المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإجماع في التفسير جمعا ودراسة النحل

عمار بن محمد بن عبده جماعي

صفحة ١ من ١

سورة النح ل.........................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~614 ~ 123 .عدم إرادة مفهوم قول الله عز وجل: ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯰ ﭼ النحل: ١٤ . قال الشيخ الشنقيطي رحمو الله تعالى: ( لا مفهوم مخالفة لقولو ﭽ ﯡ ﯢ ﯰ ﭼ النحل: ١٤. فلا يقال: بفهم من التقييد بكونو طرياً أن اليابس كالقديد مما في البحر لا يجوز أكلو . بل يجوز أكل القديد مما في البحر بإجماع العلماء )(ٔ). الدراسة: مفهوم الدخالفة في الآية الكريدة مفهوم صفة بوصف اللحم بالطري, مفهومو أن اللحم غير الطري لا يؤكل, وىذا الدفهوم غير مراد, فالصفة ىنا جاءت في معرض الامتنان, وىذا مما يدنع فيو اعتبار مفهوم الدخالفة(ٕ), وىذا ليس فيو خلاف بين الأمة جميعاً ومنهم الدفسرون ولله الحمد. يقول ابن كثير رحمو الله تعالى: (يخبر تعالى عن تسخيره البحر الدتلاطم الأمواج, ويدتن على عباده بتذليلو لذم, وتيسيره للركوب فيو, وجعلو السمك والحيتان فيو, وإحلالو لعباده لحمها حيها وميتها, في الحل والإحرام, وما يخلقو فيو من اللآلئ والجواىر النفيسة, وتسهيلو للعباد استخراجها من قرارىا حلية يلبسونها, وتسخيره البحر لحمل السفن التي تمخره, أي: تشقو. وقيل: تمخر الرياح, وكلاهما صحيح بجؤجئها وىو صدرىا الدسنَّم -الذي أرشد العباد إلى صنعتها, وىداىم إلى ذلك, إرثاً عن أبيهم نوح, عليو السلام؛ فإنو أول من ركب السفن, ولو كان تعليم صنعتها, ثم أخذىا الناس عنو قرنًا بعد قرن, وجيلا بعد جيل, يسيرون من قطر إلى قطر, وبلد إلى بلد, وإقليم إلى إقليم, تجلب ما ىنا إلى ىنالك, وما ىنالك إلى ىنا ؛ ولذذا قال تعالى: ﭽ ﯮ ﯯ ﯰ ﭼ النحل: ١٤. أي: نعمو وإحسانو) (ٖ). النتيجة: الإجماع صحيح, و الله أعلم.  (ٔ) أضواء البيان ( ٖ / ٕٜٚ). (ٕ) الدصدر نفسو (ٖ/ ٜٕٚ). (ٖ) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (ٗ/ ٕٙ٘).

عدد الصفحات ١

سورة النح ل.........................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~614 ~ 122 .المراد بالوحي في قوله تعالى: ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼ النحل: ٦٨ . قال ابن عطية رحمو الله تعالى في تفسير ىذه الآية الكريدة: ( الوحي في كلام العرب إلقاء الدعنى من الدوحي إلى الدوحى إليو في خفاء, فمنو الوحي إلى الأنبياء برسالة الدلك, ومنو وحي الرؤيا, ومنو وحي الإلذام, وىو الذي في آياتنا ىذه باتفاق من الدتأولين )(ٔ). الدراسة: حكى الإجما ع كذلك جمع من الدفسرين (ٕ), وحكى الداوردي رحمو الله تعالى في معنى الوحي ىنا ثلاثة أوجو: الأول: الإلذام. والثاني: التسخير. والثالث: أنو جعل ذلك في غرائزىا بما يخفى مثلو على غيرىا (ٖ). وزاد ابن الجوزي رحمو الله ت عالى وجهين في معنى الآية وجهين: الأول: أنو أرسل إليها. والثاني: أنو أمرىا (ٗ). وليس ىذا الخلاف بخلافٍ في الحقيقة بل ىو خلاف تنوع وعبارة؛ فالله تعالى أمر النحل وأرسل إليها بطريق الإلذام الغريزي, فسخرىا بذلك للعباد, فهم ينتفعون بما يخرج من بطونها من العسل. ومعنى قولو تعالى : ﭽ ﮒ ﮓ ﭼ أي: مما يبنون ويسقفون لذا من الخلايا(٘). النتيجة: الإجماع المحكي صحيح, وما حكي من الخلاف إنما ىو اختلاف تنوع, وليس بخلاف, والله أعلم.  (ٔ) المحرر الوجيز لابن عطية (ٖ / ٙٓٗ). (ٕ) منهم القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (ٕٔ/ ٖ٘ٙ)؛ و أبو حيان في البحر المحيط في التفسير (ٙ / ٜ٘٘)؛ والثعالبي في الجواىر الحسان (ٖ / ٖٔٗ)؛ والسيوطي في معترك الأقران في إعجاز القرآن (ٕ / ٓٚ)؛ والآلوسي في روح الدعاني (ٚ / ٕٓٗ). (ٖ) انظر: النكت والعيون للماوردي (ٖ / ٜٜٔ). (ٗ) انظر: زاد الدسير في علم التفسير لابن الجوزي (ٕ / ٜٙ٘). (٘) الوجيز للواحدي (ٔ / ٕٔٙ).

عدد الصفحات ٢

سورة النح ل.........................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~614 ~ 121. أصل معنى الحفد المذكور في قول الله عز وجل: ﭽ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﭼ النحل: ٧٢. قال ابن عطية رحمو الله تعالى: ( ولا خلاف أن معنى الحفد الخدمة والبر والدشي مسرعاً في الطاعة؛ ومنو في القنوت: وإليك نسعى ونحفد)(ٔ). الدراسة: يقول ابن فارس رحمو الله تعالى: ( الحاء والفاء والدال أصل يدل على الخفة في العمل, والتجمع. فالحفدة: الأعوان؛ لأنو يجتمع فيهم التجمع والتخفف, واحدىم حافد. والسرعة إلى الطاعة حفد, ولذلك يقال في دعاء القنوت: (إليك نسعى ونحفد) )(ٕ). والدفسرون وإن كانوا قد اختلفوا في الدراد بالحفدة في الآية الكريدة (ٖ) إلا أنهم متفقون جميعاً على أن معنى الحفد السرعة إلى الطاعة. يقول العلامة السعدي رحمو الله تعالى في تفسير الآية الكريدة: (يخبر تعالى عن منتو العظيمة على عباده, حيث جعل لذم أزواجا ليسكنوا إليها, وجعل لذم من أزواجهم أولادا تقر بهم أعينهم ويخدمونهم, ويقضون حوائجهم, وينتفعون بهم من وجوه كثيرة, ورزقهم من الطيبات من جميع الدآكل والدشارب, والنعم الظاىرة التي لا يقدر العباد أن يحصوىا. ﭽ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﭼ النحل: ٧٢ . أي: أيؤمنون بالباطل الذي لم يكن شيئا مذكورا ثم أوجده الله وليس لو من وجوده سوى العدم فلا تخلق ولا ترزق (ٔ) المحرر الوجيز ( ٘/ ٖٖٛ)؛ وحكى الإجماع كذلك الثعالبي بنفس ىذا اللفظ في الجواىر الحسان ( ٕ / ٖٛٗ). (ٕ) معجم مقاييس اللغة لابن فارس (ٕ/ ٗٛ). (ٖ) فقيل: أختان الرجل على بناتو. وقيل: أولاد الأولاد والبنات وىذا ىو الدشهور. وقيل: الأعوان. وقيل: غير ذلك. انظر: جامع البيان في تأويل آي القرآن ( ٗٔ/ ٜٕ٘)؛ النكت والعيون للماوردي (ٖ/ ٕٕٓ)؛ تفسير القرآن العظيم لابن كثير (ٗ/ ٚٛ٘).

عدد الصفحات ٣

سورة النح ل.........................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~614 ~ و تدبر من الأمر شيئا, وىذا عام لكل ما عبد من دون الله فإنها باطلة فكيف يتخذىا الدشركون من دون الله؟!! ﭽ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﭼ النحل: ٧٢ . يجحدونها ويستعينون بها على معاصي الله والكفر بو, ىل ىذا إلا من أظلم الظلم وأفجر الفجور وأسفو السفو؟")(ٔ). النتيجة: الإجماع صحيح, ولله الحمد.  123 .مفاد الأمر بالاستعاذة في قول الله عز وجل: ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﭼ النحل: ٦٨ . قال ابن جرير رحمو الله تعالى: ( وليس قولو: ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﭼ النحل: ٦٨ .بالأمر اللازم, وإنما ىو إعلام وندب, وذلك أنو لا خلاف بين الجميع أن من قرأ القرآن ولم يستعذ بالله من الشيطان الرجيم قبل قراءتو أو بعدىا أنو لم يضيع فرضا واجبا )(ٕ). وحكى الإجماع على ذلك جمع من العلماء (ٖ). الدراسة: جميع الدفسرين على أن الأمر في الآية الكريدة للاستحباب, وىذا خلاف الظاىر (ٗ)؛ إذ الأصل أن الأمر للوجوب, وحكى الرازي وابن عطية أن عطاء قال بالوجوب (٘), وعليو فإن الإجماع غير ثابتٍ لخلاف عطاء رحمو الله تعالى, لكن يجاب عن خلاف عطاء بأنو خلاف قديم منقرض؛ فلم يقل بالوجوب بعده أحد, ومما يعضد صحة الإجماع أنو (لا خلاف بينهم (ٔ) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام الدنان لابن سعدي ( ٗٗٗ). (ٕ) جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري ( ٗٔ/ ٖٚ٘). (ٖ) من ىؤلاء العلماء ابن عطية في المحرر الوجيز ( ٘ / ٗٚٓ)؛ وابن كثير حكاه عن ابن جرير في تفسير القر آن العظيم لابن كثير (ٗ/ ٕٓٙ)؛ والدكتور وىبة الزحيلي في التفسير الدنير ( ٗٔ/ ٖٖٕ). (ٗ) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( ٖ/ ٕٗٛ). (٘) انظر: المحرر الوجيز لابن عطية (٘ / ٚٓٗ)؛ التفسير الكبير للرازي (ٕٓ/ ٜٕٙ).

عدد الصفحات ٤

سورة النح ل.........................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~624 ~ أنو إن لم يتعوذ قبل القراءة في الصلاة, فصلاتو ماضية, وكذلك حال القراءة في غير الصلاة لكن حال القراءة في الصلاة آكد)(ٔ). ومعنى الآية الكريدة إذا أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ, وليس معناه استعذ بعد القراءة, ومثلو إذا أكلت فقل: بِسْمِ اللَّوِ وإذا سافرت فتأىب(ٕ). قال الطاىر ابن عاشور رحمو الله تعالى: (والسين في فاستعذ بالله للطلب, أي فاطلب العوذ بالله من الشيطان, والعوذ: اللجأ إلى ما يعصم ويقي من أمر مضر)(ٖ). النتيجة: الإجماع صحيح, ولله الحمد.  123 .المراد بروح القدس في قول الله عز وجل: ﭽ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﭼ النحل: ٧٠٤ . قال ابن عطية رحمو الله تعالى: (نزلو إنما جبريل عليو السلام وىو ﭽ ﯲ ﯳ ﭼ, لا خلاف في ذلك)(ٗ). وحكى الإجماع على ذلك أبو حيان (٘) رحمو الله تعالى. والإجماع صحيح (ٙ), و الله أعلم.  (ٔ) التفسير الكبير للرازي (ٕٓ/ ٜٕٙ). (ٕ) الدصدر نفسو (ٕٓ/ ٜٕٙ). (ٖ) التحرير والتنوير لابن عاشور (ٗٔ/ ٕ٘ٚ). (ٗ) المحرر الوجيز ( ٘/ ٛٓٗ ). (٘) البحر المحيط لأبي حيان (ٙ/ ٜٗ٘). (ٙ) قالو الخضيري انظر: الإجماع في التفسير (ٖٖٓ).

عدد الصفحات ٥

سورة النح ل.........................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~621 ~ 123 .المراد بالخوف في قول الله عز وجل: ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ النحل: ٧٤٤ . قال الخازن رحمو الله تعالى: ( الخوف الدذكور في ىذه الآية في قولو فأذاقها اللّو لباس الجوع والخوف ىو البعوث والسرايا التي كان النبي صلّى اللّو عليو وسلّم يبعثها في قول جميع الدفسرين) (ٔ). الدراسة: الدراد بهذه القرية مكة . وقيل: الددينة. وقيل: بل ىو مثل مضروب بأي قرية كانت على ىذه الصفة(ٕ). والخلاف في ذلك يقتضي خلافاً في لباس الخوف المحكي الإجماع على معناه جزماً, والأولى أن يبقى الخوف على عمومو, فيشمل جميع أنواع الخوف من عدو وباغٍ داخلي وخارجي. النتيجة: الإجماع لا يثبت, والله أعلم.  (ٔ) لباب التأويل للخازن ( ٖ /ٗ٘)؛ وحكى الإجماع على ذلك الآلوسي رحمو الله تعالى بنفس ىذا اللفظ في روح الدعاني (ٖ /ٕٗٚ). (ٕ) انظر: جامع البيان في تأويل آي القرآن ( ٗٔ/ ٕٖٛ)؛ النكت والعيون للماوردي ( ٖ/ ٕٛٔ)؛ لباب التأويل للخازن ( ٖ/ ٕٓٔ).

عدد الصفحات ٦

سورة النح ل.........................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~622 ~ 123 .المراد بالحسنة في قول الله تعالى: ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﭼ النحل: ٧٧٤. قال ابن عطية رحمو الله تعالى: (الحسنة لسان الصدق وإمامتو لجميع الخلق, ىذا قول جميع الدفسرين وذلك أن كل أمة متشرعة فهي مقرة أن إيدانها إيدان إبراىيم وأنو قدوتها) (ٔ) . الدراسة: اختلف الدفسرون في الدراد بالحسنة في الآية الكريدة : فقيل: لسان الصدق وإمامتو للخلق. وقيل: النبوة. وقيل: تنويو بذكره في الدنيا لطاعتو لربو. وقيل: الأولاد الأبرار على الكبر. وقيل: الصلاة عليو والسلام في الصلاة, وقيل: غير ذلك(ٕ). وكل ما ذكر من أمثلة لتلك الحسنة التي أعطاىا الله لخليلو إبراىيم عليو الصلاة والسلام, والأولى الإطلاق, فقولو تعالى: ﭽ ﭽﭾ ﭼ نكرة في سياق الإثبات تفيد الإطلاق. النتيجة: إن كان الدراد أن ذلك من تلك الحسنة فالإجماع صحيح, وإن كان الدراد حصر الحسنة بذلك فلا.  (ٔ) المحرر الوجيز لابن عط ية (٘/ ٕٚٗ)؛ وحكى الإجماع على ذلك الثعالبي في الجواىر الحسان ( ٖ/ ٕٚٗ). (ٕ) الكشف والبيان للثعلبي (ٙ/ ٓ٘)؛ النكت والعيون للماوردي ( ٖ/ ٜٕٔ)؛ تفسير السمعاني (ٖ/ ٜٕٓ)؛ معالم التنزيل للبغوي ( ٘/ ٔ٘).

عدد الصفحات ٧