ترجمة المام محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله كان من أعلم أهل زمانه وأحسنهم تعليما وعناية بالطالب المام عبدالعزيز ابن باز عرفنا فيه وفور العلم ومفور العقل وتمام الحكمة والصبر المنقطع النظير فهو رحمه الله فيما اعتقد وأجزم به من نوادر الرجال الذين عرفتهم علما وعمل وحلما وعقل وحكمة المام محمد المين الشنقيطي أجمع عارفوه على أن الله تعالى وهبه ا ثاقبا ومنحه ً كبيرا وأعطاه فهمً عقل جلدا وصيرا ورزقه قوة في بدنه وفكره الشيخ عبدالله البسام كان ظهوره في عالم الدعوة صدمة مزلزلة للجاحدين والخرافيين ونعمة أبهجت 1
عدد الصفحات ١قلوب المعتصمين بحبل الله المتمسكين بكتابه المبين وسنة رسوله المين الشيخ محمد المجذوب ترجمة للشيخ محمد بن إبراهيم 1 اسمه وولادته هو شيخ مشايخنا المام العلمة سماحة الشيخ: محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن شيخ السلم محـمد ابن عبد الوهاب ـ رحمهم الله ـ من بني تميم . ولد رحمه الله تعالى يوم عاشوراء من عام 1311هـ ، وقيل أن أمه كانت صائمة عاشوراء يوم ولدته 2. أبـوه هـو الشيـخ القـاضي إبراهيم ابن عبد اللطيف، وأمه هي )الجوهرة بنت عبد العزيز الهللي( من )عرقة( من المزاريع من بني عمرو من تميم . نشأته وفقده لبصره: تاب في ّ نشأ نشأة دينية علمية ، في بيت علم و دين ، فأدخل الك ا قبل أنً ا ، ثم بدأ الطلب على العلماء مبكرً صغره فحفظ القرآن مبكر يبلغ السادسة عشر ، ثم أصيب رحمه الله تعالى بمرض في عينية ، ا حتى فقد بصره في حدود عامً وهو في هذه السن ولزمه سنة تقريب 1328هـ وهو في سن السابعة عشر قال المجذوب : قدر الله أن يصاب مترجمنا كالكثيرين من فضلء نجد في بصره إذ ذهب الجدري الذي كان على أشده في تلك اليام بنور عينه . 1 : ترجمللشيخالكثيرونمنهمالدررالسنيةابنقاسم 16 /474 ،علماءنجدعبداللهالبسام 1/242 ،مشاهيرعلماء نجد169 ،العلمالزركلي 5/306 ،روضةالناضرين 2 /335 : ،علماءالحنابلةبكرأبوزيدبرقم 4066 ،علماء ومفكرونعرفتهممحمدالمجذوب 2 /247 ،علماؤنا 13 : ومماأفردفيحياةالشيخسيرةسماحةالشيخمحمدبن إبراهيمآلالشيخناصرالفهد،الشيخمحمدبنإبراهيموأثرمدرستهمحمدآلسماعيل . 2 ( ) : قالالشيخعبداللهالبسامفيعلماءنجدولداليومالسابععشرمنشهرمحرموكذاذكرهالشيخمحمدبن عبدالرحمنبنقاسمفيفتاوىالشيخ 1 /9 ) : ،وماأثبتهمنكلمحمدبنحمينالفهدحيثقالحدثنيالشيخعبد – - : ( اللهبنإبراهيمرحمهاللهتعالىأخوالشيخالكبرقالكانتأمهصائمةعاشوراءيومولدتهاهـواغلبالنقل . منهاوقدكتبهاولدهالشيخناصرالفهد 2
عدد الصفحات ٢قال الحمين : كان يعرف القراءة والكتابة قبل فقده لبصره ، و يوجد له بعض الوراق بخطه قبل أن يفقد بصره ، وكان يعرف الكتابة حتى بعد فقده بصره وشاهدته رحمه الله تعالى يكتب بعض الكلمات على الرض . زواجه وأولاده: ج له كانٍ تزوج الشيخ رحمه الله تعالى أنه تزوج ست مرات ، وأول زوا في سنة 1335ا وهو في الرابعة والعشرين من عمره ، وماتً هـ تقريب وفي عصمته ثلاث زوجات. أوصافه: كان رحمه الله تعالى متوسط الطول ، ملئ الجسم ،متوسط اللون ا ، ً ليس بالبيض ول بالسمر بل بين ذلك ، خفيف شعر العارضين جد يوجد شعر قليل على ذقنه ، إذا مشى يمشي بوقار وسكينة ، وكان رحمه الله تعالى كثير الصمت وإذا تكلم ل يتكلم إل بما يفيد. مشايخه وطلبه للعلم: ا ، ثم بدأ بطلب العلم على مشايخ عصره قبل فقدهً حفظ القرآن مبكر لبصره ، وهو في سن المراهقة قبل أن يفقد بصره رحمه الله تعالى، ا ، وتصدر ً وبعد أن فقد بصره استمر في طلبه العلم حتى نبغ مبكر للفتاء والتدريس . ومن المشايخ الذين درس عليهم : 1-الشيخ عبد الرحمن بن مفيريج :وقرأ عليه القرآن وهو صغير ، ا على حفظ هذا الشيخ ً وكان الشيخ محمد رحمه الله يثني كثير وسمعته يقول عنه : )إنه آية في حفظه لكتاب الله ، وفي ضبطه للعراب ،و كان أثناء القراءة عليه يكتب فإذا أخطأ أحد في الحفظ أو القراءة يرد عليه، وكان يرد الخطأ في الحفظ والخطأ في العراب، وكان يفتح على الئمة إذا أخطئوا من أول الية أو التي قبلها(اهـ. 2-عمهالشيخ عبد الله بن عبد اللطيف : وبدأ في الدراسة عليه قبل أن يفقد بصره ، وكان الشيخ عبد الله رحمه الله يحب الشيخ ا رغم صغر سنه آنذاك، وقد سمعت الشيخ محمد ً ا ويقدره كثيرً محمد رحمه الله تعالى يصفه ويقول : )كانت عيون الشيخ عبد الله رحمه 3
عدد الصفحات ٣ا، ويقدمني فيً ا كثيرً الله حسنة ، وكنت إذا أتيت إليه يرحب بي ترحيب المجلس ، وكان هذا الفعل من الشيخ رحمه الله تعالى يخجلني(اهـ. 3-الشيخ سعد بن حمد بن عتيق : وكان الشيخ محمد يحبه ا ، وكان إذا ذكره قال : )شيخنا الشيخ الكبير والعالم ً ويقدره كثير الشهير(. 4-الشيخ عبد الله بن راشدا يقول: ً : سمعت الشيخ محمد ) درست عليه علم الفرائض وكان آية فيها(. 5-الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانعا إذا جاء ً : رأيته مرار للشيخ محمد رحمه الله قام إليه واستقبله ورحب به وأجلسه مكانه ، فسألت عن السبب في تقدير الشيخ له ، فقيل لي إنه شيخ له ، ولنه يكبره بالسن. أعماله: من أعماله التي تولها : 1ا فيً - عين قاضيالغطغط( واستمر في هذا العمل ستة أشهر ، وتزوج الشيخ من أهلها أثناء إقامته هناك. 2ا لمسجد الشيخ عبد الرحمن ابن حسن –المسمى النً - كان إمام مسجد الشيخ محمد بن إبراهيم- وقد حدثني الشيخ نفسه رحمه الله أن اسم المسجد هو )مسجد الشيخ عبد الرحمن بن حسن ( ، وكان ا للجامع الكبير ، واستمر في المامة والخطابة إلى موته رحمه ً خطيب الله تعالى. 3-التعليم : وكان رحمه الله –قبل انشغاله بالعمال الكثيرة في مصالح المسلمين- له حلقة تدريس في مسجده بعد الفجر ، وفي بيته في ا.ً ا بعد العصر أحيانً الضحى ، وفي مسجده أيض 4اً -وكذلك كان هو المفتي للبلد ، وكان قبل فتح )إدارة الفتاء( رسمي ا في شهر شعبان منً هو الذي يفتي ، ثم افتتحت )إدارة الفتاء ( رسمي عام 1374هـ تحت إشرافه 5ا كان هو الرئيس ، وكانً -ولما افتتحت رئاسة المعاهد والكليات أيض قد أناب عنه أخاه الشيخ عبد اللطيف. 4
عدد الصفحات ٤6-ولما تأسست رئاسة القضاء عام1376ا برئاسةً هـ عمد رسمي ا ً القضاء ، ووضعت لها ميزانية خاصة، وعين ابنه الشيخ عبد العزيز نائب ا.ً ا عامً له فيها ، و الشيخ عبد الله بن خميس مدير 7-ولما افتتحت رئاسة البنات عام1380هـ كان هو المشرف العام ا عليها ، ثم ً عليها ، فوضع الشيخ عبد العزيز ابن ناصر بن رشيد رئيس عنه الشيخ ناصر بن حمد الراشد.ً عين بدل 8-ولما افتتحت رابطة العالم السلمي كان هو رئيس المجلس التأسيسي لها ، وكان المين للرابطة هو محمد سرور الصبان. 9-ولما افتتحت الجامعة السلمية عام1380هـ كان هو المؤسس لها ا له الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.ً وعين نـائب طريقته في التعليم وتلميذه: 1 القبلة –في الصيفً -كان إذا صلى الفجر استند على سارية مستقبل على الجدار الشرقي لمسجده، وفي الشتاء في خلوة المسجد- ، ا ، ثم ً ويتحلق عليه الطلبة ، ثم يبدأون بالقراءة عليه من المتون حفظ يبدأ بالشرح ، لمدة ساعة أو أكثر ، ثم يفترقون ويأتي آخرون عند الشيخ في البيت للدرس وقت الضحى . 2-كان يطلب القراءة من بعض الطلبة الذين يمتازون بقوة الصوت أو حسنه -دون من في صوتهم ضعف- كالشيخ أحمد بن قاسم وأخوه الشيخ محمد والشيخ فهد بن حمين والشيخ عبد الرحمن بن فريان. 3ا في هذا المر ، ويقولً -كان يلزم طلبته بحفظ المتون ، وكان حازم إن الذي ل يحفظ المتون ليس بطالب علم ، بل هو مستمع. 4ا ول يرضى بغياب أحدً -وكان يلزم طلبته بالحضور للدرس دائم منهم . 5-كان طريقته في درس المطولت الختصار في الشرح، فل يشرح إل مواضع قليلة تحتاج للشرح بخلف المختصرات فإنه كان يطيل الشرح فيها. 6-وكان ل يريد السئلة التي تكون خارج الدرس أو التي يراها قليلة الفائدة . 5
عدد الصفحات ٥7-كان في أول وقته يدرس طلبته جميع الدروس ، ثم لما بدأت مسئولياته تكثر صار يأتي غيره في بعض العلوم كالشيخ أبي حبيب والشيخ حماد النصاري والشيخ إسماعيل النصاري رحمهم الله. 8-كان له درس عام قبل صلة العشاء في مسجده في التفسير وكان الذي يقرأ عليه في هذا الدرس هو الشيخ )عبد العزيز بن شلهوب(. 9-وكان رحمه الله يحضر دروسه بعد العشاء الخر، وكان الذي يأتيه لهذه المهمة هو الشيخ أحمد ابن عبد الرحمن بن قاسم ، فكان يأتيه بعد العشاء ويقرأ عليه دروس الغد ، وكان يطلب منه أن يأتيه بحاشية أبيه )الشيخ عبد الرحمن ( على الروض-قبل أن تطبع- ويطلب منه أن ا وكان يقول: إن العنقريً يقرأ فيه ، وكان يقرأ من حاشية العنقري أيض طالت مدته في القضاء لذلك فحاشيته عن علم وفهم وممارسة. 10ا بنفسه في جميع العلوم التي يدرسهمً -وكان يختبر طلبته دائم ا ونحوً ا أو مدرسً ا ، فل يعين الطالب قاضيً إياها، ويصحح اختباراتهم أيض ذلك إل بعد اجتيازه هذه الختبارات. وسألتشيخناالشيخحمودالعقلـرحمهاللهـعنطريقةالشيخفي : التدريشفقالليكانسماحةالوالدمنأحرصالمشايخعلىطلبهم : وكانتطريقتهفيالتدريسهيكالتالييجلسللطلبفيالمسجد بعدالفجرونقرأعليهفياللفيةوالبلوغوالزادوقطرالندىـوكنا نحفظهاكاملةـثميطلبالشيخأننعربالبياتكاملةثميقرأالشيخ محمدبنقاسمشرحابنعقيلعلىالشيخـوهوشرحللبياتالتي قرأناهاقبلقليل،ثمبعداشراقالشمسبنحونصفساعةيذهب الشيخإلىبيتهوالطلبيلحقونهإلىبيتهثمبعدمدةيأذنلهمفيدخلون ويجلسلهمكذلكوتبدأقراءةالمختصراتأولكتابالتوحيدثمكشف الشبهاتثمالواسطيةثمإنكانهناكدروسخاصةلحدالطلبقرأ منيريدالقراءةثمتبدأقراءةالمطولتمثلصحيحالبخاريأوالمغني أومنهاجالسنةالنبويةلشيخالسلم،وهيتسميقراءةالمطولتهذا يقرأوالشيخيستمعفقطوإذاعرضلحدالطلباشكالسألالطلب وإلالشيخليشرح،وللشيخجلسةثالثةقبلالعشاءيقرأعليهفيها تفسيرابنكثيريقرأهاالشيخعبدالعزيزبنشلهوبوأحيانايعلقالشيخ . علىالتفسير،وليسلهإلهذهالجلساتفقط 6
عدد الصفحات ٦تلميذه: قال حمد بن حمين :3 ينقسم الذين درسوا على الشيخ إلى ثلثة أقسام القسم الولا وهؤلء كثيرون ومنهم :ً : من درسوا عليه قديم 1-الشيخ عبدالله بن حميد ـ رحمه الله ـ 2-الشيخ عبدالعزيز بن باز ـ رحمه الله ـ 3-الشيخ سليمان بن عبيد ـ رحمه الله ـ 4-الشيخ صالح بن غصون ـ رحمه الله ـ 5-الشيخ محمد بن مهيزع ـ رحمه الله ـ 6-الشيخ عبد الرحمن بن سعد ـ رحمه الله ـ 7-الشيخ عبد الرحمن بن هويمل ـ رحمه الله ـ 8-الشيخ عبد الرحمن بن فارس ـ رحمه الله ـ القسم الثانيا ، ً : طلبته الذين أدركتهم ، وكانوا ملزمين له دائم وهؤلء عشرة طلب هم : 1-الأخ الشيخ فهد بن حمين : وقد التحق بالشيخ من عام1370هـ في القراءة فكان الشيخ محمدً ولزمه ملزمة تامة ، وكان صوته جميل رحمه الله يرتاح لقراءته فيجعله إذا قرأ يطيل أكثر من غيره . 2-الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم : وكان يمتاز بحفظه للمتون وضبطه واستحضاره لها. 3-الشيخ أحمد بن عبد الرحمن بن قاسم: وكان كثير القراءة على الشيخ، وهو الذي كان يأتي للشيخ لتحضير الدروس بعد العشاء، وهو ا ما يسافر مع الشيخ في رحلته ويقرأ عليه فيها، وهو ً الذي كان كثير الذي قام بترتيب مكتبة الشيخ محمد. 3 بلغبهمالبسام 67 ) : طالباثمقالهذاماعثرناعليهوالذيفاتناأكثرمنهمفهواستاذأجيال وشيخالمسلمين ـ رحمه الله ـ ( أما محمد آل السماعيل فبلغ بهم 83 طالبا 7
عدد الصفحات ٧4ا فيً ا وصار قاضيً -الشيخ محمد بن جابر رحمه الله وكان كفيف المحكمة المستعجلة. 5-الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن فريان 6-الشيخ عبد الله بن سليمان بن معيوف رحمه الله تعالى ولم يكمل 7اً -الشيخ محمد بن عبد الله السحيباني رحمه الله وقد صار قاضي 8اً -الشيخ عبد الله بن سعدان الجظعي وصار قاضي 9-الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين 10- الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن مقرن رحمه الله القسم الثالثا ، بل كان يأتي لحلقة الدرس ً : من لم يلزمه دائم ا ، وهؤلء كثيرون منهم :ً أحيان 1-المير محمد بن عبد العزيز بن سعود بن فيصل بن تركي رحمه الله تعالى . 2-الشيخ ناصر البكر 3- والشيخ عبد الله بن عقيل4. 4- والشيخ أحمد الحميدان 5-والشيخ عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ وممن ذكرهم البسام : 1.الشيخ حمد بن محمد بن جاسرـ رحمه الله ـ . 2.الشيخ حمود بن عقل الشعيبي ـ رحمه الله ـ 3.الشيخ عمر بن عبدالعزيز بن مترك ـ رحمه الله ـ 4.الشيخ عبدالله بن سليمان بن منيع وغيرهم كثير . 4 . وكانالشيخوقتهاقاضيا،ثمعينهالشيخمحمدفيالفتاء 8
عدد الصفحات ٨أخلقه قال حمد بن حمين : 1-الذكاءا ، ولم يبلغ إلى ما بلغ إليه مع فقدهً فقد كان رحمه الله ذكي ا إل لذكاء باهر تميز به عن غيره .ً بصره مبكر 2-الحفظا للقرآن فل أذكرً ا للمتون ، متقنً فقد كان رحمه الله حافظ مرة –خلل 18سنة قضيتها معه-أنه قد رد عليه أحد أثناء قراءته للقرآن في المسجد أثناء الصلة، وإن كان الشيخ رحمه الله ل يتحداث ا عن سعة حفظه أو عن محفوظاته أو ما أشبه ذلك.ً مطلق 3-الحزم والشدةا، فكان يلزم الطلبة ً ا شديدً فكان رحمه الله حازم بالحفظ للمتون ول يرضى بأقل من ذلك ، ول يرضى بغياب أحد منهم . 4-الزهد في اللقاب والمديحا ما ً وقد صحبته ثمانية عشر عام ا قال عن نفسه )الشيخ( أو )المفتي( حتى لو كان ينقل ً سمعته يوم ا إل مرة واحدة فقطً الخبر عن غيره بل كان إذا ذكر اسمه ذكره مجرد وذلك عندما استضاف أحد وجهاء الخليج الصالحين فأراد مني أن أتصل ا- ً له على الفندق ليحجز له فيه ، فلما كلم موظف الفندق-وكان مصري قال له : معك محمد بن إبراهيم، فلم يعرفه، فقال:محمد بن إبراهيم ا فلم يعرفه ، فقال: المفتي، ً آل الشيخ، فلم يعرفه ، فردد عليه مرار فلما انتهت المكالمة قال:هداه الله ، ألزمني أن نقول هذه الكلمة. وكان إذا أثنى عليه أحد أو مدحه يقاطعه بقوله: الله يتوب علينا ، الله يعفو عنا. 5-الورعا في أمور العبادات ً ا خصوصً : فقد كان رحمه الله تعالى ورع ا يسألً ا ل يقضي فيها بشئ بل يتوقف ، وأحيانً إذا استفتي فيها ، وأحيان ا أو يومين قبل الجابة عليها –كما سيأتي ً عن المسألة فيتأملها يوم بعض المثلة على ذلك إن شاء الله تعالى-. 6-تقديره للعلماء والمشايخ والدعاة والقضاة: فكان يثني على مشايخه الذين درس عليهم فكان يقول عن شيخه الشيخ سعد بن عتيق: شيخنا الشيخ الكبير والعالم الشهير، وكان إذا أتاه الشيخ محمد بن عبد العزيز ابن مانع قام له ورحب به وأجلسه مكانه. ومن ذلك أنه كان يحب الشيخ عبد الله القرعاوي رحمه الله تعالى – ا.ً الداعية في )جيزان(- ويقدره ، فكان إذا أتى إليه يكرمه كثير 9
عدد الصفحات ٩ومن ذلك أنه كان يحب الشيخ حمود التويجري رحمه الله تعالى ، وقد رأيت الشيخ حمود مرة أتى إلى الشيخ محمد يقرأ عليه أحد ردوده التي ألفها ضد بعض المبتدعة، فلما نهض الشيخ حمود وانصرف قال الشيخ محمد : الشيخ حمود مجاهد جزاه الله خيرا. ومن ذلك أنه كان يحب الشيخ أحمد شاكر والشيخ محمد حامد الفقي ا إذا أتيا إلى المملكة ، ً رحمهما الله تعالى ، وقد رأيتهما عنده كثير وكان يكرمهم ويجلهم. ا للشيخ محمد المين الشنقيطي ً ومن ذلك احترامه وتقديره أيض صاحب )أضواء البيان( والشيخ محمد المختار الشنقيطي. ومن ذلك أنه كان ل يرضى لحد من العامة أن يتكلم في القضاة ق أو اتهام لنية القاضي وقصده ، ولو حداث ما ٍ ا إذا كان بغير حً مطلق ا يتكلم عليه ً يستدعي عزل القاضي لعزله ول يتكلم عليه ول يجعل أحد إل بحدود القضية. 7-الغيرة على ادين اللهوكان رحمه الله صاحب غيرة شديدة ا في هذا الباب.ً على دين الله ، وله حواداث كثيرة جد ومن ذلك أنه أتاه في أحد اليام خطاب ذكر له فيه بعض المنكرات ، فأصبح من الغد مهموما ،وسمعته يقول : لم أنم طول الليل من الضيق . 8-الحرص على الوقت فقد كان رحمه الله تعالى وقته كله معمور بالعلم والتعليم والسعي في مصالح المسلمين ، وكان يأخذ جميع العرائض والوراق التي تقدم إليه من عامة المسلمين في كل وقت ، ويجعل أحد الذين معه يقرأها عليه ثم يحيل كل ورقة إلى الجهة المختصة. ومن حرصه على الستفادة من الوقت أنه كان يحرص على الفائدة حتى في نزهاته، ومن ذلك أننا خرجنا معه مرة لـ)روضة نورة( في عام 1374هـ وكان معه في تلك الرحلة أحمد ابن قاسم فكان يطلب منه أن يقرأ عليه بعض الكتب ، وأذكر من تلك الكتب في تلك الرحلة :مسودة كتاب )ادفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب( للشيخ محمد المين الشنقيطي رحمه الله تعالى وكان قد أعطى الشيخ ا مسودتها ليراجعها فراجعها في تلك الرحلة، ومنه كتاب في ً محمد )التعزيرا في ً ( لمؤلف مصري يدعى الشرباصي ، وخرجنا معه أيض رحلة عام 1377هـ لروضة )أم حجول( قرب )رماح( وعام1383هـ 10
عدد الصفحات ١٠لـ)بطين ضرمى( وفي كل هذه الرحلت كان يصطحب معه بعض تلميذه الذين يقرؤون عليه بعض الكتب. 9-الدعابة: كان رحمه الله تعالى -رغم شدته وحزمه وهيبة الناس له ا مع خاصته- ، وأحفظ له رحمه الله في ذلك ً – صاحب دعابة –خصوص حكايات كثيرة. 10-العباادةا ول ً كان رحمه الله تعالى ل يتحداث عن عبادته مطلق ا في آخر عمره ، ً ا خصوصً ا عليها ، وكان رحمه الله يحج كثيرً يطلع أحد ا ما يقرأ القرآن في سره.ً وكان كثير العتمار في رمضان ، وكان كثير 11-طهارة القلب وعدم الغيبة والنميمة واستصغار الناس: وكان ل يرضى أن يغتاب أحد في مجلسه ، ول أذكر مرة –طيلة ا مدحه ، ً د بسوء، بل كان إذا أحب شخصٍ صحبتي له-أنه تكلم على أح وإن لم يحبه تركه فلم يذكره ول يرضى أن يذكره أحد بسوء عنده. نماذج من شعره : كان ـ رحمه الله ـ ممن يقرض الشعر ومن شعره في معاتبة الطلب : واسوأتاه لطالب العلم الذي *** ثقلت عليه مجالس التدريس وإذا قراءته تقضت قام ل *** يلوي على ما بعد من تأسيس هذا وفي حال القراءة تنقضي *** في لحظة ماذا يقول جليسي إن قلت نهموا لعمري ما لهم *** من رغبة في نيل أي نفيس أو قلت مالهموا من القبال من *** إدلجه حظ ول التغليس را لنيل خسيسً يا رب أشكو زهدهم في العلم إذ *** رفضوا إيثا ورضوا الترسم وهو غير مفيدهم *** إن الماني حظ ذي التفليس يا رب واجعلنا من الحزب الذي *** تختاره للتنزيه والتقديس ضا صافيا *** وإزاحة التشبيه والتلبيسّ وإبانة التوحيد مح 11
عدد الصفحات ١١وفاته 5 في صباح أحد أيام شعبان من عام1389هـ خرج الشيخ رحمه الله إلى عمله كالعادة ووقف يوصيني ببعض العمال ، ورأيت على وجهه ا ، أو لم ينم ؟ فسأل عن سبب ً أثر صفرة ظاهرة فسألته إن كان متعب سؤالي ، فقلت له عن أثر الصفرة في وجهه ، فرجع إلى بيته فسأل أهل البيت فأخبروه فذهب إلى )المستشفى المركزي( ، فأجروا له بعض التحاليل، فاكتشفوا فيه أحد المراض المستعصية فلم يخرج من )المستشفى( إل عند تحري رؤية هلل رمضان حيث خرج إلى البيت فلما ثبت الشهر عاد إلى المستشفى ، ثم صدر أمر ملكي بنقله إلى )لندن( لمواصلة العلج ، فلما وصل )لندن( أجروا له الفحوصات والتحاليل اللزمة فرأوا أن المرض بلغ غاية ل ينفع معها عملية أو علج ، ثم دخل في غيبوبة رحمه الله تعالى وهو هناك ، فأتي به إلى على )نقالة( وبقي في غيبوبة ً )الرياض( على طائرة خاصة محمول ا –ً حتى وافته المنية رحمه الله تعالى في الساعة الرابعة صباح بالتوقيت العربي- من يوم الربعاء الرابع والعشرين من شهر رمضان من عام 1389، عن عمر يناهز78 سنة وثمانية شهور وثمانية أيام6 ، وصلي عليه بعد صلة الظهر من نفس اليوم وأم الناس عليه سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز ـ رحمه الله ـ وامتل المسجد وجميع الطرقات ا من الناس لم يدركوا الصلة عليه من ً المؤدية إليه حتى أن كثير الزحام ، وحمل على العناق إلى مقبرة )العود( . قال الشيخ عبدالله البسام : )والله إنه لم يمر بي بيت حافظ إبراهيم في رثاء الشيخ محمد عبده وهو : ا من ثلاث جهات ً ووفقت بين الدين والعلم والحجى *** فأظهرت نور إل تذكرت الشيخ محمد في حياته وبعد مماته . ( عقبه : 1.معالي الشيخ عبدالعزيز مستشار بالديوان الملكي7. 2.معالي الشيخ إبراهيم وزير العدل متقاعد 3.الشيخ أحمد من كبار رئاسة القضاء وبقي فيها فشكلت وزارة 5 ذكرالبسامأنهتوفيفيعام 1386 هـ،وذكرابنقاسمفيالفتاوىأنهتوفيفي 14/9/1398 هـوهوتصحيف .) فليصححهناك 1/23 ( 6 الشيخمحمدبنإبراهيمـمحمدآلسماعيلـ 25. 7. وكانسابقاالرئيسالعاملهيئاتالمربالمعروفوالنهيعنالمنكر 12
عدد الصفحات ١٢4.معالي الشيخ عبدالله وزير العدل8. وممن برز في العلم من أحفاد الشيخ معالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ وزير الشؤون السلمية ، ومن أحفاد الشيخ ـ رحمه الله ـ الشيخ عبدالمحسن بن عبدالعزيز عضوا الدعوة والتوجيه ، والشيخ عبدالرحمن بن أحمد الوكيل المساعد لهيئات المر بالمعروف .9 رثاء قيل في الشيخ اختار الشيخ عبدالله البسام مرثية الدكتور محمد كامل الفقي ومن أبياتها : دهي الجزيرة خطب ليس يحتمل *** فلنفطر مهج ولتنهمر مقل الراحلون قرون والردى شعب *** وأفجع الموت ما ماتت به به الملل والناس إن فقدوا بالموت رائدهم *** ساد على حلك ضلت به السبل من للشريعة والخلق يحرسها *** أو يسطب لها إن لجت العلل في كل بيت نحيب من فحيعته *** والمنابر في ترحاله شغل والناس لو أنصفوا ما انفض مأتمهم *** بكاؤهم لمعين الرشد لو فعلوا من ر كيدا عن البيضاء واعتصمت *** به فمنه لها ردء ومتكل يا صاحب الحزم لم يعرض له وهن *** وثاقب الرأي يخزي دونه الجدل كنت الشجاع الذي في الله غضبته *** وكل جرح بما داويت يندمل قهرت أعداء دين الله فانخذلوا *** لهفي عليك فهل يضحوا لهم أمل والذكر عمر مديد والعظائم ل *** تفنى وفاز بدار الخلد من علموا . 8 كاناستاذافيجامعةالمام 9 الشيخمحمدبنإبراهيمـمحمدبنإسماعيلـ 26. 13
عدد الصفحات ١٣