مجلة الفتح العدد التاسع والخمسون . ايلول لسنة 4102 422 اسرار التكرار في سورة الرحمن اعداد أ.م.د قسمة مدحت وسام طه شهاب احمد كلية التربية الأساسية/ جامعةديالى استلام البحث /72/4/7104 قبول النشر7/6/7104 ملخص البحث :- التكرار كما يبدو من إصطلاحه الإِتيان بشيء مرَّة بعد مرَّة أُخرى . وهو على خمسة انواع ، وله أَسبابه من ذلك تكرار اسم الإِشارة لغرض إِظهار المزيد من العناية بالمشار إِليه . وإِلانموذج الذي طبقت عليه هذا الموضوع ( سورة الرحمن) حيث تمَّ التكرار فيها بشكل جليّ وواضح فالآية : فبأي الاء ربكما تكذبانوردت إحدىوثلاثين مرَّة ، ثمانية منها ذكرت عقيب آيات عجائب خلق وسبعة منها ذكرت عقب النَّار ويتعلق هذا بعدد أَبواب جهنَّم السبعة . ومن فوائد التكرار : الإِستقرار والإِثبات للحق و للموازين وان العدد الواحد من الأَعداد التَّامة وذلك لأَنَّ بعض الشهور يحتوي هذا العدد لإكماله الثلاثين . نفهم من ذلك انه التكرار يدلُّ على كمال النعم وتمامها وحينما سئل الرازي عن الحكمة في تكرير الآية قال :- 0- فائدة التكرير : التقرير 4- ان الثلاثين مرَّة تكرير بعد البيان في المرَّة الأُولى . الكلمات المفتاحية/ اسرار التكرار. bstractA Repetition also seems come up with something again and again. It is on the five types , with a recurrence of the causes of the name of the show for the purpose of Balmchar more attention to him . The model , which have been applied by the subject ( Surah Rahman ) where s he was repeating them clearly and clear verse : e e e e received thirty -one times , eight of them reported immediately after the verses of the wonders of God's creation , and seven of them reported after the fire and the respect that the number of gates of hell seven . Among the benefits of repetition : stability and proof of the right and the number one full of numbers because some months contain the number of completed sessions. We understand that it'srepetition that indicates Kamal graces and completeness and, when asked about the wisdom of Razirefining versesaid: 1-the benefit ofrefining: report. 2-thethirtiethtimerefiningthe statementafterthe first time
عدد الصفحات ١مجلة الفتح العدد التاسع والخمسون . ايلول لسنة 4102 422 المبحث الاول التكرار لغةً :- التكرار :- مصدر كرَّر ، إِذا ردد وأَعاد وهو عند البصريين " تفعال " بفتح التاء خلاف " تفعيل " ، أَما الكوفيون فيرون أَنه مصدر " فعَّل " والأَلف عوض من الياء في التفعيل (0). ( ابن منظور ، د.ت ،032 . ) وقيل الكرّ الحبلُ الغليظ وجمعه كرور والرجوع إِلى الشيء ومِنْهُ التكرار والتكرة التكرار وتكركرَ عن الأَمر نكص وتكركرتَ في الأَمرِ إِخْتلَفَت (4 ). ( الفيروزآبادي ، د.ت ، 41) التكرار إِصطلاحاً- التكرار :- عبارة عن الإِتيان بشيء مرة بعد مرة أُخرى(3) . ( الشريف الجرجاني، د.ت،40) أنواع التكرار وللتكرار في سورة الرحمن ثلاثة أَنواع :- الأَول :- تكرار حرفٍ ، ومثال ذلك : - أ - تكرار الحروف المائعة ( الراء ، اللام ، الميم ، النون ) اكثر الحروف ارتباطاً باللفظ في سورة الرحمن قوله تعالىمرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لايبغيان * فبأي الاء ربكما تكذبان * يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان * فبأي الاء ربكما تكذبان ب - تكرار المد كما في قوله تعالىالرحمن * علم القرآن *خلق الانسان* علمه البيان . الثاني- تكرار اللفظة . كما في قوله تعالىهل جزاء احسان إلا الاحسان ولفظة (الميزان) الواردة في قوله تعالى ايضاً والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان ت - الثالث :- تكرار الجملة او الآية كما في قوله تعالىفبأي الاء ربكما تكذبان آراء الباحثين في التكرار نسب الدكتور محمد بركات مجدي الى الرَّماني أَنَّهُ رأى التكرار وجهين ، ، وجهاً بليغ وآخر غير بليغ وذلك إِذا قُصِرَ في أداء المعنى وخدمة الغرض ولم يتطلبهُ المقام واستجلب استجلاباً وأَقحم مكانهُ إِقحاماً (2 ). (عبد الكريم الخطيب ،0792 ، 372. ) وأَول من وجد عنده تقسيماً هو الخطابي الذي جعلَ التكرار على ضربين ، أَحدهما مذموم وهو ساكن مستغنى عنهُ غير مستفاد بهِ زيادة المعنى لم تستفد بالكلام الأَول يكون التكرار حينئذ فضلاً من القولِ ولغوا وليس في القرآن شيءٌ من هذا النوع وثانيهما ما كان بخلافهِ لايمكن تجنبهُ لأَ نَّ ترك التكرار في الموضوعِ الذي يقتضيهِ
عدد الصفحات ٢مجلة الفتح العدد التاسع والخمسون . ايلول لسنة 4102 429 تدعو إِليهِ الحاجة فيهِ مماثل لتكلف الزيادة في وقت الحاجة إِلى الحذفِ والإِختصار (2 ) ( محمد الخطابي ، د.ت ،29. ) وأَورد ابن الجوزي عدَّة تصنيفات فنظر في الأَول منها إِلى الإِختلاف الواقع بين المكرر كما يأَتي :- 0- أَن يكونَ في موضعٍ على نظم وفي آخر على عكسهِ وذكر الزركشي أَن هذا النوع يشبه رد العجز على الصدر وأَنَّهُ واقعٌ في القرآن منهُ كثير (2) (حسين النصار ،4113،97 ) والشَّاهد عليهِقوله تعالىوادخلوا الباب سجدا وقولو حطة (9)( البقرة : 27 ) وفيقوله تعالى وقولو حطة وادخلوا الباب سجداً (7)(الأَعراف:020) 4- التعريف والتنكيركقوله تعالى ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ (7) ( البقرة20) وقوله تعالىبغير حق(01)( آل عمران ،004 ) 3- الجمعُ والافرادكقوله تعالى لن تمسنا إلا اياماً معدودة (00)( البقرة71 ) وقولهتعالىلن تمسنا النار إلا اياماً معدودات (04)(آل عمران42) 2- التقديم والتأخير كقوله تعالى يتلوا عليهم اياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم(03)(البقرة047 )وقوله تعالى ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة(04)(الجمعة4) 2- إبدال حرف بحرف آخر كقوله تعالى اسكن انت وزوجك الجنة وكلا(01)(البقرة32)وقوله تعالى اسكن انت وزوجك الجنة فك(02)(الأَعراف 07) قسَّم العلوي التكرار على وجهين أَحدهما : أَن يكونَ من جهةِ اللفظ كالذي في سورة الرَّحمن والقمر والمرسلات.ثانيهما: أَن يكونَ من جهةِ المعنى نحو قصة موسى وفرعون فإنها واردة في سور كثيرة كما ورد في قصة آدم وابليس (09). (محمد سعيد رمضان البوطي، 021)وأَضاف الزركشي أَنواع أُخرى من التكرار منها تكرار الاضراب وذلك بإِيراد بل بعد كلامٍ وتكرارالامثالكقوله تعالىومايستوي الاعمى والبصير * ولا الظلمات ولا النور * ولا الظل ولا الحرور * وما يستوي الاحياء ولا الاموات(01)(فاطر07-41-40-44 ) وتكرار القصص كقصة إِبليس في السجود لآدم(07) . (حسين النصار،71) وقسَّمهُ عبد الكريم الخطيب إِلى صنفين 0-ماااا يمااار دون أَن يجااادمناااهُ القاااارا أَو السَّاااامع شااايئاً يلفتاااهُ إِلياااه إِذ يقاااع علاااى نحاااوٍ مألوفللأذن على ماجرت به الأَساليب البيانيَّة في اللُّغة في التوكيد .
عدد الصفحات ٣مجلة الفتح العدد التاسع والخمسون . ايلول لسنة 4102 427 4- مايجيءُ على صورةٍ مألوفة فيبدو واضحاً أَنَّ لهُ مقصداً غير مقصد التوكيد إِذ يمتد ويطول في سلسلة تنظيم السور كلِّها كما في القمر والرحمن والمرسلات.(41) (عبد الكريم الخطيب،373) ويقول السيوطي ان سورة يوسف نزلت بسبب طلب الصحابة أَن يقص عليهم كما رواهُ الحاكم في مستدركهِ فنزلت مبسوطة ت امَّة ليحصل لهم مقصود القصص من إِستيعابٍ وترويح النفس بها والإحاطة بطرفيها، أَمَّا قصص الأَنبياء أنما تكررت أَو كُررت لأَن المقصود بها إِفادة أَهلاك من كذَّبوا رسلهم والحاجة داعية إِلى ذلك لتكرير تكذيب الكفار للرسول( (كما كذبوا انزلت قصة منذرة بحلولِالعذاب كما حلَّ على المكذبين وقصة يوسف لم يُقصد منها ذلك وبهذا أَيضاً يحصلُ الجواب عن حكمة عدم تكرير قصَّة أَهل الكهف وقصَّة ذي القرنين وقصة موسى مع الخضر وقصة الذبيح.(70) (السيوطي،92) أَسباب التكرار ان للتكرار قيمة جماليَّة ومعنويَّة فهو يشكل القانون الأّساس لظواهر الإِيقاع في الكلام وهو مظهر مقالي يَعتمدُ على قوانين ثانويَّة وهو علاوةٌ على قيمتهِ النظميَّة ذو دِلالةٍ تعبيريَّة.(44) (ناصر حلاوي وطالب محمد الزوبعي،047) لأَن القيم الصوتيَّة لجرس الحروف أَو الكلمات للتكرار لاتفارق القيمة الفكريَّة أَو الشعوريَّة المعبر عنها غالباً ما هو حب إِمتلاك الكلام بإِيقاعهِ فإِنه يقوّي الوحدة والتمركز في العمل الفني.(43)(عز الدين علي السيد،97) وجمالهُ واقعٌ على لذة التوقع كما تستبق حدوثهُ شأنهُ في ذلك شأن معظم قوانين الإِيقاع.(74) (روز غريب،97) حظي التكرار بعناية النُّقاد العرب ن من سنن العرب التكرير والإِعادة ارادة الإِبلاغ بحسب العناية بالأَمر.(42) (ابن فارس،419) ويفيد التكرار التوكيد والإِفهام(42) (ابن قتيبة،432) وقد أَكَّد الجاحظ على أَهمية التكرار والذي سمَّاه الترداد حيثُ لم يكن لهُحد ينتهي إِليه فقال (( وجملة القول في الترداد أَنه ليسَ في حد ينتهي إِليهِ ولايؤتى على وصفهِ وإنما ذلك على قدرِ المستمعين ومن يحظرهُ من العوامِ والخواص)) .(72) (حامد عبد الهادي حسين ،4119،077 ) ان تكرار اللفظ يُفيد قوة في قرع الأَسماع وإِثارة الأَذهان(47) (حامد عبد الهادي حسين،077) لذا جاءَ التكرار فيقوله تعالى فكيف كان عذابي ونذر(72)(القمر02) ولأَهمية التكرار الصوتيَّة والمعنويَّة إِهتمَّ بهِ البلاغيونَ حتى قيل التكرير أَبلغ من الإِيجاز وأَشدُّ موقعاً من الإِختصار.(31) (ابن الاثير،02) إِن من أَسباب التكرار تثبيتُ فؤاد النبي (وإِنما أَنزل الله القرآن على رسولهِ في ثلاثٍ وعشرينَ سنة حالاً بعد حال وكان المعلوم من حاله يضيق صدرهُ لامور
عدد الصفحات ٤مجلة الفتح العدد التاسع والخمسون . ايلول لسنة 4102 427 تعرض له من الكفار والمعارضين وما يقصدهُ بالأَذى والمكروه فكان جلَّ وعزَّ يُسلِّيه بما ينزل عليهِ من أَقاصيص ما تقدم من الأَنبياء ويُعيد ذكرها بحسبِ مايعلمهُ من الصلاح.(30)(حسين نصار،07) أَما من مقاصد تكرار القصص القرآنيفهو بث الثقة والطمأنينة في قلب النبي(((34) (أحمد خلف الله ،074) ويأتي التكرار لغرض المبالغة والتكرير للمبالغة على جملة (لتقربهم وتوبيخهم .(33)(ابو السعود العماوي،422) وقوله تعالىيأخذه عدو لي وعدو لكم (32)(طه37) تكرير العدو للمبالغة والتصريح بالأَمر والإِشعارِ بأَن عداوتهُ مع تحققها لا تُؤثر فيهِ.(32)(ابو السعود العماوي،312) ان التكرار بمنزلته الواعظ والخطيب الذي اذا ذكر قصة من قصصِ الصالحين وعظ بها لم يمتنع بعد مرَّة ان يعلم الصلاح في إِيرادها ثانية ولايكون ذلك معيباً بل ربَّما لايُعاب ذلك في المجلس الواحد إِذا اختلف الغرض فيه وزادَ ذلكَ تأكيداً ووضوحاً فقال ثانية لو أَن بعض الخطباء عمد إِلى قصة واحدة يقع بها للسامعين الوعظ والزجر فكررها حالاً بعد حال بألفاظ مختلفة ونقص فيها وزاد كان لايدخل في الكلام المُعيب بل ربما يقتضي ذلك شرعاً في ا لكلام ورتبه فيهِ من جهة المعنى.(66)(الرماني،د.ت،72) ان التكرار مع التعرف وقع في القرآن لوجوهٍ من الحكمةِ منها تمكين العبرة والموعظة.(39) (الرماني، د.ت،72) ورد الزمخشري تكرير الانباء والقصص في أَنفسها لتكونَ تلكَ العبر حاضرةٌ للقلوبِ مصورة للأَذهانمذكورةٌ في كُلِّ آوان وربطَ بين الوَعظِ والتكرار في سورة القمر فقال فائدتهُ أَن يجدوا عنهُ إِستماعِ كل نبأ من أَنباء الاولين إِدِّكاراً وإِيقاظاً.(37) (الزمخشري،0799،21) إِن التكرار يأتي لغرض المهابة في المكر وإِدخال الرَّوعة فيهِ كما في قوله تعالى ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ (37)(البقرة474) كرَّر لفظ الجلالة في الجمل الثلاث لإِدخال الرَّوعة وتربية المهابة والتنبيهِ على إِستغلالِ كل منها بمعنى على حدى فالاولى حثٌ على التقوى والثانية وعد بالإِنعام والثالثة تنظيمٌ لشأنهِ تعالى.(21) (ابو السعود العماوي،07412) ورأى ابو السعود أَنَّ التكرير يأتي لغرض التفاوت والإِختلافِ بين المكررين في الدرجة وقد اتضحَ هذا المعنى في تفسير قوله تعالى ان الذين يكفرون بأيات ويقتلون النبيين بغير حق (20)(آل عمران40) حيث قال لعل تكرير الفعل للاشعار بما بين القتلين من التفاوت أَو بإِختلافهما في الوقت.(24) (ابو السعود العماوي،442)
عدد الصفحات ٥مجلة الفتح العدد التاسع والخمسون . ايلول لسنة 4102 421 كذلك تكرير إِسم الإِشارة لإِظهار مزيد العناية بالمشار اليهم وللتنبيه على أَن إِتصافهم بتلك الصفات يقتضي نيل كل واحدة من تلك الأَثرين وان كل منهما كانَ في تميزهم بها عن عداهم ويؤيدهُ توسيط العاطف بينهما.(23)(ابو السعود العماوي،49) وذلك فيقوله تعالىاولائك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون(44) (البقرة 2) وقوله تعالىان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين(41)(البقرة444) قال تكرير الفعل لمزيد العنايةبأمرِ التطهر.(46) (ابو السعود العماوي،091) المبحث الثاني التِكْرَار في سُوْرةِ الرَّحمن ان التكرار في سورةِ الرحمن فيقوله تعالىفبأي الاء ربكما تكذبان فإِنهُ عدد في هذه السورة نعمائهِ وذكر عبادهِ الآءهِ ونيههم على قدرتهِ ولطفهِ بخلقهِ ثم اتبع ذكر كَل خلة وصفها في هذهِ الآية وجعلها فَاصلة بين كل نعمتين ليفهمهم النعم ويقررهم بها وهذا كقولك للرجلِ أَحسنت اليهِ دهرك وتابعت عندهُ الأَيادي وفي ذلك ينكرك ويكفرك.(29)(ابن قتيبة،0773،072) فبأي الاء ربكما تكذبان فقد أُعلمتكَ أَن القرآن نزل بلسا نِ القوم وعلى مذهبهم ومن مذاهبهم التكرار كما أَن من مذهبهم الإِختصار إِرادة التخفيف والإِيجاز لأَنَّ افتنان المتكلم والخطيب في الفنون وخروجهُ عن شيءٍ أَحسن من إِقتصارهِ في المقامِ على فنٍ واحد.(27) (محمد الخطابي،د-ت،27) أَعلن القاضي عبد الجبار انهُ حتى لو كانَ للتأْكيد فقط ما كانَ ذلك معيب لأَنَّهُ تعالى خاطبهم بلسانهم فجرى في خطابهم على العادة المعروفة عندهم فإِذا كانوا يؤكدون عن شدَّة إِهتمام أَحدهم بالكلام ويقتصرون على القولِ عند خلافه فغير ممتنع أَن ينبه تعالى بمثلهِ المكلفين على أَحوال كلامهِ ليكونَ تأملهُ لما يختص بالتأكيد أَكثر وربَّما كانَ الكلام مع فقد التأكيد كالمحتمل فيجعلهُ التأكيد لاحقاً بما لايحتملُ وربما يظهر تمام الفصاحة وكما لهما بذكر التوكيد ولو عرى الكلام منهُ لكانَ مقصراً عن غايتهِ.(27) (عبد الجبار محمد الاسد،214) ورفضَ عز الدين عبد العزيز عبد السلام أَن يكون التكرار في سورة الرحمن للتأكيد لأَن التأكيد عندهُ لايزيدُ على ثلاثِ مرَّات. (21)(شهاب الدين الألوسي،0797،77) فبأي الاء ربكما تكذبان قال أَبو حيَّان التكرار في هذهِ الفواصلِ للتأْكيدِ والتنبيهِ وإِنما هذا التكرار هو لإِختلاف النعم.(20)(ابي حيان الاندلسي،0347 ،071) فبأي الاء ربكما تكذبان ذُكرت هذه الآية إِحدى وثلاثين مرَّة والإِستفهام فيها للتقريع والتوبيخ(17 ) (محمد علي الصابوني، د.ت،272)
عدد الصفحات ٦مجلة الفتح العدد التاسع والخمسون . ايلول لسنة 4102 420 فبأي الاء ربكما تكذبان كرَّر الآية إِحدى وثلاثين مرَّة ثمانيةٌ منها ذُكرت عقيب آياتِ فيها تعداد عجاب خلق الله وبدائعِ صنعهِ ومبدأ الخلق ومعادهم ثم سبعةٌ منها عقيب آيات فيها ذكر النَّار وشدائدها على عدد أَبوابِ جهنَّم وحسن ذكر الآلآءِ عقبيها لأَن في صرفها ودفعها نعما توازي النعم المذكورة أَو لأَنها حلت بالأَعداءِ وذلك بعد أَكبر النعماء وبعد هذهِ السبعة ثمانية في وصف الجنان وأَهلها على عددِ أَبواب الجنة ثم ثمانية أُخرى بعدها للجنتينِ اللتين دونهما فمن إِعتقد الثمانية الأُولى وعمل بموجبها إِستحق كلتا الثمانيتين من اللهِ ووقاه السبعة السابقة.(23) (محمد داود،077) وسأل الرازي عن الحكمة في تكرير الآية في سورة الرحمن فبأي الاء ربكما تكذبان إِحدى وثلاثين مرة ثمَّ قال الجواب عنهُ من وجوه الأَول: فائدة التكرير التقرير واما هذا العدد الخاص فالأَعداد توقيفيَّة لايطلع على تقرير المقدرات أَذهان الناس والأَولى أَن لايبالغ الإِنسان في إِستخراج الامور البعيدة في كلام الله تمسكاً يقول عمر حيثُ قال لنفسهِ عند قراءة سورة عبس كل هذا عرفناهُ فما الأَب؟ ثم هز عصا كانت بيدهِ وقال هذا لعمر الله التكلف وما عليكَ ياعمر أَن لاتدري ما الأَب.(22) (أبي حيان الاندلسي،22) الثاني ان الثلاثين مرَّة تكرير بعد البيان في المرَّة الأُولى لأَنَّ الخطاب مع الجن والانس والنعم منحصرة في دفع المكروه وتحصيل المقصود لكن أَعظم المكروهات عذاب جهنم ولها سبعة أَبواب واتم المقاصد نعيم الجنة ولها ثمانية أَبواب فإِغلاق الأَبواب السبعة وفتح تلك النعم بالنسبة إِلى جنسي الجن والانس تبلغ ثلاثين مرة وهي مرات التكرير للتقدير والمرَّة الأُولى لبيان فائدة الكلام. (22)(أبي حيان الاندلسي،22) فبأي الاء ربكما تكذبان كررت هذهِ الآية في هذهِ السورة إِحدى وثلاثين مرَّة ذكر ثمانية منها عقب آيات فيها تعداد عجائب خلق الله وبدائع صنعهِ ومبدأ الخلق ومعادهم ثم سبعة منها عقب آيات فيها ذكر النار وشدائدها على عدد أَبواب جهنم وبعد هذهِ السبعة ثمانية في وصف الجنتين وأَهلها على أَ عداد أَبواب الجنة وثمانية أُخرى بعدها للجنتين اللتين دونهما فمن اعتقدَ الثمانية الأُولى وعمل بموجبها فتُّحت لهُ أَبواب الجنة وأُغلقت عنهُ أَبواب جهنم نعوذ باللهِ منها.(22)(ابي البركات النسفي، د.ت،024) فبأي الاء ربكما تكذبان أَي بأَي قدرة ربكما تكذبان فإِنَّهُ لهُ في كلِّ خلق بعد خلق قدرة بعد قدرة فالتكرير في هذهِ الآيات للتأكيد والمبالغة في التقرير وإِتخاذ الحجة عليهم بما وقفهم على خلق، وقال العتبي: أن الله تعالى عدَّد في هذهِ السورة نعمائهِ وذكر خلقهِ الآءهِ ثم اتبع على خلقهِ وصفها ونعمة وصفها بهذهِ وجعل ها فاصلة بين كل نعمتين لينبههم على النعم ويقررهم بها كما تقولُ لمن تتابع فيهِ احسانكَ وهو يكفرهُ وينكرهُ الم تكن فقيراً
عدد الصفحات ٧مجلة الفتح العدد التاسع والخمسون . ايلول لسنة 4102 424 فأَغنيتكَ أَفتنكر هذا؟ أَلم تكن خاملاً فعززتكَ، ألم تكن رجلاً فحملتك أَفتذكرُ هذا، والتكرير حسن في مثلِ هذا.(29) (القرطبي،002) فبأيالاء ربكما تكذبان كرَّر هذهِ الآية في السورة تقريراً للنعمة وتأكيد في التذكير بها على عادة العرب في الإِبلاغ والإِشباع بعدد على الخلق الآءهِ ويفصل كل نعمتين بما ينبههم عليها.(27) (البغوي،223) فبأي الاء ربكما تكذبان فإِن قيلَ كيف خاطبَ إِثنين وإِن ما ذكر الإِنسان وحدهُ فعنهُ جوابان ذكرهما القُّراء أَولاً:- ان العرب تخاطب الواحد بفعل الاثنين ثانياً:-ان الذكر أُريد بهَ الإِنسان والجان فجرى الخطاب لهما من أَول السورة إلى آخرها لما ذكر الله تعالى في هذهِ السورة مايدلُّ على وحدانية من خلق الإِنسان والجان فجرى تعلم البيان خاطب الجن والإِنس فقال فبأي الاء ربكما تكذبان.(27)(الجوزي،461) إِذا تأَملت السورة أو تأَملت سورة القمر وجدتَ خطابها خاصاً ببني آدم بل العرب منهم فأُتبعت سورة القمر بسورةِ الرحمن تبينهما للثقلين وإِنحداراً إِليهم وتقريراً للحنينِ على ما أَودع سبحانهُ في العالم من العجائب والبراهين السَّاطعة فذكرَ فيها التقرير والتنبيه خطاباً للجنين.(21) (ابراهيم بن عمر بن حسن، د.ت،473) . الخــــــاتمة بتوفيقٍ من اللهِ وكرمٍ مِنْهُ أَنهيتُ بحثي الموسوم آيات ا لتكرار في سورة الرَّحمن والذي بينتُ فيهِ أَقوال العلماء لِما وردَ من تكرارٍ في القرآن الكريم فمنهم من قالَ أَنَّ التكرار يُفيد التأكيد وهذا واردٌ على لسان العرب كثيراً ومنهم من قالَ أَنَّ التكرار جاءَ مِن عند اللهِ تعالى لتثبيت فؤُاد النبي () لما يُكرَّر عليهِ من قصصِ الأَنبياء حتَّى يشد من إِصرهِ ويقوِّي عزيمتهُ وكذلك قالوا أَن التِّكرار يُفيد الإِفهام وذلك حتَّىيزيد من الفَهْم والتأكيد على الشيء للمبالغة فيهِ وتنبيه النَّاس على هذا الأَمر وخصوصاً التِّكرار في سورة الرَّحمن أَو كما سمَّوها عروس القرآن. نفهم من ذلك انه لايوجد تكرار بدون فائدة، فالفائدة تكمن في لفظهِ وفي معناه وفي شدّا العزيمة والقوة لاسيما في هذه السورة التي ورد فيها التكرار بشكل جليِّ واضح وليس ذلك حشواً أو بدون فائدة. خلاصة القول ، إِن التكرار ظاهرة من الظواهر التي برزت في القرآن الكريم لفائدة وقد مثلت سورة الرحمن التكرار بأنواعه المختلفة ( تكرار الحرف ، تكرار الكلمة ، تكرار الجملة ) لتحقق بعداً إِيقاعي وجمالي ودلالي ، ولعل ما اتسمت بهِ هذهِ السورة من تكرار في قوله تعالى فبأي الاء ربكما تكذبان جعلها تحضى بتسمية عروس القرآن تشبيهاً لها بما يكثر على العروس من أَدوات الزينة والجمال . المصــادر والمراجع -القرآن الكريم. -أ- 0-الإِتقان في علوم القرآن، عبد الرحمن بن ابي بكر السيوطي، (ت700ه) مكتبة الرياض، السعوديَّة، ط0،0779.
عدد الصفحات ٨مجلة الفتح العدد التاسع والخمسون . ايلول لسنة 4102 423 4-إِرشاد العقل السليم إِلى مزايا الكتاب الكريم، ابو السعود محمد بن مصطفى العماوي(ت774ه) مطبعة محمد علية صبيح، القاهرة ،0724. 3-إِعجاز القرآن، عبد الكريم الخطيب، دار المعرفة، لبنان، بيروت، ط4 ،0792. -ب- 2-البحر المحيط محمد بن يوسف ابو حيَّان الاندلسي(ت 222ه) مطبعة السعادة، مصر، ط0،0347هـ 2-البرهان في علوم القرآن، محمد بن عبد الله الزركشي(ت 922ه)، دار إِحياء الكتب العربية، مصر، ط0،0727. 2-البلاغة العربية البيان والبديع، ناصر حلاوي وطالب محمد الزوبعي، دار الحكمة للطباعة والنشر،0770. 9-البلاغة والمعنى في النص القرآني، حامد عبد الهادي حسين، مطبوعات الوقف السني، العراق، 4119. 7- بيان إِعجاز القرآن، محمد بن محمد الخطابي(ت307ه)، دار المعارف، مصر، (د-ت). - ت - 7- تأْويل مشكل القرآن، عبد الله بن مسلم بن قتيبة (ت 492ه) شرح ونشر السيد أَحمد صقر، المكتبة العالميَّة، بيروت، ط0،0373هـ 01-التعريفات، السيد الشريف الجرجاني (ت702ه)، الإِتحاد المصري(د.ت 00-التفسير الكتب أَو مفاتيح الغيب، فخر الدين بن عمر الرازي 222هـ)، دار إِحياء التراث العربي، بيروت، ط3 ،(د.ت 04- تفسير النسفي، أَبي البركات عبد الله بن أَحمد بن محمود النسفي، دار إِحياءالكتب العربية، بيروت، (د.ت). 03-التكرار أَسرار وجودهِ وبلاغتهُ في القرآن الكريم، محمد حقي داود، دار اليقضة، مصر ، 0722 02-التكرار إِعجاز القرآن، حسين النَّصار الخانجي، القاهرة، ط0،4113 . 02-التكرير بين المثير والتأثير، عز الدين علي السيد، عالم الكتب، بيروت، ط4،0772. -ج - 02-الجامع لأَحكام القرآن، أَبي عبد الله محمد بن أَحمد الأَنصاري القرطبي (ت 290 ) خرَّج أَحاديثهُ شعبان بن أَحمد، مكتبة الصفا، بيروت، ط0،4112. - ر- 09-روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، شهاب الدين محمود بن عبد الآلوسي (ت0409ه)، دار الفكر، بيروت،0797 -ز- 07-زاد المسير، عبد بن علي الجوزي(ت217ه)، مكتبة ابن سيناء، مصر،0777. - ص - 07-الصاحبي في فقه اللُّغة، أَبو الحسن أَحمد بن فارس(ت 372هـ)، تحقيق مصطفى الشربهي، مؤسسة بدران للطباعة والنشر، بيروت ، 0723.
عدد الصفحات ٩مجلة الفتح العدد التاسع والخمسون . ايلول لسنة 4102 422 41- صفوةالتفاسير، محمد علي الصابوني، دار الصَّابوني، القاهرة، ط7، (د.ت -ف- 40-في إِعجاز القرآن، بركات حمدي، المكتبة الدوليَّة ومؤسسة الخافقين ومكتبتها، ط0، 0773 . 44- الفن القصصي في القرآن الكريم، أَحمد خلف الله، مكتبة الانجلو المصريَّة، القاهرة، ط2،0794. - ق - 43- القاموس المحيط، مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (ت 709هـ) مؤسسة الحلبي للنشر والتوزيع، القاهرة، (د.ت). - ك - 42-الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأَقاويل في وجوه التأْويل محمود بن عمر الزمخشري (ت229ه)، دار الفكر، لبنان، ط0،0799. -ل- 42-لسان العرب، ابن منظور، كمال الدين محمد بن مكرم الأَنصاري، (ت 900هـ)، المؤسسة المصريَّة العامَّة للتأْليف والأَنباء والنشر (د.ت). - م- 42-معالم التنزيل أَبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (ت202)، حققهُ وخرَّج أَحاديثهُ محمد عبد الله النمري وعثمان جمعة الضمري، دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض، ط0، 0792م 49-من روائع القرآن، محمد سعيد رمضان البوطي، مكتبة الفارابي، دمشق، ط3،0794. 47-المغني في أَبواب التوحيد والعدل، عبد الجبار أَحمد الأَسد أباوي (ت202ه)، مطبعة دار الكتب، مصر، ط0،0721. 47-المثل السائر في أَدب الكاتب والشاعر، ضياء الدين ابن الأَثير (ت239هـ) ،تحقيق أَحمد الحوفي وبدوي طبانة، منشورات دار الرفاعي، ط4،0773. - ن- 31-النقد الجمالي، وأَثرهُ في النقد العربي، روز غريب، دار الفكر اللبناني، بيروت، ط4، 0773 . 30- النكت في إِعجاز القرآني، علي بن عيسى الرمَّاني (ت 472هـ)، دار المعارف، مصر، (د.ت). 34-نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، إِبراهيم بن عمر بن حسن، الرِّباط البقاعي، مصطفى الباب الحلبي، القاهرة، (د.ت).
عدد الصفحات ١٠