المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإجماع في التفسير جمعا ودراسة 7

عمار بن محمد بن عبده جماعي

صفحة ١ من ١

مسألة انقراض العصر ......................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~83 ~ المبحث السابع: مسألة انقراض العصر. قبل الكلام عن هذه المسألة يحسن أن ي بين المراد بانقراض العصر أولا , فيقال: أن مصطلح انقراض العصر يطلقو الأصوليو ن ويريدون بو : موت العلماء المجمعين على حكم الواقعة قبل رجوعهم عن رأيهم (1). ولذم في اشتراط انقراض العصر في صحة الإجماع أقوال ىي كما يلي : القول الأول: أنو لا يشترط في صحة الإجماع انقراض العصر. وىذا ىو قول جماىير الأصوليين, منهم أكثر أصحاب الشافعي, وأبي حنيفة, والأشاعرة (2). واستدل أصحاب هذا القول بأمور: الأول: أن الإجماع إذا انعقد كان الثابت بو كالثابت بالنص, و كما أن الثابت بالنص لا يختص بوقت دون وقت فكذلك الثابت بالإجماع (3) . الثاني أنا لو شرطنا انقراض العصر لم يثبت الإجماع أبداً لأن بعض التابعين في عصر الصحابة كان يزاحمهم في الفتوى, فيتوىم أن يبدو لو رأي بعد أن لم يبق أحد من الصحابة, وىكذا في القرن الثاني والثالث, فيؤدي إلى سد باب حكم الإجماع أصلاً, وىذا باطل(4). (1)انظر: البحر المحيط في أصول الفقوللزركشي (3 /556)؛ وأصولالفقو الذي لا يسع ا لفقيو جهلو؛ للدكتور عايض السلمي (1 /77.) (2) انظر: الإحكام للآمدي1 /317), والأشاعرة ىم فرقةُ تنسب إلى أبي الحسن الأشعري, ظهر بالبصرة وكان أول أمره على مذىب الدعتزلة ثم تركو واستقل عنهم, وانتساب الأشاعرة إليو إنما ىو بعد تركو للاعتزال وانتسابو إلى ابن كلاب, وىى الدرحلة الثانية من الدراحل التي مر بها الأشعرية, ولم يدم فيها إذ رجع إلى مذىب السلف, ولكن بعض الأشاعرة ينتسبون إليو ولكن في مرحلتو الثانية, ومن انتسب إليو في مرحلتو الثالثة فقد وافق السلف. انظر: فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيا ن موقف الإسلام منها (3 /1225.) (3) انظر: أصول السرخسي 1 /315. ) (4) انظر: الدصدر نفسو(1 /315. )

عدد الصفحات ١

مسألة انقراض العصر ......................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~83 ~ القول الثاني أنو يشترط انقراض العصر, وىو مذىب أحمد, وأبي الحسن الأشعري (1), والدعتزلة (2), واستدلوا على ذلكبأمرين : الأول: احتمال رجوع بعضهم (3) . والثا: جواز وجود لرتهد آخر وينبني على العلتين ما لو وجد لرتهد قبل انقراضهم يعتبر وفاقو(4) . القول الثالث وىو التفصيل: أنو يشترط في الإجماع السكوتي دون المحكي, لضعف الإجماع السكوتي, وبو قال الآمدي(5) . والقولالراجح في هذه المسألة, هو القول الثالث؛ لأمور منها : الأول: قول النبي صلى الله عليو وسلم:" لا تجتمع أمتي على ضلالة"(6), وإجماعهم قبل قبل انقراض العصر, ىو اجتماع, ولا يمكن أن يكون اجتماعهم إلا على الحق, وليس سوى الحق إلا الباطل, فمخالفة بعضهم ورجوعو بعد اجتماعه م لا عبرة بو وىو باطل لدخالفتو الحق, وىو الذي أجمعوا عليو. الثاني: أن القول باشتراط انقراض العصر يؤدي إلى عدم وجود إجماع في الدنيا, وىذا باطل.  (1) انظر: أصول السرخسي 1 /317.) (2) انظر: التقرير والتحرير في علم الأصول 5 /54). والدعتزلة اسم يطلق على فرقة ظهرت في الإسلام في القرن الثاني الذجري ما بين سنة 125 وسنة112ىـ, بزعامة رجل يسم ى واصل بن عطاء الغزال. وىم فرق كثيرة إلا أنو يجمعهم إطار عام وىو الاعتقاد بالأصول الخمسة التوحيد على طريقة الجهمية والعدل على طريقة القدرية, والوعد والوعيد, والدنزلة بين الدنزلتين, والأمر بالدعروف والنهي عن الدنكر على طريقة الخوارج. ينظر فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها ( 3 / 1163-1165.) (3) انظر أصول البزدوي ( 1 /243.) (4) انظر: البحر المحيط في أصول الفقو للزركشي 3 /553. ) (5) انظر: الإحكام للآمدي1 /317). (6) سبق تخريجوفي صـ 24.

عدد الصفحات ٢