المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تحفة اليتيم واللقيط

محمود بن أحمد أبو مسلم

صفحة ٤ من ٩

تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 49 ما اس تدلوا به حديث عمرو بن شعيب المتقدم ذكره و فعل أبو بكر رضي الله عنه مع وأقوى .عمر رضي الله عنه وأخرج مالك في الموطأ في كتاب الوصايا (باب ما جاء في المؤنث من الرجال ومن أحق بالولد ) طاب من حديث يحِ بن سعيد أنه قال سُعت القاسم بن محمد يقول : كانت عند عمر بن الخ امرأة من الأنصار فولدت له عاصم بن عمر , ثم انه فارقها فجاء عمر قباء . فوجد عاصما ابنه يلعب بفناء المسجد فأخذ بعضده فووعه بين يديه على الدابة , فأدركته جدة الغلام . فنازعته اياه حتى بكر خلى بينْا و بينه . أتيا أبي بكر الصديق , فقال عمر : ابني . وقالت المرأة : ابني , فقال أبو قال , فما راجعه عمر الكلام .43 2-زوجة و غيرها و هو قول الحسن ين المبومنْم من قال , لا تسقط بالتَويج بحال , و لافرق وحجتهم حديث ابنة حمزة و أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بها لخالتها و البصري و بن حزم و بن شعيب المتقدم و لا عبرة لمن وعىفه كما فعل ابن هي مزوىجة , ويبقى اشكال حديث عمر . حزم رحمه الله , فهو صحيح كما تقدم

عدد الصفحات ٥٠

تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 53 3-وهذا ( لأن جعفر ابن عَ حمزة ) ذا تزوجت بنسيب من الطفل لم تسقط انها ا من قال ومنْم على خلاف بين أصحاب هذا القول أيشترط أن يكون نسيبا فقط أو ذا رحم محرم أو أن يكون لزوج و الطفل ايلاد بأن يكون جدا للطفل ؟بين ا49 وهذا وجه للجمع بين الحديث 4-والرابع أن الطفل اذا كان بنتا لم تسقط الحضانة بنكاح أمها , واذا كان ذكرا سقطت و احدى الروايتين عن أحمد . 5-ولا ن النكاح إنما يسقط حضانة الأم وحدها حيث كان المنازع لها الأبأ ثم قول خامسو . م حيث كان المنازع لها غير الأبيسقط حق غيرها ولا حق الأ 50 وهذا وجه آخر للجمع بين الحديث 6-الى مصلحة المحضون , قالوا : أنه اذا رضي الزوج الجديد بحضانة ولد ونظر بعض أهل الع د الاررار الزوج الأول فالحضانة لا تسقط , وهي باقية , خاصة لو علم أن الزوج الأول يري قول للإمام بالزوجة فقط أو س يضر بالطفل لكونه رجل غير عدل فيأخذ الطفل فيضيعه , وهذا اختيار ش يخ الاسلام بن تيمية و بن القيم و الش يخ محمد بن صالح العثيمين .أحمد و 51 فالظاهر الأخير أظهر وهذا القول و الذي قبله , هما أقوى ما قيل في المسألة وإن كان قلت من الأدلة أن النبي صلىى الله عليه وسلمى إنما كان ينظر لمصلحة المحضون, وفي هذا الزمان شاب بحضانة مللا فليس من الهين الآن أن يحكم القاضي ضمير, الفساد وقلة ال النفوس ما شابها من ابنة تُطت الثانية عشرة س نة لأمها وهي مزوىجة اذ ما يش تهر بين الناس من حوادث تحرش واج الأمهات لبناتهن كثيرة, بل أكثَ من أن تحصى, فالشاهد أن هذه المسائل دقيقة ولابد أن أز

عدد الصفحات ٥١

تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 51 مصلحة المحضون ولا يقدرها القاضي جيدا وينظر بعين الاعتبار إلى الشواهد والقرائن الدالة ع طفل بداية لل لأحوال الشخصية الذي رتب الحاوناتمللا من قانون ا .من الأم مقدما من يدلي بالأم على من يدلي بالأب ومعتبرا فيه الأقرب من الجهتين وهل تسقط الحضانة بمجرد العقد أو تسقط بالدخول–لمن قال أن الحضانة تسقط بتَويج ؟ المرأة قال بن القيم رحمه الله : قولان – , لأن بالعقد يملك الزوج منافع الأول : تسقط بالعقد وهو قول الشافعي و أبو حنيفة رحمهما الله الولد . حضانةالاس تمتاع بها و يملك نفعها من الحضانة , فإن بالدخول يتحقق اش تغالها عن الثاني : أنها لا تزول الا بالدخول وهو قول مالك , والحديث يحتمل الأمرين , والأش به سقوط حضانتها بالعقد لأنها حينئذ صارت في مظنة للدخول و أخذها حينئذ في أس بابه , وهو قول الجمهور . التهيؤالولد و الاش تغال عن 52 من الأولى بحضانة الطفل بعد أبيه و أمه ؟ في الحقيقة هذه المسألة من أطول المسائل خلافا في كتب الفقه و فيها كلام كثير أغلبه غير , فأعرونا عنه الواحد , وعليه تجد تناقضات بين أراء المذهب منضبط بدليل يركن اليه القلب خش ية الاطالة , ونورد أقرب الأقوال إلى الحق بإذن الله .

عدد الصفحات ٥٢

تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 52 بداية نقول أنه ان كان التنازع في الصبي غير المميز , ما دون س بع س نوات , بين الأب و الأم فالأم أحق به ما لم تتَوج كما بينا , وإلا فالأب أولى , وس يأتي الكلام بعد سن التمييز . فلمن تكون الحضانة ؟ ة لأم أو غير ذلكن تنازع الولد مللا عَ و خال أو جد لأب و جدأما ا فحين ننظر في الأدلة التي بين أيدينا , نجد نصوصا عامة ملل في كتاب الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وعندنا نص مللا في الأموال , ملل حديث ابن عباس في وسلم قال " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر " . ثم عندنا قوله عليه الصلاة و السلام " الخالة بمنزلة الأم " في حديث ابنة حمزة , مع العلم أن ههنا بين أهل وهي عمة البنت , فتضاربت الأقوال صفية بنت عبد المطلب كانت على قيد الحياة العلم , فطائفة قالت يقدم جهة الأم على جهة الأب , لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدىم الخالة , على عمتها . أخرى بالعكس و أجابوا عن هذا القول بأن صفية لم تنازع أحدا حتى يقضِ لها طائفةوردت يضا لم تنازع , فأجيبوا : بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم , فـأجابت الأخرى بأن الخالة أ زوجها جعفر يعتبر منازع لها . بقرب الجهة أم بمصلحة في الحضانة هل العبرةوالحاصل , أن سْ الخلاف يكمن في سؤال : المحضون ؟ اختاره بن القيم من بعده وقال عنه " هذا الضابط , و ا و قد وبط ش يخ الإسلام بن تيميةهذ لباب وجريها على القياس الشرعي و اطرادها و موافقتها لأصول يمكن حصر جميع مسائل هذا ا وردت عليك أمكن أخذها من هذا الضابط مع كونه مقتضى الدليل , ومع مسألةالشرع , فأي .سلامته من التناقض ومناقضة قياس الأصول و بالله التوفيق "

عدد الصفحات ٥٣

تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 53 عتمد الشفقة و التربية و الملاطفة قال ش يخ الاسلام بن تيمية رحمه الله " لما كانت الحضانة ولاية ت وهُ أقاربه يقدم إليه أقربهم إليه و أقومهم بصفات كان أحق الناس بها أقومهم بهذه الصفات الحضانة , فإن اجتمع منْم اثنان فصاعدا , فإن اس توت درجتهم قدم الأنثى على الذكر , فتقدم , والعمة على العم , والأخت على الأخ , الأم على الأب , والجدة على الجد , والخالة على الخال فإن كانا ذكرين أو أنثيين قدما أحدهما بالقرعة , يعني مع اس تواء درجتهما , وان اختلفت درجتهما من الطفل , فإن كانوا من جهة واحدة قدم الأقرب اليه , فتقدم الأخت على ابنتها و الخالة على لجد , والجدة و الجد أبو الأم على الأخ للأم هذا هو خالة الأبوين , وخالة الأبوين على خالة ا الصحيح , لأن جهة الأبوة و الأمومة في الحضانة أقوى من جهة الأخوة فيها ... الى أن قال : و ان كانوا من جهتين كقرابة الأم و قرابة الأب ملل العمة و الخالة , و الأخت للأب و الأخت الأب و خالة الأم , قدم في ذلك كله جهة الأب على احدى للأم , وأم الأب و أم الأم , وخالة أو كانت جهة الأب أقرب الى الطفل , و أما اذا الروايتين فيه , هذا كله اذا اس توت درجتهم كانت جهة الأم أقرب و قرابة الأب أبعد كأم الأم و أم أب الأب و خالة الطفل و عمة أبيه فقد قرب الى الطفل لقوة شفقته و حنوه على شفقة الأبعد , ومن تقابل الترجيحان و لكن يقدم الأ قدم قرابة الأب فإنما يقدمها مع مساواة قرابة الأم لها . أبعد منْا قدمت قرابة الأم القريبة و إلا لزم من تقديم القرابة البعيدة للوازم باطلة لا فأما اذا كانت يقول بها أحد " 53 ن النظر الى مصلحة المحضون الذي يحتاج الى تربية و عطف و والحقيقة أن القول بقرب الجهة دو أو أن قرب الجهة و قوتها تس تلزم قوة الشفقة , هو قول ليس براجح على طول الخط , عناية خاصة في هذه الأزمان .

عدد الصفحات ٥٤

تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 54 يبعد الطفل عن رحمه و عن يَب أن نراعي قوة الجهة أيضا قدر المس تطاع حتى لالا شك أننا و ننظر الى الرعاية و الشفقة و العطف قبل ذلك .أصوله , ولكن أتفق مع ش يخ الإسلام حتى قوله " و ان كانوا من جهتين كقرابة الأم و قرابة الأب قد واني ملل العمة و الخالة , و الأخت للأب و الأخت للأم , وأم الأب و أم الأم , وخالة الأب و ى الروايتين فيه , هذا كله اذا اس توت درجتهم خالة الأم , قدم في ذلك كله جهة الأب على احد أو كانت جهة الأب أقرب الى الطفل .." ففي القلب من هذا شيء , خاصة في مسألة وجود الخالة مع وجود العمة أو أم الأب أو أم الأم , فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم للخالة مع علمه بوجود العمة و هي أقرب و لا شك , فلا م أن العمة لم تنازع الخالة أو هي كانت بعيدة أو كانت كبيرة في السن أو غير ذلك .. أما قوله , إذ الله يَري على لسان نبيه الحق حيث كان و أينما كان , فلو كانت ةسديد ةبأظن هذه أجو العمة أولى لبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع علمه ببعدها و كبر س نْا و غير ذلك , فهو قال مللا ( العمة أولى , ولكن نحكم بها لخالتها لكذا و كذا ) فيبين ل, و يعلم ذلك و لا يخفى عليه لنا الحكم و علته , فلما لم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع وجود العمة كان من المفترض يقول , أن , هذا ولقائل أن أن حكمه للخالة هو أولى الأحكام خاصة مع وجود عصبات البنت أم الأم ان وجدت تكون أقرب من الخالة و هو قول للإمام أحمد , وأبو حنيفة 54 , لأن حق الحضانة بسبب الأمومة و أم الأم أقرب من الخالة قياسا فتكون أولى منْا و هو قياس صحيح يرواه الشرع و العقل .

عدد الصفحات ٥٥

تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 55 انها بمنزلة الأم" علم أنه يقصد فالحاصل , أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حكم للخالة و قال ان اس توت الجهات وتعددت ريب فيكون هذا هو مناط الحكم و بمنزلتها في الشفقة و التربية و لا . فيجب أن ينظر أولا في الجهات المتنازعة و الأقرب الى وعليه فلو تنازع اثنان من أقارب الطفل , فمثلا ان عطفا من الجهة البعيدة , لأن الغالب أن قرب الجهة تكون أكثَ حنوا و الطفل , فالخالة أقرب و لا شك من العمة و هي بمنزلة الأم كما أخبر النبي تنازعت عمة الأب مع الخالة صلى الله عليه وسلم , لكن عمة الأب بعيدة و لا تساوي الخالة في عطفها و حنوها على الطفل . ليه من الخالة أو أنها أشفق ع ي أن عمة أبيهالقرائن العكس , أ لكن لو ظهر للقاضي بالتحري و . بدأكثَ حرصا عليه و غير ذلك , قدىمها القاضي و لا وهو في سن الرواع حتى التمييز , هو خاصةفاختيار من يحسن التربية و يكون أرفق بالطفل , نة حتى وإن اوطر القاضي لنزع حق الحضانة من الأم نفسها لغلبة الظن أنها غير مأمو الأصل " فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الأُْمُّ مَأْمُونَةً فيِ دِينَِْا وَدُنْيَاهَا نُظِرَ قال بن حزم على طفلها في دينه ودنياه, لِلصَّغِيرِ أَوْ الصَّغِيرَةِ باِلأَحْوَطِ فيِ دِينِِْمَا ثمَُّ دُنْيَاهمَُا, فَحَيْثُمَا كاَنَتْ الْحِيَاطَةُ لَهُمَا فيِ كلاَِ الْوَجهَْينِْ وَجَبَتْ هُنَالكَِ عِنْدَ الأَبِ, أَوْ الأَخِ, أَوْ الأُْخْتِ, أَوْ الْعَمَّةِ, أَوْ الْخَالةَِ, أَوْ الْعَمِّ, أَوْ الْخَالِ وَذُو الرَّحِمِ أَوْلىَ مِنْ غَيرِْهُِْ بِكلُِّ حَالٍ, وَالدِّينُ مُغَلَّبم عَلىَ الدُّنْيَا ".55 كعم وخال و الأب من نفس الدرجة أو كانت جهة الأب أقرب , وكذلك لو تنازعا من جهتي الأم كانت الخالة موجودة فهيي أولى لظاهر , أو خالة الأب و خالة الأم , فإن أو أم الأب و أم الأم تساووا كلهم في درجة الشفقة و التربية قدىمت جهة الأب لأنها الحديث , وإن فقدت الخالة و فيه القاضي قدر المس تطاع خاصة في هذه الأزمان التي الأقوى, وهذا كله يَب أن يتحرى

عدد الصفحات ٥٦

تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 52 طفل إلا لما تركه له أبواه من مال و التطىلع الى حضانة ت الذمم و النفوس التي لا تكاد اخربت ف أعيان . , إذ يكون لو كان المحضون فقيرا لا مال له لقاضي البت فيهاا هين علىولذلك تجد هذه المنازعات , حتى اذا تنازع فيه اثنان أو أكثَ و العناية به ضانته حريصا على تربيتهفي الغالب الطالب لح .ة أن يَتهد في الحكم و يقضِ فيهاس تطاع القاضي بلا كثير تفكر و مشقى أما ان كان الطفل وارثا , فهنا تكمن المشقة في الحقيقة , اذ يَب على القاضي أن يميز قدر نديا .سن اس تطاعته أي الفريقين خير مقاما و أح فضل من عال البنات اليتيمات من أقاربه وغيرهنى وأدبهنى و أحسن إليهنى من حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم قالت جائتني امرأة معها ابنتان لها , فسألتني فلم تجد عندي إلا تمرة واحدة , فأعطيتها , فقسمتها بين , ثم قامت فخرجت , فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته فقال :" من يلي من هذه ابنتيها البنات شيئا فأحسن إليهنى كنى له سترا من النار " . وفي الأدب المفرد 56عن أنس بن مالك : جاءت امرأة إلى عائشة رضي الله عنْا فأعطتها عائشة ثلاث تمرات , فأعطت كل صبي لها تمرة , فأكل الص بيان التمرتين و نظرا إلى أمهما , فعمدت إلى التمرة فشقتها فأعطت كل صبي نصف تمرة , فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته عائشة فقال " وما يعجبك من ذلك ؟ لقد رحمها الله برحمته صبييها " عليه و سلم سلم أنهما بنتان و قال النبي صلى اللهلم وفي رواية " إن الله قد أوجب لها بها الجنة أو أعتقها من النار " .

عدد الصفحات ٥٧

تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 57 وأخرج أبوداود و الترمذي و البخاري في الأدب المفرد 57 من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يكون لأحد ثلاث بنات , أو ثلاث أخوات فيحسن إليهنى إلا دخل الج نة " ولفظ الترمذي ( 1916... " )أو ابنتان أو أختان فأحسن صحبتهنى و اتقى الله فيهنى فله الجنة " وروى أحمد و البْار و الطبراني في الأوسط 53 و قال الهيثمي " واس ناد أحمد جيد " عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كنى له ثلاث بنات يؤويهنى و يرحم هنى و يكفلهنى و جبت له الجنة البتة " قيل يا رسول الله , فإن كانتا اثنتين ؟ قال " و إن كانتا اثنتين " قال : فرأى بعض القوم أن لو قال واحدة لقال " واحدة ". وأخرج البخاري في الأدب المفرد 59 عن عقبة بن عامر قال : سُعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من كان له ثلاث بنات, وصبر عليهنى, وكساهنى من جدته, كنى له حجابا من النار ". بن حجر الحافظ قال60" وقد اختلف في المراد بالإحسان هل يقتصر به على قدر الواجب أو بما زاد عليه ؟ والظاهر الثاني, فإن عائشة أعطت المرأة التمرة فآثرت بها ابنتيها فوصفها النبي صلى الله عليه وسلم بالإحسان بما أشار إليه من الحكم المذكور, فدل على أن من فعل معروفا لم يكن واجبا عليه أو زاد على قدر الواجب عليه عد محس نا, والذي يقتصر على الواجب وإن كان يوصف بكونه محس نا لكن المراد من الوصف المذكور قدر زائد, وشرط الإحسان أن يوافق الشرع لا ما خالفه, والظا هر أن الثواب المذكور إنما يحصل لفاعله إذا اس تمر إلى أن يحصل اس تغناؤهن عنه بزوج أو غيره كما أشير إليه في بعض ألفاظ الحديث, والإحسان إلى كل أحد

عدد الصفحات ٥٨

تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 54 بحسب حاله, وقد جاء أن الثواب المذكور يحصل لمن أحسن لواحدة فقط ففي حديث ابن عباس المتقدم " فقال رجل من الأعراب : أو اثنتين ؟ فقال : أو اثنتين " وفي حديث عوف بن مالك عند الطبراني " فقالت امرأة " وفي حديث جابر " وقيل " وفي حديث أبي هريرة " قلنا " وهذا يدل على تعدد السائلين, وزاد في حديث جابر " فرأى بعض القوم أن لو قال وواحدة لقال وواحدة " وفي حديث أبي هريرة قلنا : وثنتين ؟ قال : وثنتين . وشاهده حديث ابن مسعود رفعه " وواحدة : قال ؟ وواحدة : قلنا " من كانت له ابنة فأدبها وأحسن أدبها وعلمها فأحسن تعليمها وأوسع عليها من نعمة الله التي أوسع عليه " أخرجه الطبراني بس ند واه . " ا.هـ. سان الآن يشمل التربية على كتاب الله و على س نة رسول الله صلى الله عليه و سلم وهذا الإح و على الستر و عدم التبرج و السفور و اختيار الأفضل و الأتقى لهنى في كل شيء و اختيار , وهذه الأحاديث في فضل تربية البينات من أقوى إلى غير ذلك مما يتضمنه المعنى الزوج الصالح مزاعَ الكاذبين أن الشريعة لم تسوي بين الرجل والمرأة, فهذه الأحاديث خص بها الردود على , وكان لهن في فضل تربيتهن ما ليس للأولاد الذكور, ولله الحمد البنات ولم يخص بها الأولاد مللا على فضله. حديث والأجر يثبت إن شاء الله عند بلوغ تلك البنات و ذلك لما أخرجه الإمام مسلم وليعلم, ) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وس من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو " وضمى أصابعه . كن لليتيم كالأب الرحيم

عدد الصفحات ٥٩

تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 59 ل قدم ناس من الأعراب على رسو : قالت . عن عائشة الله صلى الله عليه وسلم . فقالوا أتقبلون صبيانكم ؟ فقالوا : نعم . فقالوا : لكنا, والله ! ما نقبل . وأملك إن كان الله نزع منكم " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة " وقال ابن نمير " من قلبك الرحمة " . عن أبي هريرة؛ أن الأقرع بن حابس أبصر النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن . فقال : إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منْم . . " إنه من لايرحم لا يرحم " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج البخاري في الأدب المفرد و 61 عن عبد الرحمن بن أبزى قال : قال داود : " كن لل يتيم كالأب الرحبم , و اعلم أنك كما تزرع كذلك تحصد , ما أقبح الفقر بعد الغنى ! و أكثَ من ذلك أو أقبح من ذلك الضلالة بعد الهدى , وإذا وعدت صاحبك فأنجز له ما وعدته , فإن لا تفعل يورث بينك و بينه عداوة , وتعوذ بالله من صاحب إن ذكرت لم يعنك , وإن نسيت لم يذكىرك " . واليتيم يؤدب كما يؤدب الولد عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ, سَُِعَهُ مِنْ, عمَُرَ بْنِ أَبيِ سَلَمَةَ قَالَ كُنْتُ فيِ حَجْرِ رَسُولِ اللََِّّ صلى الله عليه وسلم وَكاَنَتْ يَدِي تَطِيشُ فيِ الصَّحْفَةِ فَقَالَ ليِ " ياَ غُلاَمُ سمَِّ اللَََّّ وَكلُْ بِيَمِينِكَ وَكلُْ مِمَّا يَلِيكَ " .

عدد الصفحات ٦٠

تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 23 فدلى ذلك على أن رسول الله صلىى الله عليه وسلمى قد كفل أيتام أولاد أبي سلمة من أم سلمة ورباهُ ورعاهُ, وهذا من الجوانب الخفية في حياته صلىى الله عليه وسلمى, وهو تربيته للأطفال هم, كما في هذا الحديث, الصغار وكيف تعامل مع فتجد اللطف مع الولد الصغير وعدم احراجه بالبطش والكِمات الغليظة أمام الناس ولا التبسط معه فيتركه يعيث فسادا بالطعام فكان تصرفه وسطا حس نا صلوات ربي وسلامه عليه. الرقيق.فكانت هذه قاعدة نبوية في تربية الأولاد عدم التبسط مع التوجيه هذا متناقضا أن يكون الكافل كالأب الرحيم, بل أحيانا من القسوة "المعتدلة" ما فيه رحمة وليس للصغير من أن يؤذي نفسه مللا, كما هو معلوم, فالأب قد يقسو أحيانا, أو الأم, من أجل مصلحة أكبر, بل وشفقة ورحمة بالابن, ألا تراه يَبره على أخذ الدواء ليشفى الصبي, والمذاكرة تفوق, وهكذا.لي ) عَنْ أَنَسٍ, قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللََِّّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بيِ إِلىَ رَسُولِ اللََِّّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ ياَ رَسُولَ اللََِّّ إِنَّ أَنَسًا غُلاَمم كَيِّسم فَلْيَخْدُمْكَ . قَالَ فَخَدَمْتُهُ فيِ السَّفَرِ وَالْحَضرَِ وَاللََِّّ مَا قَالَ ليِ لِشََْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا وَلاَ لِشََْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا . قَالَ خَدَمْتُ رَسُولَ اللََِّّ صلى الله عليه وسلم عَشرَْ سِنِينَ وَاللََِّّ مَاية في روا قَالَ ليِ أُفًّا . قَطُّ وَلاَ قَالَ ليِ لِشََْءٍ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَهَلاَّ فَعَلْتَ كَذَا .. من ذلك ما : بل أصرح

عدد الصفحات ٦١

تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 21 صلى الله عليه وسلم مِنْ أَحْسَنِ كاَنَ رَسُولُ اللََِّّ قال: أَنَس عن النَّاسِ خُلُقًا فَأَرْسَلَنيِ يَوْمًا لِحَاجَةٍ فَقُلْتُ وَاللََِّّ لاَ أَذْهَبُ . وَفيِ نَفْسيِ أَنْ أَذْهَبَ لِمَا أَمَرَنيِ بِهِ نَبيُِّ اللََِّّ صلى الله عليه وسلم فَخَرَجْتُ حَتىَّ أَمُرَّ عَلىَ صِبْيَانٍ وَهُُْ يَلْعَبُونَ فيِ السُّوقِ فَإِذَا رَسُولُ اللََِّّ صلى الله عليه وسلم قَدْ قَبَضَ بِقَفَاىَ مِنْ وَرَائِِ -قَالَ - َالَ ياَ " فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ فَق أُنَيْسُ أَذَ هَبْتَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ " , قَالَ قُلْتُ نَعَمْ أَناَ أَذْهَبُ ياَ رَسُولَ اللََِّّ " . ألا يتبسط المربي جدا "فيذهب بنفسه وهذا أدب نبوي في تربية الأطفال عامة و الأيتام خاصة لا يضرب ويقسو على الطفل أمام الأطفال على النقيض, لقضاء الحاجة ويترك الصبي ليلعب" و رفق بأنس , فلعدم ذهابه, بل ليكن رد فعله وسطا, كما فعل رسول الله صلىى الله عليه وسلمى الأطفال للعب والمرح, وفي ذات الوقت لم يذهب بنفسه صلىى الله لأنه علم أنه طفل وعلم حاجة عليه وسلمى فيكون تفريطا في الأمر, بل سأله سؤالا رقيقا مع ابتسامة جميلة, رفعت كل الحرج من الأمر, فما كان من أنس سوى أن يقول "نعم أنا أذهب يا رسول الله". النبي صلى فلم ينْرهما ,ربيبهالأول يتيما وكذلك أنس , وهذا خادمه و أبي سلمة كان فعمر بن برفق و رحمة , فصلي اللهم على المربي و و عاملهما إنما علىمهمازجرا و الله عليه وسلم و لم يزجرهما على آله و صحبه أجمعين . خرج البخاري في الأدب المفرد أو 62 عن شميسة العتكية قالت : ذكر أدب اليتيم عند عائشة رضي الله عنْا فقالت " إني لأررب اليتيم حتى ينبسط " ,

عدد الصفحات ٦٢

تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 22 يعني ربما كانت عائشة رضي الله عنه تضربه كما تضرب الأم ولدها فيبكي الصبي ويفترش ع الأرض, كما يفعل الصبيان عند غضبهم. وأخرج أيضا 63 عن أسماء بن عبيد قال : قلت لابن سيرين : عندي يت , قال " اصنع به ما تصنع بولدك , ارربه ما تضرب ولدك " . قلت (محمود) : وهذا يؤيد ما ذكرنا من معنى الكفالة الشامل للتربية من جميع معانيها و ليس المعنى الانفاق فقط من المال أو اللباس و الطعام . هل يكفل اليتيم في بيته ؟ هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى ورد في ذلك حديث عن أبيوالجواب أن نعم, الله عليه وسلم " خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه , وشر بيت في المسلمين بيت ) وابن ماجة لى الأقل حسن, لم يصب من وعفه.), وهو حديث اس ناده صحيح أو ع ) و أخرجه أبو يعلى و الطبرا 64 من حديث ما بن الحرث سُع النبي صلى الله عليه وسلم يقول " من ضم يتيما بين مسلمين في طعامه و شرابه حتى يس تغني عنه و جبت له الجنة البتة " و هذا الحديث حسىنه الهيثم ي , وفي اس ناده علي بن زيد بن جدعان , لكنه حديث قابل للتحسين كما قال الهيثمي لشواهده الكليرة, والله تعالى أعلم. منْا :غير ما س بق, هناك احاديث صحيحة أشارت إلى كفالة اليتيم في المنزل كذلك و

عدد الصفحات ٦٣

تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 23 { ألا تقسطوا في اليتا و جمالها... الحديث " و س يأتي . وكذلك حديث زينب المتقدم وفيه أنها قالت لِعَبْدِ اللََِّّ سَلْ رَسُولَ اللََِّّ صَلىَّ اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلمََّ أَيََْ زِي عَنيِّ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلىَ أَيْتَامٍ فيِ حَجْرِي.. الحديث يتكم لاتي في حجور وعلى أي حال فكفالة اليتيم ليس بشرط أن تكون في منزل , , فهذه اشارات إلى جواز ذلك لما جاء في يَوز أن يكون اليتيم في بيته مع أمه مللا أو اخوته و يكفل و هو هناكالوصي , بل : " كاَفِلُ الْيَتِيمِ صلىى الله عليه وسلمى عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللََِّّ , مَالكِم باِلسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى شَارَ لهَُ أَوْ لِغَيرِْهِ أَناَ وَهُوَ كَهَاتَينِْ فيِ الْجَنَّةِ ", وَأَ ( كاَفِل الْيَتِيم ) الْقَائمِ بِأُمُورِهِ مِنْ نَفَقَة وَكِسْوَة قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم : أَوْ مِنْ مَال الْيَتِيم وَتَأْدِيب وَتَرْبِيَة وَغَيرْ ذَلكَِ, وَهَذِهِ الْفَضِيلةَ تحَْصُل لِمَنْ كَفَلهَُ مِنْ مَال نَفْسه, وَجَدَّته وَأَخِيهِ بِوِلاَيَةٍ شرَْعِيَّة.وَأَمَّا قَوْله: ( لهَُ أَوْ لِغَيرِْهِ ) فَاَلذَِّي لهَُ أَنْ يَكُون قَرِيبًا لهَُ كَجَدِّهِ وَأُمىه ا.هـ.يرِْهِ أَنْ يَكُون أَجْنَبِيًّا .وَأُخْته وَعمَىه وَخَاله وَعمََّته وَخَالَته وَغَيرْهُْ مِنْ أَقَارِبه, وَاَلذَِّي لِغَ يَوز أن يتكفل اليتيم في بيته هو , أي بيت الوصي , ولكن يحذر من أن يشعره بشيء يعني, من الظلم أمام أولاده بل يعامله و يكرمه ملل أولاده و يؤدبه مما يؤدبهم كما ذكرنا , و إن كانت بناء , فالله لا يحب الفساد .فتاة فيحذر الاختلاط مع أبنائه إن كان له أ

عدد الصفحات ٦٤

تـحـفـة الـيتـيـم واللـقيــط 24 هذا و قد س ئل ش يخ الإسلام بن تيمية65عن أيتام تحت الحجر , ولهم وصي و كفيل و لأمهم زوج أجنبي : فهل له عليهم حكم ؟ فأجاب : الحمد لله رب العالمين , ليس لزوج الأم عليهم حكم في أبدانهم و لا أموالهم , بل الأم المزوجة لها لئلا يحضنْم الأجنبي , فإن الزوجة تحت أمر الزوج فأسقط الشارع بالأجنبي لا حضانة حضانتها , لئلا يكونوا في حضانة أجنبي , و إنما الحضانة لأم الأم أو غيرها من الأقارب . وأما ا.هـ.المال فأمره إلى الوصي . والنكاح للعصبة . اليتيم ليصير ابنا لها و أخا لأبنائِا؟ رأةوهل تروع الم الله تعالى , و وقد يحدث حين يكفل اليتيم في بيت وليه أن يبدأ يختلط ببناته و زوجته حين يبلغ لا يحب الفساد , فهل يمكن للزوجة أن تروع اليتيم حتى تحرم عليه و تحرىم بنات البيت عليه , فيصرن أخواته من الرواعة درءا للمفسدة ؟ : حالات ثلاثوهذا في الحقيقة له ان يكون عمر هذا اليتيم دون الس نتين , فرواعه يحرىم بلا خلاف لقول الله تعا والوالدات يروعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرواعة , كما بينا في القسم الأول.عه المرأة و لا بأس ان شاء اللهأهل العلم , فهنا ترو

عدد الصفحات ٦٥