . (17) التحذير منترئيس الجهلة . (18) الفتوى هي الرياسة الحقيقية ،وذم من يـ قْ دم عليها بغير علم . (19) إنكار عائشة رضي الله عنها ذلك ،و إعظامه ظاهر في أنه لم يكن عندها من الحديث علم . (21) قال عياض: لم تتهم عائشة عبد الله ،ولكن لعلها نسبت إليه أنه مما قرأه من الكتب القديمة . لأنه كان قد طالع كثيرا منها ،ومن ثـ مّ قالت: أحدّ ثك أنه سمع النبي  يقول هذا . (21) حض أهل العلم،وطلبته على أخذ بعضهم عن بعض . (22) شهادة بعضهم لبعض بالحفظ والفضل .فنجد في هذا الحديث :تزكية خاصّة من عائشة رضي الله عنها لابن عمرو رضي الله عنهما بالعلم والحفظ ، وهذه شهادة عظيمة . (23) حض العالم طالبه على الأخذ عن غيره ليستفيدمما ليس عنده . (24) التثبت فيما يحدث به المحدث إذا قامت قرينة الذهول . (25) مراعاة أهل الفضل ، والعلم ، فيما يصدر منهم من جهة قول عائشة اذهب إليه ففاتحه حتى تسأله عن الحديث، ولم تقل له سله عنه ابتداء خشية من استيحاشه . (11 )من13-15 مستفاد من اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح للبرِماوي 2/33 . (11 )من16-18 مستفاد من فتح الباري لابن حجر 1/195 . (12 )المرجع السابق 13/285 . (13 )فتح الباري لابن حجر 13/285 .

عدد الصفحات ٥

~5 ~ (26) قالابن بطال :التوفيق بين الآية(ولا تقفُ ماليس لك به علم) والحديث في ذم العمل بالرأي ،وبين ما فعله السلف من استنباط الأحكام،أن نص الآية ذم القول بغير علم، فخصّ به من تكلم برأي مجرد عن استناد إلى أصل .ومعنى الحديث ذمّ من أفتى مع الجهل ، ولذلك وصفهم بالضلال والإضلال، وإلاّ فقد مدح الله من استنبط من الأصل لقوله سبحانه:(ل ع لِ م هُ الذين يستنبطونه منهم) . فالرأي إذا كان مستندا إلى أصل من الكتاب ، أو السنة، أو الإجماع فهو المحمود . وإذا كان لا يستند إلى شيء منها فهو المذموم . (27) المراد بالعلم هو العلم الشرعيّ الذي هو علم الكتاب والسنّة؛ لأنه المراد عند الإطلاق، لا العلم الدنيويّ . (28) إذا ذهب العلم بموت العلماء، خ ل فهم الجُْهّال، فأفتوا بالجهل، فعُمل به، فذهب العلم والعمل، وإن كانت المصاحف والكتب بأيدي الناس . (29) العلم باب واسع ، وفناء فسيح ، لا يـُلْح ق إلى طرفه ، ولا يمُكن للمرء أنْ يُلِمّ بالعلم كُلّه ، لذلك جاء في الحديث عن عامر بن سعيد بن أبي وقاص عن أبيه قال : رأيت رسول الله  يُسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده فقال الزهري : لم يسمع هذا الخبر من حديث رسول الله  قال إسماعيل : كل حديث النبي  سمعته ؟ قال : لا قال : فالثلثين ؟ قال قال : فالنصف ؟ قال : لا قال : فهو من النصف الذي لم تسمع . فمهما بلغ الإنسان من العلم ، فما أُ و تي إلاّ القليل منه ، قال سبحانه :( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) . (14 )سورة الإسراء آية 36 . (15 )سورة النساء آية 83 . (16 )من21-26 مستفاد منفتح الباري لابن حجر 13/287-288 . (17 )مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه لمحمد بن علي بن آدم الأتيوبي 2/144 . (18 ) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي 22/62 . (19 ) صـحيح ابـن حبّـان بترتيـب ابـن بلبـان5/331 رقــم 1992 . وصـححه شـعيب الأرنـ وط . صـحيح ابـن خزيمــة 1/381 رقم 727 . وهو في صحيح مسلم بدون القصّة1/419 رقم 582 . (21 ) سورة الإسراء آية 85 .

عدد الصفحات ٦

~6 ~ (31) قولها:(بـل غ ني) لم تذكر رضي الله عنها ؛ من أخبرها بقدوم عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، وليس ذلك مُهمّا ، إذ المهمّ أنه وصلها خبر وصوله إلى الحج . (31) حرص عروة بن الزبير رحه على ط لب العِلم ، وملازمته لعائشة خالته رضي الله عنها ، فقد حل عنها علما كثيرا . (32) صحّة قبول خبر الواحد . حيث إنّ عائشة رضي الله عنها ، أرسلت ابن أختها عروة ليسمع الحديث من الصحابي رضي الله عنه . (33) سماع الخبر مباشرة ، ومشافهة بلا واسطة (34) رواية الصحابة وسماعهم بعضهم من بعض . (35) طاعة عروة لخالته عائشة رضي الله عنها ،ولأنّه كان تلميذا لها (36) مكانة ومنزلة عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ، ودرجته العالية عند الصحابة رضي الله عنهم . (37) س ال أهل العلم عمّا يُشْكِل (38) العلم عِزّ ، ورِفعةُ، وشرف (39) مُصيْبة فقد العلماء (41) الصبر على طلب العلم ، وتحصيله ، فلم يحصل ابن عمرو رضي الله عنهما ، على هذا العلم الكثير إلاّ بحبس النفس ، وثني الركب في حِل ق العلم . (41) تح مّلُ العلماء أسئلة الطلبة ، والصّبر على ثِق ل بعضهم ، وكثرة أسئلته ، فقد صبر عبدالله بن عمرو على كثرة أسئلة عروة . (42) خُطورةأمر الفتوى ، وعِظ م شأنا . (43) سماع الصحابي من التابعي ، فعائشة رضي الله عنها سمعت من عروة ابن الزبير من قوله:(فلمّا حدّثتُ عائشة بذلك) . (44) اهتمام عائشة رضي الله عنها بالعلم ،وبأمر الحديث ،لذلك حرصت على سماع العلم ،وهذا الحديث بالذات من عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما . (45) العِلمنِعمة من نِعم الله العظيمة . فمن أُوتي حظّا من العلم ، فقد أصاب خيرا عظيما ، وفضلا من الله كبيرا . (46) حِفْظ ابن عمرو رضي الله عنهما، وضبْطه ، وقوّة ذاكرته (47) قوّ الذاكرة نعمة من الله ،و عامل قويّ ، ومساعد لحفظ العلم .

عدد الصفحات ٧

~7 ~ (48) حرص الصحابة رضي الله عنهم على التثبّت فيما يروونه عن النبي  ، وما يسمعونه منه . (49) يـُعْتبرُ هذا الحديثقصّة قصيرة تبينّ حرص الصحابة على العلم ، وترسم لنا لوحة رائعة في علاقة الصحابة بـ عْضُهم مع بعض ، وتوضّح لنا جانبا مهمّا من أخلاق العلماء ، بعضهم مع بعض . (51) صيغة التحديث من أقوى صِيغ تحمّل الحديث ،وروايته .من قـــــــــوله: ( فذكره لي نحو ما حدثني به ) ، (فلما ح د ثْ تُ عائشة)،وقولها:( أح د ث ك أنه سمع النبي  يقول هذا) . (51) قال الداودي: هذا الحديث خرج مخرج العموم. والمراد به الخصوص، لقوله صلى الله عليه وسلم (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله) . ويقال هذا بعد إتيان أمر الله تعالى إن لم يفسر إتيان الأمر بإتيان القيامة، أو عدم بقاء العلماء إنما هو في بعض المواضع كفي غير بيت المقدس مثلا إن فسرناه به، فيكون محمولا على التخصيص جمعا بين الأدلة. (52) الهمّةالعالية لدى عروة بن الزبير في طلب العلم . (53) الرّفع ةوالفخار لهذا التابعي الـهُمام عروة ،بأن تشرّف بالنهل من عِلْم أمّ الم منين عائشة رضي الله عنها ، زوج رسول الله  . (54) كانعبدالله بن عمرو رضي الله عنه م رْجِعا للفتوى . (55) الصحبة الطيبة لها تأثير إيجابي على الشخصفهذا عروة رحه الله ، أكثر من صُحبة خالته أم الم منين عائشة رضي الله عنها . فكان لها الأثر الكبير في أخلاقه ، وعلمه . بل وغيرّت حياته كلها ، من إنسان بسيط إلى عالم ، وفقيه من الفقهاء الكبار الذين يُشار لهم بالب نان . (56) حاجةالناس للعالمِ ؛ لينير لها الطريق ، ويدلهّا على الخير . (57) أهمية الس ال في الحصول على العلم (58) من آداب طلب العلم الس ال (59) اهتمام الصحابة بحفظ السُ نّ ة ، رواية وحفظاً ، وتدوينا . (23) (21 )صحيح البخاري 4/217 رقم 3641 . صحيح مسلم3/1523 رقم 1921. (22 )عمدةالقاري للعيني 2/132. القبس في شرح موطأ مالك بن أنس لابن العر 1/8 .

عدد الصفحات ٨