المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رواية العزيف عمر المنوفي

غير معروف

صفحة ١ من ٢٦

صفحة في يدي كتاب https://www.facebook.com -/pages/%D9%81%D9%8A -%D9%8A%D8%AF%D9%8A %D9%83%D8%AA%D8%A7% D8%A8/260474877401206

عدد الصفحات ٣

- 5 - العزيف: هو صوت الجن. المعجم الزائد

عدد الصفحات ٤

- 6 -

عدد الصفحات ٥

- 7 - أحداث عادية هناك شيء ما شرير يحاك في الظلام.. تحت سقف هذا المنزل.. وبالذات بداخل هذه الغرفة المغلقة.. فلو لم يكن توقعي صحيحًا.. فلماذا ترتجف أطرافي بهذه الطريقة ولماذا يدق قلبي بهذا العنف ؟!!.

عدد الصفحات ٦

- 8 - - أصوات ليلية- "ابتعد عن أصدقاء السوء". كانت هذه هي نصيحة أمي لي قبل أن تلقى مصرعها مع أبي في حادث سيارة شنيع، ظل حديث الصحف لعدة أيام من فرط بشاعته، حيث سقطت السيارة من فوق الكوبري لتسحق سيارة ثانية أسفلها، لتحترق السيارتان ويتفحم من بداخلهما. وبشاعة الحادث أتت من معرفة طبيعة ركاب السيارة الثانية، والتي كانت تحتوي على خمسة أطفال ووالدهم ووالدتهم. لقد مرح الموت كثيرًا هذه الليلة، و حملت أنا ذنب الحادث بداخل قلبي إلى الأبد. خاصة وأنه وقع في ليلة خاصة جدً ا، ويتكرر الاحتفال بها كل عام، وهي الليلة التي تسبق عيد الفطر مباشرة، أي اليوم الأخير في شهر رمضان المعظم. العالم كله يستعد في هذه الليلة لبهجة العيد التي فاح عبيرها في الأفق، وتدفق ضياؤها في حيوية على العالمين، وأنا أجتر ذكرياتي الحزينة، وحيدً ا.. تعيسًا. أحيا إلى الأبد بلا عيد.

عدد الصفحات ٧

- 9 - يقولونإن الموتى يشعرون بدنو أجلهم، وهناك من يد عي بأن المقبل على الموت، يكون قد توفاه الله في حقيقة الأمر قبل أربعين ليلة من صعود روحه إلى السماء، والدليل على ذلك هو التغيرات الكثيرة التي تصيب شخصيته، يصاحبها ذلك التبدل في نشاطاته اليومية والتي لا يلحظها إلا المقربون منه. من يرى المقبل على الموت يؤمن بأنه هائم في عالم آخر، عالم يختلف عن مقاييسنا وتوقعاتنا، إنه معنا وليس معنا، إن جسده هنا لكن روحه هناك وراء الغيم. وهذا الاعتقاد سائد في معظم الثقافات البشرية، ويختلف الأمر فقط في المدة التي ساد الاعتقاد بوفاتهم قبلها، والتي تتراوح ما بين أربعين يومًا ونصف يوم كما يعتقد النوبيون، مما يجعلنا نتساءل عن حقيقة هذا الاعتقاد.. وفي النهاية كلها تخمينات قد تصيب وقد تخطئ، فالروح من أمر الله عز وجل. ما لا أستطيع تفسيره هنا هو إصرار أبي الشديد على بقائي في ذلك اليوم الأسود بصحبة جيراننا وعدم اصطحابه لي معه، إن لفعلته الغريبة هذه مغزى ودلالة دون شك، بل دليلاً لا يدحض على كونه شعر بالسوء القادم، فلم يجازف بحملي معه هذ ه المرة كما اعتاد طوال السنوات السابقة، فالأمر يخصني أكثر مما يخصهم، فما سيبتاعونه من المدينة هي ملابسي لا ملابسهم.

عدد الصفحات ٨

- 01 - ربما هي شفافية المحتضرين..!! أو قلوب الآباء التي تمثل أجهزة إنذار مبكر ضد الأخطار التي قد تصيب فلذات أكبادهم،أو أن أجلي لم يحن بعد، وكلها أسباب تضافرت كي أبقى على قيد الحياة، بعد أن فقدت شمس وقمر حياتي - أبي وأمي - لأعيش بدونهم في ليل الحياة المدلهم. المخيف في الأمر أن الأحداث في هذه الليلة دارت بوتيرة سريعة جدًا، وكأن أبي كان يعلم بأنه على موعد حار مع الموت، فقرر أن يتعجل كي يلحق بموعده ولا يخلفه. و ما يحز في قلبي حقيقة هو حماسته المفرطة للأمر، ولهفته المضاعفة لإسعادي، إن الأطفال يشعرون جيدًا بالحنان والاهتمام، بوصلة قلوبهم تفرق بين الحب الحقيقي والزائف. وكان اهتمام أبي وحبه لي حقيقيين، لقد أدركت هذا حينها وأفتقده الآن . كم كان يثقل كاهل ه ذنب غيابه المستمر في العمل وقلة رعايته المباشرة لي، و بطريقة ما فإنه اعتبر هذا الغياب إهمالاً ، لذا فهو مصر طوال الوقت على تعويضي وهذا ما دفعه وهو القادم من عمله المرهق في منجم السكري، إلى الخروج من المنزل مرة أخرى فور وصوله من السفر وقبل حتى أن يستحم ليزيل غبار وعرق هذا السفر الطويل المجهد، لشراء ملاب س العيد لطفله

عدد الصفحات ٩

- 00 - الوحيد المدلل، الذي هو أنا. والذي ينتظر في لهفة وشغف تلك اللحظات الأسطورية التي يتم فيها ابتياع ملابس العيد . إن مرحلة شراء الملابس الجديدة هي نصف بهجة العيد، والباقي يتوزع بين مصروف العيد وكعك العيد والتنزه، وتلك الطقوس أو التفاصيل هي ما تجعل العيد على أرض مصر مختلفًا ومميزًا عن العيد في كل بقاع العالم.. إن العيد في مصر كائن حي .. طفل شقي.. لا يعرف إلا رسم البسمة على الوجوه التي أرهقها السعي طوال العام.. طفل جميل يحافظ على مواعيد تعاطي البهجة.. ويلامس بشقاوته القلوب. معظم الآباء نادرً ا ما يهتمون بمثل هذه التفاصيل البسيطة، ويلقون بها على عاتق الأم، خاصة مع ظروف العمل والسفر المستمر. إلا أن أبي كان يعتبره أمرً ا مقدسً ا ولا بديل عن أن يؤدي مراسمه بنفسه، حتى إنه كان يداعب أمي عندما يرى نظرتها المشفقة قائلا: - إن كل التعب والإرهاق، يزولان عندما أرى ملامح السعادة على وجه (أمجد).. وأمجد هو اسمي بالطبع كما توقعتم فلا يوجد طفل آخر في القصة حتى هذه اللحظة.

عدد الصفحات ١٠

- 01 - إنه تجسيد رائع لمعنى الأبوة، خاصة وأن الآباء لا يظهرون الحنان لأبنائهم بسهولة، فالعرف أقر بأن يكون الأب عبوسً ا وحازمً ا، وقاسيً ا في أغلب الأوقات.. وكعادة كل شيء جميل، ا نتهى هذا الفصل المميز من حياتي، بحادث عابر و كخبر غير مشوق في صفحة الحوادث، حادث يتكرر دوريً ا أسرع من طباعة الأعداد الجديدة من الصحف، حادث ينساه الصغار، ومعه ينسون آباءهم وربما تلك الفترة الزمنية بالكامل، لتصبح كحلم باهت، لا تفسير له . ولكني لم أنس .. فوقتها كنت في العاشرة، وهو سن كبير إلى حد ما؛ تكون الذاكرة تعمل فيه بكامل طاقتها، لذلك ظل الحادث يجثم على صدري، يؤرقني طويلا ويثير الشجن في قلبي. لقد اعتبرت نفسي مسؤلاً عما حدث لسبب أو لآ خر.. وبرغم نض جي وعلمي بأن الحادث وقع لأن أجلهم قد حان إلا أني لم أسامح نفسي قط، وهذا ما جعلني متوترًا قصير الفتيل، أتشاجر لأتفه الأسباب، ولا أكف عن إيذاء نفسي و من حولي. والآن مر على هذا الحادث الأليم ما يقرب من خمسة عشر عامًا. و هي فترة طويلة جدًا، و كفيلة حتى لشخص قوي الذاكرة مثلي، لينسى الأمر كله أو على الأقل ليتجاهله ويمضي في حياته..

عدد الصفحات ١١

- 01 - ولكن الأمور لم تكن بهذه البساطة أبدًا. لقد كان وقع الأمر على روحي كاسحًا، خاصة مع انتقالي للسكن مع جدي الكهل في منزله البعيد. جدي الذي لم أعرف بوجوده على قيد الحياة إلا بعد مصرع والدي ، لغز جديد ومخيف يضاف إلى سجلات عمري البيضاء، وينافي تلك الصورة الملائكية التي تملأ روحي عن الآباء.. لا يمكن لأب أن يهجر ابنه إلا في كارثة كونية أو عندما يختطفه طائر الموت ..فلماذا هجر جدي ولده أم ترى هل حدث العكس ؟!. لم أجد وقتها إجابة .. فتركت الأمر للأيام .. فالأيام وحدها كفيلة بإزالة الحجب عن هذا السر. فقدان الأصدقاء أصابني بتوتر نفسي شديد اختلط ب إحباط واكتئاب شديدين.. إن كل هذه التغيرات لا يمكن أن يستوعبها عقل طفل بهذه البساطة، لقد صنع الانتقال شرخًا واضحًا بروحي. والأكثر وطأة ما تحتويه حياة جدي الشيخ ياسين من أسرار وغموض. جدي الذي لم أستطع أن أناديه جدي بقلب مستريح، وظل دائمً ا الشيخ ياسين. **** في الليلة الأولى التي قضيتها في منزل الشيخ ياسين لم أر النوم لحظة واحدة. رائحة الفراش المكتومة والمختلطة برائحة عرق من سبقني كانت لا تطاق، فكرة أن هناك من سبقني للفراش كانت مروعة .. خاصة وأني طفل

عدد الصفحات ١٢

- 01 - وحيد لأب وأم ميسوري الحال جعلا طفلهما هو قبلة أحلامهما فمنحاه خصوصية ومميزات وقواعد صارمة عن استخدام أشياء الآخرين، أو استخدام الآخرين لأشيائه. لم تكن الشراشف التي حال لونها تحمل تلك الرائحة العطرية التي تميز شراشف أمي ولا نعومتها المعتادة، لم تكن طرية وودود مثلها، بل يابسة ومتجلدة وتبعث على الاشمئزاز. كانت بداية غير مشوقة أبدًا .. الهواء نفسه كان ثقيلا مكتومًا وكأنه هرم ومرض مع الشيخ ياسين، فضاق صدر ي منه ومن كل شيء .. حتى إني فكرت في الهرب.. ولكني لم أعرف إلى أين!! لو تجاهلت صدمة اللقاء الأولى مع الشيخ ياسين.. فلن أستطع أن أتجاهل تلك الأصوات أو أنكر سماعها. أصوات مخيفة صاخبة غير واضحة أو مفهومة ظلت تصدر طوال الليل من غرفة الشيخ ياسين التي تقع في آخر الرواق، لتبعث مزيدًا من القشعريرة في جسدي وأطرافي، والتي كان صداها ينتقل إلى أذني في تعبيرات مبهمة متألمة، مختلطة بصوت أشبه بثغاء الجديان ، مع حديث مبهم بلغة غير مفهومة. يومها فسرت الأمر عن غير اقتناع ودموعي تغرق وجهي، بكون الشيخ ياسين يشاهد فيلمً ا أجنبيًا قديمً ا على شاشة التلفزيون، على الرغم من أني

عدد الصفحات ١٣

- 05 - في وقت لاحق لم أعثر على هذا التلفزيون المزعوم في أي مكان من المنزل. حاولت أكثر من مرة أن أقترب من غرفة الشيخ ياسين لأتقصى الأمر، فالغرف المغلقة كفيلة بإشعال فضول ألف قط، و ظلت الغرفة تطاردني في أحلامي و تثير حفيظتي حتى تحولت لقط فضولي أخر . فهل قتل الفضول القط ؟! نعم لقد قتل قططًا كثيرة وبشرًا أكثر. الشيء العجيب الذي لم أنتبه إليه وقتها هو أنني كلما اقتربت من الرواق شبه المظلم والذي تقع الغرفة في نهايته، كنت أفقد اهتمامي بشكل غريب ويشغلني طارئ ما عن مو اصلة فضولي، وأنسى دائمًا سبب قدومي إلى هذا المكان من الأساس. وكأن هناك قوة ما تحرص على عدم اقترابي من الغرفة بأي حال من الأحوال. وطوال فترة وجودي بالمنزل لم أستطع دخول غرفة الشيخ ياسين لأتأكد من وجود جهاز تلفزيون بالداخل، فهي تظل مغلقة طوال الوقت، سواء أك ان داخلها الشيخ ياسين أو خارجها . و هذا الأمر نبهني إلى كارثة أخرى ، وهي عدم وجود تلفزيون آخر في المنزل، هذا لو كان هو بالفعل مصدر تلك الأصوات المرعبة التي لا تنقطع طوال الليل .

عدد الصفحات ١٤

- 06 - الأمر أكثر من مفزع .. فلو ظل التلفزيون في الغرفة المغلقة، سيتحول المنزل بالنسبة لي إلى سجن حقيقي، وسيصبح المكان جزيرة معزولة، وأنا قد أجن ببساطة. إن التلفزيون لصبي في مثل عمري، يعني أكثر بكثير من مجرد صندوق ذي شاشة فضية يعرض الصور، إنه نافذتي على العالم، أبطالي الكرتونيون هناك، أحلامي تعرض مرتين في اليوم، لا يوجد قضبان على نافذة روحي، فأنا الآن في الفضاء وبعض لحظات في أعماق الأرض، وربما أقضي الليلة بصحبة بطل إسفنجي - فخور بملابسه الداخلية – في قاع البحر . إنه المنفى الحقيقي. ح نقي من عدم وجود التلفزيون، شغلني عن أمر هذه الأصوات الغامضة المخيفة في هذه الليلة السوداء، والتي خفتت تلقائيًا قرب الفجر حتى تلاشت تمامًا، ولكني لم أطمئن لها أبدًا، هناك شيء ما شرير يحاك في الظلام.. تحت سقف هذا المنزل.. وبالذات بداخل هذه الغرفة المغلقة..فلو لم يكن توقعي صحيحًا.. فلماذا ترتجف أطرافي بهذه الطريقة ولماذا يدق قلبي بهذا العنف؟. كما أخبرتكم تلاشت الأصوات قرب الفجر، ولكنها تركت في فضاء الغرفة ضيفًا ثقيل الظل.. وهو الخوف. لاحقًا لم تعد هذه الأصوات تثير قلقي أو إزعاجي.. إنه الاعتياد الذي يقتل رهبة الأشياء، أو هو شعور ما تسلل إلى روحي بطريقة غامضة وترسخ هناك فلم تعد الأصوات مخيفة.

عدد الصفحات ١٥

- 07 - هل تشعرون مثلي بأن الأمر مريب ؟! الخلاصة أنها كانت ليلة سوداء لم يزرني فيها النوم قط، ولم أشعر فيها بالأمان لحظة واحدة. لذلك تركت المصباح مضاءً طوال الليل، وهذا أثار حنق الشيخ ياسين ضدي في الصباح، ويومها لم أفهم لماذا ؟! وهذا جعلني أنظر للأيام القادمة على أنها ستكون أسود أيام في حياتي، ولم يخب ظني كثيرً ا. هل بكيت ؟! دون شك، إنني وحيد في بيت الأشباح هذا، وأنظر للمستقبل بمنظار أسود لعين. إنني وحيد إلى الأبد، لا أب ولا أم، ولا إخوة، والأصدقاء تركتهم خلفي، وجدي مخيف جدًا. فهل ستشر ق الشمس على روحي من جديد ؟! من يدري ؟!!. كانت تلك هي الليلة الأولى الذي أستيقظ فيها وثيابي مبللة. ماذا يطلقون عليه ؟! نعم.. تبول لا إرادي.

عدد الصفحات ١٦

- 08 - - عايدة- كان القدر رحيمًا ورئيفًا بسني وضعفي، فلم يستمر جحيم الشيخ ياسين إلا فترة قصيرة، وإن كانت مرت علي كالقرون، ما بين الاحتجاز في المنزل المغلق، وتلك الأصوات المريعة التي تثير القشعريرة في جسدي كلما اخترقت سمعي، والطعام السيئ، ولكنها رغم كل مساوئها انتهت كما ين تهي الطغاة والوباء وثورة الطبيعة، فلم أعد وحيدًا بصحبة الشيخ ياسين في هذا المنزل المخيف . فبعد عدة أيام تغير الأمر قليلاً، خاصة عندما أقبلت (عايدة) بردائها الأسود ووجهها الصبوح إلى المنزل . وعايدة سيدة ريفية في العقد الرابع من عمرها، تشع النظافة من كل ملمح من ملامحها، وقد استقدمها جدي خصيصاً لتعنى بي و بشئون المنزل التي تضاعفت بوجودي. وجودها نفسه أحيا المكان وبعث فيه الروح من قلب الرماد . وبعد لمستها السحرية ومجهود مضني، أصبحت غرفتي أكثر قابلية للسكن، بعد أن كانت أقرب إلى المخزن منها إلى غرفة. و خاصة بعد أن أخرجت منها أطنان الغبار التي تراكمت عبر الأعوام، وبيوت العنكبوت التي كانت تشبه الستائر من كثافتها، وغمرت الأرضيات بذلك السائل النفاذ الرائحة المسمى (الفنيك).

عدد الصفحات ١٧

- 09 - حقيقة أن رائحة الغرفة أصبحت كرائحة المستشفيات، ولكنها لم تعد تجثم على روحي. طعام عايدة لم يكن بجو دة طعام أمي رحمها الله ولكنه مقبول إلى حد كبير، خاصة مع هذا البيض المقلي الهلامي الذي قدمه لي جدي على العشاء أمس، والذي لم تقبله معدتي أبدً ا، فأخذت تعاقبني عليه ب آلام شديدة وإسهال مضن . لا أعتقد أن هناك دجاجة في الكون من الممكن أن تبيض بيضة بمثل هذا السوء، إلا لو كانت ضلعًا في مؤامرة كونية تحاك ضدي.. العيب إذن في طهو الشيخ يا سين. والجميل أيضًا أنني لم أر الشيخ ياسين يدخل المطبخ قط ناهيك عن طهو الطعام وكأنه يعد كل شيء في غرفته، أو يعدها له شخص ما لا أعرف بوجوده في المنزل. الخلاصة أن قدوم عايدة إلى المنز ل كان رحمة من رحمات الله التي خصني بها، خاصة وأنها دمثة الأخلاق حلوة المعشر، وحبها لي لا ادعاء فيه. عامة لقد استطعت في فترة وجيزة التأقلم جيدً ا على حياتي الجديدة، وإن بقت بعض المنغصات التي أثارت ضيقي - وليس خوفي - لفترة طويلة، منها هذه الأصوات التي لا تنقطع طوال الليل والتي تخرج من غرفة جدي المغلقة، والتي زادت في الفترة الأخيرة إلى حد مثير للأعصاب واختلطت

عدد الصفحات ١٨