المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حكم تقديم الأيمن في الدخول والخروج

محمد بن فنخور العبدلي

صفحة ١ من ١

ٔ

عدد الصفحات ١

ٕ المقدمــة إنّ الحمد لله نحمده ونستعٌنه ونستغفره ونعوذ باللهّ من شرور أنفسنا وسٌئات أعمالنا من ٌهده الله فلا مضلَّ له ومن ٌُضْلِلْ فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شرٌك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، قال تعالى ( ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهََّ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُ ون ) ، وقال تعالى ( ٌَا أٌَُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثٌِرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهََّ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالَْْرْحَامَ إِنَّ اللهََّ كَانَ عَلٌَْكُمْ رَقٌِبًا ) ، وقال تعالى ( ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهََّ وَقُولُوا قَوْلاً سَدٌِدًا ٌُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وٌََغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ ٌُطِعِ اللهََّ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظٌِمًا ) أما بعد لا شك أن الْمور الطٌبة والمباحة ٌقدم فٌها الٌمٌن والعكس صحٌح ، لثبوت أحادٌث كثٌرة فً هذا الباب ولعل أشهرها حدٌث عائشة رضً الله عنها حٌث قالت ( كان النبً  ٌعجبه التٌمن فً تنعله وترجله وطهوره وفً شأنه كله )( متفق علٌه ) ، وهذه القاعدة مجمع علٌها بٌن أهل العلم فً تقدٌم الٌمٌن على غٌره ، مثل اللباس والوضوء والترجل والتنعل ، قال ابن الملقن فً الإعلام ( والضابط فً ذلك : أن كل ما كان من باب التكرٌم والزٌنة كان بالٌمٌن ، وما كان بخلافه فبالٌسار ، فمن الْول : لبس الثوب والسراوٌل ، والخف ودخول المسجد والسواك والانتعال وتقلٌم الْظفار والاكتحال وقص الشارب وترجٌل الشعر ونتف الإبط وحلق الرأس والسلام فً الصلاة وغسل أعضاء الطهارة والخروج من الخلاء والْكل والشرب والمصافحة واستلام الحجر

عدد الصفحات ٢

ٖ الْسود وغٌر ذلك مما هو فً معناه كالاضطجاع ) ، ولكن هذه القاعدة لا ٌمكن تعمٌمها فهناك أمور قٌل فٌها بتقدٌم الْكبر على الٌْمن خلافا للقاعدة ، ومنها مسألة الدخول والخروج ، وهل ٌُقدم الْكثر علماً وفضلاً أو الْكبر سناً ومقاماً أو الٌْمن ؛ فإن تساووا فً هذه الخصال ولٌس ثمة مُرجِّح بٌنهم فلا بأس عندئذٍ بالْخذ بالْصل الشرعً وهو تقدٌم مَن كان فً جهة الٌمٌن ، إذ الٌمٌن مقدَّمة ، والسبب فً نشوء الخلاف فً بعض المسائل هو بسبب أن بعض الْدلة منها ما هو عام ومنها ما هو خاص والله أعلم ٓ كثٌرا ما ٌتعرض الناس للحرج عند الدخول أو الخروج من المسجد أو المنزل ونحو ذلك ، فٌقول من هو فً الجهة الٌسرى لمن هو على ٌمٌنه تفضل وتٌامن وعلى الٌمٌن ، فٌكون من هو على ٌساره أكبر منه سنا أو علما أو وجاهةً ونحو ذلك ، وأحٌانا قد ٌرد علٌه أحدهم قائلاً له لم ٌثبت ذلك ، لقد اختلف الناس فً حكم استخدام هذه العبارة بٌن مؤٌد ومنكر ، ولعلً أبٌن من خلال الْسطر التالٌة حكمها والله الموفق ٓ كتبه محمد فنخور العبدلي محافظة القريات

عدد الصفحات ٣

ٗ من خلال البحث والتمحيص وجدت في المسألة ثلاثة أقوال هي : القول الأول : بدعية تقديم الأيمن قال الشٌخ ماهر بن ظافر القحطانً المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار : فقد انتشرت عند صالحً أهل هذا الزمان بدعة لم تكن معروفة فً زمن السلف الصالح نشأ علٌها الصغٌر وهرم فٌها الكبٌر واتخذها الناس سنة إذا تركت قالوا ترك سنة من كثرة من ٌعمل بها وهً أن أح دهم إذا أراد أن ٌدخل بٌتا أو مسجدا وكان معه عدد من الْشخاص أو واحد آخر انتظروا جمٌعا ونادى بالٌمٌن ، وٌعنون أن المستحب عند الدخول تقدٌم من كان على ٌمٌن الْشخاص فأقول إن الاستحباب حكم شرعً لا ٌثبت إلا بدلٌل ولا دلٌل إلا على طرٌقة أهل البدع من الصوفٌة وغٌرهم من قصار العلم بأصول البدع وهً الاحتجاج على البدع الإضافٌة بالنص العام دون النظر إلى تلك الإضافة المحدثة فٌعمل بها على أساس أنها أحد أفراد العموم لذلك النص العام من دون اعتبار عمل السلف المخصص لذلك العام أو المبٌن للمجمل ٓٓٓ فقد استدل أصحاب هذه البدعة بحد ٌث عائشة  الذي أخرجه البخاري فً صحٌحه ( كان النبً  ٌعجبه التٌمن فً تنعله وترجله وفً شأنه كله ) و حدٌث البخاري أٌضا ( الٌْمنون ، الٌْمنون ألا فٌمنوا ) :

عدد الصفحات ٤

٘ الأول : فلا دلالة فٌه حتى على قاعدة أهل البدع بإعمال العام وترك فهم السلف للمخصصات حٌث أن كلام عائشة  على ما ٌتعلق بذات النبً  من أجزاء كالرأس والٌدٌن والرجلٌن لا بمن ٌكون معه على ٌمٌنه لذلك قالت وفً شأنه كله ٌعنً ما ٌتعلق ببدنه هو لا ببدن غٌره ٓ الثانً : فكذلك لا متعلق به لا من حٌث الإجمال ولا العموم حٌث أن متعلقها خاص وهو إعطاء الشراب لمن عن ٌمٌن الشارب ، فعن أنس  قال : أتانا رسول فً دارنا هذه فاستقى فحلبنا له شاة لنا ثم شبته من ماء بئرنا هذه فأعطٌته وأبو بكر  عن ٌساره وعمر  تجاهه وأعرابً عن ٌمٌنه فلما فرغ قال عمر هذا أبو بكر  فأعطى النبً  الْعرابً فضله ثم قال الٌْمنونٓٓٓٓ فذكره ، فهو وارد فً الشراب ولا قٌاس فً العبادات لعدم معرفة علتها فلا ٌقال هذا ٌقاس على هذا سٌما وقد دخل النبً  وأصحابه من الْبواب مئات المرات فلو كانوا ٌقدمون من على الٌمٌن لكان ذلك مما ٌجعل الدواعً متوفرة لنقله لْمانة النقلة  وكمال الدٌن فلما لم ٌنقل فٌما أعلم علم أنها بدعة- أهـ ٓ القول الثاني : السنة تقديم الأيمن مطلقا قال الشٌخ بدر بن علً بن طامً العتٌبً أحد طلاب الشٌخ ابن باز رحمه الله : لقد قرأت مقالاً لْحد الْخوة وفقه الله ، بٌن فٌه أن تقدٌم الداخل إلى الباب إذا كان على الٌمٌن بدعة ، فتعجبت كٌف ٌكون هذا الْمر بدعة وهو لٌس من العبادات إنما من العادات ، ف لقد ثبت عن عائشة  أنها قالت ( كان رسول ٌعجبه التٌمن فً تنعله وترجله

عدد الصفحات ٥

ٙ وطهوره وفً شأنه كله ) ، وثبت تقدٌم النبً  للٌمن فً صورٍ عدّة من حٌاته ، وقولها ( فً شأنه كله ) عام فً تقدٌم الٌمٌن فً كل أمرٍ مستحسن ، قال ابن الملقن فً الاعلام ( والضابط فً ذلك : أن كل ما كان من باب التكرٌم والزٌنة كان بالٌمٌن ، وما كان بخلافه فبالٌسار ) ، قلت : واحترام الداخل بتقدٌم الٌْمن من ذلك ، وعلى هذا فحدٌث تقدٌم الشراب للأٌمن وإن كان صغٌراً أو أعرابٌاً لا ٌخالف الحث على تقدٌم الْكبر ، لْن الحق هنا غٌر متساوٍ ، فالٌْمن أولى به لجهته ، فبعضهم أولى به من بعض فٌعطى كل ذي حقٍ حقه ، والغلام كان أولى بالشراب من الْشٌا فقدم له حقه ، قال ابن عبد البر ( وفً هذا الحدٌث من الفقه أن من وجب له شًء من الْشٌاء لم ٌدفع عنه ولم ٌتسور علٌه فٌه إلا بإذنه صغٌرا كان أو كبٌرا إذا كان ممن ٌجوز له إذنه ولٌس هذا موضع كبّر ، كبّر ، لْن السن إنما ٌراعى عند استواء المعانً والحقوق وكل ذي حق أولى بحقه أبداً ، والمناولة على الٌمٌن من الحقوق الواجبة فً آداب المجالسة ) ، ومثله قاله النووي ( فٌه بٌان استحباب التٌامن فً كل ما كان من أنواع الإكرام وفٌه أن الٌْمن فً الشراب ونحوه ٌقدم وإن كان صغٌرا أو مفضولاً لْن رسول الله  قدم الْعرابً والغلامعلى أبً بكر  وأما تقدٌم الْفاضل والكبار فهو عند التساوي فً باقً الْوصاف ولهذا ٌقدم الْعلم والْقرأ على الْسن الشٌب فً الإمامة فً الصلاة ) ، ونقل ابن حجر عن ابن بطال قوله ( فٌه تقدٌم ذي السن فً السواك ، وٌلتحق به الطعام والشراب والمشً والكلام ) ، قال ابن حجر ( وقال المهلب هذا ما لم ٌترتب القوم فً الجلوس فإذا ترتبوا فالسنة حٌنئذ تقدٌم الٌْمن ) ، قال ابن حجر : وهو صحٌح ٓ

عدد الصفحات ٦

7 قلت وتقٌٌد المهلب ، وتصحٌح ابن حجر له ، هو الصواب ، لْنهم إذا ترتبوا صار الْحق الٌْمن الْدنى ، لا لْنه أفضل ولكن لْن جهته الْفضل قاله ابن حجر ، ولما كان المقام مقام كلام وخطابه فالْحق به الْكبر لْنه الْعلم والْرجح عقلاً عادة فٌقدم وربما ٌكونون فً الفصاحة والخطابة سواء ، وجمع ابن حجر بٌن الْحادٌث بقوله ( وٌجمع بأنه محمول على الحالة التً ٌجلسون فٌها متساوٌن إما بٌن ٌدي الكبٌر أو عن ٌساره كلهم أو خلفه أو حٌث لا ٌكون فٌهم ، فتخص هذه الصورة من عموم تقدٌم الٌْمن ) ٓ قلت : وهذا هو الْدب حٌن الإقبال على الباب أن ٌتأخر الصغٌر والْدنى منزلة ، وٌتقدم الكبٌر والْعلى منزلة ، ولو أ كبلوا على الباب صفاً واحداً فلل يمن حق التلدم وا ن كان صغيراً أ و أ دنى منزلة لفضل جهته ، وإن كان الْولى به أن ٌتأخر كً ٌقدم الكبٌر بدلٌل قول النبً  للغلام ( ٌا غلام أتأذن لً أن أعطٌه الْشٌا ) ، وكما ذكرت أ خي في سؤالك أ ن ال مر متعلّق بالعادات وطبائع الناس ، والابتداع موقوف على الْعمال التعبدٌة وأما العادات فالْصل فٌها الإباحة ما لم ٌكن لها تعلّق بأمر مشروع فٌوقف على المشروع ولا ٌزاد علٌه ، وعدم ورود الخبر عن النبً  فً بعض العادات لا ٌدل على عدم مشروعٌتها أصلاً ، بل ربما ٌكون عدم الورود تشرٌعاً بالحكم بالبراءة الْصلٌة : وهً الإباحة فً العادات ، وثبت عن النبً  أنه قال ( إنما بعثت لْتمم صالح الْخلاق ) ، وتقدٌم الٌْمن من ذلك ، ولا ٌلٌق بأن ٌقال للناس كونوا فوضى ، فلابدّ من أمرٍ ٌضبطهم ، وتقدم تفضٌل ا لشارع لتقدٌم الٌمٌن فً سائر الْمور

عدد الصفحات ٧

8 أرشدنا إلى ضبط الناس ومنع الفوضى ،ومن أ طلق تلديم ال كبر يرد عليه بالمعارضة والنلض : فبالمعارضة أ نه مطالب بدليل ينص على تلديم ال كبر عند الدخول كما طُلب في تلديم ال يمن ، وبالنلض من حيث أ ن النبي  كدم ال يمن على ال ك مواطن ، وتقدم أن فضٌلة الٌمٌن تقدم على فضٌلة الكِبَر ، فاختٌارها أولى ، مع مراعاة ما سبق تفصٌله ، ولا أعلم عالماً من العلماء قال ببدعٌة تقدٌم الٌْمن عند الدخول ، وتتبع عادات الناس وآدابهم مما لم ٌرد به دلٌل ولا ٌظهر فٌه مخالفة شرعٌة والحكم على بدعٌتها تجاسر وجهل ، وكتب الآداب ملٌئة بمثل ذلك مما لم ٌرد فٌه دلٌل شرعً ، ولكن أقره عقلاء الرجال وأدبائهم ، فعمل به أهل الفضل والعلم وارتضوه ودونوه فً كتبهم وحثوا الناس علٌه ، وارتضاء هذه الْعمال داخلة فً عموم الْدلة التً تحث على مكارم الْخلاق والعادات ، والله أعلم ٓ قال أحدهم : الاصل ان ٌقدم الٌمٌن كما قدم النبً  الغلام عن ٌمٌنه على الشٌو عن ٌساره ، ولكن إذا خشً أن ٌترتب على ذلك مفسدة ، فالْفضل تقدٌم الكبٌر ، وفً موقع الاسلام وٌب : الظاهر أن تقدٌم من على الٌمٌن فً الدخول أو الخروج قد ٌندرج فً عموم تقدٌم من على الٌمٌن ، من باب الإكرام ، فقد صح عن النبً  تقدٌم من على الٌمٌن فً بعض الحالات وكان ٌعجبه التٌمن فً شأنه كله ، كما جاء فً الحدٌث الصحٌح ، قال النووي فً شرح صحٌح مسلم عند كلامه على ما روى أنس  أن رسول الله  قال ( الٌْمن فالٌْمن ـ وفً الرواٌة

عدد الصفحات ٨

9 الْخرى : الٌْمنون ، الٌْمنون ، الٌْمنون ـ قال أنس : فهً سنة ، فهً سنة ، فهً سنة : فً هذه الْحادٌث بٌان هذه السنة الواضحة وهو موافق لما تظاهرت علٌه دلائل الشرع من استحباب التٌامن فً كل ما كان من أنواع الإكرام ، وقال النووي فً المجموع : ( قال أصحابنا وغٌرهم من العلماء : ٌستحب تقدٌم الٌمٌن فً كل ما هو من باب التكرٌم كالوضوء والغسل ولبس الثوب والنعل والخف والسراوٌل ودخول المسجد والسواك والاكتحال وتقلٌم الْظفار وقص الشارب ونتف الإبط وحلق الرأس والسلام من الصلاة والخروج من الخلاء والْكل والشرب والمصافحة واستلام الحجر الْسود والْخذ والعطاء وغٌر ذلك مما هو فً معناه ، وٌستحب تقدٌم الٌسار فً ضد ذلك كالامتخاط والاستنجاء ودخول الخلاء والخروج من المسجد وخلع الخف والسراوٌل والثوب والنعل وفعل المستقذرات وأشباه ذلك ، ودلٌل هذه القاعدة أحادٌث كثٌرة فً الصحٌح ، منها : حدٌث عائشة رضً الله عنها قالت : كان رسول الله  ٌعجبه التٌمن فً شأنه كله فً طهوره وترجله وتنعله ، رواه البخاري ومسلم ، وعن عائشة أٌضا قالت : كانت ٌد رسول الله  الٌمنى لطهوره وطعامه ، وكانت الٌسرى لخلائه وما كان من أذى ، حدٌث صحٌح رواه أبو داود وغٌره بإسناد صحٌح ، وعن حفصة رضً الله عنها : أن رسول الله  كان ٌجعل ٌمٌنه لطعامه وشرابه وثٌابه ، وٌساره لما سوى ذلك ، رواه أبو داود وغٌره بإسناد جٌد ٓ انتهى ٓ

عدد الصفحات ٩

ٓٔ القول الثالث : لم يثبت تقديم الأيمن قال الدكتور عبدالعزٌز السدحان فً كتابه مسائل أبً عمر السدحان للإمام ابن باز رحمه الله تعالى ص03 : وسألت شٌخناعن عمل الناس من تقدٌم أصحاب جهة الٌمٌن فً الدخول قبل غٌرهم ، فأجاب أثابه الله : بأنه لا ٌعلم فً ذلك شٌئا ، ثم قال : لو قُدِّم أصحاب السن - الكبار- لحدٌث : كبِّر ، كبِّر ، وسأل الشٌخُ عبد العزٌز السدحان الشٌخ ابن باز رحمه الله فً درسه فً جامع الأمٌرة سارة فقال : ٌتوقف بعض الناس غالبا عند الباب فٌقول الرجل لصاحبه : الٌمٌن وٌقول الآخر لا أبداً بل الكبٌر وٌتدافعون الدخول كل ٌطلب من صاحبه الدخول أولا ، فما رأي سماحتكم ، فقال الشٌخ رحمه الله : الكبٌر هو الذي ٌدخل اولا استدلالا بأحادٌث تقدٌم الكبٌر أهـ ، وقال الشٌخ ابن باز رحمه الله فً شرح الروض : ما فٌه شًء اسمه ٌمٌن فً الدخول ، وفتاوى الشٌخ ابن باز رحمه تدل على طول تأمل ، وكبٌر علم ، وفً تعلٌق الشٌخ ابن عثٌمٌن رحمه الله على مقدمة المجموع عند قول النووي : وإذا دخلوا جماعة قدموا أفضلهم وأسنهم : قال هذه مسألة أٌضاً مهمة ، إذا دخل جماعة إلى بٌت المعلم أو غٌر المعلم فإنهم ٌقدمون الْكبر ، ورأٌت بعض الناس الآن ٌقول : ٌقدم الٌْمن ، وهذا غٌر صحٌح ؛ لْن ذلك لم ٌرد عن النبً  أنه إذا وقع معه أناس على الباب قدموا الٌْمن ، ثم إن الٌْمن للداخل هو بالنسبة لصاحب البٌت أٌسر ، فٌتعارض هذا وهذا ، فهل نقدم الٌْمن بالنسبة لصاحب البٌت الذي أذن لنا بالدخول وهو الٌْسر بالنسبة للداخلٌن أو نقدم الٌْمن وهو ٌكون الٌْسر بالنسبة

عدد الصفحات ١٠

ٔٔ لصاحب البٌت أو نقول : تعارض أٌمنان فنقدم الْكبر والْسن والْشرف ؟ وهذا كما أنه - فٌما أرى - مقتضى الشرٌعة ؛ لقوله ( كبر ، كبر ) فهو أٌضاً مقتضى الْدب بٌن الناس ٓٓٓ الخ ) ، وقال الشٌخ خالد المشٌقح فً شرح المنار : عند الدخول والخروج هل ٌُقدم الٌْمن أم لا ؟ نقول : لم ٌرد فٌه سنة كونه ٌقدم من على ٌمٌنه ، وعلى هذا ٌقدم الْفضل من باب الاحترام والتقدٌر ، الْفضل لسمته أو لعلمه أو لتق اه ، وقال عبد العزٌز بن محمد الربٌش فً كتابه التٌامن وأحكامه فً الفقه الإسلامً : لا شك أن هذا الفعل ( ٌقصد تقدٌم الٌْمن فً الدخول ) ٌدل على نبل صاحبه وكرٌم أخلاقه وحسن تقدٌره للآخرٌن ، وهو من الإٌثار المحبب إلى النفوس ، لْنه ٌدخل السرور إلى الآخرٌن ، وٌعطٌهم دلالة على تقدٌر الآخرٌن لهم وهو جسر إلى المحبة والْلفة بٌن الناس ، ولكن لا نقول إنه سنة مستحبة فٌقدم الٌْمن على أنه السنة ؛ لْنه لم ٌرد عن النبً  فً ذلك شًء ، ولم أطلع حسب علمً القاصر على أحد من العلماء عده من التٌامن المستحب ، ولكن نقدمه من باب الاٌثار ومن باب التقدٌر والاحترام لعلمه أو لفضله أو كبر سنه ونحو ذلك ، وحٌنئذ لٌست العبرة فً التقدٌم فً هذه الحالة بمن ٌكون على الٌمٌن بل لمن تكون فٌه الفضائل المتقدمة أو بعضها مهما كان موقعه ، وجاء فً العلل ومعرفة الرجال لأبً عبد الله أحمد بن حنبل : أخبرنا محمد بن الصباح قال حدثنا الفضل بن موسى السٌنانً قال أخذت أنا وعبد الله بن المبارك فً طرٌق فانتهٌنا إلى موضع ٌنبغً لْحدنا أن ٌتقدم ، فقال لً عبد الله : مكانك حتى نَحسِب أٌُّنا أكبر فٌتقدم ، قال : فكنت أنا أكبر منه بشًء فتقدمت ، ( فٌلاحظ تقدٌم الْكبر ولٌس الٌْمن ) ، ووردت فتوي عن الهٌئة العامة للشؤون الاسلامٌة والاوقاف الاماراتٌة : من السنة العمل

عدد الصفحات ١١

ٕٔ بكل ما فٌه توقٌر واحترام للكبٌر ومن ذلك تقدٌمه فً الدخول أثناء مرافقته ، ففً سنن الترمذي من حدٌث أنس بن مالك  قال ، قال رسول الله  (لٌَْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ ٌَرْحَمْ صَغٌِرَنَا وٌَُوَقِّرْ كَبٌِرَنَا ) ، قال العلامة المناوي رحمه الله فً فٌض القدٌر ( فٌتعٌن أن ٌعامل كل منهما بما ٌلٌق به فٌعطى الصغٌر حقه من الرفق به والرحمة والشفقة علٌه وٌعطى الكبٌر حقه من الشرف والتوقٌر ) ٓ الخلاصــــــــــــــة بعد العرض السابق ٌتضح لنا أن القول ببدعٌة من فضّ ل دخول أو خروج الٌْمن لا ٌدعمه الدلٌل لكون هذا العمل من العادات ولٌس من العبادات ، والتبدٌع لا ٌكون إلا فً أمر عبادي ، وعلٌه ف القول ببدعٌة تقدٌم الٌْمن غٌر مستقٌم ، كما أنه لم ٌثبت تقدٌم الٌْمن بدلٌل صحٌح صرٌح مستقل فٌما أعلم ، خلافاً للأكل والشرب واللباس والسواك ودخول الخلاء والخروج منه والتنعل والترجل والوضوء ٓٓٓٓٓ كلها ثابتة بالدلٌل ، وعلٌه فلا ٌثبت الالتزام بتقدٌم الٌْمن عند الدخول أو الخروج ، بل الذي ٌقدم عند الدخول أو الخروج هو الْكبر سنا أو الْوفر علماً أو الْكثر فقهاً أو الْوجه مكانةً وهكذا ممّا له اعتبار شرعً أو عرفً ، ومن

عدد الصفحات ١٢

ٖٔ قدّ م الٌْمن فلا ٌنكر عل ٌه لْنه ما فعل هذا الفعل إلا ل نبله وكرٌم أخلاقه وحسن تقدٌره لغٌره ومحبته للتٌامن بشكل عام وهذا ٌحسب له ، وهذا من الإٌثار المحبب إلى النفوس الذي ٌدخل السرور على الآخرٌن ، وهو جسر من جسور المحبة والْلفة بٌن الناس ٓ وعليه فالأمر في هذا واسع والتشدد لا محل له ،، والله أعلم وأحكم

عدد الصفحات ١٣