المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحمد بن عمر بازمول منظومة الجمزوري

أحمد بن عمر بازمول منظومة الجمزوري

صفحة ١ من ١

1

عدد الصفحات ١

2 ىذا الدرس يتعلق بالتجويد ، ولن نطيل فيو سنأخذ– بإذن الله تعالى – بعض الفوائد والأمور المتعلقة بالتجويد باختصار ثم في اللقاء القادم ندخل في شيءٍ يتعلق بذلك . فأقول مستعينًا بالله تعالى : ذكر العلماء أن التجويد في اللغة معناه : الإتقان والتحسين . لذلك المجوّد للقرآن يعني يتغنى بو ، يقرأه مجوّدًا مُ تقنًا لو ، كما قال النبي – صلى الله عليو وسلم – لأبي موسى الأشعري وقد سمع قراءتو في الليل ، قال لأبي موسى : ( لو رأيتني وأنا استمع لقراءتك ) ، فقال أبو موسى – رضي الله عنو - : لو علمت أنك تستمع إلي لحبّ رتو لك تحبيرا ) ، يعني لقرأتو قراءةً مجوّدة . فإذًا التجويد في اللغة : ىو الإتقان والتحسين . وعند علماء التجويد عرّفوه بقولهم : ىو علمٌ يُعرف بو كيفية النطق بآيات القرآن ، وفق ما نقل إلينا بالتواتر عن رسول الله – صلى الله عليو وسلم - .

عدد الصفحات ٢

3 فالتجويد وما فيو من الأحكام ىو عبارة عنمعرفة الكيفية التي قرأ النبي – صلى الله عليو وسلم – بها القرآن ؛ فالقرآن نُقل إلينا بالتواتر ، نُقل إلينا كاملًً ، لم يُزد فيو حرفٌ ولم يُنقص منو حرف . وأيضًا حتى الكيفية نُقلت إلينا ، فلً يُ قرأ القرآن قراءة الكلًم العادي ، فمثلًً : على سبيل المثال في قولو تعالى في بداية سورة البقرة : ﴿ الم ﴿ ١ ﴾ ذََٰلِكَ الْكِتَابُ لَ رَيْبَ فِيوِ ىُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴿ ٢ ﴾ (1 ) ل يأتي إنسان مثلًً يقرؤىا ﴿ ألم ﴾ ، وإنما ىي ألفٌ (أ) ، ولمٌ (ل) ، وميمُ (م) ، تقرأ ىكذا ﴿ آلم ﴾ تمد اللًم ست حركات ، وتمد الميم ايضًا ست حركات ﴿ آلم ﴾ . ىذه الكيفية يمكن أن يتعلمها بالستماع ، فيقرأ كما استمع ، قال النبي – صلى الله عليو وسلم - : ( من أحب أن يقرأ القرآن غضًا طريًا فليقرأه على قراءة ابن أم عبد ) وىو ابن مسعود – رضي الله عنو - ؛ فالقرآن أُخذ بالتلقي ، فيمكن للمسلم أن يقرأ القرآن مجودًا عن طريق الستماع لأحد القراء المتقنين . ولكن نحن نتدارس الأحكام حتى إذا قرأنا نعرف لماذا نُمد ىاىنا ست حركات؟ ، ولماذا ىنا حركتان ؟ ، ولماذا ننطق على ىذه الكيفية؟ ، على سبيل المثال : 1 سورة البقرة1)

عدد الصفحات ٣

4 ﴿إِنَّا أَعْطَي ْنَاكَ الْكَوْث َرَ ﴾ (2 ) ، ل نقل فقط ﴿ إِنَّا أَعْطَي ْنَاكَ الْكَوْث َرَ ﴾ ، وإنما نظهر صوتًا يقال لو في التجويد " الغنة " : و ىي اسمعوىا كما انطقها الآن في تش ديد النون ، كما قرأ القراء حيث قرؤ وا : ﴿ إِنَّا أَعْطَي ْنَاكَ الْكَوْث َرَ ﴾ فأظهروا صوتًا من الخيشوم يقال لو الغنة . إنا ، من الأنف ، لذا يقال لو الخيشوم . فالقرآن لو كيفية ، والتغني بالقرآن ليس معناه أن يُ قرأ بو بالمقامات الطربية ؛ فإن ىذا عند العلماء من اللحن والبدع . أن تقرأه مجوّدًا ، مرتلًً كما تلقاه العلماء عمَن قبلهم ، ىذا ىو التغني ؛ لذلك ىذا ىو التجويد . وموضوع علم الت جويد الآيات القرآنية وكيفية النطق بها ، إعطاءىا حقّها ومستحقها ، من المد ومخارج الحروف ونحو ذلك . والتجويد عند العلماء من العلوم الشرعية لأنو متعلق بالقرآن ، وفضل ىذا العلم من فضل القرآن ؛ فهو من أشرف العلوم لأنك تتعلم من طريقو كيف تنطق ، و كيف تتغنى بكتاب الله – عز وجل - . ومن أوائل من ألّف في ىذا العلم كما ذكر العلماء : 2 سورة الكوثر1 )

عدد الصفحات ٤

5 أبو المزاحم موسى الخاقاني ، توفي سنة 325 ، فألّف فيو نظمًا . وألّف أيضًا أبو عبيد القاسم بن سلًّم ، الذي توفي 224 من الهجرة ، كتابًا منثورًا ليس شعرًا . إذا اىتم العلماء بعلم التجويد وتطبيقو عمليًا ، وكما سبق أن قارئ القرآن يمكن أن يقرأ القرآن وىو ل يعلم أحكام التجويد بالتفصيل ، ولكن يطبقها عن طريق السَماع ، وىذا خيرٌ ىو كما سبق طريقة التلقي . فمثلًً تسمع إلى الشيخ علي الحذيفي ، أو الشيخ مثلًً محمود الحصر ي ، أو الشيخ محمود صديق المنشاوي أو غيره من المقرئين المجوّدين الذين اشتهروا بحسن القراءة وإتقان القراءة فتسمع لو فتقرأ كما قرؤ وا . فمثلًً كما سبق لو سمعت قارئًا يقرأ : ﴿ إِنَّا أَعْطَي ْنَاكَ الْكَوْث َرَ ﴿ ١ ﴾ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴿ ٢ ﴾ إِنَّ شَانِئَكَ ىُوَ الأَْب ْت َرُ ﴿ ٣ ﴾ ، فأنت تقرأ بنفس الكيفية ؛ وىنا فرقٌ بين أن تتلقى الكيفية وبين أن تُقلِّ د صوت القارئ ؛ فإن تقليد صوت القارئ عند العلماء مذموم ، حتى إن بعضهم ليقلد صوت القارئ ويخطئ في القراءة من كثرة حرصو على التقليد ، حتى إذا أخطأ القارئ في كيفية ال مد أو كيفية القراءة كأن يقرأ القرآ ن على المقامات الطربية يقرأ مثلو ، فهذا خطأ . فأقول – بارك الله فيكم – نحن نتعلم من القراء كيفية النطق بالقرآن ويجب علينا أن نعلم أنو قد حذَر العلماء من تقليد القراء ، ففرِّ قوا – بارك الله فيكم – بين الأمرين .

عدد الصفحات ٥

6 وتسمى الحدر . ول يخل بها ، ول يقع في ،قراءة سريعة وشرطها أن يعطي الأحكام حقها : والحدر اللحن . : وىو القراءة بتمهل وتأمل ومراعاة للأحكام . وىناك الترتيل وىو المبالغة بالإتيان بالشيء ، وذلك كما ذكر أىل العلم في باب وىناك التحقيق : تلقين الطلًب وتعليمهم ، مثل ما يفعل القارئ الحصري – رحمو الله تعالى – في المصحف المعلم ؛ فنجده يقرأ آية آية ويسكت . وىنا أيضًا لبد أن ننبو لما نبو عليو العلماء أن القراءة الجماعية خلًف السنة ، بل ذكروا أنها من المحدثات ، ومن البدع التي ليس عليها السلف – رضوان الله عليهم - ، وإنما كل قارئٍ يقرأ بمفرده ، أما أن يقرأ جماعة فإن ىذا ليس من السنة . ، وىو نوعان : ، واللحن معناه : الخطأ اللحن لحن جلي : يعني ظاىر ، خطأ جلي يعني ظاىر ، مثل :مثلًً واحد يقرأ ﴿ الْحَمْدُ لِلَّوِ ﴾ (3 ) يقرأىا ىكذا ﴿الْحَمْدَ لِلَّوِ ﴾ وىي الحمدُ ، ﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَن ْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾ ، واحد يقرأ خطأ ﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَن ْعَمْتُ عَلَيْهِمْ ﴾ ىذا خطأ ، فهذا لحن ظاىر جلي 3 سورة الفاتحة1 )

عدد الصفحات ٦

7 وىناك لحن خفي : ل يدركو المستمع ، إنما يدركو القارئ المجّود ، فيعرف أنو ىذا قد أخطأ ، مثل الخلًل بأحكام الإدغام أو الإقلًب . فمثلًً : ﴿ من بعد ﴾ ، نون بعدىا باء ، ىنا إقلًب . تقلب النون ميمًا كما سيأتينا إن شاء الله . فقد يقرأ بعضهم : ﴿ من بعد﴾ ول يذكر الحكم ىنا وىو الإقلًب . ﴿ من بعد ﴾ وسيأتينا – إن شاء الله- في دراستنا لهذه المنظومة ، الموسومة ، تأتينا – إن شاء الله – جملةً من الأحكام المهمة المتعلقة بالتجويد . لأنها منظومة صغيرة ، ليست كبيرة جدا . أنها احتوت على الأحكام المهمة في التجويد . أنها سهلةٌ وواضحة . لذا – إن شاء الله – سنتدارس ىذه المنظومة وأرغب من الطلًب والطالبات ممن لديو القدرة أن يحفظ ىذه المنظومة إن تيسر لو ذلك حتى يجتمع لدى الطلبة الحفظ والفهم ، فأنا – بارك الله فيكم – أحرص وأر يد من الجميع وسيكون أيضًا فيو اختبار

عدد الصفحات ٧

8 ىذا النظم سيكون اختبار في ىذا النظم– بإذن الله تعالى – مع الشرح ، أريد من جميع الدارسين في ىذا المعهد أن يحفظوا ىذا المتن ، أن يحفظوا ىذا المتن . فذىب بعض أىل العلم إلى وجوبو ؛ ذىب بعض أىل العلم إلى وجوب القراءة مجوّدًا ، كقول ابن الجزري : والأخذ بالتجويد حتمٌ لزمٌ . وبعض أىل العلم قال من قرأ القرآن بسلًمة النطق في الحروف ، والبعد عن اللحن والخطأ فهذا يجزؤ ه وليس بواجبٍ تعلم أحكام التجويد وإلى ىذا ذىب بعض أىل العلم المعاصرين رأى أن من قرأ القرآن بلً تجويدٍ ولكن مع إتقان للنطق وقراءة سليمة أنو غير آثم ، وأذكر من ىؤلء فيما أذكر الشيخ الإمام العثيمين – رحمو الله تعالى - . ولكن أنبو على مسألة أن بعض الباحثين ذكر أن التجويد بدعة وىذا يظهر و الله أعلم فيما ذكر أىل العلم أنو خطأ ، لماذا خطأ ؟ لأن التجويد ىو عبارة عن ذكر الأحكام في كيفية النطق لتلقي القرآن جيلً بعد جيل ؛ فيظهر و الله أعلم أنو حينما أقول مثلً ﴿ آلم ﴾ أني حينما أقول ىذا ىو ما سمعتو عن شيخي ، وشيخي سمعو عن شيخو إلى عهد الصحابة إلى النبي – صلى الله عليو سلم – .

عدد الصفحات ٨

9 ﴿ إِنَّا أَعْطَي ْنَاكَ الْكَوْث َرَ ﴾ يظهر أيضًا ىذا كذلك ؛ فلً يقال إن التجويد بدعة أو أمر محدث ، ىذا الذي ذكره بعض الباحثين فيو نظر ، قد ردّه بعض أىل العلم وبينوا عدم صوابو . ولكن أيضًا أنبو على أمر وىو أنك تتذوق تلًوة القرآن و تتذوق تدبر القرآن بالتجويد دون غلوٍ فيو ، فبعض القراء أو بعض المسلمين قد يهتم بالتجويد ول يتفقو في المعنى وىذا خطا . ولكن اجمع بين حسن القراءة وبين فهم ما قريء ، فيجتمع لك التذوق لكتاب الله – عز وجل – في تلًوتو ، ليس من قر أ مثلًً سورةً أو آيات من القرآن مرتلة مجوّدة كمن قرأىا قراءة عادية ىذا بعض ما أردت التنبيو عليو مما يتعلق بدراسة ىذا المتن والمُسمى كما سبق وإن شاء الله في اللقاء القادم نتدارس المقدمة وما يتعلق بذلك . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آلو وصحبو أجمعين والحمد لله رب العالمين

عدد الصفحات ٩