1 www.alukah.net
عدد الصفحات ١2 www.alukah.net
عدد الصفحات ٢3 www.alukah.net الأربعون الكتابية ستة وأربعون حديثا تتكلم عن أحكام وآداب المعاملة مع اليهود والنصارى وعن أخبارهم في أخر الزمان تأليف الشيخ السيد مراد سلامة
عدد الصفحات ٣4 www.alukah.net {ت َقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 127] كتاب قد حوى دررا بعين الحسن ملحوظة لهذا قلت تنبي ها حقوق الطبع محفوظة حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤلف الناشر المكتبة المرادية 2015
عدد الصفحات ٤5 www.alukah.net المقدمة إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له ، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . {هِ وَلاَ تََُوتُنَّ إِلاَّ وَأَن ْتُمْ مُسْلِمُ ونَ102{ ) أَي ُّهَا النَّاسُ ات َّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ن َفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِن ْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِن ْهُمَا رِ جَ الا كَِِرً ا وَنِسَاء وَات َّقُوا اللَََّّ الَّذِي تَسَ اءَلُونَ بِهِ وَالَْْرْحَامَ إِنَّ اللَََّّ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيب ا آ1})1) وقا تعا {70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَي َغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَََّّ وَرَسُولَهُ ف َقَدْ فَازَ ف َوْز ا عَيِيم ا آ71}*) آالْحزاب 71:70) أما بعد: فإنًّ أصدق الحديث كتاب الله وخرً الهدى هدى محمد- صلى الله عليه وسلم - وشر الْمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أما بعد: فإن الناظر إلى أحوا الْمة الإسلامية في الفترة الْخرًة لرًى أن كِرًا منهم انقسموا إلى قسمين: القسم الأول: أفرط في محبة وولاء اليهود و النصارى فأصبح أهل الكتاب قبلة لكِرً منهم ينساقون خلفهم و يأتَرون بأمرهم يقلدونهم في جميع أحاولهم حذو القذة بالقذة ، بل أرخى بعضهم لنفسه العنان ووصل به الحا إلى عدم تكفرً من كفره الله تعالى في كتابه و نبيه –صلى الله عليه وسلم- في سنته فخرجوا علينا بفتاوى غرً مخطومة بخطام الشرع و ألبسوا على كِرً من المسلمين دينهم و ردوا حكم الله و حكم رسوله فيهم حيث قا الله -تعالى-{فَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَََّّ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَََ قُلْ فَمَنْ يََْلِكُ مِنَ اللََِّّ شَي ْئ ا إِنْ أَرَادَ أَنْ ي ُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَََ وَ أُمَّهُ وَمَنْ فيِ الَْْرْضِ جمَِيع ا وَللََِِّّ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالَْْرْضِ وَمَا ب َي ْ ن َهُمَا يََْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللََُّّ عَلَى كُلَِ شَ ْءٍ قَدِير [17]حُ يََبَنِِ إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَََّّ رَبَِّ وَرَبَّكُمْ إِنَّ هُ مَنْ يُشْرِكْ باِللََِّّ ف َقَدْ حَرَّمَ اللََُّّ عَ لَيْهِ الَْْنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِليَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ آ72) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَََّّ ثاَلِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَه وَاحِد وَإِنْ لَْ ي َن ْت َهُ وا عَمَّا ي َقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن ْهُمْ عَذَاب أَلِيم 72،73]
عدد الصفحات ٥6 www.alukah.net وردوا حكم الن –صلى الله عليه وسلم-بالكفر وأنهم من أصحاب النار عن أبّ هريرة، عَ نْ رَسُو ِ اللََِّّ صَلَّى اللهُ عليه وسلم أنه قا : آآوالذي نفس محمد بيده، لاَ يَسْمَعُ بِّ أَحَد مِنْ هَذِهِ الُْْمَّةِ ي َهُودِيٌّ وَلاَ نَصْرَانٌِِّ، ثم يَوت ول يؤمن بالذي أرسلت به إِلاَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) آ1) القسم الِا: قسم تعنت و تشدد في المعاملة مع أهل الكتاب فهو يحاو أن يوصل إليهم الْذى و التنكيل بشتى الوسائل المتاحة إليه، فهو يحرم و يجرم كل أنواع المعاملة و الإحسان اليهم بدعوى الولاء و البراء، و ربما يكون هؤلاء جرًان له في البيت أو الحق أو الوظيفة أو حتى في المواصلات و هؤلاء هم أيضا ردوا حكم الله و حكم رسوله – صلى الله عليه و سلم- حيث حِنا الله تعالى على المعاملة الحسنة مع من خالفنا قا الله –تعا أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِن ْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا باِلَّذِي أُنْزِ َ إِلَي ْنَا وَأُنْزِ َ إِلَيْكُمْ وَإِلهَُنَ ا وَإِلهَُكُمْ وَاحِد وَنحَْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [46] وقا سبحانهمْ أَنْ تَبرَُّوهُمْ وَت ُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَََّّ يحُِبُّ الْ مُقْسِطِينَ8] يقو السعدي – رحمه الله -أي: لا ينهاكم الله عن البر والصلة، والمكافأة بالمعروف، والقسط للمشركين، من أقاربكم وغرًهم، حيث كانوا بحا ل ينتصبوا لقتالكم في الدين والإخراج من ديَركم، فليس عليكم جناح أن تصلوهم، فإن صلتهم في هذه الحالة، لا محذور فيها ولا مفسدة كما قا تعالى عن الْبوين المشركين إذا كان ولدهما مسلما بِهِ عِلْم فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِب ْهُمَا فيِ الدُّن ْيَا مَعْرُوف ا آ2) وردوا حكم النبي – صلى الله عليه وسلم-حيث أوصى بهم خرًا وحذرنا من أذيتهم إذا أحسنوا عن صفوانَ بنِ سليم عن عددٍ مِن أصحاب النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم -قا : آآألاَ مَن ظلَم معاهد ا، أو انتقصَه، أو كلَّفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئ ا بغرً طِيب نفس، فأنا حجيجُه آ3) يوم القيامة))؛ رواه أبو داود والبيهق .آ4) 1 - أخرجه مسلم في آآصحيحه)) آ 1 /134 / رقم 240) كتاب الإيَان، باب وجوب الإيَان برسالة نبينا محَُمَّدٍ صَ لَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. 2 - تفسرً السعدي آص856) 3 - حجيجه: الحجيج فعيل من المحاجة: المغالبة وإظهار الحجة 4 - أخرجه أبو داود آ 3/170، رقم 3052)، والبيهق آ9/205، رقم 18511)
عدد الصفحات ٦7 www.alukah.net لذا رأيت أن أجمع كتابا يجمع بعض الْحاديث التِ تتكلم عن أهل الكتاب و عن آداب المعاملة معهم و عن مخالفتهم في أمور العقائد و العبادات و عن أحوالهم مع الْمة في آخر الزمان، فجمعت ستة و أربعين حديِا صحيحا و سميته {الْربعون الكتابية وقمت بتخريجها وبيان صحتها، ثم بينت ما يستفاد من أحكام وآداب حتى نزن الْمور بميزان الشرع الحنيف وبذلك نكون وسطا بين طرفي نقيض بين الغالي والْافي يقو الله تعالى { جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَط ا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُو ُ عَلَيْكُمْ شَهِيد ا 143] يقو السعدي– رحمه الله-في قوله:{ الوسط، فأطراف داخلة تحت الخطر، فجعل الله هذه الْمة، وسطا في كل أمور الدين، وسطا في الْنبياء، بين من غلا فيهم، كالنصارى، وبين من جفاهم، كاليهود، بأن آمنوا بهم كلهم على الوجه اللائق بذلك، ووسطا في الشريعة، لا تشديدات اليهود وآصارهم، ولا تهاون النصارى. وفي باب الطهارة والمطاعم، لا كاليهود الذين لا تصح لهم صلاة إلا في بيعهم وكنائسهم، ولا يطه رهم الماء من النجاسات، وقد حرمت عليهم الطيبات، عقوبة لهم، ولا كالنصارى الذين لا ينجسون شيئا، ولا يحرمون شيئا، بل أباحوا ما دب ودرج. بل طهارتهم أكمل طهارة وأتَها، وأباح الله لهم الطيبات من المطاعم والمشار ب والملابس و المناكح، وحرم عليهم الخبائث من ذلك، فلهذه الْمة من الدين أكمله، ومن الْخلاق أجلها، ومن الْعما أفضلها. آ5) أسأ أن يجعل عمل هذا خالص ا لوجهه الكريَ، وأن ينفع به كل المسلمين، وصلى الله على سيد محمد وعلى آله وصبحه وسلم. 5 - تفسرً السعدي آص70)
عدد الصفحات ٧8 www.alukah.net وم ا ذاك م نِ ب ل م ن الله وح ده بعف و وإم داد وفض ل ونع م ف إن أَكُ فيه ا مخطئ ا أو مغالط ا فم ن ذات نفس ك ل خطئ وغلط تِ أت وب إلى ال رحمن م ن ك ل غلط ة واس تغفر ال رحمن لي ولإخ وي وأس أله ج ل اسم ه بص فاته وأسمائ ه الحس نِ قب و رس التِ تأليف أبو همـــــام / السيد مراد عبد العزيز سلامة غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين جمهورية مصر العربية محافظة البحيرة مركز شبراخيت قرية فرنوى
عدد الصفحات ٨9 www.alukah.net الوصية بأهل الذمة الحديث الأول عن أبّ ذر رض الله عنه أن رسو الله -صلى الله عليه وسلم -قا : "إنكم ستفتحون أرض ا يُذكر فيها القرًاط، آ6)فاستوصوا بأهلها خرً ا، فإن لهم ذمة ورحم اآ7) ما يستفاد من الحديث اعلم -بارك الله فيك-أن النبي صلى الله عليه وسلم – يَبرنا بأن أمته سيفتحون مصر وهذا من دلائل النبوة الدالة على صدقه – صلى الله عليه وسلم – ويأمرنا الإحسان لْهلها لان لهم صلة قرابة بين النبي – صلى الله عليه وسلم- قَا َ العلماء: «الرَّحِمُ » الَّتِ لهَُمْ كَوْنُ هَاجَرَ أُمَِ إسمَْاعِيلَ-صلى الله عليه وسلم -مِن ْهُمْ ، «وَالصَِهْرُ» كَوْن مَارية أمَِ إبْراهيمَ ابن رَسُو-صلى الله عليه وسلم -مِن ْهُمْ . في هذا الحديث: علامة من علامة النبوة، لكون الصحابة فتحوا مصر بعد النبي -صلى الله عليه وسلم -. وفيه: الوصية بحفظ الذمة وصلة الرحم. آ8) 6 -آالقرًاط: جزء من أجزاء الدرهم والدينار وغرًهما، وكان أهل مصر يكِرون من استعماله والتكلم به، بل هم لا يزالون كذلك بالنسبة للمساحة والصاغة وغرًها، وكل ش ء قابل لْن يقسم إلى 24 قرًاط ا 7 - صحيح: أخرجه أحمد آ 5/173). ومسلم آ7/190) 8 - تطريز ريَض الصالحين آص 228)
عدد الصفحات ٩10 www.alukah.net النهي عن الاعتداء علىأهل الذمة الحديث الثاني عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَا َ: قَا َ رَسُو ُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ: مَنْ ق َ تَلَ مُعَاهَد ا لَْ ي َرَحْ رَائِحَةَ الَْْنَّةِ آ9)، وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِرًَةِ أَرْبَعِينَ عَام ا. »آ10) ما يستفاد من الحديث إن ذلك الإدراك في موقف القيامة وأنه يتفاوت بتفاوت مراتب الْشخاص فالذي يدركه من مسرًة خمسمائة أفضل من صاحب السبعين إلى آخر ذلك وقد أشار إلى ذلك شيخنا في شرح الترمذي ورأيت نحوه في كلام ابن العربّ وفي الحديث دليل على تحريَ قتل المعاهد وتقدم الخلاف في الاقتصاص من قاتله، وقا المهلب: هذا فيه دليل على أن المسلم إذا قتل المعاهد أو الذم لا يقتص منه، قا : لْنه اقتصر فيه على ذكر الوعيد الْخروي دون الدنيوي هذا كلامه.آ11) إنَّك أيها المخاطَب قد عَلِمت ما في ق َتْل المسلم من الإِثم، فإِن شناعتَه بلغت مَب ْلَغ الكُفْر، حيث أوجب التخليدَ، أما ق َتْل مُعاهدٍ، فأيض ا ليس بهََِين، فإِنَّ قاتِله أيض ا لا يجَِدَ ر ائحةَ الْنة.آ12) الحديث الثالث عن صفوانَ بنِ سليم عن عددٍ مِن أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-قا : آآألاَ مَ ن ظلَم معاهد ا، أو انتقصَه، أو كلَّفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئ ا بغرً طِيب نفس، فأنا حجيجُه آ13)يوم القيامة))؛ رواه أبو داود والبيهق .آ14) 9 - ل يَرحْ رائحة: أي: ل يجد لها ريحا، وفيه ثلا لغات: ل ي َرَحْ ول يَرِحْ ، ول ي ُرَحْ. وأصلها: رِحْتُ ا لش ءَ أراحُهُ وأرِيحُهُ وأرَحْتُهُ إذا وجَدْتَ رائحتَهُ. 10 - أخرجه أحمد آ 2/186، رقم 6745)، والبخاري آ 3/1155، رقم 2995)، والنسائ آ8/25، رقم 4750)، وابن ماجه آ2/896، رقم 2686. ) 11 - سبل السلام آ2 /501) 12 - فيض الباري على صحيح البخاري آ 4 /288) 13 - حجيجه: الحجيج فعيل من المحاجة: المغالبة وإظهار الحجة. 14 - أخرجه أبو داود آ 3/170، رقم 3052)، والبيهق آ9/205، رقم 18511)
عدد الصفحات ١٠11 www.alukah.net ما يستفاد من الحديث اعلم –زادك الله علما وفهما: أن العد مع أهل الذمة والإحسان إليهم لا يعتبر بمجرده موالاة لهم ما دام ل يصحبه ميل قلبي إليهم أو مودة لهم تعريف الذمي لغة: الذَِمَّة: الْمان والعهد، فأهل الذمة: أهل العهد، والذم هو المعاهد آ15). واصطلاحا: الذميون، والذم نسبة إلى الذَِمَّة: أي العهد من الإمام، أو ممن ينوب عنه بالْمن على نفسه وماله نيرً التزامه الْزية ونفوذ أحكام الإسلام. آ16) وتحصل الذمة لْهل الكتاب ومن في حكمهم بالعقد أو القرائن أو التبعية، فيقرُّون على كفرهم مقابل الْزية. والغرض منه: أن يترك الذم القتا مع احتما دخوله الإسلام عن طريق مخالطته بالمسلمين، ووقوفه على محاسن الدين، فكان عقد الذمة للدعوة إلى الإسلام لا للرغبة أو الطمع فيما يؤخذ منهم من الْزية آ17) وجاء في كتاب: -الخلاصة في أحكام أهل الذمة -والذم هو من عاش بين المسلمين. فهو مواطن معهم، له ما لهم وعليه ما عليهم، ولا يأس بالتعاون مع الذميين على الخرً ومن برهم ومجاملتهم في الحدود المشروعة ، كما كان اليهود في المدينة أيَم النبي صلى الله عليه وسلم ، والمعاهدة معهم معروفة.آ18) 15 -المصباح المنرً، للفيومى،1/210، ولسان العرب3/1517. 16 -كشاف القناع 3/116، أحكام أهل الذمة، لابن القيم2/475. 17 -بدائع الصنائع7/111، كشاف القناع 3/116، شرح الخرشى 3/143، مواهب الْليل3/281، مغنى المحتاج 4/242. 18 - الخلاصة في أحكام أهل الذمة آ2 /468)
عدد الصفحات ١١12 www.alukah.net قا العلامة ابن عِيمين رحمه الله في القو المفيد على كتاب التوحيد : والنفس المحرمة أربعة أنفس، ه : نفس المؤمن، والذم ، والمعاهد، والمستأمن؛ بكسر الميم: طالب الْمان. فالمؤمن لإيَانه، والذم لذمته، والمعاهد لعهده، والمستأمن لتأمينه. والفرق بين الِلاثة - الذم ، والمعاهد، والمستأمن: أن الذم هو الذي بيننا وبينه ذمة؛ أي: عهد على أن يقيم في بلادنا معصوما مع بذ الْزية. وأما المعاهد؛ فيقيم في بلاده، لكن بيننا وبينه عهد أن لا يحاربنا ولا نحاربه. وأما المستأمن؛ فهو الذي ليس بيننا وبينه ذمة ولا عهد، لكننا أمناه في وقت محدد؛ كرجل حربّ دخل إلينا بأمان للتجارة و نحوها، أو ليفهم الإسلام، قا تعالى: {ينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتىَّ يَسْمَعَ كَلامَ اللََِّّ ثمَُّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ 2 وهناك فرق آخر، وهو أن العهد يجوز من جميع الكفار، والذمة لا تُوز إلا من اليهود والنصارى والمجوس دو ن بقية الكفار، وهذا هو المشهور من المذهب، والصحيح: أنها تُوز من جميع الكفار. أ ه .آ19) قا تعا{يَ أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنَكم شنآن قومٍ على أن تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إنَ الله خبرً بما تعملون} آالمائدة8.) قا البيضاويُّ: "لا يحملنكم شدة بغضكم للمشركين على ترك العد فيهم، فتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحل، كمِلة وقذف وقتل نساء وصبية ونقض عهد تشفي ا مما في قلوبكم. ?اعدلوا هو أقرب للتقوى? أي: العد أقرب للتقوى، صرَّح لهم بالْمر بالعد ، وبينَّ أنَّ ه بمكانٍ من التقوى بعدما نهَاهم عن الْور، وبينَّ أنَّه مقتضى الهوى، وإذا كان هذا للعد مع الكفار فما ظنك بالعد مع المؤمنين".آ20) الحديث الرابع عن أبّ هريرة -رض الله عنه -: قا : كَيْفَ أن ُتْم إذا ل تَُْت َبُوا آ21) آدِرْهما ولا دينارا? فقيل له: وكيف ت َرَى ذلك كائنا يَ أبا هريرة? قا : إي والذي نفسُ أبّ هريرة بيده، عن الصادق المصدوق 19 - القو المفيد على كتاب التوحيد آ 1 /372) 20 - تفسرً البيضاوي آ2 /117) 21 -تُتبوا: الاجتباء افتعا من جباية الْموا ، وه استخراجها من ميانها من جهاتها.
عدد الصفحات ١٢13 www.alukah.net قالوا عَمَّ ذلك? قا : ت ُن ْت َهَكُ ذِمَّةُ الله آ22) وذَّمةُ رسوله، ف َيَشُدُّ اللهآ23) قُلوبَ أهلِ الذَِمَّةِ، فيمنعونَ ما في أيديهم آ24) ما يستفاد من الحديث وفي هذا الحديث التوصية بأهل الذمة لما في الْزية التِ تؤخذ منهم من نفع المسلمين، وفيه التحذير من ظلمهم وأنه متى وقع ذلك نقضوا العهد فلم يجتب المسلمون منهم شيئ ا فتضيق أحوالهم. آ25) العدل مع أهل الكتاب الحديث الخامس عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ «أَنَّ رَسُو َ اللََِّّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ ي َب ْعَثُ عَبْدَ اللََِّّ بْنَ رَوَاحَةَ إلىَ خَيْبرََ ف َيَخْرُصُ ب َي ْنَهُ وَبَينَْ ي َهُودِ خَيْبرََ قَا َ فَجَمَعُوا لَهُ حُلِيًّا مِنْ حُلِ َِ نِسَائِهِمْ ف َقَ الُوا لَهُ هَذَا لَك، وَخَفَِفْ عَنَّا وَتََُاوَزْ فيِ الْقَسْمِ ف َقَا َ عَبْدُ اللََِّّ بْنُ رَوَاحَةَ: يََ مَعْشَرَ الْي َهُودِ، وَاَللََِّّ إنَّكُ مْ لَمِنْ أَب ْغَضِ خَلْقِ اللََِّّ إليََّ، وَمَا ذَاكَ بحَِامِلِ عَلَى أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُمْ، فَأَمَّا مَا عَرَضْتُمْ مِنْ ال رَِ شْوَةِ فَإِنهََّا سُحْت ، وَإِناَّ لاَ نََْكُلُهَا. ف َقَالُوا: بهَِذَا قَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالَْْرْضُ »آ26) ما يستفاد من الحديث العدل أساس الملك فالعد ميزان الله على الْرض، به ي ُؤْخَذُ للضعيف حَقُّه، وي ُنْصَفُ الميلومُ ممن ظلمه، ويََُكَّن صاحب الحقَِ من الوصو إلى حَقَِه من أقرب الطرق وأيسرها، وهو واحد من القيم التِ تنبِق من عقيدة 22 -ت ُن ْت َهَك ذمة: انتهاك الحرمة والذمة، تناولها بما لا يحل. 23 -فيشد الله: أي يُقوَِي قلوب أهل الذمة، كأنها مشدودة 24 -أخرجه البخاري آ 3/1161، رقم 3009). وأخرجه أيضا: أحمد آ 2/332، رقم 8368)، وأبو يعلى آ11/507، رقم 6631) 25 - إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري آ 5 /244 26 - مالك2 /540،وصححه الْلبانِ في غاية المرام آ459.)
عدد الصفحات ١٣14 www.alukah.net الإسلام في مجتمعه؛ فلجميع الناس حَقُّ العدالة وحقُّ الاطمئنان إليها، والإسلام أمر المسلم بالموازنة بين حقَِ نفسه وحقَِ ربَِه وحقوق غرًه فالعد في دين الله لا يتأثَّر بحُبٍَ أو ب ُغْضٍ، فلا ي ُفَرَِقُ بين حَسَب ونَسَب، ولا بين جاهٍ وما ٍ، ك ما لا ي ُفَرَِقُ بين مسلم وغرً مسلم، بل يتمتَّعُ به جميعُ الناس من المسلمين وغرً المسلمين، مهما كان بين هؤلاء وأولئك من مودَّة أو شَنَآنٍ. فالعد مبدأ أساس من مبادئ دين الله عز وجل ليس فيه استِناء ولا تهاون وَالإِْحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبََ وَي َن ْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْب َغْ ِ يَعِ يُ كُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ 90] وقا سبحانه الْوَالِدَيْنِ وَالَْْق ْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِرً ا فَاللََُّّ أَوْلىَ بهِِ مَا فَلاَ ت َتَّبِعُوا الهَْ وَى أَنْ ت َعْدِلُوا وَإِنْ ت َلْوُوا أَوْ ت ُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَََّّ كَانَ بمَِا ت َعْمَلُونَ خَبِرً ا135] قا السعدي رحمه –: يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يكونوا} والقوَّام صيغة مبالغة، أي: كونوا في كل أحوالكم قائمين بالقسط الذي هو العد في حقوق الله وحقوق عباده، فالقسط في حقوق الله أن لا يستعان بنعمه على معصيته، بل تصرف في طاعته. والقسط في حقوق الآدميين أن تؤدي جميع الحقوق التِ عليك كما تطلب حقوقك. فتؤ دي النفقات الواجبة، والديون، وتعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به، من الْخلاق والمكافأة وغرً ذلك. ومن أعيم أنواع القسط القسط في المقالات والقائلين، فلا يحكم لْحد القولين أو أحد المتنازعين لانتسابه أو ميله لْحدهما، بل يجعل وجهته العد بينهما، ومن القسط أداء الشهادة التِ عندك على أي وجه كان، حتى على الْحباب بل على النفس، ولهذا قا أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْق ْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِرً ا فَاللََُّّ أَوْلىَ بهِِمَا ناه، ولا الفقرً بزعمكم رحمة له، بل اشهدوا بالحق على من كان. والقيام بالقسط من أعيم الْمور وأد على دين القائم به، وورعه ومقامه في الإسلام، فيتعين على من نصح نفسه وأراد نجاتها أن يهتم له غاية الا هتمام، وأن يجعله نُصْب عينيه، ومحل إرادته، وأن يزيل عن نفسه كل مانع وعائق يعوقه عن إرادة القس ط أو العمل به.
عدد الصفحات ١٤15 www.alukah.net وأعيم عائق لذلك اتباع الهوى، ولهذا نبه تعالى على إزالة هذا المانع بقوله ت َعْدِلُوا ول توفقوا للعد ، فإن الهوى إما أن يعم بصرًة صاحبه حتى يرى الحق باطلا والباطل حقا، و إما أن يعرف الحق ويتركه لْجل هواه، فمن سلم من هوى نفسه وفق للحق وهدي إلى الصراط المستقيم. ولما بينَّ أن الواجب القيام بالقسط نهى عن ما يضاد ذلك، وهو لي اللسان عن الحق في الشهادات وغرًها، وتحريف النطق عن الصواب المقصود من كل وجه، أو من بعض الوجوه، ويدخل في ذلك تحريف الشهادة وعدم تكميلها، أو تأويل الشاهد على أمر آخر، فإن هذا من الل لْنه الانحراف عن الحق لحكمه الذي يجب عليه القيام به. {ا تهديد شديد للذي يلوي أو يعرض. ومن باب أولى وأحرى الذي يحكم بالباطل أو يشهد بالزور، لْنه أعيم جرما، لْن الْولين تركا الحق، وهذا ترك الحق وقام بال باطل.آ27) تحريم الرشوة ولقد لُعن أهلها والمتعاملين بها، عَنْ عَبْدِ اللََِّّ بْنِ عَمْرٍو رض الله عنهما قَا َ : لَعَنَ رَسُو ُ اللََِّّ صَلَّى اللََّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِ وَالْمُرْتَشِ " .آ28) ، وكم من الموظفين اليوم من لا يَاف الله ولا يَشاه، فتراه آكلا للما الحرام، متعاط للرشوة، ولقد علم سلف هذه الْمة خطورة الرشوة، وشديد أمرها، وأنها سبب لزعزعة الْمن، ومجلبة للضعف والخور، وهلاك ودمار، فتركوا طريقها، وابتعدوا عن سبيلها، 27 - تفسرً السعدي آص208) 28 - أخرجه الطيالسى آص 300، رقم 2276)، وأحمد آ2/164، رقم 6532)، وأبو داود = آ3/300، رقم 3580)، والترمذي آ3/23، رقم 1337)، وقا : حسن صحيح . والحاكم آ4/115، رقم 7066)، وقا : صحيح الإسناد . والبيهق آ10/138، رقم 20265. )
عدد الصفحات ١٥16 www.alukah.net
عدد الصفحات ١٦