المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الفوائد ابن قيم الجوزية

ابن قيم الجوزية

صفحة ١٠ من ٢٥

والعارفإنمايشكوإلىاللهوحده. وأعرفالعارفينمنجعلشكواهإلىاللهمننفسهلامنالناس؛ فهويشكومنموجباتتسليطالناسعليه؛فهوناظرإلىقولهتعالى: (ومآأص!ممنفصيبؤفبماكسبتأتديكؤ([/0]3،وقولى: (وماأصابكمنسئئؤفنئفسلث([]97،وقوله:(أولئاأصخبتكم مصيبةقدأصحبتمفثلئهاقلختمأقىهذأقلهومقعندأنفسكئم([عمران/561]. فالمراتبثلاثة:أخشها:أنتشكواللهإلىخلقه،واعلاها:أن تشكونفسلشإليه،وأوسطها:أنتشكوخلقهإليه. قاعدةجليلة قالاللهتعالى:(يأئهاالذينءافواأشتجيبواللهوللرسوليإذاعاكتملما صتييحخواغلمواأتاللهمجولمبئنألمرضوقلبهءوأئهإلئه تخشروت]24 فتضمنتهذهالايةأمورا: أحدها:أن168[االحياةالنافعةإنماتحصلبالاستجابةلله ورسوله؛فمنلمتحصللههذهالاستجابةفلاحياةله،صمانكانتله حيام!بهيميهمشتركةبينهوبينأرذلالحيوانات. فالحياةالحقيقيةالطيبةهيحياةمناستجابللهوالرسولطاهرا وباطئا؛فهؤلاءهمالأحياءوانماتوا،وغيرهمأمواتوإنكانواأحياء الأبدان. ا لأخبار)2/062). 127

عدد الصفحات ١٤٥

ولهذاكانأكملالناسحياةأكملهماستجابةلدعوةالرسول؛فإن كلمادعاإليهففيهالحياة،فمنفاتهجزءمنهفاتهجزءمنالحياة،وفيه منالحياةبحسبمااستجابللرسولص. قالمجاهد:(لماتحييصخ("يعني:للحق. وقالقتادة:هوهذاالقرآن،فيهالحياةوالنجاةوالعصمةفيالدنيا والاخرة. وقالالسدي:هوالإسلام؛أحياهمبهبعدموتهمبالكفر. وقالابنإسحاقوعروةبنالزبير-واللفظله-:(لماصججئم(؛ يعني:للحربالتيأعزكماللهبهابعدالدل،وقواكمبعدالضعف، ومنعكمبهامنعدوكمبعدالقهرمنهملكم. وهذهكلهاعباراتعنحقيقةواحدة،وهيالقيامبماجاءبه الرسولظاهراوباطنا. قالالواحدي1(والأكثرونعلىأنمعنىقوله:!ولما تحميتصئم!:هوالجهاد،وهوقولابنإسحاقواختيارأكثرأهل المعاني. قالصالفراء:إذادعاكمإلىإحياءأمركمبجهادعدوكم.يريدأن أمرهمإنمايقوىبالحربوالجهاد؛فلوتركواالجهادضعفأمرهم، واجترأعليهمعدوهم. 1) )2) الأقوالالسابقةذكرهاالواحديفي"الوسيط"2).)452 في"معانيالقران"1/70).)4 128

عدد الصفحات ١٤٦

قلت:الجهادمنأعظممايحييهمبهفيالدنياوفيالبرزخوفي الاخرة:أمافيالدنيافإنقوتهموقهرهملعدوهمبالجهاد.وأمافي البرزخفقدقالتعالى:(ولاتخسبنالذينقتلوافىسبيلأدئهأفولابلأخيا! عندربهميرزقون!([عمران/]916وأمافيالاخرةفإنحظ المجاهدينوالشهداءمنحياتهاونعيمهاأعظممنحظغيرهم. ولهذاقالابنقتيبة1):(لما!خ(؛يعنيالشهادة. وقالبعضالمفسرين:(لمايئر!غ(؛يعنيالجنة؛فإلهادار الحيوان،وفيهاالحياةالدائمةالطيبة.حكاهأبوعليالجرجاني. والايةتتناولهذاكله؛فإنالايمانوالاسلاموالقرانوالجهادتحيي القلوبالحياةالطيبة،وكمالالحياةفيالجنة،والرسولداعإلى الايمانوإلىالجنة؛فهوداعإلىالحياةفيالدنياوالاخرة. والإنسانمضطرإلىنوعينمنالحياة: حياةبدنهالتيبهايدركالنافعوالضازويؤبرماينفعهعلىمايضره، ومتىنقصتفيههذهالحياةنالهمنالألموالضعفبحسبذلك، ولذلككانتحياةالمريضوالمحزونوصاحبالهئموالغموالخوف والفقروالذائدونحياةمنهومعافىمنذلك. وحياةقلبهوروحهالتيبهايمئزبينالحقوالباطلوالغيوالرشاد والهدىوالصلال،فيختارالحقعلىضده،فتثيدهذهالحياةقوةالتمييز بينالنافعوالضارفيالعلوموالاراداتوالأعمال،وتفيدهقوةالايمان 1)فيتأويلمشكلالقران)ص151):أيالىالجهادالذييحيدينكمويعليكم.

عدد الصفحات ١٤٧

والارادةوالحبللحق،وقوةالبغضوالكراهةللباطل؛فشعورهوتمييز وحبهونفرتهبحسبنصيبهمنهذهالحياة؛كماأنالبدنالحييكون شعورهوإحساسهبالنافعوالمؤلمأتم،ويكونميلهإلىالنافعونفرتهعن المؤلمأعطم؛فهذابحسبحياهالبدن،وذاكبحسبحياةالقلب؛فإذا بطلتحياتهبطلتمييز5وإنكانلهنوعتمييزلميكنفيهقوةيؤبربها النافععلىالضار. كماأنالانسانلاحياةلهحتىينفخفيهالملك-الذيهورسول الله-منروحهفيصيرحيابذلكالنفخوكانقبلذلكمنجملة الأموات،فكذلك1)لاحياةلروحهوقلبهحتىينفخفيهالرسوللمجتمن الروحالذيألقيإليه؛قالتعالى:!ويتزلاتملبهكةبالروحمقأفرهءعكمن !شامنعبادهت(أالنحل/2،وقال:!ويققىألروح168[بمنأمزعكمن يشامنعبادهء(أغافر/51)،وقال:(كدلكأؤحينآإلتكروصاقنأقرنأماكنت تذرىماالكفولااقييمنولبهنجعلتهلؤرانهدىبهءمندنشامقعبادنأ( أالشورى/52؛فأخبرأنوحيهروحونور. فالحياةوالاستنارةموقوفةعلىنفخالرسولالملكي[ البشري]فمنأصابهنفخالرسولالملكيونفخالرسولالبشري حصلتلهالحياتان،ومنحصللهنفخالملكدوننفخالرسول حصلتلهإحدىالحياتينوفاتتهالأخرى. قالتعالى:ميوأرمنكانمتتافأخيينهوجعلنال!نررايفثمىلهع!ف آلناسكمنفثل!فىا!لظلمتليسبخارجفخها(1الأنعام122)،فجمعلهبين 1)فيالأصل:"فذلك". 013

عدد الصفحات ١٤٨

النوروالحياة؛كماجمعلمنأعرضعنكتابهبينالموتوالظلمة. قالابنعباسوجميعالمفسرين:كانكافراضالآفهديناه. وقوله:(وجعلنالإدؤرايتثمىدوءفالناس(يتضمنامورا: أحدها:أنهيمشيفيالناسبالنوروهمفيالطلمة؛فمثلهومثلهم كمثلقومأظلمعليهمالليلفضفواولميهتدواللطريق،واخرمعهنور يمشيبهفيالطريقويراهاويرىمايحذرهفيها. وثانيها:أنهيمشيفيهمبنوره،فهميقتبسونمنهلحاجتهمإلى النور. وثالثها:أنهيمشيبنورهيومالقيامةعلىالصراطإذابقيأهل الشركوالنفاقفيظلماتشركهمونفاقهم. وقوله:(واغلمواأتأدئهمجولبئناتمرصوقلبهء(. المشهورفيالآيةأنهيحولبينالمؤمنوبينالكفر،وبينالكافر وبينالايمان،ويحولبينأهلطاعتهوبينمعصيته،وبينأهلمعصيته وبينطاعته.وهذاقولابنعباسوجمهورالمفسرين. وفيالآيةقولاخر:إنالمعنىأنهسبحانهقريبمنقلبه،لاتخفى عليهخافية؛فهوبينهوبينقلبه.ذكرهالواحديعنقتادة.وكأنهذا أنسببالسياق؛لأنالاستجابةأصلهابالقلب؛فلاتنفعالاستجابة بالبدندونالقلب؛فإناللهسبحانهبينالعبدوبينقلبه؛فيعلمهل استجابلهقلبه؟وهلأضمرذلكأوأضمرخلافه؟ وعلىالقولالأولفوجهالمناسبةأنكمإنتثاقلتمعنالاستجابة 131

عدد الصفحات ١٤٩

وأبطأتمعنها؛فلاتأمنواأناللهيحولبينكموبينقلوبكم،فلايمكنكم بعدذلكمنالاستجابة؛عقوبةلكمعلىتركهابعدوضوحالحق واستبانته،فيكونكقوله:(ونقلبأكدتهتموأتصرهمكما!يو!رأبهءأؤل صؤ(أالأنعام/011]،وقوله:(فلمازاغواأزاخاللهقلوبهئم(1الصف/5)، وقوله:(فمانيالؤاليؤموأبمانيدبوامىقتل!و[/101)؛ففي الآيةتحذيرعنتركالاستجابةبالقلبوإناستجاببالجوارح. وفيالايةسرآخر،وهوأنهجمعلهمبينالشرعوالأمربه-وهو الاستجابة-وبينالقدروالايمانبه؛فهيكقوله:(لمنشامنكتمأن لمجمسنجم!وماقث!اصنإلاأنلمجشآآددهربألفلمين!(أالتكوير/28-)92، وقوله:(فمنشاذ!ره!ومايذكرونإلاأنيشاالله(أالمدثر/55-56). واللهأعلم. فائدةجليلة قولهتعالى:(كتبيخماتقتالوهوكئلكموعسعأنتكرفوا شئاوهوض!لحتموعسىأنتحمؤاشئاوهوشرلكئموأدئهيسنوأنتضلا لغدوت!(أالبقرة/612). وقولهعزوجل:!و!انكرفتموهنفعسى+أنتكرهواشخاوئحعلأدله فيهضزا!نيرا!(أالنساء/91]. فالايةالأولىفيالجهادالذيهوكمالالقوةالغضبية. والثانيةفيالنكاحالذيهوكمالالقوةالشهوانية. فالعبديكرهمواجهةعدوهبقوتهالغضبيةخشيةعلىنفسهمنه،وهذا المكروهخيرلهفيمعاشهومعاده،ويحبالموادعةوالمتاركة،وهذا 132

عدد الصفحات ١٥٠

المحبوبشرلهفيمعاشهومعاده. وكذلكيكرهالمرأةلوصفمنأوصافها،ولهفيإمساكهاخيركثير لايعرفه،ويحبالمرأةلوصفمنأوصافها،ولهفيإمساكهاشركثير لايعرفه. فالانسان-كماوصفهبهخالقه-ظلومجهول؛فلاينبغيأنيجعل المعيارعلىمايضرهوينفعهميلهوحبهونفرتهوبغضه،بلالمعيارعلى ذلكما1916أاختارهاللهلهبأمرهونهيه؛فأنفعالأشياءلهعلىالاطلاق طاعةربهبطاهرهوباطنه،وأضزالأشياءعليهعلىالاطلاقمعصيته بطاهرهوباطنه؛فإذاقامبطاعتهوعبودئتهمخلصالهفكلمايجريعليه ممايكرههيكونخيزاله،وإذاتخلىعنطاعتهوعبوديتهفكلماهوفيه منمحبوبهوشرله. فمنصحتلهمعرفةربهوالفقهفيأسمائهوصفاته؛علميقيناأن المكروهاتالتيتصيبهوالمحنالتيتنزلبهفيهاضروبمنالمصالح والمنافعالتيلايحصيهاعلمهولافكر"ته،بلمصلحةالعبدفيمايكره أعظممنهافيمايحب؛فعامةمصالحالنفوسفيمكروهاتها؛كماأن عامةمضارهاوأسبابهلكتهافيمحبوباتها. فانظرإلىغارسجنةمنالجناتخبيربالفلاحة؛غرسجنة، وتعاهدهابالسقيوالاصلاجحتىأثمرتأشجارها،فأقبلعليهايفصل أوصالهاويقطعأغصانهالعلمهأنهالوخليتعلىحالها؛لمتطب ثمرتها،فيطعمهامنشجرةطيبةالثمرة.حتىإذاالتحمتبهاواتحدت وأعطتثمرتها؛أقبليقلمهاويقطعأغصانهاالضعيفةالتيتذهب قوتها،ويذيقهاألمالقطعوالحديدلمصلحتهاوكمالها،لتصلحثمرتها 133

عدد الصفحات ١٥١

أنتكونبحضرةالملوك.ثملايدعهاودواعيطبعهامنالشربكل وقمب،بليعطشهاوقتاويسقيهاوقتا،ولايتركالماءعليهادائما،وإن كانذلكأنضرلورقهاوأسرعلنباتها.ثميعمدإلىتلكالزينةالتيزينت بهامنالأوراق،فيلقيعنهاكثيرامنها؛لأنتلكالزينةتحولبينثمرتها وبينكمالنضجهاواستوائها؛كمافيشجرالعنبونحوه.فهويقطع أعضاءهابالحديد،ويلقيعنهاكثيرامنزينتها،وذلكعينمصلحتها؛ فلوأنهاذاتتمييزوإدراككالحيوان؛لتوهمتأنذلكإفسادلها وإضراربها،وإنماهوعينمصلحتها. وكذلكالأبالشفيقعلىولدهالعالمبمصلحته؛إذارأىمصلحته فيإخراجالدمالفاسدعنه؛بضعجلدهوقطععروقهوأذاقهالألم الشديد،وإنرأىشفاءهفيقطععضيىمنأعضائهأبانهعنه؛كلذلك رحمةبهوشفقةعليه.وإنرأىمصلحتهفيأنيمسكعنهالعطاءلم يعطهولميوسععليه؛لعلمهأنذلكأكبرالأسبابإلىفسادهوهلاكه. وكذلكيمنعهكثيرامنشهواتهحميةلهومصلحةلابخلاعليه. فأحكمالحاكمينوأرحمالراحمينوأعلمالعالمينالذيهوأرحم بعبادهمنهمبأنفسهمومنابائهموأمهاتهم؛إذأنزلبهممايكرهون؛كان خيرالهممنأنلاينزلهبهم؛نظرامنهلهموإحساناإليهمولطفابهم، ولومكنوامنالاختيارلأنفسهملعجزواعنالقيامبمصالحهمعلما وإرادةوعملا،لكنهسبحانهتولىتدبيرأمورهمبموجبعلمهوحكمته ورحمته؛أحبواأمكرهوا.فعرفذلكالموقنونبأسمائهوصفاته؛فلم يتهموهفيشيءمنأحكامه.وخفيذلكعلىالجهالبهوبأسمائه وصفاته؛فنازعوهتدبيره،وقدحوافيحكمته،ولمينقادوالحكمه، 134

عدد الصفحات ١٥٢

وعارضواحكمهبعقولهمالفاسدةوارائهمالباطلةوسياساتهمالجائرة؛ فلالربهمعرفوا،ولالمصالحهمحصلوا.واللهالموفق. ومتىظفرالعبدبهذهالمعرفةسكنفيالدنياقبلالآخرةفيجنةلا يشبهنعيمهاإلانعيمجنةالآخرة؛فإنهلايزالراضياعنربه،والزضى جنةالدنياومستراحالعارفين؛فإنهطيبالنفسبمايجريعليهمن المقاديرالتيهيعيناختياراللهلهوطمأنينتهاإلىأحكامهالدينية،وهذا هوالزضىباللهرباوبالاسلامديناوبمحمدرسولا،وماذاقطعم الايمانمنلميحصللهذلك916[بوهذاالرضىهوبحسب معرفتهبعدلاللهوحكمتهورحمتهوحسناختياره؛فكلماكانبذلك أعرفكانبهأرضى. فقضاءالربسبحانهفيعبدهدائربينالعدلوالمصلحةوالحكمة والرحمة،لايخرجعنذلكالبتة؛كماقالع!ي!فيالدعاءالمشهور: "اللهم!إنيعبدك،ابنعبدك،ابنأمتك،ناصيتيبيدك،ماضفي حكمك،عدلفيقضاؤك،أسألكبكلاسمهولك،سميتبهنفسك، أوأنزلتهفيكتابك،أوعلمتهأحدامنخلقك،أواستأثرتبهفيعلم الغيبعندك:أنتجعلالقرآنربيعقلبي،ونورصدري،وجلاءحزني، وذهابهميوغمي.ماقالهاأحدقطإلأأذهباللههمهوغمه،وأبدله مكانهفرحا".قالوا:أفلانتعلمهنيارسولالله؟قال:"بلى!ينبغيلمن سمعهنأنيتعلمهنوالمقصودقوله:"عدلفيقضاؤك"،وهذا يتناولكلقضاءيقضيهعلىعبده؛منعقوبة،أوألم،وسببذلك؛ 1)إشارةإلىالحديثالذيأخرجهمسلم34)عنالعباس. 2)تقدمتخريجه)ص03 135

عدد الصفحات ١٥٣

فهوالذيقضىبالسببوقضىبالمسبب،وهوعدلفيهذاالقضاء، وهذاالقضاءخيرللمؤمن؛كماقالع!ي!:"والذينفسيبيدهلايقضي اللهللمؤمنقضاء؛إلأكانخيراله،وليسذلكإلآللمؤمن1)". قالالعلامةابنالقيم:فسألتشيخنا:هليدخلفيذلكقضاء الذنب؟فقال:نعمبشرطه. فأجملفيلفظة(بشرطه)مايترتبعلىالذنبمنالاثارالمحبوبة للهمنالتوبةوالانكساروالندموالخضوعوالدلوالبكاءوغيرذلك. فائدة لاتتمالرغبةفيالاخرةإلابالزهدفيالدنيا. ولايستقيمالزهدفيالدنياإلابعدنظرينصحيحين: نظرفيالدنياوسرعةزوالهاوفنائهاواضمحلالهاونقصهاوخستها، وألمالمزاحمةعليهاوالحرصعليها،ومافيذلكمنالغصصوالنغص والأنكاد،واخرذلكالزوالوالانقطاع،معمايعقبمنالحسره والأسف؛فطالبهالاينفكمنهمقبلحصولها،وهمفيحالالظفر بها،وغموحزنبعدفواتها.فهذاأحدالنظرين. النظرالثانيفيالاخرة،دماقبالهاومجيئهاولابد،ودوامهاوبقائها، وشرفمافيهامنالخيراتوالمسرات،والتفاوتالذيبينهوبين ماهاهنا؛فهيكماقالاللهسبحانه:(والأخرةضةوأئى+([]17 )1) )2) أخرجهمسلم9992)عنصهيب. يعنيشيخالاسلامابنتيمية،وانظر"مجموعالفتاوى"01).)45 136

عدد الصفحات ١٥٤

فهيخيراتكاملةدائمة،وهذهخيالاتناقصةمنقطعةمضمحلة. فإذاتملههذانالنظرانآثرمايقتضيالعقلإيثاره،وزهدفيما يقتضيالزهدفيه. فكلأحدمطبوععلىأنلايتركالنفعالعاجلواللذةالحاضرةإلى النفعالآجلواللذةالغائبةالمنتظرةإلاإذاتبينلهفضلالآجلعلى العاجلوقويترغبتهفيالأعلىالأفضل.فإذاآثرالفانيالناقصكان ذلكإمالعدمتبينالفضلله،وإمالعدمرغبتهفيالأفضل؛وكلواحد منالأمرينيدلعلىضعفالايمانوضعفالعقلوالبصيرة.فإن الراغبفيالدنياالحريصعليهاالمؤثيرلها:إماأنيصدقبأنماهناك أشرفوأفضلوأبقى،وإماأنلايصدق.فإنلميصدقبذلككان عادفاللايمانرأسا،وإنصدقبذلكولميوثيرهكانفاسدالعقلسيىء الاختيارلنفسه. وهذاتقسيمحاصرضروريلاينفكالعبدمنأحدالقسمينمنه؛ فإيثارالدنياعلىالآخرة:إمامنفسابفيالإيمان،وإمامنفسادفي العقل،وماأكثرمايكونمنهما. ولهذانبذهارسولاللهجم!يرروراءظهرههووأصحابه،وصرفواعنها قلوبهم،واطرحوهاولميألفوها،وهجروهاولميميلواإليها،وعذوها سجئالاجنةفزهدوافيها17.[أحقيقةالزهد،ولوأرادوهالنالوا منهاكلمحبولب،ولوصلوامنهاإلىكلمرغولب؛فقدعرضتعليه 1(إشارةإلىحديث"الدنياسجنالمؤمنوجنةالكافر"،أخرجهمسلم5692) عنأبيهريرة. 137

عدد الصفحات ١٥٥

مفاتيحكنوزهافردها،وفاضتعلىأصحابهفآثروابهاولميبيعواحظهم منالآخرةبها،وعلمواألهامعبروممرلادارمقامومستقر،وأنهادار عبويىلادارسرور،وأنهاسحابةصيفتتقشععنقليل،وخيالطيف مااستتمالزيارةحتىاذنبالرحيل. قالالنبيلمخيم:"ماليوللدنيا؟إنماأناكراكبقالفيظلشجرةثم راجوتركها")1). وقال:"ماالذنيافيالآخرةإلآكمايدخلأحدكمإصبعهفياليم؛ فلينظربمترجع؟. وقالخالقهاسبحانه:م!إنمامثلالحيؤةالدئياكمدأنزلهمنالشما قاخنلطبهءنباتالأزضمشايآكلالأسوالأنغئوحغإذأأضذتالأزضزخرفها وازئنتوظرنأمداأنهمقدروتعليهاأتنهاأضنالتلأأؤنهارافجعفنفا حصيداكانلىلحىلالاضئقكذلكنفصلالأيتلنرمشفروبئ!وادلهصا ء-.صروء- يذعواإكدارالسلؤوجهدىمنيشاءاكصرطمسنقيم!![42-]25، فأخبرعنخشةالدنياوزهدفيها،وأخبرعندارالسلامودعاإليها. وقالتعالى:ميوواضرتلهممتقألحيؤةالذنياكملىأنزلتهمنالسمافاخنلط بهءنجات ا لأزفيفأضعبحهشيمانذروهالريحوكانادلهعكفيشئ/ممندرا!ا!ال والبنونزيخةالحيوةالذيخاوالنقي!الصلخ!ضرعندرئ!ثواباوضلأأملا!( [/54-64]. )1) )2) أخرجهأحمد1)193)441والترمذي2377)وابنماجه9041)عنابن مسعود،وقالالترمذي:حسنصحيح. أخرجهمسلم2858)عنالمستوردبنشداد. 138

عدد الصفحات ١٥٦

وقالتعالى:(آغلمواأنماالمحيؤةآلدنيالصبوالووزينهوتفاخربئنكم وتكلثر!فىالأفولوالأولدممثلغتثأتجبالكفارنبالمدثميهيجفترئهمضفزاثم يكوقحطمأوفىالأخرؤعذالهشديدومغفزفنألئهورصحونوماألمحيوةآلدنياالأ متعالغرور!([ ا لحديد/02]. وقالتعالى:(زينللنطسحبالشهؤتمفالنساوالبنينوالقتطير أئمقنطرةمفالذهبواتفمئةوالختلآئمسؤمةوالألقضواثحرثذلث متعالحيزةالذنياواللهعندهح!فالمجا+!!قلاؤنبئكوب!ئرمن ذ؟!ئملفذيناتقؤأعدرئهؤجنتخرىمنتختهاالأتهرخلدينفيهاوازوئي مطهتورضوتففاتئهوألئهبص!يأبد!([عمران/ 14.]15- وقالتعالى:(وفرحوابآلجعوةالذيخاوماالحيؤةالدنيافىالأخرةإلامتغ!( [62]. وقدتواعدسبحانهأعظمالوعيدلمنرضيبالحباةالذنياواطمأن بهاوغفلعناياتهولميرجلقاءه،فقال:(إنالذجمتلابزصتلقاءنا ورضوابألمحيؤؤالذتيماوأظمأنوابهاوالذيفهئمعنءايتناغفلون!اولبثمأودهر الناردما!انوايكسبوت!([/7-]8. وعيرسبحانهمنرضيبالذنيامنالمؤمنين،فقال:(دأها الذدينءامنوأممالكؤأذاقسللكلانمروافىسيبل!فهاثاقفتوإلىالأزضى ارضيتصدائحيؤةالذياصفالأضرؤفمامتعالحيوةالذيخافىالأخرة الأقلبأ!([]38وعلىقدررغبةالعبدفيالذنياورضاهبها 1)ط:"توعد".والمثبتأسلوبالمؤلفكمافيمسؤدةطريقالهجرتين. 913

عدد الصفحات ١٥٧

يكونتثاقلهعنطاعةاللهوطلبالاخرة. ويكفيفيالزهدفيالذنيا: قولهتعالى:(أفرهئتإنمتعنهولشين!ثؤجاهمماكالؤا يوعدوت!مآأغنىعنمماكانوابمعوت!(أالشعراء/502-702]. وقوله:(ويؤمتحشرهئم؟نلؤيقبثواإلاساعهصمنالخاريتعارفونبئنهم( أيونس/54]. وقوله:(؟نهغ!تؤميرقينمايوعدوتلولمخوآالأساعهيرفننها7بلغفهل يهلك!لاالقؤماقسقون!(أالأحقاف/]35. وقولهتعالى:(يشلونابعنالساعةأئانمزسنها!فيمأنتمنبمرلفآ!إك رئكمتهنقآ!إنماائتمنذرمنيخشنها!كانهتميؤمرونهالؤيقبثواالاعشئةأؤ محئها!(أالنازعات/24-64]. وقوله:(ويؤمتقيالساعةيفسوالمحخرمونمابشواغيرساعة!أالروم/ 55]. وقوله:(قلكثمالثت!فىالأرضعددسنين!قالوالبثنايوماأؤلغضيؤو فشلاقادين!قلإنئبتت!إلاقليلأثؤأئكئمكنت!تغلمون!(أالمؤمنون/ 211-411]. وقوله:مييؤمينفخفىألصوزونحمثراقخرمينيؤميذزرقا!يتخفتوت بئنهتمإنلبثتمإلاعمث!ا!نحن017[بأغلمبمايقولونإديقولأمثلهئم طريقةإنلثت!إلايؤما!(أطه/201-401]. واللهالمستعانوعليهالتكلان. 014

عدد الصفحات ١٥٨

قاعلىة أساسكلخيرأنتعلمأنماشاءاللهكانومالميشألميكن؛فتتيقن حينئدأنالحسناتمننعمه،فتشكرهعليهاوتتضرعإليهأنلايقطعها عنك،وأنالسيئاتمنخذلانهوعقوبته،فتبتهلإليهأنيحولبينك وبينهاولايكلكفيفعلالحسناتوتركالسيئاتإلىنفسك. وقدأجمعالعارفونعلىأنكلخيرفأصلهبتوفيقاللهللعبد،وكل شوفأصلهخذلانهلعبده. وأجمعواأنالتوفيقأنلايكلكاللهإلىنفسك،وأنالخذلانهو أنيخليبينكوبيننفسك. فإذاكانكلخيبرفأصلهالتوفيق،وهوبيداللهلابيدالعبد؛فمفتاحه الدعاءوالافتقاروصدقاللجأوالرغبةوالرهبةإليه؛فمتىأعطىالعبد هذاالمفتاجفقدأرادأنيفتحله،ومتىأضلهعنالمفتاجبقيبابالخير مرتجادونه. قالأميرالمؤمنينعمربنالخطابرضياللهعنه:إنيلاأحملهم الاجابة،ولكنهمالدعاء؟فإذاألهمتالذعاءفإنالاجابةمعه. وعلىقدرنيهالعبدوهمتهومرادهورغبتهفيذلكيكونتوفيقه سبحانهوإعانته؛فالمعونةمناللهتنزلعلىالعبادعلىقدرهممهم وثباتهمورغبتهمورهبتهم،والخذلانينزلعليهمعلىحسبذلك. فاللهسبحانهأحكمالحاكمينوأعلمالعالمين،يضعالتوفيقفي 1))ذكرهالمؤلففيمدارجالسالكين،وشيخهفياقتضاءالصراطالمستقيم2)922) ومجموعالفتاوى8)391). 141

عدد الصفحات ١٥٩

مواضعهاللائقةبه،والخذلانفيمواضعهاللائقةبه،وهوالعليم الحكيم،وماأتيمنأتيإلآمنقبلإضاعةالشكردماهمالالافتقار والدعاء،ولاظفرمنظفربمشيئةاللهوعونهإلآبقيامهبالشكروصدق الافتقاروالدعاء. وملاكذلكالصبر؛فإنهمنالايمانبمنزلةالرأسمنالجسد؛فإذا قطعالرأسفلابقاءللجسد. *ماضربعبدبعقوبةأعظممنقسوةالقلبوالبعدعنالله. *خلقتالنارلاذابةالقلوبالقاسية. *أبعدالقلوبمناللهالقلبالقاسي. *ثإذاقساالقلبقحطتالعين. *قسوةالقلبمنأربعةأشياءإذاجاوزتقدرالحاجة:الأكل، والنوم،والكلام،والمخالطة. *كماأنالبدنإذامرضلمينفعفيهالطعاموالشراب؛فكذلك القلبإذامرضبالشهواتلمتنجعفيهالمواعظ. !منأرادصفاءقلبهفليوثراللهعلىشهوته. *القلوبالمتعلقةبالشهواتمحجوبةعناللهبقدرتعلقهابها. 7القلوبآنيةاللهفيأرضه؟فأحئهاإليهأردهاوأصلبهاوأصفاها. *شغلواقلوبهمبالدنيا،ولوشغلوهاباللهوالدارالآخرةلجالتفي معانيكلامهوآياتهالمشهودة،ورجعتإلىأصحابهابغرائبالحكم وطرفالفوائد. 142

عدد الصفحات ١٦٠