المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تطور منهج التوثيق في الحضارة الإسلامية ، وواقع التوثيق في الحضارة الحديثة

ناصر بن سعيد بن سيف السيف

صفحة ١ من ١

تطور منهج التوثيق في الحضارة الإسلامية وواقع التوثيق في الحضارة الحديثة إعداد ناصر بن سعيد بن سيف السيف غفر الله له ولوالديه وجميع المسلمين

عدد الصفحات ١

2 بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه، ونستهديه، ونعوذ به من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد فإن التوثيق يشكل أهمية كبرى في حياة الأمم وحضاراتها المختلفة ، وبسبب أهمية التوثيق نجد الأمم السابقة أبدعت أدوات العلم والكت ابة كالأقلام والمحابر فدونت تواريخها في القراطيس والدفاتر والصحف والخفاف، بل حتى الأمم الأمية حاولت تدوين تاريخها وأمجادها؛ فالعرب مثلاً وبصفتهم أمة أميّة جعلت الشعر ديوان لها تسطر فيه أيامها وحروبها وأنسابها يتناقلونها جيلاً بعد جيل، ولما جاء الإسلام لم يغفل المسلمون عن التوثيق التاريخي فبعد الانتهاء من توثيق الكتاب والسنة، وما يتعلق بهما من كتب أسماء الصحابة والجرح والتعديل ، ظهرت المصنفات التوثيقية التاريخية . والتوثيق في الحضارة الإسلامية مر على مراحل في تطويره حتى وصلت على ماهي عليه في الوقت الحاضر، ومن هذا الباب كتبت هذا البحث بعنوان : ( تطور منهج التوثيق في الحضارة الإسلامية وواقع التوثيق في الحضارة الحديثة), وقسمت البحث إلى ستة مباحث ، هي: المبحث الأول: تاريخ التوثيق قديمًا. المبحث الثاني: نشأة التوثيق في الحضارة الإسلامية . المبحث الثالث: أهمية التوثيق في الحضارة الإسلامية . المبحث الرابع : واقع التوثيق في الحضارة الحديثة . المبحث الخامس: أدوات التوثيق في الحضارة الحديثة . المبحث السادس: دوافع التوثيق في الحضارة الحديثة . نسأل الله العلي القدير التوفيق والسداد، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آ له وصحبه أجمعين.

عدد الصفحات ٢

3 المبحث الأول تاريخ التوثيق قديمًا تعود بدايات التوثيق إلى عصور ما قبل التاريخ، أي أن بدايات التوثيق سبقت التدوين الكتابي، حينما قال آدم - عليه السلام - لربه عندما أتاه ملك الموت :((قد عجلت فقد كتب لي ألف سنة قال بلى ولكنك جعلت لابنك داود ستين سنة فجحد فجحدت ذريته ونسي فنسيت ذريته قال فمن يومئذ أ مر بالكتاب والشهود))(1)،وقد عُرف التوثيق بالكتابة في الأمم القديمة، ويبدو أن السبب في ذلك حفاظاً على المعتقدات من الضياع بالنسيان أو أن يرتكب الناس أخطاء عند إقامتهم للشعائر الدينية، وحفاظاً على معاملاتهم التجارية من الخسارة وعلى العلوم من أن تندثر. (2) المبحث الثا نشأة التوثيق في الحضارة الإسلامية بدأ المنهج التوثيقي في الحضارة الإسلامية مع ظهور الإسلام وانتشاره ، حيث أن النصوص الشرعية تقرره وتدعو إليه ، وهذا ظاهر في تطبيقات الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وعلماء الاسلام، والشواهد على ذلك مايأتي : 1. القرآن الكر : لقد جاءت توجيهات القرآن الكريم واضحة المعالم بينة الدلالة على الدعوة إلى تحقيق المنهج التوثيقي بما لا يدع مجالا للشك على أسبقية الإسلام للدعوة لهذا المنهج ويمثل على ذلك آية الدين. 2. السنة النبوية: جاء الأمر بتبليغ الدين مع التحذير الشديد من ع دم الثبت و تعمد الكذب، قال صلى الله عليه وسلم ق ال : ((ب َلِِّغ وا عَنِِّّ وَلَوْ آيَةً وَحَدِِّث وا عَنْ بَنِّّ (1) انظر: البداية والنهاية، ابن كثير ، 1/82. (2) انظر: الموسوعة الحرة (ويكيبيديا)، الاطلاع على الموقع في تار يخ 1/7/1436هـ على رابط : http://www.google.com.sa/url?sa

عدد الصفحات ٣

4 إِّسْرَائِّيلَ , وَلاَ حَرَجَ , وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ م ت َعَمِِّدًا ف َلْي َت َب َ وَّأْ مَقْعَدَه مِّنَ النَّارِّ )) (1) ، فهذا الحديث وغيره قد دل دلالة ظاهرة على و جوب إتباع منهج التوثيق في الأخبار الشرعية عن الله و رسوله وأنه لا مجال للعبث و التخبط في دين الله تعالى. 3. عمل الخلفاء الراشدون : إن ما جاء عن الخلفاء الراشدين من الثبت و التدقيق في كل ما يصل إليهم من الأخبار أو فيما يستجد لهم من الأحداث و النوازل ليؤكد شد ة التزامهم بمنهج التوثيق كجمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه. 4. العقل: هو موج ه الإنسان ودافعه ووسيلته إلى إدراك موقعه و غايته من الحياة ووسيلته في طلب العلم والتلقي عن رسالا ت الوحي ، وهو الذي يميز بين الوحي الصحيح الموثق وبين الخرافة و الكهانة الكاذبة، قال تعالى : أَفَمَنْ ي َعْلَم أَنَََّّا أ نْزِّلَ إِّلَيْكَ مِّنْ رَبِِّكَ الحَقُّ كَمَنْ ه وَ أَعْمَى إِّنَََّّا ي َتَذَكَّر أ ول و الأَلْبَابِّ (2)،و بذلك يظهر دور العقل في اتخاذ منهج التوثيق للتحقق و التأكد من صحة الخبر و صدق المعلومة . (3) (1) أخرجه البخاري في صحيحه . (2) سورة الرعد ، آية 19. (3) انظر : مقدمة ابن خلدون ، ص411.

عدد الصفحات ٤

5 المبحث الثالث أهمية التوثيق في الحضارة الإسلامية تعود أهمية منهج التوثيق في الحضارة الإسلامية إلى كونه من الطرق الآمنة في ال وصول إلى العلم الصحيح، وبما أن الإسلام أمر بالعلم وشجع عليه وأثنى على أصحابه وذم الجهلة، فإنه طالب أيضً ا بالتوثق والتحقق عند طلبه وأثناء ممارسته ، كما أمر بإقامة الدليل والحجة على أي دعوى يدعيها الا نسان، و لهذا كانت عناية الحضارة الإسلامية بمنهج التوثيق كبيرة فهو أحد وسائل التثبت والتحقق في طلب العلم وبدون المنهج السليم من البحث يحلق الذهن بعيداً وربم ا تتحكم فيه الأهواء وبالتاي يظل طريقه الصحيح . (1) المبحث الرابع واقع التوثيق في الحضارة الحديثة نشأ في عصرنا الحديث العديد من المجالات لخدمة منهج التوثيق مثل: 1. العمليات الفنية: ينبغي على دارس علم الوثائق أن يكون على علم ودراية بالع مليات الفنية التي تمكنه من التحقق من جودة الوثيقة التي بين يديه منها معرفة ن وع المداد المستعمل في الكتابة و تركيبته والأقلام التي كتبت به ا وكذلك نوع الورق المستعمل وخصائصه والعلامات المائية والألياف التي تتضح عند تعرض الورق للض وء. 2. التصنيف: يعتبر العامود الفقري لعملية التوثيق، وتكمن الأهمية في وضع الموضوعات المتشابه والمتداخلة والمتشابكة في قالب يمكننا من تسهيل عملية الرجوع إلى الوثيقة، لأنها تعتبر مثل إمساك طرف الخيط المعقد ببعضه، و تقوم عملية التصنيف على أساس وضع كل موضوع بمكانه المناسب و تجميع ما يتفق مضمونه مع بعضه البعض لكي يسهل لنا عملية البحث. (1) انظر: الموسوعة الحرة (ويكيبيديا)، الاطلاع على الموقع في تاريخ 1/7/1436هـ على رابط : http://www.google.com.sa/url?sa

عدد الصفحات ٥

6 3. التحليل: يعتبر علم قائم بذاته وله العديد من الطرق والمفاهيم التي تدعمه، لذا تعتبر عملية تحليل الوثيقة خطوة في فهم وصياغة و حفظ الوثيقة بين ملايين الوثائق، و يمكننا تعريف التحليل بأنه العملية الذهنية التي يق وم بها الشخص المعني بالتوثيق، فإذ كانت عملية التصنيف هي إمساك طرف الخيط المعقد مع بعضه، فإن عملية التحلي ل هي محاولة تفكيك ذلك التعقيد و ربط مختلف المصادر مع بعضها لكي نصل بالنهاية إلى استنتاج يخدم قضية البحث. 4. الفهرس ة: عملية الفهرسة أيضاً جزء لا يتجزأ من عمل ية التوثيق بمعناها الشامل، وهي عملية إنشاء أدلة الاسترجاع أي كان نوعها أو حجمها، حيث يعتمد الموثق في عملية الفهرسة على محتوى مادة البحث والأدوات الفنية لمعالجة الوثائق. 5. التكشيف: أحد العمليات التوثيقية التي يستقى منها الكلمات الدالة على الموضوع المراد توثيقه، وتعتبر ضرورية ومتممة لإعداد الفهارس، وعملية التكشيف هي جزء لا يتجزأ من عملية التوثيق التي تساعدنا بعملية استرجاع الم علومات من خلال الكلمات الدالة و مرادفته ا.

عدد الصفحات ٦

7 المبحث الخامس أدوات التوثيق في الحضارة الحديثة للتوثيق أدوات عدة وهي تنقسم إلى اربعة أنواع رئيسة وهي كالتاي : 1. الوثيقة الكتابية: يعتمد عليه لأنه يقوم على واقع ثابت لا يحتاج إلى دراسات مطولة، أو اجتهادات، أو خبرات خاصة قائمة على الترجيح أو التخمين. ويقصد بالوثيقة الكتابية كل ما دون كمخطوط أو مطبوعة، فالرسالة والدورية في علم التوثيق تعني كل نشرة تحتوي على عدة موضوعات لعدد من الكتاب، أو المحررين ولها اسم خاص هو عنوانها الذي تعرف به، وتظهر بأجزاء متتابعة وفي مدد محددة، ولزمن معين . 2. الوثيقة التصويري ة: هذا النوع من الوثائق في درجة تلي الوثيقة الكتابية والتي تعتبر في علم التوثيق وثيقة مساعدة بمعنى لا يعتد بها وحدها ويعتمد عليها لأن الجوهر فيها موضع ترجيح وتشكيك، ولا ينظر إليها إلا في حال استطاعت أن تنير جانباً من البحث، وهكذا تساعد على التحقيق والكشف، وهي على الغالب رسم ما نقل بالقلم، أو بالفحم، وربما كانت هذه الوثيقة المساعدة صورة شمسية تعين على التحقيق، فالهو ية الشخصية، وجواز السفر لا يعتد بهما كوثيقتين في إثبات الشخصية بالرغم من صدورها عن دائرتين رسميتين إلا إذا كان كل منهما يحمل صورة الشخص . 3. الوثيقة التشكيلية: تعتبر هذه الوثيقة كسابقتها في إطار الوثائق المساعدة وربما جاءت في منزلة الوثيقة التصويرية لأنها مم اثلة لها في كثير من المقومات، و غالباً ما يكون لها قيمة مالية كبيرة خصوصاً عندما تكون قد صيغت بيد أحد المشاهير في العلوم التشكيلية، فالوثيقة التشكيلية في الغالب تشتمل على الآثار المعمارية الخالد ة وغيرها. 4. الوثيقة السمعية أو المرئي ة: تدخل هذه الوثيقة كنوع ممن أ نواع الوثائق المساعدة وهي في الغالب تسجيلات صوتية أو إذاعية، أو تسجيل أسطواني، أو شريط سينمائي ناط ق.

عدد الصفحات ٧

8 ومن هنا نستخلص من أشكال وأنواع الوثائق إن لها دوراً إنسانياً وحضارياً عظيماً وهي تساعد في عملية التوثيق التي تهدف إلى تجم ع الوثائق لغرض البحث العلمي، أو التنظيم، والتخطيط، والتطوير الإداري، وتوفير المعلومات، وكل ما يتعلق بالدراسات المقارنة وقد عبرت تلك الأنواع و الإشكال عن الإنسان وواقعه. (1) المبحث السادس دوافع التوثيق في الحضارة الحديثة التوثيق تم تداوله بين المهتمين بالشأن التوثيقي لما يمثله من أهميه بالبالغة في العصر الحديث، فبعد اتساع رقعة المعرفة وزيادة الاتصال والتواصل بين مختلف الأدوات العلمية وتطورها لدرجة أصبح هناك ما يعرف أي مجتمع بلا ورق، و أصبحت الحاجة ماسة للتوثيق سواء كان ذلك توثيقاً لأحداث أو توثيقاً فنياً لوثائق الإحداث، و نظراً لتعقد الأمور و تطورها بسرعة مذهلة و الاندفاع التكنولوجي غير ا لمسبوق حتم علينا إن نتطور معه و نواكبه بعملية توثيق لكي تسهل علينا عملية استرجاع تلك الإحداث و وثائقه، وهنا انتقل التوثيق من الحجري إلى الورقي إلى فلمي وإلى ضوئي و من ثم توثيق آي أو الكتروني مما خلق حاجة ماسة لاتساع رقعة التوثيق بشكل مكثف ومعمق، لكي نصل بالنهاية إلى ما نحتاجه من معلومة معينة بين ملايين المعلومات التي يحتويها وعاء الحفظ، لذلك لا بد من التوثيق كمرحلة أولى وبعدها يتم حفظ الوثاق أو الوثيقة على أي من وسائط الحفظ المعروفة والمتداولة في مراكز حفظ الوثائق.(2)    انتهى البحث وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. 13 /2 /1432 ه (1) انظرعلم الأعلام الوثائق و المحفوظات ، عبدالله أنيس طباع ، ص34. (1) انظرألدبلوماتك علم دراسة الوثائق ونقدها ، سالم الالوسي، ص89.

عدد الصفحات ٨