.. ( اســـتـهـــــــلال -1- إي وربي ... أريد الالتزام .. أريد إعفاء لــحيتي ... وتـــشمير ثــوبي ولكن ... أخاف أن يطوقني الهم .. ويحيط بي الغم .. بل.. أخش ى الانتكاسة بعد الهداية..! كان (عبدالله) يتكلّم بصدق.. وكنت أتابعه بتركيز ولهفة.. سمعتُ هذه الشبهات كثيراً.. وبعض ماقاله الشباب.. فذلك الصوت المقترن بالحرص جعلني أتوقف برهة.. وأعيد ألغازه وأقواله مرات ومرات.. لقد كان (عبدالله) مثالاً للشاب المجتهد في صلاته.. وبرّه بوالديه.. ودراسته.. إلا إنه ينقصه بعض الجوانب فيها.. كصلاة الفجر مع الجماعة.. واللحية والثوب.. والأص دقاء.. فإذا أكملها فقد قارب طريق الالتزام.. لقد كان حديثي هذا مقدمة لحوارٍ طويل.. وربما قد تكرر لك عزيزي القارئ مثل هذا الحوار.. ولكن هذه المرة اختلف كثيراً.. بدأت حواري الطويل بسؤ الٍ قصير : يا عبدالله ما الذي يحول بينك وبين الاستقامة..؟! فأجاب بنبرة حادة:
عدد الصفحات ٢بعض الملتزمين يُخالف فعله قوله -2- وحديثه سلوكه.. وكلامه صفاته قد رأيت بعضهم بثوبه القصير ولحيته الكثّة فعل كذا وكذا وكذا.. أعجبتني صراحته..! فتشجعت وقلت: صحيح ياعبدالله.. ولو افترضت أن رجل مرور قد نَهَرَك وزجرك وأخطأ عليك، أو قُل إن شئت طبيباً أو معلماً.. هل من العقل أن نُعلّق أخطاء هم على أجهزتهم و مجالاتهم..؟! إنني على يقين أنك ستجيب جواب العاقل فتقول: لا.. إن كل فردٍ يخطئ إنما يمثل نفسه ولا يمثل غيره؛ قال تعالى:" ولا تز ر وازرة وزر أخرى" إذاً فمن باب أولى دين الله (الإسلام) .. فكما أن الطبيب يخطئ،والمعلم يخطئ، ورجل الأمن يخطئ - لأنهم بشر وليسوا ملائكة - فكذاك المستقيم يخطئ ويصيب، ونحسب أن صوابه أكثر من خطأه.. ولو علّقنا الاستقامة على من يدعيها لما بقي من المستقيمين أحد.. شخص واحد هو من تُعلّق استقامتك به.. وتتخذه أسوة وقدوة، قال تعالى: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " وهذا مافهمه الصحابة من النبي -صلى الله عليه وسلم-. فقد كان يخطب في عهده -صلى الله عليه وسلم- المنافقون، ويعظون ويذكّرون بثيابٍ قصيرة ولِحى طويلة.. قال تعالى: " وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة " فلم يُعلّق الصحابة الدين بلحاهم وثيابهم، أيًّا كان فسقه وتقواه..! إنما رضوا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- قدوة، واتخذوه إماماً وأسوة.. ففعلوا مابه أ مر.. وانتهوا عما نهى عنه وزجر.. قاطعني قائلاً: يعني تتفق معي أن ..
عدد الصفحات ٣الدين ليس في اللحية، و إنما في القلب..؟! -3- فتفاجأ لما قلت : نعم، ليست هي الدين، ولكن هي من الدين.. فقد أطبقت كلمة السلف على حرمة حلق اللحية؛ وحكى الإجماع ابن حزم وغيره.. فعندما تحلق لحيتك فقد ارتكبت معصية بالإجماع. وأما دعواك أن الدين في القلب فقد صدقت فيها.. ودليل صدقك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يُشير إلى صدره ويقول :( التقوى هاهنا) ، ومع هذا كان -صلى الله عليه وسلم- ذو لحية كثة سوداء، وكان الصحابة والسلف كذلك، يقولون مثل قولك أن الدين في القلب، ولم يُعهد عنهم أنهم حلقوا لحاهم ؛ لأنهم كانوا يحفظون حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (حفّوا الشوارب وأرخوا اللحى).. فيُطبّقون ما في قلوبهم عمليًّا.. ثم ضحكت وأنا ( أشير إلى صدره ) : إذا تحرّك الشعور من هنا نبتت الشعور من هاهنا ( وأشرت إلى لحيته ) .. فتبسم وأجاب وهو ( يلمس لحيته ) كحركةٍ لها معنى: تخيّل أن لي ل حية وثوب قصير وشماغ بلا عقال.. لن تكتمل أناقتي ..! فقلت له وأنا أبتسم: طيّب.. تأمّل معي هذه القصة الافتراضية أو الواقعية .. لست أدري..! فتاة سمعت عن جمالها ودلالها، اشتاقت نفسك لخطبتها، ثم ذهبت للخطبة، و جلست تنتظر أن تدخل عليك تلك الغانية ( 1 ) .. فلمافتحت الباب.. تـفـــاجأت .. أن تلك الفتاة لا شعر لها.. ! بمعنى أن الله منحها جمال.. وأخذ منها رمز الجمال للنساء وهو شعر الرأس.. هل ستتزوجها يا عبدالله..؟! إن إجابتك معروفة: هي بملئ صوتك.. لا.. (1 )الغـانية : هي الجــميلة التي استغــنت عما يجـملها .
عدد الصفحات ٤لأن الرجال المفطورين على الخير والديانة ونحسبك كذلك قد علموا أن جمال المرأة هو في شعر رأسها.. وكذلك النساء المفطورات على الخير والديانة قد علموا أن جمال ال ـــشاب الحقيقي هو في سواد لحيته لأنها رمز رجولته.. لهذا كانت عائشة -رض ي الله عنها- إذا أقسمت تقول: والذي زيّن الرجال باللّحى.. و رُوي أن من تسبيح الملائكة: سبحان من زيّن الرجال باللحى.. فللمرأة حدود لتجمّلها.. والرجل كذلك.. فلا تسمح لنفسك الخروج عن نطاق تجمّلك.. فإذا فعلت ذلك فقد خرجت عن نطاق الفطرة.. فهل ترض ى بهذا،،؟ فقاطعني مداعباً: الأناقة والجمال؛ وا لثوب والعقال..! فضحكت و قلت : عن أبي الأحوص -رض ي الله عنه- قال: أتيتُ النبي -صلى الله عليه وسلم- في ثوبٍ دون -أي بالٍ متسخ- فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-:( فإذا أتاك الله مالاً فليَ رَ أثر نعمة الله عليك وكرامته) .. ثم أردفت ملاطفاً: اعلم يا عبدالله أنك تحب أن تكون جميل المظهر، جميل السيارة، ثوبك حسن، ونعلك حسن، فقد كان كثير من الصحابة يحبّون ذلك، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يُقرّهم، ويقول كما في صحيح مسلم:( إن الله جميل يحب الجمال). ليس هناك ثمّة إشكال في أن تتجمّل بما أباح الله لك، ولكن الإشكا ل كل الإشكال أن تصغر الاهتمامات.. فتبسّم إليّ متعجباً وقال: تصغر الاهتمامات؟! قلت: نعم ياعبدالله، الإشكال عندما يصبح المرء همّه ما يلبس، فمن أجله ينفق الأموال الطائلة، ويقض ي الأوقات الغالية، حتى كأنه في كل يوم عروس، يقول النبي-صلى الله عليه وسلم-:( تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة، إن أُعطِيَ رض ِي، وإن لم يُعطَ لم يرض). يقف أمام المرآة أكثر مما يقف بين يدي مولاه.. هذا التزيّن المشؤوم.. والتجمّل المذموم.. أما سؤالك :
عدد الصفحات ٥هل ألبس ( الـعقال ) .. بعد الالتزام ! -4- فأقولضعه إن شئت و البسه إن شئت، فهو من عامّة ما أباح الله ... عبدالله: " قل من حرم زينة الله"..؟! فالدين لا يجعلك على هيئة معيّنة في اللباس، وصفة محصورة في الأسلوب والكلام كما يعتقده البعض؛ لا.. لا.. لا.. بل البس، و اركب، و كُل، و اشرب من غير إسراف ولا مخيلة.. قال تعالى:" يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لايحب المسرفين". ثم قلت: أما سؤالك عن ( الثوب القصير ) فلا أطلب منك أن ترفعه إلى نصف الساق، لا وربي يا عبدالله.. وإن فعلت فطوبى لك، ولكن ( يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق)... ارفع ثوبك قليلاً فقط، اجعله على الكعب لا أسفله.. فقط (سينتيمترات) تبعدك عن النار أميالاً، أبعدنا الله وإيّاك منها.. قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:( ما أسفل من الكعبين من الإ زار ففي النار). فعندما يبرز ( كوميدي ) على خشبة مسرح، أو لاعب على ظهر ملعب، أو فنّ ان عبر شاشة، فيُحبّو ه، تجد التقليد الأعمى .. ولا أقر ب دليلاً من لاعب الكرة و مشجعيه ... يحاكون طريقة لعبه.. يُ علّقون رقمه على ظهورهم.. ويـنـقشون اسمه على صدورهم ..! ولو كان ذاك المحبوب على غير الإسلام..! !! فظهر مافي القلب على القالب، ومافي الجوهر على المظهر.. لأنهم يُحبّوه.. أخي عبدالله.. ألا تجد أن هناك تناقض ومخادعة صبيانية، يُستحى أن تُقال لعاقل مثلك ..! فنحن ندّعي أننا نحب النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا نجد لذلك أثر في هيئاتنا ولباسنا..
عدد الصفحات ٦إن كُنت تحب النبي –صلى الله عليه وسلم- ... فليكن ثوبك مثل ثوبه.. ولحيتك مثل لحيته.. و أخلاقك مثل أخلاقه .. قال تعالى:" قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يُحببكم الله". رفع ثوبك يقيك من النار، ويُرض ِي عنك الجبار.. لا تنظر إلى صغر مافعلت، ولكن انظر إلى عظم من عصيت -جلّ في سماه -. فردّ عبد الله: صراحة يأتيني هاجس أنني لستُ أهلاً لهذه الهيئة .. فعندما ..
عدد الصفحات ٧أطلق لحيتيو أمض ي في المعاص ي، أحسّ أن ذاك نفاق!! -5- قلت له: مازالت تعجبني صراحتك وصدقك، خاصة عندما يحرص الإنسان على أن لايقترب لدائرة النفاق، كيف لا..!؟ والمنافقون كما تعرف أنهم في الدرك الأسفل من النار، بل وأنهم أشد كفراً من اليهود والنصارى، فمن حقك أن تخش ى على نفسك النفاق.. ومن حق الدين عليك أن تفقه أن هناك نفاقاً اعتقادي اً ونفاقاً عملياً !! فهذا يُخلّ د صاحبه في النار ويكفر -الاعتقادي - وذاك يُبقيه في دائرة الإسلام ويُعتبر عاصٍ -العملي- .. وحرص ك هذا قد سبقك الصحابة إليه.. وتشبّهت بهم بالاحتر از عن الانزلاق في دائرة النفاق - العملي- ، ولكنهم لم يفكروا بالهروب عن واقعهم، والخضوع للهواجس الشيطانية.. فهم يعلمون أن حلقهم للحية معصية، وممارسة غيرها من المعاص ي معصية أخرى، وإسبالهم لأزرهم ذنب، والو قو ع في غيرها من الخطايا خطأ آخر -وحاشاهم-.. فعندما يُلبّس عليك إبليس ويقول : مارس المعاص ي وأنت بلا ( لحية )أفضل من أن تمارسها وأنت بــ( لحية ) ..! فهو يهدف إلى أن تبوء بذنبين بدل ذنب واحد..! ! فهل ستمر عليك ضحكات إبليس -أيها العاقل-؟! وأنت تقرأ هذا الميثاق..! اسمع.. اسمع..: "قال أرأيتك هذا الذي كرّمت علي لئن أخرتنِ إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلاً". ثم ( هز رأسه متعجبا ) .. وأردفتُ قائلاً: واعلم ياعبدالله أن الهيئة المستقيمة تحول كثيرا بينك وبين المعاص ي..! فعلى - سبيل المثال - ..
عدد الصفحات ٨اللحيةهي التي ( تربيك ) ولست أنت الذي ( تربيها ) ..! -6- فقاطعني قائلاً: عجيب،كيف؟! قلت: إذا أردت -على سبيل المثال- أن تدخن أو تسمع الغناء أو تُعاكس؛ هل تجرّأ عليها وأنت بلا لحية؟ قال لي: بالنسبة لي.. نعم، عادي . . قلت: طيّب.. و هل تجر ؤ عليها وأنت بلحية؟ فقال: لا.. مستحيل .. لا أجرؤ على هذا.. ! فتبسّ متُ وقلت: إذاً تتفق معي أن اللحية هي التي (تربيك ) ولست أنت الذي (تربيها )..! وأمام هذا الجواب .. تجاذبتني خواطري.. ولمحت خيال عبدالله يلوح بناظري.. بهيئته المهيبة.. و ابتسامته الجميلة.. و لحيته السوداء.. قطع تفكيري صوت عبدالله وهو يقول: أنا مقتنع بهذا الكلام، وأريد أن أكون مثلكم .. ولكن.. أتذكر أصحابي بتعليقاتهم.. وضحكاتهم.. وغمزاتهم.. سأكون عرضة للاستهزاء والسخرية..! وسيزداد عل يّ هذا .. إذا انتكست بعد الهداية .. ( اختفت ابتسامتي سريعة كما أتت ) ! لما سمعت بكابوس الانتكاس -لم يكن هناك متسع للمجاملة-.. فصمت عبدالله .. وراح يصغي لمثالي الافتراض ي .. و طرحي الغريب الواقعي ..! قلت: إن كنت تخاف الانتكاسة بعد الهداية .. فتخيّل معي غريقاً بين أمواج البحر، والناس من حوله يقولون له : أنقذ نفسك .. ستموت .. ستموت .. ! وهو يردد :
عدد الصفحات ٩لا أريد النجاة.. أخاف أن - يُقدّر الله - وأغرق مرة أخرى ..! كان – عبدالله- متحمّسا حتى وصلت إلى هنا .. فأطلق ضحكته ، وأطلقت سؤالي عليه : مارأيك فيه ..؟ فقال (وهو يتبسّ م) : مجنو ن ! فرددت : و ماهو تصرّف العاقل الحكيم – يافــهيـم- ؟! ( فازدادت ضحكته ) ، ثم قال : ينقذ نفسه الآن ، ثم ( لكل حادث حديث) قلت : عبدالله .. هو يخاف الغرق بعد النجاة ( لبر الأمان ) .. .. وأنت تخاف الانتكاس بعد النجاة ( لبر الإيمان ) .. فما الفرق بينكما ..؟! أنقذ نفسك الآن .. ثم ( لكل حادث حديث) تماماً ك ردّك عليه ..! فابتسم وقال: نعم .. هذا أنا والله .. هل أنقذتُ نفس ي حتى أفكر في المستقبل - و المستقبل غيب- ..! بل إن الشيطان كثيراً ما يُضعف الإرادة.. إذا أقبل العاقل على الجادة .. فيهجم عليه بوسواسه.. ويُطفئ عليه حماسه بموضوع الانتكاسة .. حتى يتقهقر .. ثم يتعثّر .. ثم يتغيّر .. ولكن الصادقين -بإذن الله- يثبتون .. أعجبتني آخر كلمة قالها.. فشاركته مشاعره، وقلت : نعم.. الثبات عزيز، وكان أكثر دعاء المعصوم -صلى الله عليه وسلم-:( اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك).. فأكثر من دعاء الله.. وسترى النتيجة -بإذن الله-. قاطعني قائلاً:
عدد الصفحات ١٠عفوا .. أص ــحابــي لم تُ ـجــبني عنــهم ! -7- كيف أتعامل معهم؟ ومع تعليقاتهم و غمزاتهم؟ فقلت: طبيعي يا عبدالله أن تجد منهم نوعاً من ذلك. . فالله -عزّ وجل - يقول :" أحسب الناس أن يُتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لايفتنون " تأمّل .. تأمّل .. " ولقد فتنّا الذين من قبلهم فليعلمنّ الله الذين صدقوا وليعلمنّ الكاذبين" ( أطرق عبدالله هُنيهة ) .. فقلت له: وهل ستكون حديث مجالسهم؟ إنما هي ساعات بل دقائق وينتهي كل ش يء.. لاحظت ارتياحه وانبساطه.. فمضيت في الحديث وقلت: عبدالله.. تذكر أن الله معك.. وأنك خمس مرات تدخل عل ى الله في الصلاة.. ول و أنك دخلت على ملك كل يوم ( خمساً ) .. لعظّم الناس أمرك.. وعرفوا قدرك.. فكيف بك وأنت تدخل على ملك الملوك ..؟ إن قدرك عند ربك عظيم..! فإذا دخلت عليه يا عبدالله في صلاتك فاطرح رأسك بين يديه .. وبُثّ شكواك له.. واسأله.. وأبشر بخيره الكبير .. ولا تقل: يارب عندي هم كبير.. ولكن قل: يا همّ عندي رب كبير.. ( فثار الإيمان كما يثور البركان )فأردف قائلاً :
عدد الصفحات ١١وماهي أول خطوة لأبدأ بقوّة ..؟ -8- قلت له مداعباً: امدد يدك ضرب بقبضة يمينه على راحة يميني، وقال: هاه ! قلت: بقدر الأخوّة تكون القوة..! فإذا انفردت مع نفسك الضعيفة.. فإن الشيطان مريد.. والنفس تريد .. عبدالله.. " واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعش ي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا" ( زمّ شفت يه وقطّب جبينه ) .. وقال متسائلاً: وكيف أقض ي على علاقاتي ممن غفل عن الله واتبع هواه..؟ فقلت مبادراً: وهل الحل غير ( الشريحة ) ..؟! بكلمة صريحة.. حطمها..! فهي مزعزعة لثباتك..ومزلزلة لخطواتك.. " ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لايحتسب" بادرني في عجل: والخطوة الثانية.. هاتها..! ( فقبضت على أصابعه الخمس وهززتها )وقلت: الصلوات الخمس.. الصلوات ال خمس.. " و أقم الصلاة ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر" فقال: وهل هناك ش يءٌ آخر..؟ فأردفت قائلا : تريد الكلام من الآخِر ..!
عدد الصفحات ١٢( كلام لك .. وكلامك أنت لله..) هما أسُّ ثباتك .. ردّ متعجباً: وكيف هذا..؟ فقلت: القرآن كلا م الله لك .. والدعاء كلامك لله.. فمن مثلك ياعبدالله !! " قل نزّله روح القدس من ربك بالحق" لماذا أنزلته ياالله..؟ اسمع.. اسمع.. " ( ليُثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين ) فالقرآن ثبات وهداية.. وبشارة في النهاية.. فماذا تريد بعد هذه الآية..؟ وهاك الأخرى.. لإيمان أقوى.. تكلّم مع الله بأسلوبك الذي تشكو به دائماً إلى من تحب.. فالدعاء فصاحة قلوب لا ألسنةٍ فحسب..! وأبشر بخير عميم.. فأنت تتعامل مع حيّي كريم.. ( إن الله ليستحيي أن يرد يدي عبده صُفرا ) رواه أبو داوود أفلا نستحي من ربّ يستحي. .؟ فأسمعني صوته بقوة: إي وربي.. ( يامقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك) فصافحته مودعاً وقلت : عبدالله
عدد الصفحات ١٣– قبل الوداع- نصيحة .. نصيحة .. ! -9- لا تنتظر لتوبتكمناسبة .. كحال الكثير من الشباب ... حادث .. مرض قريب .. وفاة حبيب .. بل أقبل إلى الله .. أقبل ولاتتردد ! فليس للإنسان في الدنيا إلا فرصة واحدة ... واحدة فحسب .. فالأمر لا يحتمل المخاطرة !؟ (قبضت على يمينه وهززتها ) وأردفت قائلاً : – يمينك هذه – كم صافحت بها من إنسان ؟ عشرة .. عشرون .. مئة ..ألف .. أين هم الآن ؟ مــاتـــوا ... فلربما يكون الراحل القادم هو أنت ! فماذا أعددت .. ؟ عبدالله ... إن لم يكن الآن .. فمتى ؟ وإن لم يكن أنت .. فمن ؟ الاستقامة الاستقامة .. طريق السعادة والكرامة .. ( إن الذين قالو ا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون * نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة * ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدّ عون * نزلا من غفور رحيم ) استنار عقله وانشرح صدره .. ثم مض ى ومضيت.. وأنا أدعوا له .. ( اللهم يامقلب القلوب ثبت قلبي – وقلبه – على دينك ) كتبه/ عمر بن عبدالرحمن السعدان..
عدد الصفحات ١٤