المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

من حقوق النبي صلى الله عليه

عبدالرحمن بن حماد العمر

صفحة ١ من ١

رسالة مِن ح ق وقِ النَّبيِ مُ َمَّد 2 alomar.com-www.sh

عدد الصفحات ٢

رسالة مِن ح ق وقِ النَّبيِ مُ َمَّد 3 alomar.com-www.sh بسم الله الرحمن الرحيم حقوق النَّبيِ مُ َ مَّ د (1) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وبعد: هنا مسائل مهمة في معرفة حقوق النبي ، ومنها: المسألة الأولى: معرفة نسبه ونشأته وسيرته. المسألة الثانية: معرفة بعثته ورسالته ودعوته لقومه وما لاقى في سبيلها من الأذى . المسألة الثالثة: الإيمان بأنه عبد لا ي عب د، ورسول لا ي كذ ب، بل ي طاع وي تبع، من أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار. المسألة الرابعة: اتباعه والاهتداء بهديه في عبادته للخالق سبحانه، ومعاملته للخلق؛ عملاً بقوله تعالى: { إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغ فِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيم ﭽ[}آل عمران31]،وقوله تعالى: {لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَال يَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﰀ[}الأحزاب21] . المسألة الخامسة: أما من يد عي محبة الرسول وهو يعصيه ولا يستن بسنته، فهو كاذب في دعوا ه-وإن أقام عيدًا لمولده-فهو دليل على بعده عن سنته، جالب لغضب الله عليه؛ لأنه جمع إلى ترك اتباعه: الابتداع في دين الله ما لم يشرعه الله. المسألة السادسة: وعيد المولد بدعة وضلالة كما أخبر بذلك وهو تقليد لليهود والنصارى، ولو كان خيرًا لسبق إليه وخلفاؤه الراشدون وصحبه الكرام ؛ فعيد المولد من بدع الفاطميين التي أحدثوها وأحدثوا ما هو أكبر منها، وهو الشرك الأكبر المتمثل في عبادة أهل القبور. المسألة السابعة: الإيمان بعموم رسالته إلى جميع الناس، وأن الله ختم به الأنبياء والمرسلين. المسألة الثامنة: الإيمان بتقديمه على جميع الرسل في الفضل وإن كان آخِر هم فهو سيد ولد آدم أجمعين، ومحبته محبة (1) من كتاب (الإسلام في بيان ما عليه النب وصحبه الكرام) تأليف فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر ، الجزءالثالث صـــــــ (136:132.) (جمع وترتيب مؤسسةعبدالرحمن بن حماد العمر الوقفية .)

عدد الصفحات ٣

رسالة مِن ح ق وقِ النَّبيِ مُ َمَّد 4 alomar.com-www.sh تابعة لمحبة الله سبحانه ودونها؛ لأن محبة الله تعالى محبة عبودية، ومحبة النبي محبة اعتراف بفضله يتقرب بها المؤمن إلى الله؛ لأنه إمام المتقين الذين حبهم في الله عبادة لله تعالى. المسألة التاسعة: الحذر من الغلو في حبه المؤد ِ ي إلى عبادته ورفعه إلى منزلة الألوهية بالاستغاثة به وطلب الشفاعة منه وقضاء الحاجات وتفريج الكربات والاعتقاد فيه بأنه يعلم الغيب ويدبر الأمر؛ لأن هذه المحبة شركية يبغضها الله ورسوله ، وقد توعد الله أهلها بالخلود في النار لأنها شرك أكبر محبط لجميع أعمال صاح بها وهي محبة المشركين لمعبوديهم من دون الله في الجاهلية. المسألة العاشرة: الإيمان بأنه عبد الله ورسوله، وأن العبودية لله شرف شرفه الله بها ؛ كما قال تعالى: { أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ ال مَسْجِدِ ال حَرَامِ إِلَىال مَسْجِدِ الأَق صَى الَّذِي بَارَك نَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير ﭧ[}الإسراء1]، وقال تعالى: { ﮢ[}الفرقان61]، وقال لأصحابه: «أَنََ مُ َمَّد بْن عَبْدِاللَِّّ، عَبْد اللَِّّ وَرَس ول ه ، وَاللَِّّ مَا أ حِبُّ أَنْ تـَرْفـَع ونِِ فـَوْقَ مَنْزِلَتِِ الَّتِِ أَنـْزَلَنِِ اللَّّ »(1). المسألة الحادية عشرة: كثرة الصلاة والسلام عليه ، ويجب ذلك في التشهد الأخير للصلاة وعند ذكره. المسألة الثانية عشرة: خفض الصوت عنده؛ لأنه مح تر م حي ا وميتًا، فلا يجوز رفع الصوت عند قبره حتى بالتسليم. تحقيق محبته بالصدق في اتباعه فيما شرع الله التأسي به، وهي عبادته لله  وأخلاقه العظيمة، أما ما يتعلق بصفاته الخِلْقي ة كمشيته، والأشياء التي يحب أكلها وشربها ولبسها والتي لا يرغبها، فهذا لا يلزم التأسي به فيها؛ لأنها تتبع خِلقة الإنسان وعادته، إلا ما حر م الله سبحانه، أو تركه ولو كراهة له ، فإنه يجب تركه إن كان تركه تأثً ا، ويكره إتيانه إن كان تركه تورعًا لا تحريمًا، وإن كان تركه له كراهة جِبِل ةٍ لا تعبدًا كأكل الضب فلا حرج على م نْ أكله. المسألة الثالثة عشرة: محبة آله ، وزوجاته أمهات المؤمنين، وأصحابه على قدر فضلهم، وحفظ وصيته فيهم حيث قال: «أ ذَكيِر ك مْ اللََّّ فيِ أَهْلِ بـَيْتِِ »(2)،وقال في أصحابه: «لَ تَس بُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ ؛ فَإِنَّ أَحَدَك مْ لَوْ أَنـْفَقَ مِثْلَ أ ح د ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ م دَّ أَحَدِهِمْ ، وَل نَصِيفَه »(3)، وقال م ز ك ِ يً ا لخلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، مادحًا لهم، شاهدًا لهم بالعدالة والاستقامة على الحق، وشاهدًا لهم وبقية العشرة بالجنة، كما شهد الله لهم ولأهل بدر وأهل الشجرة وغيرهم: «فـَعَلَيْك مْ بِس نَّتِِ وَس نَّةِ الخْ لَفَاءِ الْمَهْدِييِينَ الرَّاشِدِينَ ، تَََسَّك وا بَِِا وَعَضُّوا عَلَيـْهَا بِِلنـَّوَاجِذِ ، وَإِيََّّك مْ وَمُ ْدَثََتِ الأمور (1 )أخرجه أحمد 12573، 13621)، وأخرجه البخاري ( 3445) بلفظ«لَ ت طْر ونِِ كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَََ فَإِنَََّّا أَنََ عَبْد ه فـَق ول وا عَبْد اللَِّّ وَرَس ول ه » . (2) أخرجه مسلم 2408)، وأخرجه أحمد 19285.) (3) أخرجه البخاري 3673)، ومسلم (2541) واللفظ له

عدد الصفحات ٤

رسالة مِن ح ق وقِ النَّبيِ مُ َمَّد 5 alomar.com-www.sh فَإِنَّ ك لَّ مُ ْدَثَة بِدْعَة [يعني في الدين] وَك لَّ بِدْعَة ضَلالَة»(4)؛ولذا اعتبر المحققون من أهل العلم سنة الخليفة تشريعًا يجب العمل به، إذا لم تخالف دليلاً من الكتاب أو السنة. المسألة الرابعة عشرة: معرفة المشروع في التبرك به ، وهو بذاته الطيبة في حال حياته، وبدعائه وما مس ته يداه وبقية جسده وشعره وملابسه وريقه، أما بعد موته فإنه لا ي شرع التبرك إلا بما خل فه من آثاره ؛ كثوبه، وشعره ، وأدواته، وهذه لم يبق منها شيء ومن اد عى بقاء شيء منها فهو كاذب يريد التأكل بكذبه. المسألة الخامسة عشرة: أما تتبع الأماكن التي جلس فيها، أو صل ى فيها في حال سفره، أو تعب د فيها قبل بعثته كغار حراء؛ فهذه لا ي شرع التبرك بها ولا إتيانها؛ لأن ذلك من الابتداع في الدين، والدليل على ذلك أنه لم يأتِ إليها بعد بعثته ولم يأمر بتتبعها، ولم يتتبعها صحابته العارفون بهديه بل إنهم كانوا ينهون عن ذلك، وقد أمر عمر  بقطع شجرة رأى بعض الناس يذهبون إليها يصلون تحتها، فلما سأم عن ذلك قالوا: إن الرسول صل ى تحتها في سفرة كذا، فأمر  بقطعها؛ حفاظًا على عقيدة المسلمين، واتباعًا لسنة سيد المرسلين؛ ولهذا فإنه لا ي شرع الصلاة في شيء من المساجد المحدثة ؛ كالمساجد السبعة، وغار حراء، والأماكن الأخرى التي أحدثها الخرافيون، بل إن الذهاب إليها والصلاة فيها بدعة وضلالة وإثم. أما ذهاب من يوجد بالمدينة إلى مسجد قباء للصلاة فيه، فهو مشروع لفعله وترغيبه في ذلك. المسألة السادسة عشرة: ومن أعظم حقه الغيرة والحمية الشرعية لجنابه الكريم عندما يناله كافر أو علماني منافق بالتنقص والاستهزاء، والذب عنه واعتبار الاستهزاء بالله تعالى أو برسوله أو بدينه كفر يخرج به فاعله من الإسلام إن كان مسلمًا، حتى ولو كان مازحًا؛ قال الله تعالى: {لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَل عَبُ قُل أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُون ﮑ لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُ وا مُجْرِمِين ﮣ[}التوبة65-66] . المسألة السابعة عشرة: مما ي س ر به المؤمن أن يغضب المسلمون حكومات وشعوباً حينما يسخر أعداء الإسلام بالرسول ، ويستنكرون ذلك كما حصل مع الدانمركيين، وهذا الغضب والاستنكار والمقاطعة حق واجب ي شكرون عليه. ولكن المستغرب أن يعلن فريق من العلمانيين الملحدين الاستهزاء والتنقص بالله ورسوله ودينه، ويطعنون في عدالة الله ورسوله ودينه، ويطالبون بتحرير المرأة من واجبات الإسلام-التي أعز ها الله وشر فها بها-باسم التقدم والحضارة، ويعيبون تشريع الله سبحانه في رجم الزاني المحصن ، والقصاص، والقطع، وج لْ د شارب الخمر، وتحريم المحرمات إلخ، بطرق مباشرة وغير مباشرة ؛ كما في كتب الحداثيين ومقالاتهم، وشعرهم التافه في ألفاظه وأسلوبه الإلحادي في ألفاظه ومعانيه. (4) أخرجه أحمد 17184)، وأبو داود (4607)، والترمذي2676)،وصححه الألبانِ في صحيح الجامع (2549.)

عدد الصفحات ٥

رسالة مِن ح ق وقِ النَّبيِ مُ َمَّد 6 alomar.com-www.sh المستغرب على أكثر المسلمين وحكامهم أنهم لم يغضبوا لتفوه العلمانيين وكتاباتهم الكفرية ضد الإسلام والمتمسكين به، ذلك الكفر الذي يفرح به أعداء الإسلام ويشجعونه وعلى رأسهم الماسونيون اليهود الذين همهم الأكبر هو الكيد للإسلام وأهله؛ ولذا فإنهم يحتضنون كل ملحد يد عي الإسلام و يشجعونه بالمال والجوائز الكبرى. لهذا يجب على حكام المسلمين وعلى كل مسلم أن يوالوا لله، ويعادوا لله، وينصروا دين الله، ويؤدوا فرائضه، ويجتنبوا محارمه، ويحاربوا الشرك والبدع والإباحية، وكل الدعوات الباطلة التي تصدر في وسائل الإعلام، فإنه لا سبيل إلى النجاة والسعادة إلا بذلك. و ص ل ى الله ع ل ى ن بِ ي ِ ن ا مح م دٍ و ع ل ى آلِ ه وص حْ بِ ه وس ل م .

عدد الصفحات ٦