المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المسؤولية الجماعية عن الجناية على البدن في الفقه الإسلامي

أحمد علي أحمد موافي

صفحة ٣ من ٦

الإسلامي.. دراسة مقارنةالمسؤولية الجماعية عن الجناية على البدن في الفقو 32 الثالث بحثالم تحديد العاقمةفي وجيات الفقياء المتقدميف والمعاصريف مع المناقشة والترجيح توجد في الفقو الإسلامي ثلاث وجيات في تحديد العاقمة التي تؤدي الدية عف : الجاني أو معوووجية ، وجيتاف قاؿ بيما جماعة الفقياء المتقدميف ؟مف ىـ .لبعض الفقياء المعاصريف ت فقييةثالثة تمثؿ اجتيادا وفيما يمي تفصيؿ القوؿ بشأف ىذه الوجيات : أف العاقمة ذكور عصبة الجاني نسبا وولاء.: ولىالوجية الأ * ذىب جميور الفقياء مف المالكية، والحنابمة، والشافعية«العاقمة »«فعقمو في بيت ماؿ ،ذلؾ عمى نحو ما عرض لو في كتب ىذا عمى أنيـ اختمفوا في تفصيؿ ، والشافعية لا يدخمونيـ، بناءهيدخموف في العصبة آباء الجاني وأ فالمالكية، الفقو روايتاف كالمذىبيف.ولمحنابمة : فمذىب المالكية أف العاقمة «العصبة قربوا أو بعدوا ...»(1)، ولا يحمؿ النساء والصبياف شيئا مف العقؿ، وليس لأمواؿ العاقمة حد إذا بمغتو عقموا، ولا لما يؤخذ منيـ حد، ولا يكمؼ أغنياؤىـ الأداء عف فقرائيـ ، ومف لـ تكف لو عصبة فعقمو في بيت ماؿ المسمميف، والموالي بمنزلة العصبة مف القرابة ، ويدخؿ في القرابة الابف والأب(2). .فإف كانت العاقمة قميمة العدد أقؿ مف ألؼ فيضـ إلييـ أقرب القبائؿ إلييـ : وعند المالكية كذلؾ«، والموالي، فاوأىؿ الديو ، العصبة »(3). (ٔ) التاج والإكميؿ لمختصر خميؿ لممواؽ ( ٛ/ ٖٛٗ). (ٕ) السابؽ (ٛ/ ٖٛٗ). (ٖ) شرح مختصر خميؿ لمخرشي ( ٛ /٘ٗ)، وانظر: حاشية العدوي عمى كفاية الطالب الرباني ( ٕ/ ٖٚٓ). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٤

الإسلامي.. دراسة مقارنةة عن الجناية على البدن في الفقو المسؤولية الجماعي 33 فإف لـ يكف عطاء فإنما يحمؿ عنو ، وبدئ بالديواف إذا كاف عطاؤه قائما قومو(1) . «المدونة»(2) .قاؿ المخمي: «القوؿ إنيا تكوف عمى أىؿ الديواف ضعيؼ »(3) . :قاؿ مالؾ في المدونةإنما العقؿ عمى أىؿ القبائؿ، أىؿ ديواف كانوا أو غير »(4). فالمعتمد في المذىب(٘): «أف العاقمة ىي القرابة مف قبؿ الأب، وىـ العصبة دوف أىؿ الديواف. وتحمؿ الموالي العقؿ... إذا عجزت عنو العصبة »(6). ونعرض فيما يمي لمذىب الشافعية.، كاف ىذا مذىب المالكية في تحديد العاقمة : ومذىب الشافعيةأف العاقمة «ىـ العصبات الذيف يرثوف بالنسب أو الولاء غير الأب والجد والابف وابف الابف»(7) إذا كانوا ذكورا مكمفيف بشروطيـ ، فإف فقد العاقؿ أو لـ يؼ «عَقَ ؿَ بيت الماؿ عف المسمـ»(8) الكؿ أو ما بقي كما يرثو. : والمعتمد في المذىب إذا تمكنا مف ضرب العقؿ عمى العاقمة، ف فإنو؛ ...نضرب شيئاً منو عمى القاتؿ -ﷺ-قضى بالدية عمى العاقمة، فأضاؼ (ٔ) انظر: التاج والإكميؿ (ٛ/ ٖٛٗ). ونحوه لابف الحاجب تبعا لابف شاس، وىو لمالؾ في «الموازية »، و «العتبية». (ٕ) انظر: المدونة (ٗ/ ٜٕٙ). (ٖ) شرح مختصر خميؿ لمخرشي ( ٛ / ٘ٗ). (ٗ) المدونة (ٗ/ ٜٕٙ). (٘) انظر: حاشية الدسوقي عمى الشرح الكبير ( ٗ / ٕٕٛ). قاؿ المخمي: «القوؿ بأف الدية تكوف عمى أىؿ الديواف ضعيؼ، والمعتمد: أنيـ ليسوا مف العاقمة". الشرح الكبير لمشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (ٗ/ٕٕٛ). (ٙ) بداية المجتيد ونياية المقتصد (ٗ/ ٜٙٔ). (ٚ) الميذب في فقو الإماـ الشافعي لمشيرازي ( ٖ/ ٜٖٕ). (ٛ) نياية المحتاج إلى شرح المنياج ( ٚ/ ٖٔٚ). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٥

الإسلامي.. دراسة مقارنةالمسؤولية الجماعية عن الجناية على البدن في الفقو 34 »(1). «كذلؾ لا يضرب شيء منو عمى عمودي نسبو، فميس عمى أبوي القاتؿ وأجداده شيء، وليس عمى ابنو وأولاده شيء»(2). «ما ، الذكور البالغوف العقلاء مف عصبات القاتؿ: المتحممة ىـالعاقمة ويُقدـ الأقرب فالأقرب، عدا عمودي النسب»(3). «العصبة وىـ القرابة مف قبؿ ولا أعمـ مخالفا أف العاقمة »(4)؛ وذلؾ باستثناء «الأصؿ مف أب وا ف ع ، والفرع مف ابف وا ف سفؿ »(5)؛لأنيـ أبعاض الجاني، وكما «لا يتحمؿ الجاني لا يتحمؿ أبعاضو»(6) . :والأقرب، ب عمى الأبعد منيـقر تحمؿ الدية مف العصبة الأقرب فالأ ويقدـ في «نزلوا، ثـ أعماـ الأب، ثـ ثـ بنوىـ وا ف نزلوا، ثـ الأعماـ، ثـ بنوىـ وا ف ، خُوَّةُ الأُ »(7). فإف لـ يوؼ الأقرب بالواجب بأف بقي منو شيء فيوزع الباقي عمى مف يميو وىكذا(8)، ثـ بعد عصبة النسب –لكونيـ إناثا مثلا أو ؛ لفقدىـ أو عدـ تحمميـ عدـ وفائيـ –ولا يعقؿ ، يكوف العقؿ عمى معتؽ الجاني ثـ عصبتو مف النسب عتيؽ –في الأظير –كما لا يرث (9). (ٔ) نياية المطمب في دراية المذىب ( ٙٔ/ ٘ٓ٘). (ٕ) المصدر السابؽ. (ٖ) نياية المطمب في دراية المذىب ( ٙٔ/ ٘ٓ٘). (ٗ) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنياج ( ٘/ ٖٛ٘). (٘) نياية المحتاج (ٚ / ٖٔٚ). (ٙ) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنياج (٘/ ٖٛ٘). (ٚ) المصدر السابؽ. (ٛ) مغني المحتاج (٘/ ٖٛ٘). (ٜ) انظر: نياية المحتاج إلى شرح المنياج ( ٚ/ ٖٚٔ). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٦

الإسلامي.. دراسة مقارنةة عن الجناية على البدن في الفقو المسؤولية الجماعي 35 «، أو جنوف، أو صغر، لفقر؛ عدـ أىمية تحمميـ أو لـ يؼ بالواجب -الكؿ أو ما بقي كما يرثو عقؿ بيت الماؿ عف المسمـ »(1) . الم رصد لممصالح العامة، بو السيـ في بيت الماؿ ماؿ يفي يكفإف لـ ف وجياف: مشافعيةفم : )أحدىما( و، ضرب العقؿ عمى القاتؿي : )الثاني( ضرب يلا يسقط عنو العقؿ: يعني .عميو أصلاً (2). : والحاصؿأف جيات تحمؿ الدية –عند الشافعية –« ، » وقرابة ليست بعصبة. ولا ، ةومحالف، كزوجيةلا غيرىا »(3). ونعرض فيما يمي لمذىب ، كاف ىذا مذىب الشافعية فيمف يحمؿ العقؿ الحنابمة. : ومذىب الحنابمةأف عاقمة الإنساف ذكور «عصباتو كميـ قريبيـ وبعيدىـ، مف النسب والولاء، إلا عمودي نسبو: آباؤه وأبناؤه »(4). العاقمة العمومة، وأولادىـ وا ف سفموا »(5). ىذه اتإحدى الروايالإماـ أحمد عف –رحمو ا﵀ تعالى -. : والرواية الأخرى «الأب، والابف، والإخوة، وكؿ العصبة مف العاقمة»(6)،وىو: المذىب، نص عميو، وعميو جماىير الأصحاب، منيـ: «أبو بكر، والقاضي ، والشريؼ أبو جعفر، وأبو الخطاب في خلافييما، وابف عقيؿ في التذكرة ، والشيرازي ، وغيرىـ »(7). (ٔ) المصدر السابؽ. (ٕ) انظر: نياية المطمب في دراية المذىب ( ٙٔ/ ٛٔ٘). (ٖ) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنياج ( ٘/ ٖٛ٘). (ٗ) الإنصاؼ في معرفة الراجح مف الخلاؼ لممرداوي ( ٓٔ/ ٜٔٔ). (٘) المغني لابف قدامة (ٛ/ ٜٖٓ). (ٙ) الإنصاؼ في معرفة الراجح مف الخلاؼ لممرداوي ( ٓٔ/ ٜٔٔ). (ٚ) المصدر السابؽ. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٧

الإسلامي.. دراسة مقارنةالمسؤولية الجماعية عن الجناية على البدن في الفقو 36 «ولو عمودي نسبو عمى الأظير، عاقمة الإنساف ذكور عصبتو»(1). ، والمولى وعصبتو، بعدوا أو قربوا مف النسب وعصبتوومولى المولى »(2)،وأف غيرىـ «مف الإخوة مف الأـ ، وسائر ذوي الأرحاـ، والزوج ، وكؿ مف عدا العصبات، ليس ىـ مف العاقمة»(3). ولا ، وىو الذي يوالي رجلا يجعؿ لو ولاءه ونصرتو، لا يعقؿ مولى الموالاة عمى ويتضافرا ، الحميؼ، وىو الرجؿ يحالؼ الآخر عمى أف يتناصرا عمى دفع الظمـ ينضـ إلى ، مف قصدىما أو قصد أحدىما، ولا العديد، وىو الذي لا عشيرة لو »(4). عاقمةمدخؿ لأىؿ الديواف في ال»(5). «وا ف ، ...فالدية أو باقييا عميو، إف كاف ذميا كاف مسمما أخذ مف بيت الماؿ»(6)،ىذا المذىب. «فلا شيء عمى القاتؿ»(7)،وىو المذىب، المذىب، وعميو أكثر الأصحاب، ونقمو الجماعة عف الإماـ أحمد –رحمو ا﵀ – «صحابمعروؼ عند الأوىذا ال»(8)،بناء عمى «أف الدية وجبت عمى العاقمة ابتداء»(9)،وىو مف مفردات المذىب ، ويحتمؿ: أف تجب في ماؿ القاتؿ(10). (ٔ) الإنصاؼ في معرفة الراجح مف الخلاؼ لممرداوي ( ٓٔ/ ٕٓٔ)، وانظر: المغني لابف قدامة (ٛ/ ٜٖٔ)، والفروع ( ٓٔ /ٙ)، وكشاؼ القناع (ٙ / ٜ٘)، وحاشية الروض المربع ( ٚ / ٕٓٛ). (ٕ) المغني لابف قدامة (ٛ/ ٕٜٖ). (ٖ) السابؽ (ٛ/ ٜٖٓ). (ٗ) المغني لابف قدامة (ٛ/ ٕٜٖ). (٘) المغني لابف قدامة (ٛ/ ٕٜٖ)، وانظر: كشاؼ القناع (ٙ/ ٓٙ). (ٙ) الإنصاؼ في معرفة الراجح مف الخلاؼ لممرداوي ( ٓٔ/ ٖٕٔ)، وانظر: الفروع ( ٓٔ/ ٚ، ٛ). (ٚ) الإنصاؼ لممرداوي ( ٓٔ/ ٖٕٔ). (ٛ) المصدر السابؽ. (ٜ) الإنصاؼ لممرداوي ( ٓٔ/ ٖٕٔ)، وانظر: الفروع ( ٓٔ/ ٛ)، و كشاؼ القناع (ٙ/ ٔٙ). (ٓٔ) الإنصاؼ لممرداوي ( ٓٔ/ ٕٔٗ). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٨

الإسلامي.. دراسة مقارنةة عن الجناية على البدن في الفقو المسؤولية الجماعي 37 : وبيذا يظير أف العاقمةأنو لا خلاؼ بيف جماعة الفقياء مف الحنابمة في «ذكور عصبة الجاني نسبا وولاء وسائر ذوي ، وأف غيرىـ مف الإخوة مف الأـ ، وكؿ مف عدا العصبات ، والزوج، الأرحاـ مف العاقمة واليس . مف العاقمة أو لا؟ىؿ ىـ : والإخوة، والبنيف، واختمؼ في الآباء : وعف أحمد في ذلؾ روايتاف، أف كؿ العصبة مف العاقمة: إحداىما: يدخؿ فيو وىذه الرواية ىي المذىب، وأبناؤىـ، وعمومتو، وا خوتو، وأبناؤه، آباء القاتؿ. أف عاقمة الإنساف عصباتو كميـ قريبيـ وبعيدىـ مف النسب : والرواية الأخرى ، وأبناؤه، آباؤه: والولاء إلا عمودي نسبو «»(1). »(1). وبو نكوف قد وقفنا عمى الوجية الأولى ، مذىب الحنابمة كاف ىذا تماـ القوؿ في لمفقياء المتقدميف –رحميـ ا﵀ تعالى -«ذكور عصبة الجاني نسبا وولاء ، عرض لوكما وىذا القدر في تحديد العاقمة متفؽ عميو بينيـ والخلاؼ ، ىؿ يدخؿ في العصبة الذيف : بينيـ فيمف يدخؿ مف العصبة في العقؿ ومف لا يدخؿ يجب عمييـ العقؿ والإخوة، والأبناء وا ف نزلوا، الآباء وا ف عموا ؟أو أنيـ لا يدخموف، عمى ما تقدـ بيانو. ذكور عصبة الجاني نسباً وولاء ». والحنابمػػة بأحاديػػث السػػنة التػػي ، والشػػافعية، جميػػور الفقيػػاء مػػف المالكيػػةاسػػتدؿ والآثار عف الصحابة ، تقدمت في مشروعية نظاـ العقؿ--. فقد قضى رسوؿ ا﵀ -ﷺ-«نيف امػرأة مػف بنػي لحيػاف بغػرة عبػد أو جفي فقضى رسػوؿ ا﵀، أمة، ثـ إف المرأة التي قضى عمييا بالغرة توفيت -ﷺ- أف ميراثيا لبنييا وزوجيا ، وأف العقؿ عمى عصبتيا»(2). وكذا قضػاؤه -ﷺ-فرمػت إحػداىما الأخػرى ؛ متػاتاقت: فػي المػرأتيف مػف ىػذيؿ (ٔ) انظر: السابؽ (ٓٔ / ٕٓٔ)، والفروع ( ٓٔ/ ٙ). (ٕ) تقدـ تخريجو (ص ٛٔ). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٩

الإسلامي.. دراسة مقارنةالمسؤولية الجماعية عن الجناية على البدن في الفقو 38 فاختصػػػموا إلػػػى النبػػػي ، بحجػػر فقتمتيػػػا ومػػػا فػػػي بطنيػػػا-ﷺ-«فقضػػػى أف ديػػػة أو وليدة، وقضى أف دية المرأة عمى عاقمتيا، عبد: جنينيا »(1). وكػػذا الأثػػر الػػوارد أف عميًػػا والزبيػػر –رضػػي ا﵀ عنيمػػا –اختصػػما إلػػى عمػػر - -«مػػولى عمتػي وأنػا أعقػػؿ عنػو»،وقػاؿ الزبيػػر : «مػػػولى أمػػػي وأنػػػا أرثػػػو»،فقضػػػى عمػػػر لمزبيػػػر بػػػالميراث ، وقضػػػى عمػػػى عمػػػي بالعقؿ(2). فيػذا قضػاء ، عمى العصػبةفالأحاديث والأثر كؿ ذلؾ ظاىر في القضاء بالعقؿ النبي -ﷺ-وقضاء الصحابة مف بعده.، «ولنػػا–مػػذىب الجميػػور فػػي مقابمػػة مػػذىب الحنفيػػة : يعنػػي عمى ما سيأتي - أف النبي: -ﷺ- قضى بالدية عمى العاقمة» (3). أمػػا مػػػا ذىػػػب إليػػػو الحنفيػػػة–كمػػػا سػػيأتي –«العاقمػػػة أىػػػؿ الػػػديواف »؛ لقضػػاء عمػػر --بػػذلؾ فقػػػد تعقبػػو الجميػػور بأنػػو–يعنػػػي الػػديواف –«معنػػػى وقضػاء النبػي، واتفاؽ المذاىب، كالجوار: فمـ يحمؿ بو العَقْؿ، يُستحؽ بو الميراث -ﷺ- أولى مف قضاء عمر، عمى أنو إفْ صحَّ مػا ذكػر عنػو ، فيحتمػؿ أنيػـ – يعني أىؿ الديواف –كانوا عشيرة القاتؿ »(4). * في أدلة فقياء مذىب الجميور. خلاصة القوؿ والػػػذي يمكػػػف قولػػػو –فػػػي ىػػػذا الموضػػػع - أدلػػػة مػػػذىب الجميػػػور عمػػػى أف فإ: «»–ومػف حيػػث دلالتيػا عمػػى إفػادة مػػا ، أدلػة قويػػة مػف حيػػث الثبػوت وىذا ، تقررليس بمحؿ لمنقاش. : لكف محؿ النقاش ىؿ ىذا القضاء مف النبي-ﷺ-قضاء الصػحابة ومثمو (ٔ) تقدـ تخريجو (ص ٗٔ). (ٕ) تقدـ تخريجو (ص ٜٔ). (ٖ) المغني لابف قدامة (ٛ/ٖٜٖ). (ٗ) المصدر السابؽ. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٠

الإسلامي.. دراسة مقارنةة عن الجناية على البدن في الفقو المسؤولية الجماعي 39 فػػػػي بعػػػػض الآثػػػػار–كمػػػػا تقػػػػدـ – ، التوقيفي» :الذي ي توقؼ عنده ولا يمكف الخروج عميو ، وأننا متعبدوف بذلؾ؟!! أو أنػػو خػػرج مخػػرج الإقػػرار بنظػػاـ متعػػارؼ عميػػو عنػػد أىػػؿ ر العص وفػػي ىػػذه ، المحاؿ –الأماكف –و، وأفقفْ العمؿ في الواقع عمى و يويجر ، متمقى بالقبوؿ ذلػؾ معمؿ بمعنػى ظػاىر منضػبط،«تعبػديًا محضًػا، توقيفيػاً»؟ ومػف ثػـ فإنػو يوجد الحكـ عند وجود معناه وينتفي بانتفائو !! ولما كانت جماعة الفقياء – عمى اختلاؼ مذاىبيـ -قػد اتفقػت عمػى أف نظػاـ «موضوع عمػى التناصػر »(1)،وأف «المعنػى متػى عقػؿ فػي الحكػـالش رعي، تعػػػدَّى الحكػػػـ بػػػذلؾ المعنػػػى إلػػػى الفػػػروع »(2)، «وأف النبػػػي -ﷺ-إنمػػػا قضػػػى بالعقؿ عمى العشيرة –العصبة –«،عمػر ةفمما كاف زمف خلافػ - -صػػػارتْ النصػػػرة بالػػػديواف، ، ودوَّف الػػػدواويف قض ىف بالديػػػة عمػػػى أىػػػؿ الػػػديواف حضػر جماعػات الصػحابة مب --، مػف غيػر أف ينكػػر عميػو أحػدىـ: أقػوؿدؿَّ كػػؿ أف مػػػػا كػػػػاف مػػػػف قضػػػػاء النبػػػػي: ىػػػػذا عمػػػػى رجحػػػػاف كفػػػػة -ﷺ-وقضػػػػاء بعػػػػض «»–قػد خػػرج مخػرج الإقػرار بنظػػاـ متعػارؼ عميػػو «،حكػـ فيػو «؛«،«المعنػى متى عقؿ في الحكـ الشرعيتعدى الحكـ بذلؾ المعنى إلى الفروع، ». :ومف ثـ فإنو يقاؿ لا وجػو صػحيح لاختصػاص نظػاـ العقػؿ بالعصػبة عمػى مػا فيػي ؛سػاقوىاقػرره فقيػاء مػػذىب الجميػور بالاسػتناد إلػػى الأدلػة التػػي – مػػع التسػػميـ صػػحيحة بأنيػا أدلػػة –فػػادة اختصػاص العقػػؿ بالعصػػبة، بػػؿ غايػػة مػػا لػػـ تػػنيض لإ فييا: أف العقؿ يجب عمى العصبة في حػاؿ مػا لػو كانػت قائمػة وتحقػؽ فييػا وبيػا «النصرة،يػا معنػى بفإذا لـ تكف عصبة، أو كانت مف غير أف يتحقؽ فييا و (ٔ) المغني لابف قدامة (ٛ/ٜٖٔ). (ٕ) المبسوط (ٕٚ/ٕٙٔ). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤١

الإسلامي.. دراسة مقارنةالمسؤولية الجماعية عن الجناية على البدن في الفقو 40 النصرة، انتقؿ العقؿ إلى «النصرة ؛ ؛ ؿلأنيػا أسػاس العقػ فػالعقؿ موضوع عمى التناصر ». وفػػي ىػػذا يقػػوؿشػػيا الإسػػلاـ ابػػف تيميػػة –رحمػػو ا﵀ –«أف : أصػػؿ ذلػػؾ »(1). فمػػف قػػاؿبػػالأوؿ لػػـ يعػػدؿ عػػف الأقػػارب ؛ فػػإنيـ العاقمػػة فػػي عيػػده، ومػػف قػػاؿ بالثػػاني جعػػؿ العاقمػػة فػػي كػػؿ زمػػاف ومكػػاف : «مػػف ينصػػر الرجػػؿ ويعينػػو فػػي ذلػػؾ الزمػػاف والمكاف»؛ فمما كاف فػي عيػد النبػي -ﷺ-: إنمػا ينصػره ويعينػو أقاربػو، كػانوا ىػـ العاقمة؛ إذا لػـ يكػف عمػى عيػد النبػي -ﷺ- ولا عطػاء، ديػواف فممػا وضػع عمػر الػػديواف كػػاف معمومػػاً أف جنػػد كػػؿ مدينػػة ينصػػر بعضػػو بعضػػاً، ويعػػيف بعضػػو بعضػػا، وا ف لػػـ يكونػػوا أقػػارب، وىػػذا أصػػح القػػوليف، وأنيػػا-: يعنػػي العاقمة –تختمؼ باختلاؼ الأحواؿ وا لا فرجؿ قد سكف بالمغرب، وىناؾ مػف ينصػره بالمشػػرؽ فػػي مممكػػة أخػػرى، ولعػػؿ أخبػػاره قػػد انقطعػػت ويعينػػو كيػػؼ تكػػوف عاقمتػػو »(2). «،«»لفقيػػاء مػػذىب «» ، فػي كػؿ الأحػواؿ «»إذا وجػػدت الػػدواعي والمقتضػػيات مف تحقؽ النصرة بيا عمى نحو ما تقدـ، وا لا فإنيا تكوف حيثما توجد النصرة ولو كانت في غير العصبة. ونعرض فيمػا يمػي لموجيػة الثانيػة كاف ىذا تماـ القوؿ في أدلة مذىب الجميور، «أىؿ الديواف ». » . «»(3)،وىـ: «المقاتمة (ٔ) مجموع الفتاوى ( ٜٔ/ٕٙ٘). (ٕ) المصدر السابؽ. (ٖ) انظر: المبسوط (ٕٚ / ٕ٘ٔ)، وبدائع الصنائع (ٚ/ ٕٙ٘)، وتبييف الحقائؽ شرح كنز الدقائؽ ( ٙ/ ٚٚٔ)، والبناية شرح اليداية ( ٖٔ / ٖٗٙ)، والدر المختار مع حاشيتو رد المحتار لابف عابديف ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٢

الإسلامي.. دراسة مقارنةة عن الجناية على البدن في الفقو المسؤولية الجماعي 41 ،.تؤخذ مف عطاياىـ في ثلاث سنيف :وأىؿ الديواف ىـ المقاتمة مف الرجاؿ الأحرار البالغيف الذيف نصبوا أنفسيـ وكتبت ، وليـ رزؽ عمى ذلؾ في بيت الماؿ، كفاياتيـلمقتاؿ في الثغور عمى قدر أسماؤىـ في الديواف (1)؛ وأىؿ كؿ ديواف يعقموف «لمف ىو منيـ»(2)،فإف كاف غازياً فعاقمتو مف يرزقوف مف ديواف الغزاة ، وا ف كاف كاتباً فعاقمتو مف يرزؽ مف ديواف الكتاب؛ تؤخذ الدية مف عطاياىـ في ثلاث سنيف. «لا شيء عمييـ »(3)، واختمؼ في دخوليـ لو باشروا القتؿ مع العاقمة في الغرامة، والصحيح: «أنيـ يشاركوف العاقمة»(4). : ومنطمؽ الحنفية في ذلؾأفَّ فرض العقْؿ –وجوب الدية عمى العاقمة : يعني في الخطأ وشبو العمد – ،«حكماً تعبديَّا »ي توقؼ فيو عند ما ورد في الأحاديث مف وجوب العقْؿ عمى عصبة الجاني عمى نحو ما تقدـ مف أدلة مشروعية العقؿ مف الس نة، بؿ ىـ يعمموف ذلؾ بما كاف وعدـ الاحتراز والحيطة وما وقع بيف أبناء القبائؿ مف التناصر والتآزر؛ فالخطأ «وقمة مبالاة وتقصير في التحرز، وا نما يكوف ، ضرب استيانة وأنصاره؛ وا نما ينصره عاقمتو ، ذلؾ بقوة يجدىا المرء في نفسو وذلؾ بكثرة أعوانو ).ٓٗٙ/ٙ( والديواف «الجريدة »، أو «الدفتر»مف دوَّف الكتب: إذا جمعيا؛ لأنو قطع مف القراطيس (الصفحات) مجموعة، والمقصود: الدفتر الذي يكتب فيو أسماء الجيش وأىؿ العطاء. انظر :لساف العرب ( ٖٔ / ٙٙٔ) مادة (دوف). (ٔ) انظر: بدائع الصنائع (ٚ/ٕٙ٘)، وتبييف الحقائؽ (ٙ/ٚٚٔ)، والدر المختار (ٙ/ٓٗٙ)، والبناية شرح اليداية (ٖ/ٖٗٙ)، واليداية شرح بداية المبتدى ( ٗ/ٙٓ٘). (ٕ) حاشية رد المحتار لابف عابديف عمى الدر المختار ( ٙ/ٔٗٙ).. (ٖ) المصدر السابؽ. (ٗ) حاشية ابف عابديف عمى الدر المختار (ٙ/ٔٗٙ).. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٣

الإسلامي.. دراسة مقارنةالمسؤولية الجماعية عن الجناية على البدن في الفقو 42 »(1). ثـَّ إف والتآزرالعقؿ يقوـ عمى أساس مف التكافؿ فكؿ أحد لا يأمف عمى نفسو أف يبتمى بمثمو وعند ذلؾ يحتاج إلى إعانة غيره فينبغي أف يعيف مف ابتمى ليعينو غيره إذا ابتمي بمثمو كما ىو العادة بيف الناس في التعاوف والتواد فيذا ىو وى صورة أمة متناصرة وجبمة قوـ قواميف بالقسط شيداء ﵀ متعاونيف عمى البر والتق وبو أمر ا﵀ –تعالى –الأمة ىذه »(2). وأسباب التناصر متعددة، والعرب كانت ليا في الجاىمية أسباب لمتناصر مماحمة العدو: ومنيا، الحمؼ: ومنيا، الولاء: القرابة، ومنيا: منيا ، وقد بقي ذلؾ إلى زمف رسوؿ ا﵀ -ﷺ-ليكونوا حمفاء لو كما كانوا حمفاء لجده عبد المطمب(3). فكانوا يعقموف عف حميفيـ ، ودخؿ بنو بكر في عيد قريش ليكونوا حمفاء ليـ وعديدىـ ويعقؿ عنيـ حميفيـ وعديدىـ ومولاىـ باعتبار التناصركما يعقموف عف أنفسيـ باعتبار التناصر. التغيير الذي طرأ في زمف عمر -- : فمما كاف في زمف عمر --بالديواف ودوف الدواويف صار التناصر بينيـ ف كانوا مف قبائؿ شتى فجعؿ عمر ا فكاف أىؿ ديواف واحد ينصر بعضيـ بعضا و العاقمة أىؿ الديواف. » . : أولاً: الدليؿ مف الأثر ومتعمؽ الحنفية فيما ذىبوا إليو مف وجوب العقؿ عمى أىؿ الديواف قضاء عمر --قد قضى بو عمر --عمى أىؿ الديواف بمحضر مف (ٔ) المبسوط لمسرخسي ( ٕٚ /ٕ٘ٔ). (ٕ) المصدر السابؽ. (ٖ) المبسوط (ٕٚ/ٕ٘ٔ)، وانظر: البناية شرح اليداية ( ٖٔ/ٖٙٙ)، واليداية (ٗ/ٙٓ٘). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٤

الإسلامي.. دراسة مقارنةة عن الجناية على البدن في الفقو المسؤولية الجماعي 43 الصحابة ولـ ينكر عميو منكر فكاف ذلؾ إجماعا منيـ»(1)، وأف ذلؾ كاف تقريرا لقضاء رسوؿ ا﵀ -ﷺ-وليس نسخا. «ليس ذلؾ بنسا بؿ ىو تقرير معنى العقؿ: كاف عمى أىؿ النصرة، وقد أف يعد الرجؿ مف قبيمة، وفي عيد : والعد، وىو، والولاء، كانت بأنواع بالحِمؼ عمر --»(2). فكاف اجتماع عمر والصحابة ىذا عمى وفاؽ ما قضى بو رسوؿ ا﵀ -ﷺ- فإنيـ عمموا أف رسوؿ ا﵀ -ﷺ-قضى بو عمى العشيرة باعتبار النصرة، وكاف ونصرتو يومئذ بعشيرتو، ثـ لما دوف عمر قوة المرء --الدواويف صارت القوة والنصرة بالديواف، فقد كاف المرء يقاتؿ قبيمتو عف ديوانو عمى ما روى عف عمي - -أف يوـ الجمؿ وصفيف جعؿ بإزاء كؿ قبيمة مف كاف مف أىؿ تمؾ القبيمة ىؿ الديوافليكونوا ىـ الذيف يقاتموف قوميـ فميذا قضوا بالدية عمى أ(3). .ثانياً: الدليؿ مف النظر كذلؾ فإف إلزاـ الدية العاقمة بطريؽ الصمة، وا يجابو فيما ىو صمة أولى، وأىؿ ديواف واحد فيما يخرج مف الصمة ليـ بعيف العطاء كنفس واحدة، وا يجاب ىذه الصمة فيما يصؿ إلييـ بطريؽ الصمة أولى في إيجابو مف أصوؿ أمواليـ (4). لاشؾ اف المعتبر النصرة ففي حؽ كؿ قاتؿ يعتبر ما بو تتحقؽ النصرة، ثـ وتناصر أىؿ الديواف يكوف بالديواف، فإف كاف القاتؿ مف قوـ يتناصروف بالحمؼ «لأف المعنى متى عقؿ في الحكـ الشرعي تعدى الحكـ بذلؾ »(5). (ٔ) سبؽ تخريجو (ص ٜٔ). (ٕ) المبسوط (ٕٚ/ٕٙٔ)، وانظر: حاشية رد المحتار لابف عابديف ( ٙ/ٔٗٙ).. (ٖ) انظر: المبسوط ( ٕٚ/ٕ٘ٔ)، وبدائع الصنائع ( ٚ/ٕٙ٘)، وحاشية رد المختار مع الدر المختار (ٙ/ٔٗٙ)، والبناية (ٖٔ/ٖٙٙ)، واليداية (ٗ/ٙٓ٘). (ٗ) انظر: المبسوط (ٕٚ/ٕٙٔ)، وتبييف الحقائؽ (ٙ/ٚٚٔ)، والبناية (ٖٔ/ٖٙٙ)، واليداية (ٗ/ٙٓ٘). (٘) المبسوط (ٕٚ/ٕٙٔ). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٥

الإسلامي.. دراسة مقارنةالمسؤولية الجماعية عن الجناية على البدن في الفقو 44 لمفقو الحنفي لأف يعدؿ عف القوؿ الذي تبناه كانت ىذه جممة الأدلة الداعية : فقياء مذىب الجميورة الجاني نسباً وولاءبأف العاقمة ذكور عص –إلى ىذا : القوؿ الجديدأف العاقمة أىؿ الديواف فالمجتمع طرأ عميو تغيير زمف ؛ خلافة سيدنا عمر --والعقؿ وىو النصرة، معمؿ بيذا المعنى –عمى نحو ما تقدـ –وا نما قضى بو النبي-ﷺ-عمى العشيرة باعتبار النصرة ، فمما دوَّف عمر -- «لأف المعنى »(1). ومف ثـ فمف لـ يكف لو ديواف قبيمتو مف النسب؛ لأف استنصاره فعاقمتو »(2)؛ «لأف نصرتو بيـ، وىي أف النصرة المعتبرة في التعاقؿ ؛ لأف الدية كانت عمى القبيمة في عيد النبي -ﷺ-وا نما نقميا عمر إلى أىؿ الديواف لمعنى ، »(3) . قوـ تناصرىـولو كاف اليوـ بالحرؼ –الميف : أي –أىؿ : فعاقمتيـ »(4)،قاؿ مشايخ المذىب : «إذا لـ يكف القاتؿ مف أىؿ الديواف ، فعاقمتو أنصاره ، فإف كاف نصرتو بالمحاؿ ، والدروب يحمؿ عمييـ ، وا ف كاف نصرتو بالحرؼ : فعاقمتو المحترفوف الذيف ىـ أنصاره : كالقصاريف والصفاريف بسمرقند ، والأساكفة بأسبيجاب، وا ذا كاف بالحمؼ ..، فأىؿ الحمؼ . أي: فعاقمتو أىؿ الحمؼ»(5). «والحربي أو الذمي الذي أسمـ، ، كالمقيط وروى محمد عف أبي حنيفة ، فعاقمتو بيت الماؿ في ظاىر الرواية--أنو (ٔ) السابؽ (ٕٚ / ٕٙٔ). (ٕ) بدائع الصنائع (ٚ/ٕٙ٘). (ٖ) البناية شرح اليداية ( ٖٔ/ٜٖٙ). (ٗ) السابؽ. (٘) البناية شرح اليداية ( ٖٔ/ٖٙٙ). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٦

الإسلامي.. دراسة مقارنةة عن الجناية على البدن في الفقو المسؤولية الجماعي 45 »(1). «أف الأصؿ ىو الوجوب في ماؿ القاتؿ؛ لأف الجناية وجدت منو، وا نما الأخذ مف العاقمة بطريؽ التحمؿ، فإذا لـ يكف لو عاقمة يرد إلى حكـ »(2). : ووجو ظاىر الروايةأف الوجوب عمى العاقمة لمكاف التناصر؛ فإذا لـ يكف عاقمة كاف استنصاره بعامة المسمميف، »(3). الفقو الحنفي ىذه. ة*خلاصة القوؿ في وجي والحؽ أف الفقو الحنفي فيما قرره فقياؤه مف ىذا التحديد لمعاقمة الذيف تجب عمييـ الدية يرى البحث رجحانو عمى مذىب الجميور المتقدـىو ما فنظاـ العقؿ ؛ «، و « بيف أبناء القبائؿ، وأف قضاء النبي -ﷺ-جاريًا عمى بذلؾ كاف تعارؼ عميو؛مال مع مقصود شرعة الإسلاـ ذلؾ أف ىذا النظاـ التقى مقصوده في التوفيؽ -عمى أفضؿ وجو ممكف –بيف مصالح متباينة كؿ منيا جدير بالرعاية: مصمحة الجاني المعذور بالخطأ، ومصمحة المجني عميو أو أوليائو حتى لا تفوت الجناية عمييـ ىدراً، ومصمحة المجتمع في أفْ يأخذ عمى أيدي أفراده بمزيد مف فلا يكثر فيو وقوع الخطأ. ؛ والحياطةالرعاية ويعضده، ويقوِّي مف ىذا أنو كاف فيـ سيدنا عمر وجماعة الصحابة : – يـ أجمعيف نرضواف ا﵀ ع -مف عموـ الصحابة مخالفة فعمو ف ظَ ولا ي ، –عميو الصلاة والسلاـ -«وا ذا صارت ؛ كاف معمولاً بالنصرة زمانيـ الديواف نقموا العقؿ إلى الديواف، فلا تتحقؽ المخالفةالنصرة في وىذا ؛ ة، وبعد يملأف التحمؿ مف العاقمة لمتناصر، وقبؿ وضع الديواف كاف التناصر بالقب (ٔ) بدائع الصنائع (ٚ/ٕٙ٘). (ٕ) المصدر السابؽ. (ٖ) بدائع الصنائع (ٚ/ٕٙ٘). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٧

الإسلامي.. دراسة مقارنةالمسؤولية الجماعية عن الجناية على البدن في الفقو 46 ، الوضع صار التناصر بالديواففصار«». وليس ذلؾ منيـ نسخاً لقضاء رسوؿ ا﵀ -ﷺ-«بؿ ىو تقرير معنى العقؿ وكاف عمى أىؿ النصرة، وقد كانتْ النصرة بأنواع بالحمؼ، ،وفي عيد عمر -- قد صارتْ بالديواف فجعميا عمى أىمو اتباعاً لممعنى. المرونةكذلؾ فإف ىذا التحديد لمعاقمة يظير فيو ىذا القدْر مف في التشريع الإسلامي، وىو ما يؤكد عمى صلاحيتو لمتطبيؽ في الواقع المعاصر، بؿ في كؿ زماف ومكاف، فمو حصرنا العاقمة في العصبة كمذىب الجميور موافقة لظواىر مف تحقيؽ ىذه هولفات مقصود، النصوص مف الس نة، لفات تطبيؽ نظاـ العقْؿ حيث لـ يعد ليا ىذا الوجود ؛ فوات العاقمة: أي .المصالح المنوطة بو؛ لفوات محمو القاضي بإضافة الحكـ وا سناده إلييا. فكاف فيـ فقياء الحنفية بناء عمى فيـ سيدنا عمر وجماعة الصحابة –رضواف ا﵀ عمييـ –لأساس العقْؿ ومبناه وعمة إضافة الحكـ إليو –داعماً قويًا لبقاء ىذا واستمراره، وصلاحيتو لمتطبيؽ في الواقع في كؿ زماف ومكاف.نظاـ العقؿ، : النظاـ وأخيراً فإف ىذه الوجية لفقياء الحنفية لـ تمغ وجيو فقياء مذىب الجميور التي حددت العاقمة بذكور عصبة الجاني نسبا وولاء استناداً لقضاء النبي -ﷺ- : بؿ ىي وسَّعتْ مفيوـ العاقمة، فجعمتيا ، الديواف وا لا فالعصبة، وا لا فبيت الماؿ : بناء عمى أف أساس العقؿ ومعناه التناصر«المعنى متى عقؿ في الحكـ الشرعي تعدى الحكـ بذلؾ المعنى إلى الفروع » . : كاف ىذا تماـ القوؿ في وجية فقياء الحنفية،وبو نكوف قد وقفنا عمى الوجية الثانية لمفقياء المتقدميف –رحميـ ا﵀ تعالى –في تحديد العاقمة. ونعرض –فيما يمي –حديد العاقمة والتي تمثؿ اجتيادات لموجية الثالثة في ت لبعض الفقياء المعاصريف. فقيية لبعض الفقياء ةفقيي اتاجتياد لوجية الثالثة في تحديد العاقمة:ا* ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٨

الإسلامي.. دراسة مقارنةة عن الجناية على البدن في الفقو المسؤولية الجماعي 47 المعاصريف إف النظر في جممة ما كتبو الفقياء المعاصروف –في حدود ما وقفت عميو – ممف يروف مشروعية نظاـ العقؿ مف حيث المبدأ يجعمنا نخمص إلى أنو توجد ليـ ثلاثة اجتيادات فقيية جديدةومراعاة ، في ضوء ما طرأ عمى الواقع مف متغيرات لممستجدات الحاصمة. : فقد كانت العاقمة في الجاىمية قبيمة الجاني، أو بتعبير الفقياءذكور عصبتو، وظؿ الأمر كذلؾ عمى عيد رسوؿ ا﵀ -ﷺ- –ثـ عمى عيد أبي بكر –-- –مف بعده، ولما تولى عمر الخلافةف الدواويفدوَّ وجعؿ العقؿ عمى أىؿ الديواف، واختمؼ الفقياء فيما فعؿ عمر –--–فمنيـ مف صوبو، ومنيـ مف أوَّلو، ومنيـ مف أنكره عمى نحو ما تقدـ. : والحاصؿأف الفقياء المتقدميف لـ يخرج العقؿ –عندىـ –عف ىذه الجيات : الثلاثالعصبة، والديواف، وبيت الماؿ«وا ذا تجاوزنا عف بيت الماؿ عمى أساس حيث لا يكوف لمجاني : أف الوجوب عميو إنما يكوف بصفة احتياطية. أي »(1)، فإنو يمكف القوؿ بأف العقؿ ينحصر إما في العصبة، أو في أىؿ الديواف. وىنا تظير الحاجة إلى ىذه الاجتيادات الفقيية المعاصرة في تحديد العاقمة؛ قيامو فيو غير ضلأف الديوف بييئتو المعيودة في زمف عمر غير قائـ، وعمى فر كاؼ لاقتصاره عمى طائفة محدودة مف الجناة !! وتوزعيا، ، الأسر والعصبة بدورىا لا تحتمؿ أفْ يضاؼ العقؿ إلييا؛ لتفرؽ وصعوبة تتبع أفرادىا؛ مما يؤدي إلى قمة عدد المعروفيف مف عصبة الجاني!! فكيؼ يمكننا اليوـ تحديد العاقمة في ظؿ أوضاع اجتماعية متغيرة؟ «وا ذا وجدت فإف ، ليس ليا وجود اليوـ إلا في النادر الذي لا حكـ لو (ٔ) نظاـ العقؿ (العاقمة) في الفقو الإسلامي المعاصر د. عوض محمد عوض، بحث منشور بمجمة المسمـ المعاصر العدد (ٜٕٔ) توزيع الأىراـ . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٩